من صدام إلى إيران دروس الأرشيف العراقي - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

من صدام إلى إيران دروس الأرشيف العراقي

0 116

ترجمة: مركز الناطور للدراسات والابحاث 10/09/2012

إعداد: دوري جولد

السفير الإسرائيلي الأسبق في واشنطن

معهد القدس للشؤون العامة والدولة في 09/9/2012

بينما تركز إسرائيل اهتمامها وبشكل طبيعي على التداعيات المتوقعة من تحول  إيران إلى دولة نووية، هناك مثال آخر على جهود حيازة السلاح النووي والذي يحظى باهتمام من جديد خلال السنة الأخيرة وهو عراق صدام حسين.

الأمر نابع من نجاح الجيش الأمريكي خلال الحرب على العراق 2003 من وضع يده على وثائق وعلى تسجيلات لآلاف الساعات من المداولات المصنفة لدى الزعامة العراقية والتي تمحورت حول أهمية السلاح النووي في سياق الصراع ضد إسرائيل أيضا.

الوثائق والتسجيلات أصبحت ميسرة ومتوفرة أمام الباحثين لقراءتها والإطلاع عليها والتي بدأت تصدر في كتب ومقالات أكاديمية حول نصوصها.

خلال السنة الماضية أصدر باحثين هما هيل برانديس وديفيد فالك بحثا لصالح جامعة الأمن القومي (NDU)  مستندان على هذه المادة.

الباحثان اكتشفا أنه منذ عام 1978 وحتى الهجوم الإسرائيلي على المفاعل العراقي أوزيراك عام 1981 صدام حسين أكثر وبنفسه من الحديث عن السلاح النووي في الإستراتيجية العراقية.

وحسب الوثائق يبدو أنه في أعقاب الهجوم أوقف صدام حسين العمل بهذا البرنامج النووي على الأقل حتى نهاية الثمانينات.

وحسب رأي برانديس وفالك فإن الزمن الذي اكتسبته إسرائيل هو بمثابة تبرير لقرار رئيس الحكومة آنذاك مناحيم بيجين بتدمير المفاعل العراقي.

كيف اعتبر صدام حسين الفائدة من وراء حيازة السلاح النووي بالمواجهة المستقبلية مع إسرائيل؟

برانديس وفالك يشيران إلى أنه خلافا لنظريات خبراء أمريكان كثيرين في العلاقات الدولية والذين يدعون أن دولا تسعى للحصول على السلاح النووي لأهداف دفاعية وردعية فقط، فإن الوثائق العراقية تشير وبكل تأكيد إلى أنه كانت لدى نظام صدام حسين أهداف هجومية.

هذه الاستنتاجات لها علاقة إلى حد كبير بوقتنا الراهن.

في العدد الصادر شهري يوليو وأغسطس من مجلة فوريين أفيرز الأمريكية وهي مجلة فصلية تحظى بمكانة مرموقة وتشكل أحيانا علامة على المزاج والاتجاهات داخل منظومة واضعي السياسة الخارجية الأمريكية نشر البروفسور كينيث بولس مقالة تحت عنوان: لماذا ينبغي على إيران أن تحصل على القنبلة النووية؟

وادعى في هذه المقالة أن القنبلة النووية الإيرانية ستخلق توازنا مع إسرائيل وبذلك ستفضي إلى أفضل النتائج الممكنة للجميع، أي الاحتمالية لإعادة الاستقرار إلى الشرق الأوسط.

برانديس وفالك يعترفان أن مثل هذا التفكير هو خاطئ تماما ويشيران إلى لقاء مجلس قيادة الثورة العراقي في 27 مارس 1979 والذي كان صدام حسين المسيطر الفعلي عليه قبل أن بصبح رئيسا وصاحب الخط الإستراتيجي.

صدام حسين أوضح أن السلاح النووي العراقي سيحيد كما اعتقد الكثيرين القدرة النووية الإسرائيلية وبذلك سيتاح للعراق إدارة حرب تقليدية ضد إسرائيل.

في مناسبات أخرى توقع صدام حسين ائتلافات عربية حربية ستهاجم إسرائيل بحيث تكون الفرقة العشر العراقية في المقدمة وكذلك القوات السورية وربما الأردنية.

الكثير قد تغير منذ تلك الأيام والتهديدات التي تواجهها دولة إسرائيل الآن تغيرت لكن سيكون من الخطأ الاعتقاد أن هذه السيناريوهات قد اختفت تماما.

بالطبع سيكون الكثير يعتمد على مسألة ما إذا كان العراق سيتحول إلى تابع إيراني يستخدم كقاعدة انطلاق لقواتها في المستقبل.

الربط الذي أجراه صدام حسين بين السلاح النووي وبين الحرب التقليدية هام أيضا لسبب آخر،  ففي  المداولات حول الحدود المستقبلية لدولة إسرائيل في الضفة الغربية ساد الادعاء بأنه في عصر الصواريخ وعلى الأخص إذا كانت تحمل أسلحة دمار شامل فإن الطوبوغرافيا والأرض والعمق الإستراتيجي لم تعد ذات شأن لذا فإن بإمكان إسرائيل التخلي عنها في تسويات سلمية مستقبلية.

وإذا كان هدف السلاح النووي بحوزة أعداء إسرائيل هو العودة إلى عصر الحروب التقليدية فإنه ينبغي على إسرائيل أن تحرص على أن لا تستجيب وتتخلى عن الثروة الإقليمية أي الأرض وهي ثروة هامة بالنسبة لأمنها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.