من الأفضل في المنظور الإستراتيجي الأمريكي: الجزائر أو المغرب؟ - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

من الأفضل في المنظور الإستراتيجي الأمريكي: الجزائر أو المغرب؟

0 189

مركز الناطور للدراسات والابحاث

في دراسة صادرة عن المركز المغربي الأمريكي MAC الذي يترأسه السفير الأمريكي الأسبق في المغرب إدجار جابريل طرح مثل السؤال التالي: من الأفضل من ناحية المصالح الأمريكية المغرب أم الجزائر؟

ويمضي جابريل ليحدد المزايا والمصالح التي تسعى الولايات المتحدة لتحقيقها من خلال نسج وإقامة شراكات إستراتيجية كتلك القائمة بينها وبين المغرب.

  1. مزايا إستراتيجية يوفرها الموقع الجيو إستراتيجي للمغرب البحري البحر المتوسط والمحيط الأطلسي والبري مع العديد من الدول الأخرى.
  2. الكفاءة والجاهزية في مجال التوظيف أي إناطة مهام التدخل للصالح الأمريكي سواء بالدبلوماسية الصلبة العنيفة (القوة العسكرية) أو المرنة التوسط في الصراعات على غرار التوسط بين مصر وإسرائيل وكذلك بين الأردن وإسرائيل وبين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل

أما التدخل العنيف أو الالتجاء إلى الدبلوماسية الصلبة فقد مارسها المغرب في عدة أماكن منها زائير.

الواقعية البرجماتية في سلوك المغرب ونهجع حتى في عهد الحرب الباردة حيث انضم إلى المعسكر الغربي في منظوماته ومقارباته السياسية والإستراتيجية والاقتصادية والثقافية.

وفي هذا الصدد أشير إلى حالة الاستقطاب بين كل من الجزائر والمغرب وبين مصر عبد الناصر والمغرب والتي شابها التوتر والصراع بل وأحيانا المواجهة بين الجزائر والمغرب عام 1963.

الإشادة بالشراكة الإستراتيجية الأمريكية والمغربية وأهميتها مما أهل المغرب لأن يحظى بصفة الشريك الإستراتيجي الثاني بعد إسرائيل خارج حف الناتو.

باستعراض هذه المزايا التي تحدث عنها مدير مركز المغربي العربي MAC إدجار جابريل نجد مبالغة في إبراز المزايا والفوائد والمصالح التي تجنيها الولايات المتحدة من وراء هذه الشراكة مع المغرب.

وعلى ضوء متابعة الباحث الدكتور وليد عبد الله لنشاط وفعاليات المركز المغربي الأمريكي الذي يمثل لوبي يعمل لصالح المغرب يخلص إلى جملة من الملاحظات:

–      أن المركز وانطلاقه من كونه جماعة ضغط تعمل على ضمان كسب الدعم الأمريكي للمغرب سلطة وسياسة ونهجا يعمل في المقابل على تقزيم وتهميش مكانة الجزائر ودورها الإقليمي والدولي

هذا التهميش يطال قدرتها على الأداء والحاصل المتحقق في نطاق توظيفها أمريكيا مقارنة بالمغرب وقياسا بما أداه خلال هذه الشراكة.

–      الاعتراف بأن الجزائر تصدت للإرهاب على مدى عقدين وأنها امتلكت الخبرة لكن المغرب قاتل ولا يزال يقاتل الإرهاب داخل أراضيه وحتى خارج حدوده في البيئة الإقليمية والدولية.

–      أن الولايات المتحدة تحقق فائدة من النفط الجزائري إما عن طريق توجيه الاستثمارات الأمريكية إليه تسعة مليارات دولار أو عن طريق استيراده لكن هذه العلاقة النفطية هي غير متكافئة من حيث درجة استفادة الطرف الأمريكي منها وأن تصدير النفط الجزائري  إلى الولايات المتحدة يمكن أن يكون له البديل في إفريقيا.

الانحياز  الأمريكي للمغرب

جماعة الضغط المغربي في الولايات المتحدة ممثلة في المركز المغربي الأمريكي MAC تعتبر جماعة دينامية تنشط وتتحرك في دوائر صنع القرار الأمريكي الإدارة مجلس الشيوخ مراكز البحوث ووسائل الإعلام.

هذه الجماعة نشطت وتحركت في الآونة الأخيرة باتجاه ما يوصف بمركز الأعصاب الأمريكية الإدارة ومجلس الشيوخ وكذلك وسائل الإعلام.

والتحرك تركز على مجلس الشيوخ والنواب من أجل تعظيم قدرات المغرب وإبراز أهميته بالنسبة للولايات المتحدة وفي ذات الوقت التقليل إلى حد المبالغة من أهمية الجزائر وقائدها بالنسبة للولايات المتحدة بل وأحيانا التجني على الجزائر بالادعاء بأن الجزائر لا تواجه الإرهاب فقط بل تصدره إلى دول أخرى.

كما أن هذا النشاط يركز على قضية الصحراء ومحاولة تصويرها بأنها قضية مغربية محلية وليست قضية إقليمية.

وفي هذا السياق لاحظ المحللون والمتابعون في الولايات المتحدة أن هذا التحرك والحراك من جانب جماعة الضغط الموالية للمغرب قد أثمر عن بعض النتائج لعل أبرزها:

إرهاصات بل وعلى مؤشرات على مثل هذا الانحياز الأمريكي لصالح المغرب بالنسبة للملفات التالية:

أولا: قضية الصحراءـ وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون وخلال زيارتها الأخيرة للمغرب في شهر فبراير من هذا العام عادت وأكدت هذا الانحياز في محادثاتها مع وزير الخارجية المغربي سعد الدين العثماني بأن الولايات المتحدة تعتبر المقترح المغربي بإقامة حكم ذاتي للأقاليم الجنوبية المغربية بالمقترح المعقول والواقعي وذو مصداقية هذا يعني قبول مشروع الحكم الذاتي المغربي في نطاق السيادة والسيطرة المغربية.

مثل هذا الموقف عبرت عنه كلينتون بمقر وزارة الخارجية الأمريكية في مارس 2011 أثناء زيارة وزير الخارجية المغربي السابق الطيب الفاسي الفهري.

مثل هذا الموقف أيضا ينسحب على مجلس الشيوخ حيث نجح المغرب عبر جماعات الضغط وبينها مكتب اللوبي المغربي MAC في تهميش وتحجيم قضية الصحراء عندما أعاد تأكيد على موقف إدارة أوباما بتأييد المشروع المغربي.

إلى جانب هذا اللوبي المغربي هناك لوبي آخر لا يقل حراكا ونشاطا لصالح  المغرب وهو نادي واشنطن المغربي الأمريكي  Washington Moroccan American Club الذي تأسس عام 1990 والذي يرأسه حسن السمغوني المغربي وقد أفصح السمغوني عن أن هذا النادي ينظم فعاليات كثيرة منها إقامة الحفلات التي يدعى إليها أعضاء مجلس الشيوخ والنواب ورؤساء الولايات وكذلك تمويل حملات بعض أعضاء في الكونغرس ليدعموا المغرب في قضية الصحراء من خلال تبني مشروع الحكم الذاتي يضاف إلى ذلك وجود شخصيات مغربية نافذة رجال أعمال وأساتذة جامعات وإعلاميين من بينهم فيصل العرايشي الرئيس السابق والمدير العام للقطب العمومي ورشيد السليمي.

ويؤكد الباحث  المغربي المقيم في الولايات المتحدة موسى أبو أيوب أن جماعات الضغط اللوبيات الموالية للمغرب نجحت في التصدي لمحاولات الجزائر لإحداث اختراق في السياسة الأمريكية حيال قضية الصحراء في كبح ولجم أية محاولات لإدراج الجزائر ضمن خانة الشريك الإستراتيجي

ثانيا: قضية تزويد الجزائر بمنظومات أسلحة متطورة

الباحث يونس أبو أيوب أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة كولومبيا ادعى أيضا أن بفضل جهود جماعات الضغط الموالية للمغرب وعلى الأخص داخل الكونغرس أحبطت جهود الجزائر للحصول على أسلحة أمريكية من بينها طائرات F16 وحوامات أباتشي وقطع بحرية.

كما ادعى أن الولايات المتحدة لم تقدم للجزائر سوى منظومات بسيطة مثل أجهزة الرؤية ومعدات أهرى تدخل ضمن وسائل مكافحة الإرهاب

يذكر في هذا السياق أن الجزائر كانت قد توصلت على اتفاقيات مع شركات لصناعة السلاح في الولايات المتحدة لشراء قطاع بحرية فرقاطات و30 حوامة نوع شينوك وكذلك كان تخطط لتقديم عرض لشراء طائرات F16 وذلك عام 2011.

بيد أن الكونغرس جمد هذه الطلبات بالإضافة إلى أن إدارة أوباما لم تكن متحمسة لتلبية هذا الطلب الجزائري وأحد أسباب ذك عدم إثارة غضب الشريك الإستراتيجي المغرب

الخلاصة:

في دفاعه عن هذا التمييز والمفاضلة في العلاقة الأمريكية مع كل من الجزائر والمغرب وكذلك هذه الازدواجية حاول الباحث في الشؤون الإفريقية في معهد واشنطن فيليب زيليكو أن يبرر ذاك التمييز ويرجعه إلى أن الاعتبار الإستراتيجي لدى الولايات المتحدة  هو  الاعتبار الأهم

وقارن ذلك بالحالة الأردنية قائلا أن الأردن يعتمد على المساعدات الأمريكية وليس فيه نفط ولا غاز ولكن فيه الأهم الموقع والاستعداد لأداء أية مهمة في المنطقة في نطاق التوظيف الإستراتيجي الأمريكي للأردن.

المصدر: المركز العربي للدراسات والتوثيق المعلوماتي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.