منير أديب يكتب -  "الإخوان المسلمون" مُفسِدُون أم مفْلِسُون؟ - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

منير أديب يكتب –  “الإخوان المسلمون” مُفسِدُون أم مفْلِسُون؟

0 91

منير أديب *- 15/5/2021

تحكي سرديات “الإخوان المسلمين” ما قاله المؤسس الأول حسن البنا “نحن حرب على كل زعيم أو رئيس حزب أو هيئة لا تعمل على نصرة الإسلام ولا تسير في الطريق لاستعادة كلمة الإسلام ومجد الإسلام، سنعلنها خصومة لا سلم فيها ولا هوادة”، كما يحكي واقع التنظيم أنه مارس العنف مؤصلاً إياه واضعاً العديدَ من الأطر الشرعية التي مكنته ومكنت غيره من ممارسته، ومن هنا جاء القول إن كل الجماعات العنيفه لها صلة بـ”الإخوان” فإما خرج من رحمها أو أرضعته.

وقفت جماعة “الإخوان المسلمين” في المنطقة الوسط بين العنف واللاعنف، فرغم ممارستها العنف إلا أنها ما زالت تدعي أنها أكبر جماعة سياسية دعوية لم تتورط في العنف، وتبرأت من كل من مارس العنف؛ هذه المراوحة نجحت في الضحك من خلالها على زعماء ورؤساء أعطوها حرية الحركة وواجهوا من خلالها خصومهم، وللحقيقة نجح التنظيم في استغلال وضعيته التي صنعها، حتى بات يجهل حقيقته بعض من يعملون في الأجهزة الأمنية، وأصبح الحديث عن عنف “الإخوان” جدلاً وأصبح من يتحدثون عنه كمن يتعسفون مع تنظيم لاقى الأمرين وعانى في سبيل نشر دعوة الله!

 حياة “الإخوان” التي اكتسبوها كانت من خلال جهل الآخرين بهم، فأنظمة حكم وزعماء ورؤساء هم من أيدوهم وبعض رجال الأمن هم من أعطوهم أكسير الحياة، إما بجهل وإما بحسن نية والأكثر أنهم استغلوهم في معركة سياسية واجهوا من خلالها سياسيين، وتلك هي المعاناة وهذا هو السبب الذي جعل “الإخوان” يعيشون قرناً من الزمان.

 عنف “الاخوان المسلمين” إحدى سمات التنظيم التي أصلّها حسن البنا، وضع بذرتها الأولى ومارس العنف حقيقة لا مجازاً حتى أنه أدرك خطأ ما صنع فعاد يقول في نهاية حياته: “لو استدبرت من أمري ما استكبرت أن أعود بالإخوان إلى زمن المأثورات والأسر”، أدرك المؤسس أنه سار في طريق غير طريق الإسلام وأنه أجتهد وأخطأ، وبغض النظر عن تقييم البعض لاعترافه بأنه مراجعة أو مراوغة فإنه اعترف بالخطأ، فكما اجتهد وأخطأ فأنه اجتهد على اجتهادة معترفاً بهذا الخطأ.

 يُكابر”الإخوان المسلمون” في الاعتراف باعتراف مؤسسهم، كما يُكابر أنصارهم الذين يَسيرون في طريقهم والذين لم تكن في عنقهم بيعة ولكنهم مؤيدون للتنظيم ومستفيدون من وجوده بصور وأشكال عدة سوف يكون هناك مجال للتفصيل فيه مستقبلاً، كلٌ منهم أخطأ في دعم العنف والكراهية والإرهاب وإن أدعى أنه داعم للحرية والديموقراطية والتسامح، فهناك فرق شاسع بين الأقول والأفعال، وبين السلوك الذي يمثل محط التطبيق الفعلي للأقوال وبين أدعاء الفضيلة.

 يقول العلامة والمحقق المرحوم محمود أحمد شاكر في “الاخوان المسلمين”: “أجد في أكثرهم ضحالة… وتَعصُّباً. لا يستندون إلى دليلٍ. سرعة إلى التنائج من دون تثبُّت”، كما قال الشيخ محمد الغزالي فيهم: “كان هؤلاء الجبناء في حياة حسن البنا يُقبّلون يده ظهراً وبطناً، فلما ولى هرعوا إلى القصر الملكي يُقيدون أسماءهم في سجل التشريفات، ويهادنون أعضاء الحزب السَّعدي، وينظرون إلينا شذراً إذا سألناهم معاتبين أو جادلناهم محاسبين”.

 وهنا يضع الغزالي يده على جرح “الإخوان”، وغايتهم من وراء كل نقد ونقيصة يصفون بها غيرهم، كما أنه يضع يده على سلوكهم ونفاقهم سواء لقادتهم أم حتى لمن يصفونهم بالأعداء، وهذا يُزيد تفسير الخلفية النفسية لـ”الإخوانط واتجاههم لطعن الصديق والعدو، القريب منهم والبعيد.

 يقول مرشدهم الثاني، حسن الهضيبي، إنه لا يستطيع أن “يتسلم قيادة دعوة أقرب معاونيه متفرِّقي القلوب والأهواء”، ولامس الدكتور يوسف القرضاوي، أحد منظري التنظيم، عيوب التنظيم عندما علق قائلاً: “إذا أحبُّو شخصاً رفعوه إلى السماء السابعه، وإذا كرهوه هبطوا به إلى الأرض السُّفلى”، وهذه هي الآفة وعوار “الإخوان” الحقيقي، فإرهابهم ضد كل من يختلف معهم واستهدافه جنائياً ومعنوياً، فالهضيبي وصف أتباعه بأنهم متفرقي القلوب والأهواء، وهو وصف دقيق في محله.

 يقول الدكتور سعد الدين صالح، العميد  الأسبق لكلية أصول الدين في الزقازيق إن “الإخوان ليسوا على استعداد لاعمال عقولهم وتحكيم ضمائرهم فيما يوجه إليهم من أوامر، وإذا أقيمت عليهم الحجَّة على أخطاء الإخوة الكبار، فإنهم لا يعقلون، وإذا عقلوا واقتنعوا، فإنهم لا يتكلمون، وإذا تكلموا فسوف يكون كلامهم نميمة… سيتحدثون إلى قادتهم بأنك تتحدث عن الإخوة الكبار بما يمسُّ هيبتهم وكرامتهم” فهم جهلاء معاندون في الحق، لا يميزون بينه وبين الباطل”.

 قال أحد قيادات “الإخوان” ومفكريهم، سعيد حوى، عندما أيد “الإخوان المسلمون” ثورة الخميني: “وليعلم أصحاب الأقلام المأجورة والألسنة المسعوره الذين لا يزالون يضللون الأمة بما يكتبونه وبما يقولونه أن الله سبحانه سيحاسبهم على ما ضلُّوا وأضلوا، فليس لهم حجَّة في أن ينصروا الخُمينيَّة، فنصرة الخُمينيَّة خيانة لله والرسول والمؤمنين… ألم يروا ما فعلته الخُمينيَّة وحلفاؤها بأبناء المسلمين حين تمكنوا، ألم يعلموا بتحالفات الخُمينيَّة وأنصارها مع كل عدو للإسلام”، وهنا وضع أحد قادتهم يده على التنظيم في إعلاء السياسة على الدين وفي تأخير الدين في الحكم على الآخرين طالما صادف ذلك هواهم.

 من اللافت أن سيد قطب، وهو يمثل أحد أعمدة الإخوان ومنظريهم وصف التنظيم الذي طالما أحياه بأفكاره بالسذاجة والبله ونحو ذلك في ما يتصل بالقصور في الجانب العقليِّ والمعرفيِّ، كما أتهمه بالوهن والضعف النفسي والهزيمة النفسية أمام ضغط الواقع الغربي المعاصر، وتأثير الاستشراق الماكر عليه، وهنا وضع قطب يده على الطبيعة النفسية والخلقية التي تشكل البناء النفسي والعقلي والمعرفي لـ”الإخوان”، فهو أعلم وأدرى بها من غيره.

 يمكن قراءة حقيقة “الإخوان المسلمين” من بيان علماء الأزهر الشريف الذي صدر في العام 1954، وكان بمثابة نداء من هيئة كبار العلماء توجهوا فيه إلى الشعب المصري الكريم وإلى سائر المسلمين وكان عنوانه “التَّستُّر بالدين” جاء فيه: “وقد أبُتلي المسلمون في عصورهم المختلفة بمن أخذوا بتلك المبادئ على غير وجهها الصحيح أو لعبت بقلوبهم الأهواء، فجعلوا منها باسم الدين وسائل يجذبون بها ثقة النّاس فيهم، ويتسترون بها للوصول إلى غاياتهم ومطامعهم، والتاريخ الإسلامي حامل بأبناء تلك الطوائف التي انبعثت من خلاله، ثم كانت حرباً عليه أشد من حرب أعدائه…”.

 لامس بيان هيئة كبار العلماء في الأزهر الشريف حقيقة تنظيم “الإخوان المسلمين”، الذي قدم الهوى السياسي على الدين، وجعل من الوصول إلى مطامعه هدفًا وغاية، معتبراً إياه طائفة وواصفاً ما يفعله بأنه حربٌ على الإسلام أشد من حرب أعدائه.

 يمكن لنا أن نختم فكرة هذا المقال بما قاله مرشد “الإخوان” السابع، محمد مهدي عاكف، في 27 آب (أغسطس) عام 2005 في جريدة الأخبار المصرية،: “الإخوان هم القلة المبدعة، أما الشعب المصري فهو الكثرة المتخلفة أو المتفرجة أو هو الكثرة غير المدركه ولا أدري لماذا تعتمد القلة المبدعه على الكثرة المتخلفة إذا كانت تسير ضدَّها في منحنيات متقابلة”.

ما قاله مرشد “الإخوان المسلمين” هو تصور الجماعة للشعوب العربية والإسلامية “كثرة متخلفة”، وهو تصور الإخوان للإخوان أيضاً بأنهم كانوا وما زال وسوف يظلون “القلة المبدعة”، وهم في حقيقة الأمر “قلة” كما قال مرشد “الإخوان” ولكنها مُفْسِدةٌ ومُفْلِسةٌ.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.