منير أديب يكتب - "الإخوان المسلمون" أم "اللاجئون" - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

منير أديب يكتب – “الإخوان المسلمون” أم “اللاجئون”

0 106

منير أديب *- 8/5/2021

وصف نائب المرشد العام لـ”الإخوان المسلمين” والأمين العام للتنظيم الدولي، إبراهيم منير، أعضاء تنظيمه باللاجئين… هذا الوصف لم يكن صادماً إلا لبعض أعضاء الجماعة الذين شعروا بانكسار وضعتهم فيه القيادة العامة للتنظيم كعادتها، أما الباحثون والمراقبون، فكانوا يدركون دائماً نظرة “الإخوان” خصوصاً القيادات لأنفسهم، وبراغماتيتهم التي تدفعهم لقول وصناعة أي شيء حتى ولو كان ذلك على حساب القيم أو الكرامة التي يدّعون أنهم خط الدفاع الأول عنها.

 “الإخوان” عبيد أسيادهم، السياسة عندهم أهم من الدين، الدين مجرد مطيّة لسياسه تبيح لهم كل شيء وأي شيء، بل طوعوا الدين لصالح رؤاهم السياسية. المواقف السياسية للتنظيم على مدار عشرة عقود تحكي لنا صنوفاً من المتاجرة باسم الدين، تارة يتهمون النّاس في دينهم وبخاصة المختلفين معهم، وتارة يطوعون هذا الدين لمغانم سياسية خاصة بالتنظيم الأيديولوجي، الذي بات أولًا ويأتي الدين بعده ثانياً.

 فاجعة “الإخوان المسلمين” الحقيقية هي في فهمهم للدين، فرغم أنهم رفعوا شعار القرآن دستورنا، إلا أنهم جعلوا التنظيم هو شريعتهم نحو العمل في السياسة وغيرها، كما أن “الإخوان” لديهم مشكلة حقيقية في فهم ذواتهم؛ فالفرق بين الإنسان والحيوان في أن الأول يدرك ذاته ويفهمها ويستفيد من أخطائه، أما الثاني، فلا يكاد إلا أن يكون أشبه بمن يسير في ساقية مياه، ليس لديه بُعد بالمسافة ولا المكان الذي يسير فيه ولا طبيعة المهمة الموكله إليه، فهو مجرد مخلوق يؤدي مهمه لا يعلمها وغير مستوعب لمن وظفه في هذه المهمة.

ومن هنا لم نتفاجأ من وصف إبراهيم منير، “إخوانه” في التنظيم بأنهم مجرد لاجئين، من خلال بيانه الذي عنّون له “بيان شكر وتقدير”، وصف من خلاله تركيا أنها وقفت مع التنظيم وأبنائه ولم تبخل عليهم من أجل أن يصل لأهدافه، مؤكداً شكره وامتنانه للرئيس التركي وحكومته وشعبه، وملمحاً لما هو كائن، التنظيم بأفراده تحت أمرتكم.

 بيان “الهوان” لم يكن جديداً على تنظيم تُسيطر فيه البراغماتية على نصف عقله، بينما تُسيطر الانتهازية على النصف الثاني، فلم تتبقَ أية قيمه يدافع عنها تنظيم تهاوى إلى مهاوي الردى، أو شاخت أعضاؤه وقارب عمره المئة عام، فَقَدْ فَقَدَ عقله وهو ما أثر في توازنه، فما عاد سلوكه مفهوماً ولا متوقعاً.

بيان شكر وتقدير الحكومة التركية ووصف “الإخوان باللاجئين”، هو تأكيد على تماهي التنظيم مع المشروع التركي ضد الدولة المصرية، التي ينتمي إليها هؤلاء المتآمرين، فشكرهم يدل على موقفهم من وطنهم ويؤكد اختطاف التنظيم من قبل أجهزة استخبارات دولية ومنها الأمن التركي، فإرضاء تركيا مقدم على كل شيء حتى ولو كان على حساب مصر التي تربّوا فيها وشربوا من نيلها، فعادوا مصر عندما أرادت تركيا أو شاركتهم في ذلك وشكروها عندما أرادت أن تعود بعلاقتها مع مصر، منتهى الانسحاق والتخاذل والبراغماتيه.

 وما يؤكد انتهازية التنظيم، أنه اجتمع مع حزب “السعادة” التركي “المعارض” عندما تلكأ ياسين أقطاي، مستشار الرئيس التركي في مقابلتهم والرد على التساؤلات الخاصة بتسليم قياداتهم للحكومة المصرية. في اليوم التالي ذهبوا إلى حزب “السعادة” كي يتآمروا ضد النظام السياسي في تركيا، وهنا نلاحظ أن تعامل “الإخوان” مع حزب “السعادة” كان من منطلق أيديولوجي بحت، فالتنظيم يرى أتباعه إمتداداً له ويقدمهم على غيرهم، فهم الأقرب إلى الإسلام والعقل والسياسه، هم على طريق الوصول نفسه إلى هدف التنظيم.

 عندما علمت الاستخبارات التركية بشأن هذا الاجتماع “السري”، قامت بفضح حزب “الإخوان”  “السعادة” “المعارض”، فضغطت عليه للكشف عن هذا الاجتماع، رغم أنه اجتماع سري وتنظيمي، هدفه ضرب النظام التركي، وعندما أعلن “السعادة” عن الاجتماع وضع تنظيم “الإخوان” المصريين في حرج شديد، بخاصة أنهم كانوا يتوسلون النظام التركي في أن يكونوا جزءاً من التقارب وأن يخرج سجناؤهم ويعودوا إلى الحياة السياسية من جديد، وبينما هم يطلبون ذلك وضعتهم أجهزة الاستخبارات التركية أمام أهدافهم الحقيقية ونواياهم، وهو ما أضطرهم للاستكانة إليه في بيان وصفه أعضاء التنظيم أنه مخزٍ وكله شفقه وهوان.

 وما حدث من كشف الاجتماع السري الذي جاء بناء على طلب “الإخوان” من حزب السعادة “المعارض”، يدل على أن الحكومة التركية تُدرك حقيقة التنظيم وأن لا أمان له، ولذلك كثفت مراقبتها له وتوقعت سلوكه وصدق تنبؤها في النهاية، ولكنها أحسنت التصرف في التعامل مع “السعادة” الذي أعلن عن الاجتماع لتنضرب شعبيته أمام الأتراك، فسلوكه كان مستغلاً من “الإخوان” المصريين، كما كشف “إخوان” مصر ووضعهم في موقف مخزٍ لا يُحسدون عليه أمام تنظيمهم، وهو يؤكد ما قلناه مراراً وتكراراً عن اختطاف التنظيم من قبل المخابرات التركية، التي باتت تعرف عن التنظيم أكثر مما يعرفه قيادات “الإخوان” أنفسهم!

موقف “الإخوان المسلمين” المصريين أو الأتراك لا يختلف كثيراً عن موقف “الإخوان المسلمين” في ليبيا، الذين قرروا التخلي عن التنظيم والتحول إلى جمعية أطلقوا عليها “الإحياء والتجديد”، فقد كان لهم حزب “العدالة والبناء”، وهي محاولة جديدة لإعادة إنتاج أنفسهم في الحياة السياسية الليبية… محاولة فاشلة لجماعة منبوذة، بعد أن سقطت أوراق التوت التي كانت تستر التنظيم منذ أعلن عن نفسه في عام 2011، أنه مشارك في العمل الدعوي والخيري، فتفاجأ الليبيون بتعاونه مع أجهزة استخبارات أجنبية ضد وطنه وتحالفه مع الميليشيات المسلحة والتنظيمات الدينية المتطرفة مثل تنظيم قاعدة الجهاد وفجر ليبيا وأنصار الشريعة وغيرها من جماعات العنف الخارجه على القانون.

 بيان “الإخوان المسلمين” يحمل دلالات عدة منها، أن تنظيم “الإخوان” في ليبيا بدأ يشعر بأن التنظيم في مصر أصبح عبئاً يُريد التخلص منه، بعد فشله، ولهذا السبب قامت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” بالتخلص من ارتباطها بـ”الإخوان المسلمين” ضمن قانونها الأساسي، وإن كان ذلك غير واقعي ولكن فعلته الحركة التي خرجت من رحم التنظيم، وحدث في الأردن عندما قررت “جبهة العمل الإسلامي” الانتقال من مربع معاداة الدولة والعمل ضمن أجندة خارجية إلى معارضة الدولة وفق أجنده أردنية محلية ففكت إرتباطها بـ”الإخوان المسلمين”، فكان الخلاف الذي ما زال يضربها في الأردن.

 ما جرى في الأردن تكرر في الجزائر، حتى أن مرشد “الإخوان السابع”، محمد مهدي عاكف، رفع الغطاء عن المتصارعين، فهو لم يرَ في أي منهما مَنْ يمثل “الإخوان المسلمين”. الأمثلة كثيرة ولكن آخرها “إخوان” ليبيا، فهم ما زالوا يراوغون بهدف أن يسيطروا على الانتخابات البرلمانية والرئاسية نهاية السنة الحالية، بعدما فقد التنظيم شعبيته وخاب أمل الليبيون فيه، فما كان منهم إلا محاولة ارتداء ثوب جديد.

فقدَ “الإخوان” في ليبيا شعبيتهم وانصرف النّاس عنهم بغير رجعه، هذا ما لا يُدركه “الإخوان”، وكأن أزمة الليبيين في الاسم وليس في السياسات أو طريقة تفكير “الإخوان” وانتهازيتهم التي تغلب عقلهم السياسي. قام “الإخوان” بإصدار بيان “التخلي” ولكنهم وضعوا عليه شعار التنظيم في أعلاه، أعلنوا عن تخليهم عن الماضي في إشارة للعودة إلى العمل الدعوي والخيري، ولكنهم قالوها صراحة إن جمعيتهم سوف تُشارك في كل مناحي العمل العام، على طريقة “الإخوان” “القديمة” نفسها والتي صرفت الليبيين عنهم، فهي تقوم بإعادة تموضع بأسماء جديدة لن تسمن أو تُغني من جوع!

 تنظيم “الإخوان المسلمين” عفّى عليه الزمن، وما عاد صالحاً ليس بأفكاره المتكلسة ولكن برؤاه السياسية وعقم إنتاج قادته… تنظيم بات يُهذي في آخر حياته، وما تحاول إزاءه القيادة عبر بيانات هدفها تحسين الصورة أو ما تقوم به أفرع التنظيم في الأقطار المختلفة من تغيير اسمها هي مجرد محاولات بائسه، محاولة للحياة فترة أطول من تنظيم ما زال يتلقى الأوكسجين الاصطناعي في غرفة إنعاش ليس فيها أي مقومات للحياة بعدما انخفض معدله في جسد التنظيم المترامي إلى أكثر من النصف.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.