مكافحة الأرهاب فى بلجيكا .. معضلة عودة المقاتلين الأجانب !

إعداد المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا وهولندا
وحدة الدراسات والتقارير “4” – 24/8/2019
تعتبر بلجيكا من أبرز دول اوروبا المصدرة للمقاتلين الأجانب نسبة الى مساحتها الجغرافية وعدد سكانها، وتخشى حكومتها شأنها شأن الحكومات الأوروبية من عودة المقاتلين ممن يحملون جنسياتها من أماكن الصراع في سوريا أو العراق إلى بلادهم، وترى فيهم قنابل موقوتة قادرة على تنفيذ أعمال إرهابية في حال عودتهم. رغم أن بلجيكا لم تشهد سوى هجمات محدودة في عمليات ارهابية في عواصم اوربية ودول منطقة الشرق الاوسط. وجددت السلطات البلجيكية دعمها لمبادرة تدعو إلى محاكمة دولية لمقاتلى “داعش” المحتجزين في سوريا والعراق والذين قاتلوا إلى جانب تنظيم “داعش”. ووحذرت الاستخبارات البلجيكة من تنامي التطرف داخل بلجيكا في وقت جرى الإعلان فيه عن وجود نشاط لما يقرب من (100) منظمة متطرفة، ولها تأثير على الآلاف من المسلمين. نقلا عن “مونت كارلو ” فى 30 نوفمبر 2018 .
تناولت صحيفة “الشرق الأوسط ” فى 22 يوليو 2018 استطلاع للرأي لصحيفة “لوسوار” البلجيكية محطة التلفزة البلجيكية الناطقة بالفرنسية “RTBF”. وبحسب الاستطلاع يرى أكثر من (70%) من المسلمين بأن الناس ينظرون إليهم على أنهم “إرهابيون محتملون”. و صرح(63%) منهم بأنهم يشعرون بخوف شديد بسبب تدفق موجات اللاجئين، وقالوا إنهم يشعرون بأنه يتم استهدافهم فقط لأنهم مسلمون. كما يرى (77%) منهم أنهم لا يشعرون بأنهم في بلدهم على عكس ما كانت عليه الأمور في الماضي.
ورغم سعى بلجيكا الى إيجاد القوانين والإجراءات التى تحد من التطرف إلا انها مازالت تعيش حالة من الترقب مع عودة المقاتلين الأجانب مما وضعها أمام تحديات أمنية ، تفرض عليها المزيد من الإجراءات لمكافحة الإرهاب للحفاظ على أمنها، خاصة في اعقاب موجات الارهاب التي ضربت بلجيكا وعواصم أوروبية خلال عام 2016 و 2017.
المقاتلين الأجانب البلجيكيين وذويهم لدى قوات سوريا الديمقراطية و العراق
أعلنت السلطات البلجيكية فى مارس 2018 أنه يبلغ عدد الأطفال الذين ولدوا في سوريا والعراق من آباء سافروا للقتال في صفوف “داعش”، هم ما بين (70) إلى( 80 )طفلا، كما تقدر عددَ الأطفالِ البلجيكيين، والذين تَقِلُّ أعمارُهُم عن 12 عامًا، المتواجدين في “سوريا” بنحو (100) طفل على الأقل. وأن هناك (14) بلجيكيا معتقلا في سوريا والعراق منهم بلجيكيين في العراق، مقابل (12) في سوريا منهم (5) رجال لدى قوات سوريا الديموقراطية و(7) نساء معهن (6) اطفال تم توزيعهن في مخيمات مختلفة للاجئين.
عدد المقاتلين العائدين: الذكور الاناث والاطفال
ذكر ” يورنيوز ” فى 20 فبراير 2019 نقلا عن مركز (أو.سي.إيه.دي/أو.سي.إيه.إم) المعني بتقييم المخاطر في بلجيكا أن (442 ) بلجيكيا غادرواإلى سوريا أو العراق. وإن (130) منهم عادوا بينما قُتل (142) . ويُحتجزفي سوريا حالياً (6) رجال بلجيكيين و(17) امرأة و(32) طفلاً منهم (4) منالأيتام، ويواجهون ظروفاً صعبة للغاية ، بينما يوجد رجلان مسجونان فيالعراق.
بلجيكا وعدد المقاتلين الأجانب فى العراق وسوريا
كشف تقرير عن جهاز أمن الدولة البلجيكى وفقا لـ”روسيا اليوم” في نوفمبر2018، أن بلجيكا قياساً بنسبة السكان ، كانت إحدى أكثر الدول المصدرةلمن يقاتلون في سوريا مع أكثر من (400) شخصا منذ 2012. وقد عادثلثهم تقريباً، فيما قُتِل كثير منهم. لكن التقرير أشار إلى أن نحو (150) قدلا يزالون “نشطين”. وأفاد تقرير لـ “مرصد الأزهر” تحت عنوان ” بِلْجيكا بَيْنَرَحى الإرْهابِ ” فى نوفمبر 2018 ، بأن مكتبُ وزيرِ الداخلية البلجيكي“جان جامبون” أكد وجود نحو (275) مقاتلًا بلجيكيًّا في العراق وسوريا. ويشملُ هذا العدد (220 رجلًا و 55 امرأة) وفقًا لـ “الهيئة التنسيقية لتحليلالتهديد الإرهابي “.وأعلن وزير العدل “كوين جينس” فى مايو 2018 انه عادمن (26) امرأة إلى بلجيكا.
صرح المتحدثُ باسمِ وزيرِ الداخلية “جان جامبو”، في اعقاب ذلك في نوفمبر2018 بأنَّ جميعَ المقاتلين البلجيكيين في صفوفِ تنظيم “داعش” قد تَمَّتصنيفُهُم جنائيًّا على المستوى الدولي، فحال عودتِهِم سيكونُ مصيرُهُمالسجن.وأوضح تقرير فى فبراير 2018 أن عدد العائدين تناقص تدريجياً مابين عامى 2014 – 2017، مشيراً إلى أن (115) بلجيكياً من مقاتلي“داعش” عادوا بالفعل إلى البلاد، ومنهم (44) داخل السجون حالياً و(80) تحت المراقبة.
ومن جانبه أكد المتحدث الرسمي باسم حكومة بروكسل في تصريح صحفيوفقا لـ”روسيا اليوم” فى 21 فبراير 2019 أن مجلس الأمن القوميالبلجيكي، في جلسة عقدها برئاسة رئيس الوزراء “شارل ميشيل”، أعرب عندعمه لفكرة تحقيق “العدالة الدولية”، بالتعاون مع بلدان أخرى، بحق“الدواعش” الأوروبيين المحتجزين.وسبق أن أبدى ميشيل أمله في أن يحاكمالمتشددون الأوروبيون المحتجزون في سوريا داخل المنطقة، وتقدم بفكرةإنشاء آلية قضائية خاصة بهذا الشأن، لكن دون تقديم تفاصيل إضافية.
موقف بلجيكا من عودة مقاتلى داعش وأسرهم:
أكدت الحكومة البلجيكية وفقا لـ”صحيفة الشرق الأوسط”فى 27 مارس2019 إنها تفضل احتجاز الدواعش في معسكرات في مناطق الصراعاتالتي حاربوا فيها . وإحالة المقاتلين من الدواعش الأكثر من 18 عاماً إلىالعدالة .وأكد”شارل ميشيل” رئيس وزراء بلجيكا نقلا عن مرصد الأزهر فى 7 مارس 2018 أنَّ بلادَهُ لن تتفاوض مع أيِّ مقاتلٍ بلجيكي،أو من أيِّة جنسيةٍأخرى، يرغب في العودة من صفوف “داعش” إلى بلجيكا، قائلًا “ليس هناكمكان لهؤلاء وسط المجتمع البلجيكي”،وأغلق البابَ أمام احتمالية التعاون أوالتعاطف مع العائدين من”داعش”.
تعمل السلطات البلجيكة بنشاط وجهود واضحة من أجل إعادة الأطفالالصغار من أبناء الدواعش، الموجودين حالياً في مخيمات على الأراضيالسورية.ورفضت الحكومة تحديد موعد أو جدول زمني لتحقيق هذا الأمر،ووصفت الملف بأنه دقيق للغاية. ويؤكد الموقف الرسمي البلجيكي أنالسلطات تريد تسهيل عودة الأطفال الذين تقل أعمارهم عن عشر سنواتشرط إثبات أن أحد الأبوين بلجيكي.وطالب” كين غينس”وزير العدل البلجيكىبـ “حل أوروبي”،داعياً إلى “التفكير بهدوء والنظر في ما ينطوي على مخاطرأمنية أقل”. وقال: “لدينا حالياً في شمال سورية خصوصاً أمهاتوأطفال،لكن أيضاً بعض المقاتلين المعروفين”.وفقا لـ”العربى الجديد”فى 19 فبراير 2019. ويتعرض العائدون للاعتقال والتحقيق وأولئك المشتبه فيتورطهم في عمليات تجنيد وغسيل مخ يتم إرسالهم لوحدات متخصصة حيثيفصلون عن باقي السجناء وفقا لـ”BBC” فى 18 فبراير 2019 .
أعلن كلٌّ من وزير العدل البلجيكى”كوين جيين”ووزير الخارجية البلجيكية“ديدييه ريندرز” فى مارس 2018 أنَّ الأطفال البلجيكيين ممن تقل أعمارهمعن عشرة سنوات والذين ولدوا في سوريا لآباء بلجيكيين رحلوا من بلجيكا منأجل القتال في صفوف تنظيم “داعش” سيحصلون على تصاريح مرور للعودةإلى بلجيكا،كما سيتم بحث حالة الأطفال الذين تزيد أعمارُهم عن 10 سنواتكل حالة على حدة، آخذين في الاعتبار مدة بقائهم في سوريا، واحتماليةانضمامهم لمعسكرات التدريب القتالي، وأنَّ الغالبية العظمي من هؤلاءالأطفال ولدوا في سوريا، وليس لديهم وثائق تُثْبِتُ جنسيتَهم البلجيكية؛ لذاستتم الاستعانةُ باختبارات الحمض النووي لتحديد هويتهم
ومن جانبه شدد مفوّض الشؤون الداخلية”ديميتريس أفراموبولوس”في بيانتناوله موقع “العربية” فى28 ديسمبر 2018 ،أنه “ينبغي من الآن فصاعداًألا يتمكن أيّ شخص يشكّل تهديداً من المرور دون أن يتم رصده. وبفضلالتفاعل في العمليات بين نظام شنغن للبيانات وأنظمتنا الأخرى للمعلوماتالمتعلّقة بالأمن والحدود والهجرة، فإنّ الصورة ستتشكّل كاملة في ما بينهماعلى راداراتنا”.
محاكمات المقاتلين الأجانب البلجيكين وأسرهم .
أوضح تقرير فى مارس 2018 إن البعض من المقاتلين الذين شاركوا فيالقتال في سوريا وهم الآن داخل السجن سيختارون عن عمد عدم الإفراجالمبكر عنهم وسيفضلون البقاء داخل السجن حتى اكتمال فترة السجن التيتتراوح للبعض منهم بين 5 و10 سنوات، حتى يتفادوا بذلك أي شروط صارمةتتعلق بمراقبتهم، لأن الإفراج المبكر، من وجهة نظر بعض المتخصصين فيبروكسل، يتطلب وضع الشخص الذي يطلق سراحه تحت المراقبة بطرقمختلفة؛ منها وضع إسورة إلكترونية حول قدمه لمراقبة تحركاته. بلجيكامكافحة الإرهاب
ومن جهتها عاقبت محكمة بروكسل،(3) أشخاص فى 14 أبريل 2019 بالسجن لفترات تراوحت ما بين(5-10)سنوات،وهم من الدفعات الأولى منالمقاتلين البلجيكيين الذين سافروا للمشاركة في القتال بمناطق الصراعات،ضمن صفوف الجماعات المسلحة المتشددة.ذكرت محكمة بلجيكية أن بلجيكافازت بطعن على أمر قضائي يلزمها باستعادة امرأتين بلجيكيتين مدانتينبالانتماء لتنظيم “داعش” وأطفالهما الستة من سوريا.
تسعى الحكومة البلجيكية للتمييز بين مقاتلي “داعش” وبين أطفالهم جيثيقول مسؤولون إنه لا يمكن تحميلهم مسؤولية أعمال ارتكبها آباؤهم.وأكدتمحكمة الاستئناف في بروكسل إن الدولة البلجيكية ليست مجبرة على القيامبأي عمل يتعلق بإعادة (هؤلاء) إلى الوطن.كما قضت المحكمة الجنائيةالمركزية في العراق، بالإعدام شنقا على بلجيكي لانتمائه لتنظيم “داعش” وفقالـ”روسيا اليوم” فى 18 مارس 2019 وهو واحد من عشرات الأجانب الذينيواجهون العقوبة ذاتها في بلاد الرافدين.
تقديم الدعم النفسى وإعادة التأهيل
أشار “جيكوب بندسغارد” ناشط بارز في برنامج “إعادة تأهيل الجهاديين” فى أغسطس 2018 وفقا لصحيفة “العرب اللندنية ” إلى ضرورة قيامالسلطات المختصة بفتح حوار مع الجهاديين العائدين. وذلك لمعرفة ما إذاكان الشخص قد ارتكب جرائم. وما نوعها حتى يتم التعامل مع حالتهومحاكمته. وإن تعذّر إثبات قيامه بجرائم ولم يعترف بذلك، فإن على السلطاتأن تبذل ما بوسعها لإعادة دمج ذلك الشخص.
الخلاصة
تواجه بلجيكا تهديدا ارهابيا مستمرا بسبب التخوف من عودة المقاتلينالأجانب من سوريا والعراق وممارسة التطرف والأرهاب على أراضيها مرةأخرى خاصة وهى تعانى حاليا من تنامى عدد المنظمات السلفية المتشددةورفض أعضاء هذه الجماعات وجود المؤسسات الديمقراطية وأدائها فى الوقتبجانب إنتشار مشاعر الكراهية وعدم التسامح عبر وسائل التواصلالاجتماعي. وهذا قد يؤدى إلى ارتفاع معدل العمليات الإرهابية والفكرالمتطرف مع وجود مجتمعات موازية على الأمد البعيد داخل المجتمع الواحد. ما تحتاجه بلجيكا الى بالقضاء على المقاتلين الاجانب في الخارج، بل عليهامعالجة الارهاب والتطرف داخليا باعتماد حزمة اجراءات مجتمعية .
لابد أن تسعى السلطات أيضا إلى تشديد الرقابة الصارمة على الحدودلمواجهة تطور تهديدات العائدين ، حصر الأعداد الحقيقية للرعايا البلجيكيينمن عائلات مقاتلي “داعش ” ،جمع أكبر قدر من المعلومات عن المقاتلينوذويهم ، ودراسة كل حالة على حدة،لمعرفة كيفية التعامل معهم ومحاولةدمجهم ، إجراء فحوصات وتحاليل على الأطفال للتأكد من نسبهم، ويمكن لهمالرجوع بعدها إلى بلجيكا ، منح الأطفال العائدين بطاقات هوية لحين صدورالرأي القضائي ،تقديم المساعدات النفسية والاجتماعية اللازمة للاطفال ،تبادل المعلومات الأمنية مع دول أخرى لمنع تسلل الجهاديين إلى بلجيكا ،تحديد هويات العائدين من سوريا والعراق وتكثيف المراقبة عليهم .
الهوامش
المخابرات البلجيكية تحذّر: التطرّف الديني داخل السجون “مشكلة بالغةالخطورة”..مونت كارلو
مديرة «مركز مكافحة العنصرية في بروكسل» تحذر من تزايد العنصرية ضدالمسلمين | الشرق الأوسط
أوروبيون انضموا لصفوف “الدولة الإسلامية” ..ماذا تعرف عنهم؟ … يورونيوز
مقتل أول بلجيكي سافر إلى مناطق الصراعات للانضمام إلى «داعش» … الشرق الأوسط
بلجيكا بين رحى الإرهاب ..مرصد الأزهر
بلجيكا تدعو إلى محاكمة دولية لـ”الدواعش” الأوروبيين … روسيا اليوم
مواقف الحكومات الفرنكوفونية (الغربية) من إعدام رعاياها في سورياوالعراق ..مرصد الأزهر
المقاتلون الأجانب في “داعش”: عودة غير مرحب بها … العربى الجديد
كيف تتعامل أوروبا مع مواطنيها العائدين من “الدولة الإسلامية”؟ … BBC
بدء سريان إجراءات أوروبية جديدة لمكافحة الإرهاب ..العربية نت
العراق.. الإعدام لبلجيكي بسبب انتمائه لداعش … روسيا اليوم
التعامل مع عائدي داعش.. تدابير صارمة وأخرى ناعمة ودمج بين الوصفتين..العرب اللندنية



