ترجمات عبرية

مقتطفات من الصحافة الاسرائيلية ليوم 7-12-2012


أبرز عناوين الصحف الإسرائيلية ليوم الجمعة 7-12-2012

يديعوت احرونوت:

– المعركة الحقيقية – 34 قائمة ستتنازع من الان الواحدة مع الاخرى في السباق الى الكنيست.

-امتشقت شاربا من القبعة – قنبلة سياسية: بيرتس انتقل من العمل الى لفني.

– شاس: في الطريق الى المعركة التالية.

– غضب في العمل: “هذا درك أسفل اخلاقي جديد”.

– اعضاء في الليكود يشتكون: “سرقوا منا مكانا حقيقيا”.

– الان انتخبوا.

في مدينة الخليل وقعت مساء اليوم مواجهة بين قوة من جيش الدفاع ورجال شرطة فلسطينيين . وقد تدهورت هذه المواجهة الى اعمال شغب حيث قام حوالي مئتين وخمسين فلسطينيا برشق قوات الامن بالحجارة . ورد الجنود على ذلك باستخدام الوسائل لتفريق المظاهرات . ولم يبلغ عن وقوع اصابات . وقال الناطق بلسان جيش الدفاع ان قيادة الجيش تنظر بخطورة الى وقوع هذا الحادث وان الجهات المختصة تقوم بالتحقيق في ظروف وقوعه.

معاريف:

-الانقسام في كتلة الوسط اليسار سيحسم الانتخابات.

– الانفجار الاخير.

– يحيموفتش  ضد بيرتس: الجمهور مذهول امام الدرك الاسفل الاخلاقي.

– ضربة لدرعي: يشاي في المكان الاول.

– “نحن؟ مع بيبي في كل الوضع”.

– المالية تتقدم باقتراح جديد للممرضات.

–  غمزة نتنياهو لميركيل.

– الدبابات تحمي الرئيس (مصر).

هآرتس:

– الاعيب الكرسي.

– ميركيل: نتنياهو وأنا اتفقنا على أن لا نتفق في موضوع البناء.

– أيها الخاسرون في كل الاحزاب اتحدوا.

– قبل لحظة من رفع القوائم: بيرتس ارتبط بلفني.

-كندا: آخر اصدقاء نتنياهو، تقف ضد البناء.

– مرسي دعا الى الحوار ولكن يحتمل أنه وصل الى مأزق.

– مدى العمر في اسرائيل ارتفع بسنتين في غضون عقد؛ فوارق بين الوسط والمحيط.

اسرائيل اليوم:

– سيرك سياسي.

– فرار في الدقيقة التسعين.

– شاس: المعركة حسمت، القتال سيستمر.

-الخليل: مواجهة بين الجنود والفلسطينيين.

– تاريخ: عبدالله ملك الاردن وصل في زيارة الى رام الله.

 

 

 

 

مقالات وتقارير من الصحافة الاسرائيلية ليوم 7-12-2012

القواعد الجديدة

 معاريف – بقلم: أساف جبور – 7/12/2012

 بعد سنوات من الهدوء النسبي في الضفة يبدو أن التطورات السياسية والامنية ستغير الوضع الحساس. زيارة الى رام الله وحديث مع الضميري والرجوب يشهدان على أن هناك ما يدعو الى القلق من ناحية اسرائيل .

احتفالات الاستقبال لابو مازن الذي عاد الى الامم المتحدة في بداية الاسبوع جرت في المقاطعة. وفي السلطة بذلوا كل ما في وسعهم كي يمنعوا مشهد محرج من البقع التي قلت فيها الجموع في اثناء الاحتفالات التي جرت يوم الخميس الماضي بعد قرار الامم المتحدة، في ميدان الساعة.

 النزعة الوطنية الفلسطينية التي حاول ابو مازن تطويرها وإن لم تكن تتطابق تماما مع الشارع، الا انه رغم ذلك يمكن بالتأكيد القول ان الاحداث الاخيرة على المستوى الامني – حملة “عمود السحاب” في غزة، وعلى المستوى السياسي – فلسطين كدولة مراقبة، أثرت على الوضع على الارض. وحسب معطيات المخابرات الاسرائيلية، ففي شهر تشرين الثاني كان ارتفاع كبير في الاحداث الامنية في يهودا والسامرة. رشق حجارة، زجاجات حارقة وعملية واحدة مُنعت قرب طولكرم، هي بلا شك شرارات اندلاع متجدد للعنف في يهودا والسامرة.

 ويعارض الناطق بلسان أجهزة الامن الفلسطينية القول انه يوجد ارتفاع في احداث الاعمال التخريبية المعادية في يهودا والسامرة. ورغم المعطيات التي تعرض امامه، فان الجنرال عدنان الضميري يتهم قوات الامن الاسرائيلية بالتعاون مع المستوطنين الذين يعتدون على الفلسطينيين. “أنتم تنظرون كل الوقت الى معطيات الزجاجات الحارقة ورشق الحجارة من الفلسطينيين، وتتجاهلون تماما ما يفعله المستوطنون تجاهنا”، يقول متهما. “أنا شخصيا سافرت قرب يتسهار وهار براخا وتعرضت اربع مرات للحجارة ولكن  المخابرات الاسرائيلية لا تحصي هذه الحالات في سجلاتها. كما أن الحدث الاخير على طريق نابلس – طولكرم هو حدث كان يمكن أن ينتهي بشكل آخر تماما وليس بموت مواطن فلسطيني. لقد كانت هذه حادثة طرق، وعندكم فعلوا من هذا قصة كبرى وقالوا ان الفلسطيني كان مخربا. كان هذا شخصا بسيطا مع خمسة أطفال، يعمل في البناء والجيش الاسرائيلي قتله مجرد هكذا. هو لم يفعل شيئا، كانت حادثة طرق، ظنوا أنه مخرب وقتلوه. هذا واحد آخر من الاحداث التي تحصيها المخابرات الاسرائيلية”.

سلام آمن

 ويدعي الضميري بان الوضع الامني في المناطق التي توجد تحت سيطرته جيد جدا، ويشير بفخار الى أن أمن المواطن الفلسطيني أفضل بكثير من أمن الاسرائيلي. “معظم المشاكل والاحداث التي تتحدث عنها المخابرات الاسرائيلية تقع في المنطقة ج، حيث لا توجد سيطرة فلسطينية على هذه القرى، وأنا بصفتي أجهزة الامن لا يمكنني أن افعل شيئا في هذا الشأن. في أجهزة الامن الفلسطينية، نحن لا نسمح لاحد بحمل السلاح. وبودي أن اوضح – نحن لا نحافظ على أمن مواطني اسرائيل، وبالتأكيد ليس على اولئك الذين يوجدون في اراضينا. نحن نحافظ على أمن فلسطين ومواطني دولة فلسطين. وعليه، فمن أجل الحفاظ على مواطنينا، لا نسمح لاحد غير قوات الامن الفلسطينية بحمل السلام، هذا موقفنا”.

 ويوضح الضميري بان الاحداث السياسية الدولية الاخيرة، وتحول السلطة الفلسطينية الى دولة ستؤثر على التعاون الامني بين الجيش الاسرائيلي وقوات الامن الفلسطينية. “لا يوجد لنا الان مشكلة مع التعاون، ولكن في الجيش الاسرائيلي يجب ان يفهموا بانهم طالما يساعدون المستوطنين ويحمونهم في حرق الاشجار ورشق الحجارة، فانهم يمسون بالتعاون بيننا. دول العالم في الامم المتحدة اعترفت بدولة فلسطين في حدود 67. وعليه فمن ناحيتنا كل من يوجد داخل هذه الحدود – الجيش الاسرائيلي، الشرطة والمستوطنين، يمثلون الاحتلال. التعاون الامني سيتغير. آمل أن يتغير ايجابا. اذا اعترفت اسرائيل بدولة فلسطينية، فمن المؤكد أن يكون ايجابيا. اذا لم تعترف فانه يكون لا يزال هناك احتلال، ولهذا فان الفلسطينيين سيواصلون الكفاح ضده”.

 توقعوا ضررا

 جبريل الرجوب، الذي كان رئيس أجهزة الامن في مناطق السلطة الفلسطينية، يعتقد هو ايضا بان الواقع تغير تماما. وهو يأمل أن تعترف دولة اسرائيل بذلك في أقرب وقت ممكن. “من يوم الخميس توجد قواعد جديدة في المنطقة. الان نحن دولة ويجدر باسرائيل ان تتعامل مع ذلك”، يقول. “توجد هنا فرصة ممتازة لاصلاح ما حصل في الماضي، والسير معا نحو واقع تكون فيه دولة فلسطين تعيش بسلام الى جانب دولة اسرائيل. ولكن الحكومة اليمينية المتطرفة الاجرامية، تدفع المنطقة باسرها مرة اخرى الى سفك الدماء. على حكومة اسرائيل أن تفكر اذا كانت تريد التعاطي معنا كجيران وأن تتخذ قرارا بترك اراضينا والعيش الى جانبنا بسلام، أم تريد البقاء في الاراضي المحتلة وأن تقاتل الشعب الفلسطيني الذي سيعيش هنا الى الابد”.

 وتناول الرجوب التعاون الامني بين اسرائيل واجهزة الامن الفلسطينية، ووصف المشكلة من ناحيته كالتالي: “منذ البداية كنت ولا أزال ملتزما بالمقاومة. ولكن بالتوازي أنا ملتزم بالسلام ايضا. ما لا يمكنني أن اطيقه هو زعرانكم في يتسهار وهار براخا. أعتقد أن في اسرائيل ايضا توجد معارضة لهذه الافعال التي تصم الدين اليهودي والثقافة اليهودية بالسواد. نحن نوجد في اتصال مع اخواننا في غزة، وفي نيتنا ان نتصرف كنظام مسؤول. لن نسمح أو نشجع مبادرة فيها سفك دماء من جانبنا، ليس لاننا نحب عدونا وعدوكم – المستوطنين – بل لاننا نريد للشعب في اسرائيل أن يفهم ويعرف بانهم هم الذين يحدثون المشاكل. من يعتقد انه من حقه أن يمس بالفلسطيني سيرى انه سيتلقى العقاب الذي يستحقه”.

 ورفض الرجوب ان يفصل ما هو العقاب، من سيفرضه وكيف، ولكنه قال فقط “نحن نواصل خط المقاومة الشعبية وبشكل هاديء. عليكم ان تفكروا وتبحثوا كيف تضعون حدا لزعرنتهم. لا تفكروا بانكم يمكنكم ان تقمعوا الشعب الفلسطيني بالقوة”.

في حديث معه في مكاتب م.ت.ف المجاورة للمقاطعة، تحدث الرجوب عن الوحدة الفلسطينية مع حماس وعمن يرى أنه يمس بالفلسطينيين. “الادارة المدنية والمستوطنون كلهم محتلون. من ناحيتنا هم رموز العداء والكراهية. من ناحيتنا، الجندي الذي يقف في الحاجز ويحرمنا الحق الاساس في المرور في طريقنا، على ارضنا، هو نفس الشيء مثل المستوطن الذي يجلس على أرضنا. ابو مازن هو شريك شجاع ويؤمن برؤيا الدولتين للشعبين. حركة حماس هي الان جزء منا، وحماس هنا في الضفة الغربية لم تبادل الى اي فعل سفك دماء على مدى سنين، ليس بفضل الجيش والمخابرات الاسرائيلية، بل بفضل قرار استراتيجي اخلاقي وشجاع من قيادة حماس لفتح صفحة جديدة.

عندما تهتز الأرض

 معاريف – بقلم: عمير ربابورت – 7/12/2012

 من الشمال يوشك الاسد على الانهيار. من الشرق تضعف الجهات المعتدلة، أبو مازن وعبدالله. من الجنوب يضطر مرسي الى مواجهة الجموع الغاضبة والجوع. اسرائيل فقد حلفاءها الاقليميين والولايات المتحدة ايضا لا تسارع الى التدخل. ولكن هنا ينشغلون في سيناريوهات قديمة وفي الاساس في سياسة التعيينات

كان هذا اسبوعا جسد الميزة المركزية للشرق الاوسط في 2012: عدم الاستقرار. ولكن في الوقت الذي تنشغل فيه الساحة السياسية عندنا في الانتخابات، فان مكتب وزير الدفاع ايهود باراك ينحل، وقيادة الجيش الاسرائيلي توجد على شفا الانفجار بسبب اعتبارات شخصية.

 في مثل هذه الاجواء لا غرو أن القليل جدا من الاشخاص في جهاز الامن ينشغلون في مسألة هل يرد الجيش الاسرائيلي كما ينبغي على التطورات الدراماتيكية الاقليمية أم أنه يواصل بناء قوته وفقا لسيناريوهات تصبح اقل فأقل ذات صلة. هل الجيش أسير المفهوم المغلوط الجديد؟

 الاسد ينهار

 وضع الرئيس السوري بشار الاسد الميؤوس منه كفيل بان يكون مشجعا من ناحية اسرائيل. فقد كان هذا هو الاسبوع الذي فقد فيه الرئيس بشكل عملي السيطرة على بلاده. فقد تبقت للاسد امكانيتان: إما الفرار (الاسد فحص خيار اللجوء الى روسيا، دبي او فنزويلا)، أو التمترس في جيب لطائفته العلوية، ليدير من هناك حربا أهلية يمكن أن تستمر بضع سنوات اخرى، ولكن نهايتها (ونهايته) واضحة. في هذه الاثناء يواصل القتال.

من ناحية عسكرية، وقعت في الايام الاخيرة عدة أحداث تدل على انهيار بشار الاسد. فالجيش السوري، أي القسم الذي لا يزال مواليا للرئيس (وبالاساس ذاك الذي يستند الى القيادة العلوية)، فقد معسكرات ووسائل قتالية قرب حلب ودمشق، والاخطر من ذلك – السيطرة على الطرق المؤدي الى المطار العسكري قرب دمشق والمطار الدولي للمدينة. وأدى هذا التطور الى الوقف التام للرحلات الجوية من والى سوريا.

 ميل تعاظم قوات المعارضة (“الجيش السوري الحر”) واضح، وليس صدفة أن الثوار يحظون بتموين سخي من السلاح. ولشدة المفارقة من ناحية الاسد، فان معظم السلاح يصل الى الثوار عبر لبنان، على ما يبدو من مخازن الجيش المتفكك في ليبيا، بتمويل قطري وسعودي. وللغرب ايضا مصلحة واضحة في تسليح الثوار. فالرئيس السوري يدفع الان ثمن سنوات من تسليح حزب الله، ولعضويته في المحور الايراني.

 ولكن الدراما الاكثر أهمية لهذا الاسبوع كانت في مسألة السلاح الكيماوي. يبدو أنه يوجد ما هو حقيقي في المنشورات في الايام الاخيرة في وسائل الاعلام العالمية بان الجيش السوري الموالي للاسد شوهد وهو يعد مخزونات السلاح الكيماوي لاستخدام محتمل ضد الثوار. وبالمقابل، النشر بان اسرائيل نسقت مع الاردن هجوما على مخزونات السلاح الكيماوي لسوريا، عبر أراضيه، هو هراء. لو كانت اسرائيل تريد أن تقرر الهجوم فهي لا حاجة بها الى التنسيق مع الاردن في أي شيء. فلديها حدود مشتركة طويلة بما يكفي مع سوريا، يمكنها من خلالها ان تبعث بطائرات سلاح الجو.

 ماذا نعم؟ للامريكيين توجد قوات في الاردن بقيت بعد مناورة اقليمية كبيرة. وفي اثناء الاشهر الاخيرة كانت اسرائيل شريكة في نقل رسائل الى قيادة النظام السوري، بموجبها يعتبر سقوط مخزونات السلاح الكيماوي في أياد غير مسؤولة (بالترجمة الحرة: نصرالله) هو خط أحمر.

 يبدو أن الرسائل التي نقلها الغرب مؤخرا في القنوات الدبلوماسية القليلة التي لا تزال مفتوحة مع دمشق المقصوفة، وهي تترافق وحرب نفسية صاخبة، قامت بالعمل. مخازن السلاح الكيماوي اغلقت حاليا. وحتى لو طاب للاسد او لرجاله ان يبيدوا بعضا من أبناء شعبهم بواسطة السلاح الكيماوي، فان نزعة البقاء الفوري لديهم أقوى.

والان بات ممكنا القول انه في المناطق الاقرب الينا، بمحاذاة الحدود في هضبة الجولان، فقد بشار الاسد السيطرة منذ قبل نحو اسبوعين، في تلك المعارك التي ترافقت والنار الطائشة نحو اسرائيل، والتي استجيبت بقصف الجيش الاسرائيلي لاهداف داخل الاراضي السورية. وترافقت المعارك قبل اسبوعين بهجوم على معسكرات الجيش السوري ادى الى فرار قسم من القوات وقتل العشرات من الموالين للاسد. وفي الاسبوع الاخير ساد الهدوء في المنطقة. الجيش الاسرائيلي جاهز لاستيعاب لاجئين من الطرف الاسرائيلي لجدار الحدود في هضبة الجولان، في حالة عودة الجيش السوري الى الجبهة لتهريب السكان المحليين.

وفي هذه الاثناء تتراكم المؤشرات على أن كل الاطراف باتت تتعامل مع بشار الاسد بصفته حصانا منتهيا: الروس يواصلون اخلاء رجالهم من قواعدهم في سوريا، بما في ذلك القاعدة البحرية الوحيدة لهم في البحر المتوسط، في اللاذقية؛ الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ورئيس تركيا، رجب طيب اردوغان، يديران محادثات على مستقبل سوريا؛ وحتى الزعيم الاسلامي اللبناني، سعد الحريري، الذي لا يزال يرتعد خوفا من تصفية ابيه بتكليف من الرئيس في العقد الماضي، يتجرأ على فتح فمه ضد بشار والوقوف ضده في تصريحات حماسية. لقد انتقلت الحرب الاهلية في سوريا مؤخرا الى منطقة طرابلس في شمالي لبنان ايضا، حيث تجري معارك بين مؤيدي بشار الاسد ومعارضيه.

من لم ييأس هم الايرانيون الذين يواصلون نقل السلاح والوقود لبشار الاسد. قسم كبير من التموين يصل في رحلات جوية تمر فوق اراضي العراق الحر. الرئيس العراقي، المالكي، يسمح بهذه الرحلات الجوية، ولكنه أمر مؤخرا باعتراض بعض هذه الرحلات، ولكن فقط في طريق عودتها من سوريا الى ايران. وكانت الطائرات بالطبع فارغة.

 عبدالله ومحمود

 لا يمكن لاحد في الشرق الاوسط ان يحسد بشار الاسد، ولكن وضع الزعماء الاخرين ليس لامعا ايضا. بنيامين نتنياهو يمكنه أن يرى نفسه محظوظا إذ لم يعاني الا من كتف باردة من انجيلا ميركيل في اثناء زيارته في المانيا، ومن ضغوط رافقت تشكيل قائمة الليكود بيتنا للانتخابات.

 اثنان من المكتئبين التقيا في نهاية الاسبوع في رام الله: ملك الاردن عبدالله ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (ابو مازن). عبدالله يتصدى لمشاكل عديدة في الداخل اساسها اقتصادي. وبقيت المساعدات التي يحصل عليها من الامريكيين مستقرة، ولكن الدعم السنوي من دول الخليج هبط في العام 2012 من 1.4 مليار دولار الى 45 مليون فقط. ويمكن للمشاكل الاقتصادية أن تؤدي الى “ربيع اردني” والذي هو بتعبير آخر، نهاية طريق عبدالله.

 كما يتصدى عبدالله ايضا لمشكلة 120 الف لاجيء سوري في أراضيه ولوقف توريد الغاز من مصر. ولكن اذا كان كل هذا لا يكفيه، فلديه على رأسه ايضا استياء وجهاء العشائر البدوية الذين يعززون جيشه ويتعاملون مع الملكة رانية بانها “سارة اردنية” – اي يتهمونها بانها هي التي تمسك بالخيوط حقا في المملكة وتفضل بشكل واضح ابناء شعبها الفلسطينيين على البدو. وحاول عبدالله ارضاء زعماء البدو مؤخرا بعدة مكرمات بما في ذلك رفع الرواتب في القيادة العسكرية.

 المشترك بين عبدالله وابو مازن هو الاحساس بانهما فقدا ما تبقى من مكانتهما الاقليمية. فحملة “عمود السحاب” انتهت بمفاوضات اسرائيل مع حماس، دون أن تأبه مصر بهما. الرئيس السجين مبارك، بالمقابل، كان درج على اشراك ابو مازن في كل خطوة، وشكل سندا اقليميا هاما لعبدالله.

 رغم احساس الاردن وفتح بان اسرائيل مضت بعيدا جدا نحو حماس، فان التنسيق الامني بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية والاردن محفوظ. وكما كتب هنا الاسبوع الماضي، فقد قرر ابو مازن ان يشجع مؤخرا “احتجاجا شعبيا” وتكثر المؤشرات على عودة موجة ارهاب في يهودا والسامرة، موجة ستكون معتدلة ولكن طويلة. وهذا الاسبوع وجد الميل تعبيره في عملية هجوم مخرب مع بلطة على سيارة عسكرية في السامرة فاطلق النار عليه رجل من المخابرات الاسرائيلية وأرداه قتيلا.

مرسي في مشاكل

 وماذا في مصر؟ الرئيس المصري ايضا، رجل الاخوان المسلمين، محمود مرسي، في مشاكل عويصة في أعقاب محاولته فرض دستور، في ظل استغلال نجاحه الدبلوماسي في حملة “عمود السحاب” – النجاح الذي هناك من يقول انه نفخ رأسه.

ظاهرا، مسألة الدستور هي السب للهجوم الجماهيري على قصر الرئيس من جانب العلمانيين والليبراليين الذين كانوا المحرك الحقيقي للثورة. أما عمليا، فان احباط الجماهير ينبع أولا وقبل كل شيء من أن القرآن الاسلامي لم يجلب بعد تحسينا للوضع الاقتصادي، ولم يجد السبيل لاطعام 88 مليون فم في مصر.

ومع نهاية الاسبوع بدا وكأن مرسي سيضطر الى ايجاد سبيل لارضاء الجماهير والتخلي عن الصلاحيات العليا التي أخذها لنفسه، بشكل مؤقت على الاقل. من الزاوية الاسرائيلية مهم ايضا الاشارة الى أنه في الوقت الذي تشتعل فيه القاهرة، استمرت هذا الاسبوع ايضا المداولات على تفاصيل التفاهمات بين اسرائيل وحماس في أعقاب حملة “عمود السحاب”. هذه المداولات عديمة الجدوى، وذلك لانه من اللحظة التي هدأت فيها النار في اسرائيل وفي غزة، فقد الطرفان الدافع الاساس ليهما للتنازل عن مطالبهما. وسيبقى الوضع الراهن حتى الجولة التالية. هذا الوضع الراهن ليس سيئا من ناحية اسرائيل، حاليا على الاقل. اداء حماس في فرض النظام على طول الجدار ومنع الاعمال المعادية من “المنظمات العاقة” تفوق توقعات قيادة المنطقة الجنوبية.

 المفهوم المغلوط 2

 الدراما الاقليمية تواصل التجسيد، لشدة القلق، لانعدام الرغبة أو انعدام القدرة لدى الولايات المتحدة لفرض اراداتها في المنطقة، مثلما كانت ذات مرة، وحقيقة أننا فقدنا، بحكم الامر الواقع، حلفاءنا الاقليميين. ما نشر عن استئناف الاتصالات لتنسيق البث بين اسرائيل وتركيا في اعقاب أحداث مرمرة هو صحيح، ولكن احتمالات ايجاد صيغة حل وسط متدنية. فاردوغان يواصل الاصرار على اعتذار اسرائيلي، تعويض عائلات القتلى وازالة الحصار عن قطاع غزة تماما. اما اسرائيل بالمقابل، فتواصل الموافقة فقط على “الاعراب عن الاسف” ونقل أموال تعويضات لصندوق انساني دون أخذ المسؤولية عن الكارثة في قلب البحر في ايار 2010.

لو كان الجيش الاسرائيلي جيشا مثقفا، لكان العديد من قادته قلقين ليل نهار من آثار التغييرات الاقليمية على الشكل الذي يبني فيه الجيش قوته على المدى البعيد. ولكن الجيش الاسرائيلي بمفاهيم كثيرة، هو جيش مناهض للثقافة. في الامور الجارية، معظم رجاله منشغلون بارضاء القادة بحيث يترفعوا في الرتب باسرع وقت ممكن. قلة فقط تقلقهم مسائل استراتيجية ويكلفون أنفسهم عناء قراءة المواد ذات الصلة بعمق.

كما أن حقيقة أن الجيش الاسرائيلي يتصرف على مدى ولاية رئيس الاركان، الفريق بيني غانتس، دون خطة متعددة السنين لا تقلق حقا أحدا تقريبا. لقد أعد غانتس في عهد ولايته خطتين متعددة السنين ولكنهما لم تقرا ولم تمولا ابدا. عمليا لم يجتز الجيش الاسرائيلي تغييرا استراتيجيا في السنوات الاخيرة رغم التغيرات الاقليمية الهائلة. ولاسباب تتعلق بالميزانية تبقى القوة تبنى وفقا لسيناريوهات ثابتة لا يضمن أحد أن يكون الواقع اكثر خطورة منها. فاذا ما وقعت لا سمح الله مصيبة ظهر فيها أن قوة الجيش ليست كافية، فاننا يمكن أن نسمي هذا الامر في نظرة الى الوراء بانه “المفهوم المغلوط 2”. هذه المسؤولية للقيادة السياسية على المفهوم لا تقل عن مسؤولية القيادة العسكرية بل وربما أكثر.

 بالمناسبة، فان بعضا من نقاط الخلل الفكرية والبنيوية في الجيش الاسرائيلي تجسدت في الاشهر الاخيرة في مناورة القيادات الكبرى لهيئة الاركان وفي المناورة مع الجيش الامريكي. ولاسباب مفهومة لا يمكن أن نفصل نقاط الخلل هنا. يمكن فقط القول انه كجزء من الدروس تبنى لرئيس الاركان غرفة جديدة داخل “البئر” في وزارة الدفاع. طوبى لغانتس.

طيور مهاجرة

 يديعوت – بقلم: ناحوم برنياع – 7/12/2012

 انتقالات من حزب الى آخر حدثت في المعركة الانتخابية الحالية فهل يكون لها تأثير في رسم الخريطة السياسية الاسرائيلية القادمة؟. المنطقة E1 يرى العالم البناء فيها على أنه نهاية حل الدولتين فهل يتجرأ نتنياهو واليمين على تحدي العالم كله؟

يوجد في الرياضة الجماعية مصطلح نافذة نقل. وقبل العودة الى الملعب بلحظة ينتقل لاعبون من فريق الى فريق في محاولة لتحسين مكانتهم أو أجورهم أو الوجوه التي يرونها في غرفة تبديل الملابس. يخلعون قميص الفريق السابق ويلبسون ولاءا جديدا من يوم الى يوم ومن لعبة الى اخرى. ان انتخابات الكنيست التاسعة عشرة هي الاولى التي تسيطر فيها هذه الثقافة على السياسة. فبعد مئة سنة من السياسة الصهيونية المنظمة على وجه التقريب مع احزاب ذات جذور عميقة ونوى (جمع نواة) من المؤيدين الثابتين، تحولت السياسة الاسرائيلية باجراء سريع الى الخصخصة. في اليمين يلوح الذيل بالرأس. وفي المركز واليسار تنحل الأطر الى عناصر أولية ويحارب الجميع الجميع.

 كان أمس آخر موعد لتقديم القوائم الى الكنيست. والى ظهيرة أمس لم تكن تسيبي لفني زعيمة الحركة برئاسة تسيبي لفني تعلم هل يأتي صاحب المكان الثالث في قائمتها عمير بيرتس وحده أم يجب اخلاء مكان في القائمة لواحد أو أكثر من أنصاره. والى صبيحة أمس في العاشرة لم يكن ايتان كابل حليف بيرتس السياسي يعلم ان شريكه اجتاز الحدود الى حزب آخر. فقد حدّثه بيرتس قبل يوم ولم يقل كلمة واحدة، وينبغي ألا نُخرج من جملة الاحتمالات انه هو نفسه لم يكن يعلم.

 أصدر يئير لبيد في رد مبالغ فيه شيئا ما اعلانا يتهم فيه تسيبي لفني بأنها “تقود الحيلة الأشد قذارة في جميع الأزمان”. وينبغي ألا نتجادل في الطعم والرائحة لكن يُخيل إلينا للوهلة الاولى ان الشيء البارز في اجراء لفني وبيرتس ليس هو الرائحة بل صفتين أخريين هما العرضية واليأس. أما العرضية فلأنه لو كان سياسي رفيع المستوى آخر مثل دان مريدور أو اهود باراك استجاب هذا الاسبوع لاقتراح لفني أو لو كانت شيلي يحيموفيتش أكثر انضباطا في سلوكها في حزب العمل لما حدثت هذه الحيلة. وأما اليأس فلأن لفني قد واجهت في الايام الأخيرة طائفة من الحائرين أجابوها في نهاية الامر بـ لا فاحتاجت بصورة يائسة الى شخص يكسر التعادل. وأما اليأس فلأن بيرتس برغم انجازه الجيد في الانتخابات التمهيدية علم انه لا اجراء منه سيعدل بيحيموفيتش عن قرارها على الانضمام الى حكومة نتنياهو القادمة، أما هو فسترسله الى المطعم. قال والد داني أيلون هذا الاسبوع عن افيغدور ليبرمان انه “ستالين صغير”. وتبين لبيرتس ان يحيموفيتش هي ليبرمان صغيرة.

 كانت لفني سعيدة بعد بضع دقائق من المؤتمر الصحفي المشترك مع بيرتس. وقالت لي “أنا مبتهجة”. وسألتها لماذا أنت كذلك كثيرا. “أنا مبتهجة لأنه في عالم التصورات الذي نعيش فيه تُنسب القدرة على تنفيذ اجراءات سياسية مفاجئة ومركبة الى خريجي دورية هيئة القيادة العامة، لست أنا كذلك في الحقيقة”.

 ومع كل ذلك اهتمت بأن تذكر بأنها كانت في الموساد ذات مرة.

 قالت: “هذه معركة انتخابات قصيرة جدا. والجو هو انه لا يمكن فعل شيء لأن كل شيء قد حُسم. ان انضمام عمير يعطينا تأثيرا”.

 سألتها: من الذي توسط بينكما، فقالت: “وُجد شخص ما لا من الجهاز السياسي”.

 وسألتها: هل وُلد هذا من محاولة توحيد قائمتك مع قائمة العمل.

 “حاول أمورا كثيرة ربما هذا وربما شيئا آخر”، قالت. ورفضت ان تفصح عن الاسم. “كان هذا يبدو غريبا في البداية”، اعترفت.

حدّثتها عن رد قائمة لبيد: “ليس للفني وأنصارها أي قاسم مشترك سوى الشوق الذي لا يمكن إرضاؤه الى الكرسي”.

 وكان للفني جواب جيد. “كان بيرتس في المكان الثالث في حزب يتوقع له 20 نائبا وانتقل الى المكان الثالث في قائمة يتوقعون لها 10 نواب. فأين الكرسي بالضبط؟”.

 لبيرتس سيرة سياسية مدهشة. فقد ألف بين اليسار الاجتماعي واليسار السياسي حينما كان هذا التأليف يعتبر منبوذا في بلدات التطوير. وكان مخلصا لتصوراته طوال السنين وهو شيء لا يمكن ان يُقال عن يحيموفيتش التي انتقلت عن تأييد حداش الى سلوك في رعاية الليكود وحولت حزب العمل الى برنامج عمل مختلف.

ان الخطبة التي خطبها في المؤتمر الصحفي أمس كُتبت من أعماق قلبه. فقد كان فيها كل ما في بيرتس بمقادير كبيرة: ذكريات الطفولة التي تكوي الوعي والشعور الوطني والاهانات الشخصية، والأنا. وكان يمكن ان نفهم من خطبته لماذا ضاق ذرعا بما أصبح يراه سلوكا انتهازيا لزعيمة حزبه. وكان من الصعب ان نفهم كيف سيساعد انضمامه الى لفني على تبديل الحكومة.

ان انضمام بيرتس يحدد التمايز في كتلة المركز – اليسار: فلفني سياسية ويحيموفيتش اجتماعية، وبيرتس يأتي الى القائمة بقوة تنظيمية لا يُستهان بها ايضا. والمشكلة هي انه من جهة التصورات الاجتماعية وربما من جهة الطبيعة ايضا تشبه لفني وبيرتس الزيت والماء. وسيبذلان في الشهر ونصف الشهر القريبين جهدا كبيرا كي يُرتبا الامور بينهما ولا يعلم أحد كيف ستكون الحال في غد الانتخابات.

 تَلِفَ الكابح

عزل الليكود دان مريدور عن قائمته الحزبية، وطلب حزبان، حزب لفني وحزب الاستقلال، ان يضماه اليهما، الاول في المكان الثاني والثاني زعيما. واحتار مريدور حيرة شديدة واستقر رأيه آخر الامر على اعتزال السياسة مدة. ولم يكن مريدور هو الوحيد. وتدل التوجهات اليه على مبلغ الحيرة التي سادت الساحة السياسية في الايام الاخيرة. سمّى الكاتب المسرحي الايطالي فيرانديلو ملهاته الكلاسيكية “ستة اشخاص مسرحيين يبحثون عن مؤلف”. وفي النص الاسرائيلي شارك أكثر من ستة اشخاص لكن لم يوجد مؤلف.

 حينما اعتزل اهود باراك الترشح للكنيست خلّف وراءه حزبا يتيما، فهناك اطار وهناك مال من الدولة ولا يوجد زعيم. وابتدعت رئيسة كتلة الاستقلال في الكنيست عينات ويلف فكرة هي ان تعرض على دان مريدور قيادة الحزب. “نحن حزب صهيوني ليبرالي”، قالت لي. “ومريدور يلائمنا ملاءمة تامة”.

 توجهت الى مريدور بعد الانتخابات التمهيدية في الليكود فرفض وأصرت وتوجهت مرة ثانية. واستدعت استطلاعا للرأي طُلب الى الناس في اطاره ان يجيبوا عن سؤال هل سيصوتون للاستقلال برئاسة مريدور. وأجاب 7 في المائة بـ نعم. ومال 4 في المائة آخرون الى الاجابة بـ نعم وكان هذا يبدو واعدا.

وكعادة استطلاعات الرأي السياسية كانت العقبة في السؤال لا في الجواب، فلو أنهم عرضوا على المستطلعة آراؤهم كل الخريطة الحزبية وفيها الاستقلال برئاسة مريدور لكان الجواب أقل وعداً.

 ان اهود باراك الذي التقى مع مريدور في منتدى “سبان” في واشنطن ألح عليه ان يحل محله. فليس في كل يوم ولا في كل جيل يطلب زعيم حزب الى سياسي من حزب آخر ان يحل محله. وقد كانت هنا فرصة ذهبية لدخول كتاب جينس للارقام القياسية وبرغم ذلك أجاب مريدور بالرفض.

 أشارت استطلاعات الرأي عند لفني الى زيادة نائب واحد اذا انضم مريدور الى قائمتها. وهذه زيادة ينبغي عدم الاستهانة بها لكنها ما كانت لتغير الواقع في اليوم الذي يلي الانتخابات.

 كان مريدور في الحكومة الذاهبة قوة كبح، فقد عمل على كبح اجراءات عسكرية وسياسية اشكالية وكف جماح اجراءات ضد الديمقراطية. ولم يحب منتسبو الليكود الكوابح فعاقبوا مريدور بنبذه خارج القائمة. والسؤال الذي كان يجب ان يقف أمام ناظريه هل يستطيع ان يؤثر بنفس الطريقة اذا جاء الى الحكومة التالية من الخارج في واحدة من قوائم المركز. وخلص الى استنتاج انه ليس لذلك احتمال حقيقي.

 كان مريدور شديد الوحدة في هذه الصراعات. وخرج باراك وبيغن وميكي ايتان الذين انضموا الى بعضها من اللعبة. وصمت جدعون ساعر الذي نمى في الماضي صورة مدافع عن سلطة القانون. فستكون ولاية نتنياهو التالية مع افتراض ان يُنتخب محررة من الكوابح.

 أدار نتنياهو هذا الاسبوع حملة الانتخابات من براغ وبرلين. وتبنى ما يُسميه الامريكيون حملة حديقة الورد – وهي حملة انتخابات تُدار كلها من حديقة الورد في البيت الابيض أو بحسب المفاهيم الاسرائيلية من وراء المنصة المحمية التي تطير الى كل مكان مع رئيس الوزراء. سيخطب في كل يوم لكن خطبه ستروج عن طريق الوسائل الرسمية. وسيشتغل خصومه بالسياسة ويحلق هو من فوقهم.

 قام بعمله

 أخذ افيغدور ليبرمان وزير السياحة ستاس مسيجينكوف الى مطعم كي يُبشره بعزله. واكتفى في حال داني أيلون نائبه بمكالمة هاتفية، فقال ليبرمان “ليس لك مكان في القائمة”. ودهش أيلون. واقترح عليه قائلا ربما نرتب لك ان تصبح سفيرا في الامم المتحدة. فقال أيلون دَعْ عنك ذاك. فقد كنت هناك. لماذا لا أُصبح وزيرا أو رئيسا للجنة الخارجية والامن، فقال ليبرمان: سأفحص مرة اخرى مع اللجنة الدائمة. ومن الغد عاد ليبرمان فهاتف نائبه وقال ان القرار لم يتغير.

لا يوجد شيء مرفوض في عزل ثلاثة من الكبار في قائمة اسرائيل بيتنا: فليبرمان أعطى وليبرمان أخذ: هذه قواعد اللعبة. لكن المشكلة هي في طريقة تسويق ليبرمان لهذا العزل بين الجمهور.

 كانت الرسائل أولا، فقد أقنع انستاسيا ميخائيلي وميسجينكوف بأن يكتبا رسالتي استقالة يتحملان فيهما المسؤولية عن عزلهما أنفسهما. ان هذه الطريقة استمدت الالهام من المحاكمات التطهيرية في الكتلة السوفييتية. فقد أصر المحققون على استخراج اعترافات من المحقق معهم بجرائمهم الحقيقية والمختلقة وبعد ذلك فقط أعدموهم. وكانت التفسيرات ثانيا. فلأن أيلون رفض ان يكتب رسالة طُلبت تفسيرات. كان التفسير الاول مراسم إذلال السفير التركي. وكان التفسير الثاني ان أيلون مُسرب دائم للأخبار.

والحقيقة ان ليبرمان لم يعد محتاجا الى أيلون بل أصبح متجها الى الليكود وأيلون لا يستطيع ان يساعده هناك. فقد قام أيلون بعمله وهو يستطيع ان يمضي.

 الارض والمشاع

 هطل أول أمس مطر غزير في القدس. واتجه المطر الى الشرق الى السفوح الشرقية من جبل المشارف والى التلال المحددة في الخريطة بأنها E1 – وهي 12 ألف دونم من الاراضي الصخرية. كان قطيع أغنام يرعى عند أسفل الجبل آكلا القليل من العشب الباقي من الصيف، وكانت على الجبل أكوام من مخلفات البناء تُذكر بأيام حول فيها مقاولو القدس المنطقة الى مزبلة قرصنتهم، وقد شُقت طرق ضيقة يسميها الفلسطينيون طرق سوبارو لتمكين الشاحنات من إنزال حمولتها. ويستعمل أزواج من العشاق اليهود والعرب هذه الطرق لقضاء شهواتهم. ان E1 هي المنطقة المشاعة من القدس. فبرغم أنها جزء من الضفة لا يجوز للفلسطينيين دخولها. وبرغم أنها تربط معاليه ادوميم بالقدس، فلا يجوز لاسرائيل ان تستوطنها.

 ان المدخل الى المنطقة من جهة الشرق، جهة معاليه ادوميم، مغلق وهناك لافتة كبيرة حمراء وبيضاء تعلن انه نشأ هنا حي يُسمى “مبسيرت ادوميم”. ولا يوجد حي. وفي الطرف الثاني الغربي توجد قرية فلسطينية تسمى الزعيم. وهذه القرية مثل قرى كثيرة على حدود القدس أصبحت بلدة في غضون زمن قصير. فمن فوق الشوارع الضيقة والمختلة والمغمورة بالماء نشأت مبانٍ متعددة الطوابق وكراجات ومسالخ سيارات ومساجد وكل ذلك بلا تخطيط وبلا رقابة. والقرية تقضم من E1 على الدوام.

 في فترة حكم رابين صيغت خطة للبناء في المنطقة وتمت الموافقة على الخطة في 1999. وتشتمل على 3500 وحدة سكنية وعلى فنادق ومناطق تجارية وصناعية. انها احتياطي مدينة معاليه ادوميم وهي الى ذلك ايضا الجسر الذي يربط معاليه ادوميم باسرائيل. وتصبح معاليه ادوميم معها كتلة استيطانية أما من غيرها فهي جيب.

 توجد مشكلة صغيرة فقط هي ان البناء في هذه المنطقة يقطع الضفة الى اثنتين. فلن يكون اتصال مناطقي للدولة الفلسطينية ولا توجد دولة من غير اتصال.

 حينما كان شارون رئيسا للوزراء أراد ان يزور المنطقة. وقد زار ستيف هدلي الذي كان آنذاك نائب رئيس مجلس الامن القومي اسرائيل وسمع التفسيرات وعارض. وسافر وزير الدفاع آنذاك شاؤول موفاز الى معاليه ادوميم وأعلن البناء في المنطقة. وبعد ذلك بزمن قصير سافر شارون الى واشنطن وأثقلت قضية E1 على زيارته.

 أبلغ شارون الامريكيين انه سيبني مركز شرطة منطقة شاي هناك. ولم يحبوا ذلك لكنهم سلّموا له. لأنه يمكن نقل مركز الشرطة. بعد ذلك حينما اتجه اولمرت الى البناء احتجت كونداليزا رايس قائلة: ماذا تفعل الجرافات هناك. فوعد اولمرت بألا يُبنى شيء سوى مركز الشرطة وذاك ما كان.

 قال الامريكيون اذا بنيتم هناك فسيفجر أبو مازن المفاوضات، فالتزم اولمرت بأنه لن يبني لكنه أصر في التفاوض على ان تكون المنطقة في سيادة اسرائيل، وهي في الخريطة التي أراها اولمرت لأبو مازن مضمومة الى دولة اسرائيل حقا. وأراد ان يعوض الفلسطينيين ببناء نظام أنفاق وشوارع تنشيء ربطا سريعا بين بيت لحم ورام الله.

 قبل سنة، في تباحث أمني بين امريكيين واسرائيليين ذكر بعضهم E1 فسارع أحد الامريكيين الى الرد قائلا: “قرروا ما الذي تريدونه، فاما E1 وإما ايران”. وقد لمس جذر المشكلة التي تواجهها اسرائيل. فالمنطقة لم تعد تُرى في العالم على أنها خطة اسكان اخرى بل على أنها نهاية حل الدولتين. وقد ضُغط نتنياهو وقال ان الحديث عن تخطيط فقط، والحقيقة ان التخطيط قد استكمل منذ زمن وكذلك الموافقة ايضا. ويمكن البناء على الارض من صباح الغد في الظاهر، أما بالفعل فان اليمين ايضا يعلم انه غير ممكن.

حرَّر الكابح الكيميائي

 يديعوت – بقلم: سمدار بيري – 7/12/2012

 اعترف المنشق السوري جهاد المقدسي المتحدث عن وزارة الخارجية السورية، اعترف ضمنا بأن بلاده تملك سلاحا غير تقليدي ويضاف ذلك الى صور التقطت في الآونة الاخيرة تُبين ان الجيش السوري أخذ يشحن قذائف جوية بغاز الاعصاب فكيف سيكون رد الدول الغربية والدول المجاورة على ذلك؟

 بعد ثلاث ساعات من تبين ان المتحدث عن وزارة الخارجية السورية، جهاد المقدسي، نجح في الهرب من دمشق هذا الاسبوع، جاء الى بيته شبيحة النظام وأحرقوه حتى أساسه. كان المقدسي يسكن في حي المزة الفخم الذي يحتجز فيه الرئيس بشار الاسد كبار مسؤولي الدولة – من الوزراء واعضاء مجلس الشعب وكبار الموظفين – في ظروف اعتقال منزلي: ففي الصباح يخرجون للعمل وفي الليل يعودون للنوم وهم يخضعون لمراقبة قوات الأمن.

 أفاد مُشغلو المقدسي في وزارة الخارجية انه عُزل عن عمله بسبب فشل مهني، لكن القليلين فقط قبلوا هذه الرواية. وبرغم ان المقدسي هو أعلى تاركي سوريا رتبة منذ ترك رئيس الوزراء رياض حجاب، لم تسارع منظمات المعارضة الى احتضانه. “انه في الحاصل قد لاذ بالفرار من السفينة الغارقة”، زعم المعارضون واقتبسوا كلاما قاله المقدسي في الماضي حينما تحدث في ولاء عن وزارة الخارجية وكان في رأيهم “بوق السلطة القاتلة”: فقد سوّغ قتل 49 ولدا دُفنت جثثهم في أكياس بلاستيكية في قبر جماعي في بلدة الحولة؛ وسوّغ سلسلة إعدامات لنساء وشيوخ بحجة ان “السلطة تؤدي واجبها ازاء الخونة فقط”؛ وكرر تعلل الرئيس الاسد بقوله “لسنا نحن الذين نفعل ذلك بل هم الارهابيون المسلحون الذين تسللوا الى سوريا لزعزعة الحكم”. وزعم مرة بعد اخرى أمام السماعات بـ “أنهم يهاجموننا” و”تسونامي نشرات كاذبة يغرق سوريا”.

 أحسن المقدسي في ظهوره أمام عدسات التصوير في ترديد النصوص التي صاغها له وزير الخارجية وليد المعلم أو مستشارة الرئيس الكبيرة بثينة شعبان. لكنه قلل من الظهور في الاسابيع الاخيرة واشتكى صحفيون من انه يغلق كثيرا هاتفه المحمول ولا يرد عليهم. ويزعم اصدقاؤه في لندن انه لولا هربه لتم اعتقاله بسبب شجار عنيف نشب بينه وبين كبار مسؤولي وزارة الخارجية. ويقترح رامي عبد الرحمن، وهو معارض يسكن في بريطانيا، سببين محتملين لهربه: “إما انه لم يكن له في الآونة الاخيرة أية صلة بمُشغليه بسبب المعارك في دمشق فبدأ يخاف وإما انه ضاق ذرعا تماما بما يحدث في الدولة”.

 كتب سامي المقدسي، شقيقه، أول أمس في الصفحة الاجتماعية يقول: “الأنباء عن انشقاقه صحيحة، وكل المنشورات الاخرى ضده أكذوبة كبيرة تنشرها سلطة المجرمين”. ووعد الشقيق ايضا بأنه سيعقد قريبا مؤتمرا صحفيا يعرض فيه روايته.

 السيناريو الاسوأ

عمل المقدسي ابن الثانية والاربعين وهو متزوج وأب لاثنين وحائز على الدكتوراة في الاعلام، عمل في الماضي في سفارتي سوريا في الولايات المتحدة وبريطانيا متحدثا وقنصلا عاما. وفي خلال سنواته العشر في الخارج اكتسب لغة انجليزية فصيحة وهيأ لنفسه مظهرا مصقولا. وقبل سنة استُدعي من لندن ليكون متحدثا عن وزارة الخارجية السورية وبخاصة أمام وسائل الاعلام العالمية والدبلوماسيين الاجانب. قبل ثلاثة اشهر نقل زوجته وابنيه الى بيروت متعللا بأنه يفضل ان يذهب الولدان الى مدارس “هادئة”. وقبل شهر انضم والداه ايضا اليهم. “لولا أنه هرّب أباه وأمه الى الخارج لما سمح لنفسه بالهرب خشية ان ينتقم بلطجية النظام منهما”، قال لي هذا الاسبوع عاصم محمد، وهو صديق له يسكن الآن في لندن. “أرسل إلي قبل اسبوعين رسالة نصية من دمشق تقول: “ضقت ذرعا بكل ما يحدث هنا”. واستطعت ان أُخمن أننا سنتقابل قريبا”.

 أعد له اصدقاؤه في لندن شقة سكنية مؤقتة في المدينة، لكن صحيفة “الغارديان” البريطانية نشرت أول أمس ان المقدسي سافر الى واشنطن. “نقول في أنفسنا ان الادارة الامريكية تريد التحقيق معه”، يقول واحد من اصدقائه. “فكل قليل من المعلومات يستطيع ان يؤدي به في شأن السلاح الكيميائي والبيولوجي الموجود في سوريا مهم جدا للامريكيين”.

 ليس من الصدفة ان يذكر الصديق أمر السلاح غير التقليدي. فقد زل المقدسي في اعلانه الأخير لوسائل الاعلام في ليلة يوم الاثنين في هذا الشأن بالضبط. وحدث هذا بعد ان حذر الرئيس اوباما السوريين بقوله: “اذا اخطأتم خطأ مأساويا واستعملتم السلاح الكيميائي فستكون لذلك آذار وستكون أنت يا أسد مسؤولا”. ونشر المقدسي رد دمشق القائل: “لن يستعمل النظام السوري السلاح الكيميائي – اذا وُجد عنده أصلا – على مواطني الدولة بأي حال من الاحوال”. وكان في كلامه اعتراف ضمني بأن لسوريا سلاحا غير تقليدي؛ وكان فيه اشارة ثخينة ايضا الى ان سوريا قد تستعمل هذا السلاح على دول مجاورة.

 وجاءت سلسلة الردود والتهديدات فورا. فقد زعمت مجلة “تايمز” اللندنية هذا الاسبوع ان الولايات المتحدة تشكل تحالفا متعدد الجنسيات مع بريطانيا والاردن وتركيا واسرائيل بغرض إبطال سلاح الاسد الكيميائي. “يتابعون في هذه الدول طوال الوقت ما يحدث في مخازن السلاح السرية والمواقع المهجورة في الظاهر في سوريا”، قال لي أحد قادة المعارضة السورية وهو يمكث اليوم في اوروبا. وقد أجرى صحفيان أول أمس لقاءا صحفيا مع الملك الاردني عبد الله في أعقاب النبأ في “تايمز” كما يبدو، وقال ان “الاردن لن يشارك في أية عملية عسكرية على سوريا. يجب التوصل الى حل سياسي”. وقال الملك “نحن نستعد لاسوأ سيناريو”، لكنه عاد وأكد ان بلاده لن تشارك في أية عملية “قد تدهور الوضع أكثر”.

 أمس نشرت شبكة التلفاز الامريكية “ان.بي.سي” ان جهات استخبارية في واشنطن لاحظت هذا الاسبوع من تحليل الصور الجوية ان جيش سوريا بدأ يُحمل غاز الاعصاب في قذائف جوية “تنتظر أمر الاسد” بتحميل القذائف في طائرات حربية. وجاء ايضا ان اجهزة الاستخبارات في اسرائيل وتركيا والاردن ولبنان تُنسق مع الاستخبارات الامريكية استعدادا فوريا للرد. وأوضح خبير امريكي انه اذا لم تُستعمل القذائف في غضون ستين يوما بعد شحنها فان فعل الغاز يتلاشى.

الخشية هي من ان يقع السلاح في أيدي ارهابيين تسللوا الى سوريا أو ان يستعمله موالو الاسد اذا تم قتله أو اذا هرب. قال لي معارض سوري يسكن في اوروبا ان اسرائيل تخشى خشية خاصة من انتقال السلاح الى ايران أو الى حزب الله نتيجة ضعف حكم الاسد. “وهذا سبب التحذيرات التي وجهت هذا الاسبوع الى الرئيس”، أوضح ذلك الرجل. “ما بقي الاسد في الحكم فهو المسؤول عن ألا تستعمل أية جهة هذا السلاح. ونحن على يقين من انه معني هو نفسه بأن يعلموا بأنه يملك سلاحا خطيرا كي يستغله ورقة مساومة”.

تفضل اسرائيل في هذه الاثناء ألا تتناول علنا شأن مخزون السلاح السوري. وقال رئيس الوزراء نتنياهو هذا الاسبوع “نحن نتابع” فقط. على حسب معلومات استخبارية تملكها اسرائيل، في 1972 نقلت مصر الى سوريا بمساعدة سوفييتية مركبات انتاج سلاح غير تقليدي تم تخبئتها في مصانع عسكرية وحدث ذلك قبل حرب يوم الغفران بسنة، وأراد رئيس مصر أنور السادات بهذا الاجراء ان يُحدث عند نظيره السوري، حافظ الاسد، شعورا بأنه يوليه ثقة كاملة ويُشركه في أخفى أسراره. وقد سُئل محمد بسيوني الذي كان يعمل آنذاك ملحقا عسكريا لمصر في دمشق وأصبح بعد ذلك السفير في تل ابيب، سُئل عن هذه القضية أكثر من مرة. “كانت اجراءات بناء ثقة وتوثيق التعاون الاستراتيجي بين القاهرة ودمشق”، أجاب بصورة عامة. “لست خبيرا بكل ما حدث”.

في 2002 قُبيل غزو القوات الامريكية للعراق، لاحظوا عندنا حركة شاحنات من البصرة في العراق الى ميناء اللاذقية في سوريا مع “شحنات مريبة لسلاح غير تقليدي”. وبحسب الارتياب الذي لم يثبت قط هرّب صدام حسين عناصر انتاج غاز الخردل وغاز الاعصاب – وشُحن بعضها في قطارات وبعضها في شاحنات غُطيت بأغطية سوداء. في 2007 حدث انفجار غامض في مبنى كانت تستخدمه الصناعات الامنية في ضواحي مدينة حماة وقتل 15 شخصا. وكان التقدير ان الانفجار حدث في اثناء تجربة تركيب رؤوس صواريخ من نوع سكاد بي وشحنها بغاز الخردل وبغاز الاعصاب السارين قُبيل تخزينها في مخازن تحت الارض. وحاولت سوريا ان تتكتم على نبأ الانفجار ونشرت انكارا بعد ذلك كعادتها.

 في آب الاخير ايضا برز من جديد موضوع السلاح السوري غير التقليدي حينما افتخر المتمردون في مدينتي حلب وحماة بأنهم استولوا على منشأة سلاح كيميائي. على أثر ذلك وجهت الادارة الامريكية انذارا للاسد يقول: إما ان تنقل المواد الى المدن الكبيرة وتغلق المخازن وإما ان نعالجها نحن. وبحسب معلومات استخبارية نقل الاسد المواد الى المدن، بيد انه فقد السيطرة عليها منذ ذلك الحين. وفي الايام الاخيرة برز هذا الموضوع مرة اخرى في أعقاب صور أثار تحليلها شُبهات محاولة تركيب رؤوس صواريخ كيميائية وأنشطة غير عادية اخرى.

 إتهم وزير الخارجية السوري وليد المعلم هذا الاسبوع الادارة في واشنطن بأنها تُضايق سوريا بغرض صرف الانتباه العالمي عن النضال الفلسطيني لاعلان الدولة. “ان الامريكيين أنفسهم استعملوا سلاحا غير تقليدي على اليابانيين في الحرب العالمية الثانية”، قال – لكنه لم يُنكر وجود هذا السلاح عندهم. “إما ان يفهم السوريون أنهم حتى لو أنكروا فلن يصدقهم أحد”، يُبين منفي سوريا هرب الى اوروبا، “وإما أنهم معنيون بالحفاظ على غموض على عمد باعتباره وسيلة ردع في صراع الاسد وجماعته للبقاء”.

 مزاج “كئيب جدا”

 على حسب معلومة نقلت الى وزارة الدفاع الامريكية، صورت طائرات بلا طيارين في نهاية الاسبوع الماضي “تحركات غير عادية” حول المنشآت التي تُحفظ فيها “المواد المحظورة”. وفي المقابل تحدث فيودور لوكريانوف، محرر مجلة سياسية في موسكو هذا الاسبوع عن ان الروس الذين أُرسلوا قبل اسبوعين الى دمشق وجدوا الاسد في حالة نفسية “كئيبة جدا”. وكان انطباعهم ان رئيس سوريا لم يعد يؤمن بأنه سينتصر في الصراع مع المتمردين وانه يستطيع ان يغادر مع عائلته القصر والدولة ويبقى حيا. يصعب ان نعلم كيف سينتهي عهد الاسد، هل يهرب من سوريا أم يُقتل.

 عرف الاسد في فترة حكمه كيف يتصرف في مسؤولية عن المواد المحظورة، لكن هناك خشية من ان يحرر الكابح في لحظة يأس. ويحذر سيناريو آخر من ان المتمردين خصوصا قد يستلون السلاح الكيميائي. “في دمشق وأريافها ساد ضباب هذا الاسبوع بسبب المعارك”، يقول لي سوري يسكن في لندن. “نُقدر انه توجد محاولات للاقتراب من مخزونات السلاح تحت ظلام الضباب. والخوف الكبير هو من استلال غاز الاعصاب وغاز الخردل ولم يعد ذلك متعلقا بالاسد. فالسلطة تفقد السيطرة على المدن الكبيرة التي توجد المخازن فيها. يوجد سيناريو يتحدث عن هستيريا في الجيش واجهزة الامن. ويتحدث سيناريو آخر عن صراعات قوة بين المتمردين. وتوجد بالطبع خشية من فوضى عارمة، وفقدان السيطرة واستيلاء الحرس الثوري الايراني على مراكز القوة”.

يؤمن خبراء امريكيون بأن الاسد نفسه لن يبادر الى استعمال سلاح غير تقليدي. ويقولون مُدافعين عنه: “ليس هو صدام حسين. لم يحجم أنصار الطاغية العراقي عن استعمال غاز الخردل وغاز الاعصاب على المتمردين الاكراد. لكن الحال مع الاسد ستكون مختلفة. اذا حُشر في الزاوية فانه سيفضل اخراج السلاح غير التقليدي الى خارج سوريا ولن يستعمله هو نفسه”.

 في الدول المجاورة يستعدون لجميع الاحتمالات. في هذا الاسبوع بعد ان نشرت مجلة “أتلانتيك” ان الاردن لم يسمح لسلاح الجو الاسرائيلي بالمرور في أجوائه لقصف مستودعات السلاح في سوريا، كُشف في الولايات المتحدة عن ان قوة مهمات خاصة من الجيش الامريكي موضوعة في الاردن لحال تستعمل فيها سوريا سلاحا كيميائيا على جاراتها. للاردن معلومات استخبارية جيدة عما يجري في سوريا والتقدير هو ان النبأ المُسرب الى “أتلانتيك” عن رفض التعاون مع اسرائيل خرج من هناك خصوصا بغرض صد تصعيد غير مرغوب فيه. ونجحت تركيا من جانبها في اقناع حلف شمال الاطلسي بنشر بطاريات صواريخ باتريوت على طول الحدود مع سوريا. ونصح وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف هذا الاسبوع بـ “عدم المبالغة” في التقديرات المتشائمة ووسائل ردع السلاح غير التقليدي: فلافروف لا ينكر ان الوضع حساس لكنه يُحذر من ان “كل اجراء موجه على قوات الامن السورية يتوقع ان يرفع مستوى التوتر الى مستويات غير مرغوب فيها”.

فيما يتعلق بوضع الاسد أصر شخص في وكالة الاستخبارات المركزية هذا الاسبوع على انه “سيسقط في غضون 8 الى 10 اسابيع”. ويزعم الامين العام للجامعة العربية، نبيل العربي، ان “الاسد قد يسقط في كل لحظة”. واسرائيل أكثر حذرا، فبعد ان قال وزير الدفاع اهود باراك قبل نحو من سنة ان “الاسد سيسقط في غضون اسبوعين”، لا يريد أحد ان يخاطر.

تناول السناتور الامريكي جوزيف مكين الوضع في سوريا في اطار حضوره المؤتمر السنوي لوزراء الدفاع الذي عُقد في هليفكس في كندا. “ان سياسة عدم فعل شيء لمواجهة ذبح الشعب في سوريا ستدخل كتب التاريخ الامريكي باعتبارها اخفاقا فاضحا”، قال. ان المعارضة السورية خصوصا التي ستجتمع في الاسبوع القادم في المغرب لاعلان انشاء حكومة انتقالية للجالين تُسوغ عدم التدخل. “ان الاسد قد منح العالم ما يكفي من الاسباب للتدخل حقا”، يقولون هناك. “لكن العالم لا يستطيع ان يدخل سوريا بالقوة بسبب السلاح غير التقليدي الموجود فيها. يستطيع اوباما ان يستمر في التهديد وان يُحذر الاسد وان يشجع تسليح المعارضة له لكن لا يخطر بباله ان يُدخل الى سوريا قوات عسكرية ويعرض الجنود لمطر غاز الخردل أو غاز الاعصاب”.

حكومة انتحارية

 هآرتس – بقلم: يوئيل ماركوس – 7/12/2012

 في نظرة الى الوراء يبدو أن الانجاز الوحيد لحكومة نتنياهو حتى الان هو انها خفضت الخلوي. ولو لم يعتزل المسؤول عن هذا الانجاز السياسة لكان شعار الفائز يمكن أن يكون “كحلون للشلتون!” (كحلون للسلطة)

أرتقب في كل لحظة الفعل التالي من مدرسة بنيامين نتنياهو. في هذه الاثناء أخيرا “حلم” واحد يتجسد: سفراء اسرائيل في كل العالم يتم استدعاؤهم الى احاديث في وزارات الخارجية. ومع أنهم لا يجلسونهم في كراسٍ منخفضة، مثلما فعل نائب وزير الخارجية داني ايالون للسفير التركي، ولكن بيبي لا يمكنه أن يتباهى بـ “التعليمات للسفراء” التي وزعها مكتبه، بان هذا حلم تجسد ونجاح لم يسبق له مثيل. صحيح، حلم تجسد، ولكنه حلم كابوس.

 وبينما نتصدر العطف العالمي على كفاحنا ضد تطوير السلاح النووي في ايران، جعلت الان اسرائيل نفسها هدفا بسبب التهديد بالبناء بين القدس ومعاليه ادوميم. تهديد غبي وغير عملي يسقط علينا كل العالم. هذا فشل ذريع من جانبنا ينبع من الغرور، انعدام قدرة المناورة والتزحلق على قشرة موز من جانب زعمائنا. افيغدور ليبرمان، الذي أكثر من السفر الى دول جنوب امريكا وشرق اوروبا، وعد بانه نجح في تجنيد الدول في صالحنا. اما الان فيتبين أن كل هذه الدول اقتنعت بعكس مما ادعى. الجميع صوت الى جانب ضم فلسطين كدولة مراقبة في الامم المتحدة.

 لقد رد بيبي بوابل من الاخطاء. تلقى ضربة على الرأس ودخل في حالة فزع. ولا يرتقب منه ان ينتحر استردادا لشرفه على النمط الياباني القديم، فهذا العرف لم ينتشر كثيرا حتى في اليابان ولكن يمكن أن نتوقع منه ان يرد بخطوة اكثر ذكاء. مثلا، ان يؤيد الخطوة الفلسطينية الحالية. في مثل هذه الحالة، إما أن يتراجع الفلسطينيون، مثلما رفضوا قبول دولة حسب مشروع التقسيم للامم المتحدة في 1947 أو أن تفتح ثغرة للحوار. ولكن رأس بيبي كان منشغلا باليمين المتطرف الذي ارتبط به، الفايغليين والليبراليين واسحق شمير الابن، المتطرف بقدر لا يقل عن شمير الاب.

 لو كان بيبي أيد الخطوة الفلسطينية، لفسر الامر في العالم كخطوة ايجابية من جانبه. ومقابل ذلك ماذا كان سيحقق من هذا “العقاب”؟ “القرار” بالبناء لا يقول شيئا بالتنسبة للتنفيذ. فزعم التخطيط طويل بحيث يمكن أن تمر سنوات قبل أن يبدأ البناء، وفي هذه الاثناء فاننا نكون عرضة للشجب.

العمل في حينه لم يتكلم بل فعل. “تهديد” بيبي هو تصريحي فقط. اما الضرر فهو فوري. لو صوتنا مع، لتحقق اعتراف بالقانون من الاسرة الدولية بحدود 67. لو قلنا “يا لها من فكرة جميلة، هيا نجلس لنتفاوض”، لما كان مؤكدا أن ابو مازن كان سيوافق، بل لعله كان سيتراجع عن فكرة الدولة المراقبة في الامم المتحدة. اما بالرد العنيد من جانبنا، فاننا نصطدم بنصف العالم.

انعدام المضمون في معارضتنا لا ينبع من العقل السليم لدينا. فبيبي يعمل انطلاقا من تعلقه بمحيطه السياسي، الذي توجد له علاقات مباشرة مع الباري عز وجل ومع وأوامره. اريك شارون، الذي كان صقرا وبانيا كبيرا للمستوطنات في السامرة ايضا، وصل الى الاستنتاج بانه يجب التخلي عن حلم بلاد اسرائيل الكاملة، ولهذا فقد غادر الليكود واقام كديما. لا يوجد اليوم في معسكر بيبي شخص مستعد لان يتخلى عن هذا الحلم. وهكذا فاننا نمس بدعم الدول الصديقة الاهم لاسرائيل.

 لقد رد بيبي عاطفيا على ما يحصل، وهكذا تجاوز القانون غير المكتوب لزعماء الدولة على اجيالهم: لا يجب استفزاز الرئيس الامريكي. لقد سبق ان اهتزت فرائصنا عندما أوقفت الادارة لنا توريد السلاح تحت عنوان “اعادة التقويم”، ومرة عندما أجبرونا على الانسحاب من سيناء في حملة السويس. رام عمانويل، اليد اليمنى لاوباما سابقا، روى في مقابلات أخيرة عن “المزايدة” المهينة التي قام بها بيبي تجاه اوباما في الغرفة البيضوية وتأييده الاستفزازي لميت رومني. بيبي نسي بان زعيما اسرائيليا يستفز رئيسا يمس بقدرة الردع الامنية لاسرائيل.

في نظرة الى الوراء يبدو أن الانجاز الوحيد لحكومة نتنياهو حتى الان هو انها خفضت الخلوي. ولو لم يعتزل المسؤول عن هذا الانجاز السياسة لكان شعار الفائز يمكن أن يكون “كحلون للشلتون!” (كحلون للسلطة).

التفسير الوحيد: مازوكية سياسية

 اسرائيل اليوم – بقلم: يوسي بيلين – 7/12/2012

برغم ان العالم كله تقريبا اجتمع على رأي معارضة سياسة اسرائيل الاستيطانية في E1  اتخذت الحكومة الاسرائيلية قرارا سيزيد في عزلتها وتوحد العالم عليها فليس لهذا تفسير سوى انه مازوكية سياسية –

 قد أكون مخطئا. وقد تكون اسرائيل نتنياهو تمد يدها للسلام من غير ان تغمز مستعدة لانشاء دولة فلسطينية من غير شروط غير ممكنة، وقد يكون الفلسطينيون هم الذين يتهربون من التفاوض في السلام أبلغ تهرب.

 وقد يكون العالم كله هازلا أما نحن خصوصا فلا. وقد تكون اسبانيا قد أيدت اقتراح الاعتراف بفلسطين دولة غير عضو في الامم المتحدة لأنها تحتاج الى دعم العرب في المنظمة كي تُنتخب عضوا غير دائمة في مجلس الامن قريبا. وقد تكون البرتغال وايطاليا استقر رأيهما على تأييد الفلسطينيين فقط لأنهما توقعتا مساعدة اقتصادية من الفرنسيين. وقد تكون فرنسا نفسها أيدت الاقتراح لأنها مهتمة اهتماما اقتصاديا بصلة بالدول العربية، وامتنعت بريطانيا لأنها لم تنسَ ما فعلنا بها في ايام الانتداب ولم تشأ المانيا ببساطة ان تبقى وحدها.

 قد أكون مخطئا. وقد يكون بناء المستوطنات منذ كانت حرب الايام الستة أصح خطوة قمنا بها وانه لم يكن شيء أكثر عبقرية من انشاء المستوطنات والمدن في شبه جزيرة سيناء وهدمها جميعا، وانه لم يكن شيء أكثر حكمة من انشاء المستوطنات في قطاع غزة وهدمها بعد ذلك مع عدد من المستوطنات في الضفة الغربية هُدمت بصورة موازية.

 قد يعزز مشروع الاستيطان الكبير في الضفة الغربية وهضبة الجولان سيطرتنا على هذين المكانين. وقد لا يكون العالم ببساطة مدركا ان هذه المستوطنات التي بُنيت في المناطق تُقدم عملا ممتازا لفلسطينيين كثيرين يسكنون المناطق وان الناس الذين يسكنونها من الجيل الاول والثاني والثالث جاءوا ليعمروا الارض القحط لا لسلب الاراضي وانهم مستعدون للعيش في سلام وود مع جيرانهم، ويحاول قليلون منهم فقط الاضرار بالمساجد واقتلاع اشجار الزيتون.

وقد يكون كل موضوع البناء في اراض خاصة في الضفة أمرا باطلا وان الحديث في الحقيقة عن فلسطينيين يبيعون المستوطنين اراضيهم بثمن باهظ ويختبئون وراء وسطاء ثم يزعمون بعد ذلك دفاعا عن أنفسهم بأنهم زوروا توقيعاتهم. وقد تكون حتى خطة البناء التي أُعلنت في المنطقة E1 خطوة حكيمة جدا لن تضر بالفلسطينيين ألبتة وترمي الى انشاء الصلة المناطقية بين القدس ومعاليه ادوميم التي هي قريبة جدا منها لكنها غير متصلة بها.

 وقد لا يضر هذا الاتصال بالفلسطينيين وأنهم يستطيعون ان ينشئوا لهم أنفاقا تحت الارض للانتقال من الشمال الى الجنوب وبالعكس. وقد يكونون في أعماق قلوبهم سعداء بهذا البناء الكبير المخطط له الآن في المناطق لأن معناه بالنسبة اليهم هو العمل.

 لكن توجد ايضا حقائق والحقيقة العددية هي ان الفلسطينيين نجحوا في البرهان على أن الموقف الاسرائيلي هو موقف قلة هامشية في هذا العالم. وان دولا تراها اسرائيل صديقاتها المقربة تصوت معارضة موقف حكومة اسرائيل وان الجميع يعلمون ان الولايات المتحدة في حكم اوباما ايضا كان يُفرحها ان تصوت مؤيدة للقرار الفلسطيني لولا التزامها لاسرائيل. وفي رد على عزلتنا يستقر رأي الحكومة على اتخاذ قرار يوحد العالم كله وفيه القلة التي امتنعت أو عارضت الاقتراح الفلسطيني – توحده علينا. ولا يمكن ان يكون تفسير ذلك سوى المازوكية السياسية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى