ترجمات عبرية

مقتطفات من الصحافة الاسرائيلية ليوم 4-12-2012


عناوين الصحف الاسرائيلية 4 ديسمبر 2012

 يديعوت احرونوت:

اوروبا: شارة ثمن.

الرد الاسرائيلي على التوبيخ العالمي: 1600 وحدة سكن اخرى في شرقي القدس.

العالم غاضب – اسرائيل تبني.

يلوح: يشاي رقم 1.

خطة شيلي – البرنامج الاقتصادي ليحيموفيتش.

اشكنازي: “أنا المسؤول عن العلاقة بين فينر وهرباز“.

طب عاجل.

تحذير كيماوي – تخوف كبير في الغرب: الاسد سيستخدم سلاحا كيماويا ضد الثوار.

المخرب هجم ببلطة.

معاريف:

هجوم دبلوماسي: خمسة سفراء يوبَخون في اوروبا.

اوروبا توبخ.

ارتفاع حاد في عدد محاولات العمليات في يهودا والسامرة.

السطر الأخير.

إقرار الانشقاق في كديما في الكنيست.

تقرير: اسرائيل تفكر بقصف مواقع السلاح الكيماوي في سوريا.

 

هآرتس:

ليس فقط E1: اسرائيل تطلق آلاف وحدات السكن الاخرى في شرقي القدس.

اسرائيل طلبت من الاردن دعم في تدمير السلاح الكيماوي في سوريا.

– 28 ألف ممرضة يُضربن لليوم الثاني، تشويشات خطيرة في المستشفيات في كل البلاد.

القدس، يبنون في محيطها.

العمل يبتعد عن اليسار: وقع على اتفاق فوائض مع لبيد بدلا من ميرتس.

محكمة العدل العليا تبحث اليوم في هيئة موسعة قانون لجان القبول في البلدات المجتمعية.

اسرائيل اليوم:

– “لن نغير القرار، حتى أمام الضغط الدولي“.

– “البناء لن يتوقف“.

بركات: “لنبني في مناطق E1 دون أي مخاوف.

يحيموفيتش: سنرفع الضرائب، ونعزز الخدمات.

* * *

 

 

 

 

 

 

الجيش الاسرائيلي يحتج على إزالة منطقة الحزام الأمني ويؤكد أنه من الصعب منع تهريب الأسلحة الي قطاع غزة

 الموقع الإخباري الإسرائيلي “ورلد تربيون” 4/12/2012

 بعد أن قررت الحكومة الإسرائيلية إلغاء منطقة الحزام الأمني الذي يصل عرضه لكيلو متر تقريباً على طول حدود قطاع غزة، شهد في أوساط جنود جيش الاحتلال احتجاجات واسعة على ذلك القرار.

ونقل الموقع الإخباري الإسرائيلي “ورلد تربيون” عن مصادر عسكرية إسرائيلية قولها “إن إلغاء الحزام الأمني يشير إلى أنه يأتي في إطار خطوة من الخطوات التي اتفقت عليها الحكومة الإسرائيلية مع المقاومة الفلسطينية وهي جزء من اتفاق وقف إطلاق النار التي قامت مصر بالوساطة بين الطرفين.

وأشارت تلك المصادر إلى أن قرار الحكومة يشمل أيضاً قيوداً كان قد فرضها على قواعد الاشتباك مع الفلسطينيين على الحدود في لأعقاب الانتهاء من عملية “عامود السحاب”، فضلاً عن الزيادة الكبيرة في الواردات ذات الاستخدام المزدوج إلى قطاع غزة.

من جانبه تساءل المحلل الإسرائيلي والمختص في الشئون العربية “تسيبي فوجل” عن كيفية التعامل على الأقل مع تهريب السلاح إلى قطاع غزة عن طريق شاحنة محملة صواريخ، قائلاً “إما أن نهاجم الشاحنة ونمنع مرورها للقطاع وهذا خرق للتهدئة أو أن نقوم بإعداد خطة طوارئ جديدة للعملية المقبلة ولا نفعل لها شيئاً”.

ووفقاً لما تدعيه تلك المصادر فإن القواعد الجديدة على الحدود قدمت آلاف الأنصار لحركة حماس والمقاومة الفلسطينية نحو مواجهة جنود الاحتلال على حدود غزة، في حين علق ضابط رفيع المستوى في المنطقة الجنوبية على تلك الخطوة بقوله “إننا سنجد صعوبة بالغة في الدفاع عن هذه المنطقة”.

وأضافت المصادر بأن نشطاء من حركة حماس قد استغلوا إزالة منطقة الحزام الأمني باختراق مواقع الجيش الإسرائيلي، مشيرة إلى أن مقاتلين تابعين لحركة حماس قد دمروا ممتلكات عسكرية إسرائيلية فيما يراقب الجنود الإسرائيليين الموقف دون حراك، على حد تعبيرهم.

وتابعت المصادر أن الضباط والجنود قد احتجوا على التعليمات الجديدة التي أصدرتها القيادة السياسية في “إسرائيل” والتي وصلتهم من قبل وزير الجيش “أيهود باراك” ورئيس هيئة الأركان “بيني غانتس”، مؤكدين على أنه جزء من اتفاق وقف إطلاق النار مع المقاومة الفلسطينية.

ثمن الغرور

بقلم: شالوم يروشالمي/معاريف 4/12/2012

 يحدث أحيانا أن تتحقق الكوابيس. فلسنوات طويلة والناس يحذروننا من اننا لا يمكننا أن نقف وحدنا امام كل العالم، والضم الزاحف ليهودا والسامرة غير مقبول من أي دولة، باستثناء ميكرونيزيا، وهو ينطوي على دولة أبرتهايد. لسنوات طويلة والناس يشرحون لنا بان حل الدولتين هو الوحيد الذي يمكنه أن يكون واردا، ولكننا صفيناه بكلتي يدينا، ضد الجميع. لسنوات والناس يهددوننا بالعقوبات، ولكننا صعبو المراس، نرفض ان نصدق. ونسأل باحتقار: “من هو على الاطلاق هذا العالم”.

 لسنوات يشرحون لنتنياهو بان اوروبا تغيرت. وأن ملايين المسلمين الذين اجتاحوا القارة يقررون السياسة بقدر كبير. في اللقاء الشهير بين ساركوزي ونتنياهو في 2009 تفوه الرئيس السابق فقال: “في فرنسا يوجد ثماني مليون مسلم. كلهم مع صحون لاقطة للاقمار الصناعية. وهم يرون كل  ما يحصل لديكم. يشاهدون كل الشبكات الفلسطينية. الاضطراب عندكم يشعل النار في كل اوروبا”. وأمس ألمح خليفة ساركوزي فرانسوا اولند، بان فرنسا قد تفرض عقوبات على اسرائيل.

 لسنوات يقولون لهذه الحكومة ان تتخذ مبادرة سياسية. ان تتصدر خطوات كل الوقت. “اطلب السلام واسعى له”، كما يناشد الملك داود في سفر المزامير.

 خطاب بار ايلان في تموز 2009 كان خطوة الى الامام، ولكن نتنياهو كبل نفسه باطواق سميكة. وكان التجميد خطوة هامة، ولكن لم تكن لها استمرارية. اسرائيل اعتقدت بانه يمكنها أن تلقي بفكرة واحدة لسنة وتهرب، وفي هذه الاثناء تقرر حقائق ناجزة على الارض. الفلسطينيون لم يجتهدوا على نحو خاص للوصول الى المفاوضات إذ فهموا ان العالم معهم في كل الاحوال. “هم يحصلون على “الغوديز” كل الوقت”، كما يطيب للمبعوث السياسي لنتنياهو اسحق مولخو أن يقول. لماذا الغوديز؟ لان العالم وصل الى الاستنتاج بان اسرائيل لا تؤمن بالحل الذي تقترحه وهو يتعين عليه أن ينفذه.

 لقد فهم العالم منذ زمن بعيد بان دولة فلسطينية لا تسير مع المستوطنات ومع المستوطنين الذين يسيطرون على الحزب الحاكم. دولة فلسطينية لا يمكنها أيضا ان تبنى في منطقة تربط فيها القدس مع معاليه ادوميم بواسطة حي ضخم على مناطق ؟؟ والاف اخرى من وحدات السكن خلف الخط الاخضر قامت الحكومة باقرارها.

 نتنياهو، الذي حشد العالم بيد واحدة ضد ايران، جلب بيده الثانية اسرائيل لتصبح في وضع ايران. بعد قليل سنجدها شقيقة الازمة. العالم، الذي منح مكانة دولة (غير عضو) للفلسطينيين قبل اسبوع، يهرب من اسرائيل كما يهرب المرء من النار. وهذه ليست دول العالم الثالث. هذا هو الحزام النوعي، الاخلاقي والدبلوماسي الاهم لاسرائيل.

 الولايات المتحدة تشجبنا مرتين، فرنسا تلمح بالعقوبات، بريطانيا، اسبانيا والدانمارك تجري محادثات ايضاح مع السفراء من اسرائيل وتفكر باعادة سفرائها الى الديار. من تبقى لنا؟

 ولكن نتنياهو على حاله. يتخذ القرارات، يعاقب الفلسطينيين ويوبخ العالم. الجميع يبدو له صغارا. فهو على القمة، قمة المتسادا (القلعة( .

يا للذة، العالم كله ضدنا

بقلم: نحاميا شترسلر/هآرتس 4/12/2012

 ان من يعتقد ان بنيامين نتنياهو غاضب على أبو مازن لنجاحه في الامم المتحدة لا يعرف رئيس الوزراء. فنتنياهو أسير الشكر لأبو مازن لأن الاعتراف بالدولة الفلسطينية كان في مصلحته بصورة تامة. فقد مكّنه من اعادة الشأن السياسي الى مركز المعركة الانتخابية ومن إبعاد الشأن الاقتصادي الاجتماعي عن هناك – ولا يوجد منافس لنتنياهو في المجال السياسي الدعائي.

 جمع بعد القرار في الامم المتحدة فورا “التُساعية” وأعلن ان لاسرائيل جوابا صهيونيا مناسبا وهو ثلاثة آلاف شقة في شرقي القدس وفي المنطقة بين معاليه ادوميم والقدس؛ ولم تتأخر النتيجة عن المجيء فجاء تنديد شديد لم يسبق له مثيل من كل أطراف الكون، من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والسويد وروسيا والمانيا. وهذا بالضبط ما أمل به نتنياهو. فهو الآن يستطيع ان يخطب خطبا عصماء ويقول ان العالم كله ضدنا وانهم مُعادون للسامية مُحبون للعرب يضطهدون اسرائيل الغافلة المستقيمة الباحثة عن السلام، وانه فقط يستطيع ان يحمينا من الاجانب الذين ينهضون للقضاء علينا.

 هكذا يفوزون في الانتخابات. وهذا هو نمط العمل التقليدي لنتنياهو: فهو لا يقلب المائدة ولا يضم المناطق ولا يرد باعلان حرب بل يفكر مثل خبير اقتصاد. ان استراتيجيته هي خفض المخاطرات من اجل هدف واحد أعلى هو البقاء في الحكم، ولهذا لم يحلم نتنياهو قط بمفاوضة أبو مازن، فهي خطيرة جدا ومقرونة بتنازل عن اراض ومستوطنات، وقد يكلفه ذلك فقدان الحكم. انه يريد ان يستمر الصراع كالآن “بقوة ضعيفة”، ومن غير مبادرات ومن غير تغييرات ومن غير انتفاضة كي لا يتزعزع كرسيه.

 كان نفخ العضلات في مواجهة ايران ايضا ايهاما فقط. فنتنياهو آخر من يقامر هذه المقامرة الضخمة. ان الهجوم على ايران من غير دعم امريكي هو الاجراء الأخطر ذو امكانات الفشل العليا، ومن ذا يستطيع أصلا ان يُقدر ماذا سيكون رد ايران وكيف يرد الجمهور الاسرائيلي على المغامرة. ولهذا فان خبير اقتصاد يكره المخاطرة يتكلم لكنه لا يفعل شيئا.

 لم يخطط نتنياهو ايضا ولم يشأ ان يفكر حتى في توغل بري في غزة في عملية “عمود السحاب”. فقد كانت المخاطرة في هذه الحال ايضا عالية جدا ولا يلائم ذلك في الحقيقة هدف خفض الزعزعات.

 ان اتحاد الليكود مع اسرائيل بيتنا هو نتاج ذلك النهج التفكيري الذي هو خفض المخاطرة. فقد خشي نتنياهو وحدة ممكنة بين احزاب المركز – اليسار تُمكّن من انشاء قائمة حزبية تفوز بعدد من النواب أكبر منه، ولهذا اقترح الوحدة على افيغدور ليبرمان، وإن كان تأليف القائمة الحزبية للكنيست لا يهمه في الحقيقة.

 ان خفض المخاطرة هو ايضا سبب موافقته على تبني توصيات لجنة تريختنبرغ: فقد وافق على زيادة النفقات وعلى رفع ضريبة الدخل وضريبة الشركات وضريبة القيمة المضافة، برغم ان ذلك يناقض بصورة سافرة اعتقاداته الاقتصادية وهكذا ضاءل خطر ان يُسقطه الاحتجاج الاجتماعي. ولهذا لم ينفذ ايضا الاصلاح في مديرية اراضي اسرائيل الذي كان يفترض ان يغرق الدولة باراض رخيصة، ولم يُقصر مدة اجراءات تخطيط البناء، ولم يُعد خطة فيسكونسن، ولم يرفع سن التقاعد للنساء الى 64، ولم يخصخص شركة الكهرباء ولم يعالج الموانيء والمطارات. فكل علاج لواحد من هذه الموضوعات يثير معارضة اتحادات عمال قوية تستطيع تعريض كرسيه للخطر. ولماذا يخاطر اذا كان يمكنه ألا يفعل شيئا.

 ان اسرائيل اليوم في حضيض استراتيجي عالمي وفي عزلة لامعة. فالعالم كله يضربنا في ابتهاج، وتُنسق دول مركزية في اوروبا اجراءات علينا، ويتحدث رام عمانوئيل، المتحدث غير الرسمي عن براك اوباما، يتحدث للجميع عن مبلغ نفور رئيس الولايات المتحدة من نتنياهو.

 اذا انتُخب نتنياهو في الثاني والعشرين من كانون الثاني لرئاسة الوزراء فسيستمر في نفس الاستراتيجية بالضبط بغرض ان يبقى اربع سنوات اخرى على الكرسي لا غير. وقد ينجح في هذا مرة اخرى لكن ماذا عنا.

اسرائيل محقة، ولكن ليست حكيمة

بقلم: دان مرغليت/اسرائيل اليوم 4/12/2012

 لو كان بوسع الحكومة أن تعيد الـ 48 ساعة الاخيرة في نفق الزمن، لفكرت من جديد بقرارها توسيع المستوطنات بـ 3 الاف وحدة سكن وتجميد تحويل الاموال للفلسطينيين. لا ريب عندي في ذلك، ولكن الحقيقة يجب ان تقال بان دوائر رئيس الوزراء ردت على هذه الفرضية بقول واضح: لا وكلا.

 صحيح ان حكومات ودية في اوروبا لم تهدد باعادة سفرائها الى الديار. ولكن صحيح ايضا ان ممثليها اطلعت محافل اقتصادية وتجارية واعلامية على ان هذه الامكانية تدرس في وزارات الخارجية لبعض منها.

 هذا لا يعني ان ليس لاسرائيل ما تختلف فيه معها. فهي كفيلة لاتفاقات اوسلو التي تعهدت فيها الاطراف بالامتناع عن خطوات احادية الجانب، وهذا بالضبط ما فعله أبو مازن لدى توجهه الى الامم المتحدة بطلب الاعتراف بفلسطين كدولة مراقبة. اين وجدت كفالة اوروبا تعبيرها وتحقيقها، اذا كانت ايدت التوجه او امتنعت في افضل الاحوال (باستثناء تشيكيا التي عارضت، وبالتالي فقد وسع بنيامين نتنياهو رحلته الجوية من المانيا الى براغ ايضا كي يشكر زعمائها).

 أبو مازن يعتبر منذ مؤتمر كامب ديفيد 2000 الرافض المواظب للمفاوضات. الحق مع اسرائيل ولكن هل الحكمة ايضا؟ من سيسأل في وزارة الخارجية في القدس، سيجد أن دبلوماسيين مهنيين يعتقدون بانه يمكن استخلاص منفعة سياسية في دول ودودة من الخطوة الفلسطينية، ولكن العجب من ابو مازن حل محله الغضب على اسرائيل. وبالاساس على القرار – الذي يلمح ممثلون في عواصم مختلفة منذ الان بانه مثل شموع الحانوكا، ترى ولا تستخدم – للبناء في المنطقة      . E1

 في الحكومة قالوا امس ان اولمرت هاجم بلغة سائبة رئيسها (فهل هذه اشارة على نيته التنافس في الانتخابات؟). ولكن حتى خطته التنازلية للفلسطينيين تتضمن ضم هذه المنطقة، التي تقع بين القدس ومعاليه ادوميم. كما أنهم نشروا وثيقة عن اسحق رابين جاء فيها، ردا على قرار الامم المتحدة الذي قرر في 1975 بان الصهيونية هي عنصرية، ان اسرائيل ستعمق البناء في المستوطنات. حقيقتان  صحيحتا الحجج.

 ولكن كان على الحكومة أن تحذر في هذه المنطقة، التي هي ورقة اختبار لاستعداد اسرائيل للبحث في يوم من الايام في اقامة دولتين للشعبين. فمن يبني في المحور المؤدي الى معاليه ادوميم يحكم على فلسطين بان تكون مثل الباكستان في سنواتها الاولى – دولة ليس لها تواصل اقليمي. لقد أبدت الولايات المتحدة باستمرار حساسية تجاه كل امكانية أن تبني اسرائيل في . E1

 السياسيون يترددون ويجدون صعوبة في الاعتراف بالحاجة الى تحسين مواقفهم. وهم يرون في ذلك قلة احترام. وهم لا يفهمون بان من يعرف كيف يعترف بالاخطاء يعتبر مصداقا وواثقا بنفسه وذا رقابة ذاتية – ثلاث ميزات ليس هناك افضل منها لقيادة وطنية وعامة.

 الان صعب عمل ذلك. لان الحكومة التي تتصرف هكذا في عصر الانتخابات ستكون فريسة سهلة للبيت اليهودي ولكتلة قوة لاسرائيل. ولكن مع القدرة الاعلامية التي وهب بها نتنياهو يمكن اقناع الجمور بان اصلاح العالم افضل من التمسك بموقف يؤدي الى مأزق. خسارة المواظبة على هذا الاحتكاك الدبلوماسي غير اللازم.

اعتراف الامم المتحدة بدولة فلسطينية – كيف نرد

بقلم: بنينا شاربيت – باروخ/نظرة عليا 4/12/2012

  يوم الخميس، 29 تشرين الثاني، اتخذت الجمعية العمومية للامم المتحدة قرارا بمنح دولة فلسطين مكانة دولة مراقبة في الامم المتحدة. معنى القرار – اعتراف الجمعية بوجود دولة فلسطينية.  من ناحية قانونية توجد حجج لا بأس بها يمكن طرحها ضد الاساس القانوني لوجود دولة فلسطينية. اولا، كي يكون كيان ما دولة عليه أن يستوفي عدة شروط – واحد منها هو وجود حكم فاعل على الارض وعلى السكان. الفلسطينيون بأنفسهم يدعون بأن اراضي يهودا والسامرة (او الضفة الغربية) توجد عمليا تحت احتلال اسرائيلي. ثانيا، يوجد شك اذا كان ممكنا القول ان للحكم الفلسطيني في رام الله سيطرة على ما يجري في قطاع  غزة. يمكن بالتالي تثبيت حجة مناسبة بموجبها هم لا يستوفون متطلبات وجود حكم فاعل. فضلا عن ذلك، امتنعت السلطة الفلسطينية عن الاعلان عن نفسها كدولة. ومع أن م.ت.ف قامت بالاعلان في العام 1988، الا انه واضح بان في حينه لم يوجد اي من الشروط اللازمة لوجود دولة ومعظم العالم تجاهل هذا الاعلان. وهكذا يمكن بالتأكيد الادعاء بانه في غياب اعلان متجدد عن دولة من جانب الفلسطينيين أنفسهم، فلا مكان للحصول على اعتراف من الامم المتحدة.

 ومع ذلك، فالتحليل القانوني آنف الذكر، والذي يمكن بالتأكيد توسيعه وتفصيله أكثر بكثير، فانه ليس هو من قرر موقف معظم الدول التي شاركت في التصويت، بل اعتبارات سياسية داخلية وخارجية فقط. بعض الدول أيدت القرار، مثلما تؤيد دوما، بشكل تلقائي، كل قرار يؤيد الفلسطينيين، مثلما أيضا في كل قرار يخرج ضد اسرائيل. دول اخرى صوتت مع القرار، كي تعبر عن عدم رضاها من انعدام التقدم في تسوية انزاع بين اسرائيل والفلسطينيين.

 في أعقاب اعتراف الجمعية العمومية للامم المتحدة بالدولة الفلسطينية، يمكن للفلسطينيين أن يطلبوا الانضمام الى منظمات دولية ومواثيق دولية، لا يتسنى الانضمام اليها الا للدول. اضافة الى ذلك، فان بوسعهم أن يستأنفوا توجههم الى المدعي العام (اليوم المدعية العامة) في محكمة الجنايات الدولية للتحقيق في كل جرائم الحرب، التي يدعون انها ارتكبت في اراضي الضفة الغربية وقطاع غزة. وذلك استنادا الى فتوى المدعي العام  السابق، الذي قضى بان اعتراف الامم المتحدة بدولة فلسطينية يشكل اساسا كافيا لطلب فلسطيني بمثل هذه التحقيق. وفي هذا التصنيف يمكن ان يندرج موضوع اقامة مستوطنات بسبب صيغة البند ذي الصلة في دستور المحكمة. وسيتناول الطلب، كما يمكن أن نفترض، كل الافعال التي وقعت ابتداء من تموز 2002 (موعد دخول دستور المحكمة الجنائية حيز التنفيذ)، وان كان ثمة حجج ضد الانطباق بالاثر الرجعي في هذا السياق. اذا ما تم تحقيق من المحكمة فانه سيتناول كل الافعال التي ارتكبها كل الاطراف، اي من قبل الطرف الفلسطيني ايضا.

 من جهة اخرى، فان اعتراف الجمعية العمومية للامم المتحدة بدولة فلسطينية لن يؤدي الى تغيير الواقع القائم على الارض. أولا وقبل كل شيء من جانب الحقائق، بسبب استمرار وجود الجيش الاسرائيلي في المنطقة واستمرار القيود القائمة على السلطة الفلسطينية. ولكن، فضلا عن ذلك، من الجانب القانوني ايضا. فمعنى اعتراف الامم المتحدة هو في واقع الامر أن  من ناحيته يعتبر الكيان الفلسطيني دولة، ولكن لا يزال يدور الحديث عن دولة، حسب موقف معظم دول العالم، ان لم يكن كلها، توجد تحت احتلال اسرائيلي. الاختبار للاحتلال هو اختبار الحقائق، المستند الى السؤال: لمن السيطرة الفاعلة على الارض؟ مجرد الاعتراف بدولة لا يغير هذا الواقع. وبالتالي ستبقى لاسرائيل الحقوق، وكذا الواجبات، النابعة من مكانتها كاحتلال (على الاقل في كل ما يتعلق بمناطق يهودا والسامرة. في قطاع غزة يوجد جدال أكثر اهمية اذا كان لا يزال مستمر الاحتلال الاسرائيلي). اضافة الى ذلك، توجد قيود على الطرفين مصدرها الاتفاقات التي وقعت بينهما، والتي وان كانت توجد خلافات حول مكانتها القانونية (وكذا امكانية معنية في أن تقرر اسرائيل الاعلان عن الغائها)، ولكن يبدو أن موقف الساحة الدولية هو مواصلة التعاطي معها بأنها ملزمة.

  وبمراعاة ما قيل أعلاه، عند فحص كيف ينبغي لاسرائيل ان ترد على قرار الجمعية بالاعتراف بالدولة الفلسطينية، يبدو أن الاستنتاج هو ان تركيز اسرائيل يجب ان يكون في الساحة الدولية وليس في خطوات على الارض. وكما سنرى لاحقا، ثمة علاقة بين هذين المستويين.

 بالنسبة للساحة الدولية، على اسرائيل أن تقلص الاضرار المحتملة من رفع مستوى مكانة السلطة الفلسطينية الى دولة. العمل في المنظمات المختلفة، كمنظمة الطيران الدولي، منظمة الاتصالات الدولية وغيرها – للتأكد من عدم تضرر المصالح الاسرائيلية. وذلك الى جانب عمل دبلوماسي في كل القنوات، وذلك لانه يمكن التوقع بارتفاع حجم وقوة الادعاءات الفلسطينية التي سترفع ضد اسرائيل وضد اعمالها على الارض. وينبغي العمل في المحكمة الجنائية، بشكل مباشر وغير مباشر على نزع الخوف من دعاوى ضد اسرائيليين. فالمحكمة نفسها لا تسارع الى ادخال رأسها في  هذا النزاع المشحون والانشغال في مواضيع سياسية صرفة، ولكن يمكن الافتراض بانه ستكون ضغوط عديدة من الجهة المضادة. الرسالة الاساس في الساحة الدولية يجب أن تكون انه ينبغي الامتناع عن اعمال من شأنها فقط أن تضر بتسوية النزاع بحيث أنها توسع الفجوة بين التوقع وبين التحقق في أوساط السكان الفلسطينيين، أو تضيف عوائق اخرى للنزاع، المعقد على اي حال. كما أن هناك أيضا مكان لفحص استغلال الاثار الايجابية للاعتراف بوجود دولة، مثلا على مستوى المسؤولية الفلسطينية عما يجري في اراضيها.

 بالنسبة للساحة الداخلية، كما اسلفنا على اي حال ليس لـ “الدولة الفلسطينية” امكانية عملية للقيام بالكثير من التغييرات على الارض. هنا يبدو ان أساس الرد على السلطة الفلسطينية يجب أن يكون بالتالي سلبيا، بتجاهل التغيير، عديم المعنى بالنسبة لاسرائيل.  في هذا السياق يجب التشديد على نقطتين: اولا، اعمال من شأنها أن تؤدي الى انهيار السلطة الفلسطينية – وقف تحويل الاموال، قطع الاتصال في مواضيع هامة – تتعارض والمصلحة الاسرائيلية. ليس لاسرائيل مصلحة في العودة الى السيطرة على نحو 2 مليون فلسطيني، ادارة حياتهم اليومية، الاهتمام بالتعليم، الصحة والرفاه الاجتماعي. معنى انهيار السلطة الفلسطينية هو اعادة المسؤولية الى اسرائيل. ثانيا، من ناحية قانونية (ويمكن  الادعاء من الناحية الاخلاقية ايضا) لاسرائيل واجبات تجاه السكان الفلسطينيين بحكم سيطرتها على الارض (سواء وافقنا على الفرضية بان اسرائيل هي الاحتلال في المنطقة أم الفرضية بانها توجد هناك بحكم حق السيادة، كموقف التقرير للجنة برئاسة ادموند ليفي). خطوات تضر برفاه السكان الفلسطينيين أو تشكل عقابا جماعيا لهؤلاء السكان هي خطوات غير قانونية.

أما بالنسبة للنشاط الاسرائيلي في توسيع الاستيطان، من ناحية قانونية، فان مجرد الاعتراف بدولة لا يغير شيئا من ناحية جوهرية الادعاءات التي تطرح ضد اسرائيل على هذا الصعيد، وان كان سيكون للفلسطينيين الان مكانة أقوى ومحافل اخرى لطرحها فيها. من ناحية سياسية يمكن الافتراض بان هذه الادعاءات ستتعاظم. وذلك ليس بالذات على خلفية الاشكالية القانونية بل ايضا وبالاساس على خلفية الموقف من هذا النشاط كعائق في وجه التسوية في المستقبل.

بين المستوى الدولي والمستوى الداخلي توجد كما أسلفنا علاقة – كلما عملت اسرائيل بشكل يضر بالسكان الفلسطينيين في المنطقة وكلما قامت بأعمال تعتبر كضارة بفرص التسوية السياسية، فانها ستقلل فرصها للنجاح في الساحة الدولية.

فضلا عن هذه الجوانب، فان الاثار العملية لاعتراف الامم المتحدة بدولة فلسطينية ستتأثر جدا بمسألة هل ستستأنف المفاوضات بين اسرائيل وبين ممثلي الفلسطينيين. وبالطبع يمكن للحوار المباشر ان يجدي في تخفيض الاحتكاكات على المستوى الميداني، وربما، اذا ما أبقينا على بعض من التفاؤل، يؤدي الى التقدم في تسوية، أو إدارة النزاع نفسه. ولكن، فضلا عن ذلك، معناه أكبر في الساحة الدولية، والذي سيسهل اقناعها بعدم القيام باجراءات مفروضة بالنسبة لاسرائيل، في واقع توجد فيه مفاوضات فاعلة بين الطرفين وذلك من اجل عدم التشويش على امكانية التقدم في اطارها. انعدام المفاوضات، او أي افق سياسي آخر سيشدد، كما ينبغي الافتراض، الضغوط على المستوى الدولي، سواء حيال دول العالم أم حيال المنظمات الدولية.

نحن سندفع

–         يديعوت –  بقلم: شمعون شيفر – 4/12/2012

 تنوي الدول الاوروبية ايقاع عقوبات حقيقية على اسرائيل بسبب سياسة البناء الجديدة في المناطق المحتلة وسيدفع الشعب الاسرائيلي ثمن سلوك حكومته غير المسؤول  

        اعتاد رؤساء الوزارات في الماضي ان يردوا باحتقار وسخرية على قرارات الامم المتحدة والدول الاوروبية المضادة لاسرائيل. فقد قال دافيد بن غوريون في غضب “أمم متحدة جوفاء”، وقال اسحق رابين “هؤلاء المعادون للسامية”. وزعم مناحيم بيغن بعد مجزرة صبرا وشاتيلا: “ما الذي يريده العالم منا، العرب يقتلون العرب وهم يتهمون اليهود”.

         يبدو انه لن يكون من الممكن ان نمحو الانقضاض المتناغم لاوروبا على حكومة نتنياهو بسبب قرار بناء آلاف الشقق في المناطق بعدة جُمل ساحقة.

         ان اسرائيل تُجرب الآن واقعا لم تُجربه في الماضي، فاوروبا متجهة الى تحديد سعر على سلوكها في المناطق لا أقل من ذلك.

         قال لي أمس مسؤول رفيع في الجهاز السياسي في اوروبا إننا في بداية فترة جديدة فلن تكون بعد تنديدات للتعبير عن القلق العادي والمتوقع بعد كل قرار على استمرار البناء في الضفة. وقال المسؤول الرفيع ان الاسرائيليين سيشعرون منذ الآن على جلودهم بثمن قرارات قادتهم.

        تنوي الدول الاوروبية اتخاذ عقوبات حقيقية على اسرائيل كتجميد عقود ووضع علامات على منتوجات مصدرها المستوطنات، وخفض مستوى العلاقات الدبلوماسية. “بعد استقرار الرأي على الموافقة للفلسطينيين على مكانة دولة مراقبة في الامم المتحدة، تصرف نتنياهو مثل رئيس عصابة جريمة لا مثل رئيس دولة عضو في المنظمة”، قال المسؤول الاوروبي الرفيع. “زعزعنا قرار البناء. ومعنى ذلك ان كل حديث نتنياهو عن فكرة الدولتين فارغ من كل محتوى”.

         يبدو أننا لن نخطيء اذا قلنا ان اوروبا تعمل بتشجيع من واشنطن واتفاق كامل بين القادة. فقد أجاز البيت الابيض لاوروبا الهجوم على حكومة نتنياهو وعقابها. ولا يتعلق ذلك بسلوك نتنياهو في المعركة الانتخابية على رئاسة الولايات المتحدة بل يتعلق باعتراف ادارة اوباما بأنه يجب ان توجد السبيل لاتمام التفاوض في تسوية بين اسرائيل والفلسطينيين.

         وكما هي العادة دائما عند نتنياهو يوجد الجانب المُغضب ايضا: تذكرون انه هدد في اثناء عملية “عمود السحاب” بدخول غزة مع قوات كبيرة في عملية برية برغم انه لم يكن يقصد ذلك ألبتة، والامر هذه المرة كذلك. ان نتنياهو لا ينوي ان يغير سياسة أسلافه الذين التزموا للامريكيين ألا يبنوا ولو بيتا واحدا في المنطقة الاشكالية.

         غير ان اسرائيل ستدفع ثمنا هذه المرة عن اقوال لا مسؤولية فيها وسيُقدمون الحساب إلينا نحن المواطنين.

أين اختفى التهديد الايراني؟

 يديعوت –  بقلم: افيعاد كلاينبرغ -4/12/2012

 هل سمع أحدكم في المدة الأخيرة عن التهديد الايراني؟ قبل بضعة اشهر فقط كانت البلاد في ضجيج من التهديد وقام العالم وقعد وتحدثنا ليل نهار عن التهديد. وكان خبراء يؤيدون التهديد وآخرون يعارضونه. وانضم ساسة الى الحكومة جراء التهديد وتركوها بسببه. وكانت رائحة المحرقة في الهواء ولم يكن يحول بيننا وبينها سوى ونستون نتنياهو.

 لم يكن شيء مهما كالتهديد. فقد كتب صحفيون مقربون من وزير التهديد من أكيروف مقالات عن التهديد فقالوا ان اسرائيل منذ خُلق العالم واجهت مرتين فقط مفترقا يساوي هذا في أهميته وحذرونا بقولهم انه يجب علينا ان نبت أمرنا الآن، فان رمل الساعة قد نفد. واذا كان يجب الشجار مع الولايات المتحدة بسبب التهديد فسنشاجر واذا كان يجب الهجوم على العقل السديد فسنهاجم لأن نافذة الفرص قد أخذت تُغلق، وهذه هي لحظة القرار وأنتم لن تقولوا لنا. فانه أمن اسرائيل. ولن تسقط متساده مرة ثانية وما أشبه ذلك من الكلام ومن الثرثرة التي لا نهاية لها.

 ومن العجب ان التهديد قد اختفى. لست أقول انه لا توجد مشكلة في ايران بل توجد. ولما كان الايرانيون لم يتخلوا عن برنامجهم الذري فمن المنطق ان نفترض انه توجد اسباب كثيرة للقلق (فالرمل ينفد والنافذة تُغلق والساعة المناسبة تُضيع). أُريد ان أفترض ان من يجب عليه يفعل ما يجب عليه لكن الهستيريا تلاشت دفعة واحدة. فالشعور بالتعجل والذعر والخطابة المتحمسة لم يختفِ بين عشية وضحاها.

 لست أعلم مبلغ خطر المشكلة الايرانية لكنني أعلم انه لم يعد لأسياد الوعي في الحكومة اهتمام ببحثها علنا. عادت المحرقة الى مكانها الطبيعي في التاريخ وعادت تنبؤات آخر الزمان الى مكانها غير الطبيعي في آخر التاريخ. وانقضى ادعاء تغيير النظام العالمي وجاءت بدلا منه اجراءات التحدي والتشاجر المحلية والعادية. فنحن لا نحارب ايران بل الفلسطينيين. ولا نواجه سلاحا جويا حديثا وترسانة صواريخ مخيفة بقوة نفطية اقليمية بل نواجه أنابيب طائرة لنصف دُويلة فقيرة وراء الجدار. ان كل شيء معروف جدا وحبيب وكل ما يُحتاج اليه في الصراعات غير المتكافئة بيننا وبين الفلسطينيين هو ان نغير تعريف الانتصار فنغير وننتصر. ونبني مستوطنات. ونُغضب العالم. وهذا ايضا معروف كثيرا وحبيب، فقد كنا هناك ألف مرة من قبل، ولن يفعلوا شيئا في نهاية الامر فسيكون الامر على ما يرام لأن جو مصالحة يُغطينا.

 كيف حدثت هذه المعجزة؟ أين اختفى أفظع تهديد وجودي في تاريخنا؟.

 اختفى لأن اوباما فاز في الانتخابات وخسر رهان نتنياهو على رومني، ويجب عليه الآن ان يكون أكثر حذرا فنتنياهو يفهم القوة (أو لا يفهم سوى القوة في الحقيقة). أما في الانتخابات في اسرائيل في المقابل فان نتنياهو لا يلاحظ أي تهديد. ولتغفر لنا تسيبي لفني لكن السؤال هل هي ملائمة لتكون رئيسة وزراء هو ذو صلة في رأيي بالضبط مثل سؤال هل أُلائم أنا لأكون رئيس الولايات المتحدة. ان المعسكر الآخر منتقض ومنقسم ولا حاجة الى سلاح يوم القيامة بل يكفي قرع خفيف لطبول الحرب وعملية صغيرة في مواجهة الفلسطينيين لجعله يقف في مكانه.

 ان الشيء المدهش هو التكيف القطيعي للساسة ووسائل الاعلام. فاذا قال هرتسل (أعني نتنياهو) انه ينبغي ان نُذعر فان عظامنا سترتجف من الخوف واذا قال نتنياهو (أعني هرتسل) انه ينبغي ان نتوقف فاننا نتوقف. فللسلطة في اسرائيل سيطرة مطلقة على الوعي. وحينما يوجد برنامج عمل آخر ايضا (“الاجتماعي”) يكون دائما مذعورا ويحذر ألا يتجاوز ولو بميلليمتر واحد خطوط الاجماع (وانظروا الى يحيموفيتش). فخطوط المسموح به والمحظور يخطها معا أسياد الوعي وكلاب حراسة الديمقراطية، الذين بدلوا الولاء من غير ان يعترفوا بذلك حتى لأنفسهم.

 ونقول بالمناسبة لا تقلقوا من التهديد الايراني فحاله جيدة وسيُستعمل اذا احتيج الى ذلك. والمطلوب منكم الآن ان تتجادلوا في البناء في المستوطنات. ليس فظيعا أنكم لا تتفقون معنا. استمروا في ذلك ما بقيتم تقبلون في استسلام برنامج العمل الذي نقرره نحن.

سياسة منفلتة العقال

–         هآرتس – بقلم: أسرة التحرير – 4/12/2012

 قرار رئيس الوزراء تجميد تحويل الاموال للسلطة الفلسطينية وبناء 3 الاف وحدة سكن اخرى في المناطق لا يمكن وصفه الا كقرار عديم المسؤولية. فالقرار بمعاقبة السلطة معناه الصدام الجبهوي مع الاسرة الدولية التي باغلبية الاصوات منحت الفلسطينيين اعترافا بدولتهم بمكانة مراقب.

 تخلق هذه السياسة منذ الان تهديدا خطيرا على اسرائيل. فدول صديقة كفرنسا، بريطانيا والسويد تفكر باعادة سفرائها واعادة النظر في الاتفاقات التجارية. هذا ثمن باهظ للغاية لا يمكن ان يفسر كاستثمار في الامن القومي بل كخطوة من شأنها أن تدفع الى التدهور بمكانة اسرائيل الى مزيدا من التردي. اسرائيل، التي تستثمر جهودا هائلة لمنع المقاطعة على البضائع الاسرائيلية بل وسنت القوانين كي تكافح هذا الخطر، تقدم بكلتي يديها لتلك الدول الاذن بمقاطعتها.

         ان تجميد 460 مليون شيكل، أموال الضرائب التي تجبيها اسرائيل للسلطة في تشرين الثاني، يأتي بذريعة اقتطاع الديون. فمثل هذه الديون يجب ترتيبها مثلما درجت اسرائيل على العمل في الماضي وليس وضع السلطة امام الامر الواقع، ووضع مواطنيها، الذين يعيش معظمهم من العمل في اجهزتها، في خطر البطالة والجوع.

         مثل هذه الخطوات لن تغير قرار الجمعية العمومية للامم المتحدة، بل ستعرض اسرائيل كمن تعمل عن قصد ضد المسيرة السلمية. نتنياهو ووزراء حكومته لا يحق لهم أن يدخلوا اسرائيل في عزلة دولية.

         وجود الدولة لا يمكن أن يكون مؤمنا من خلال كفاحها ضد دولة فلسطينية احتلتها على اي حال بل من خلال تطوير منظومة العلاقات الدولية التي تحتاجها وستحتاجها في صراعها ضد تهديدات حقيقية كالتحول النووي الايراني. لا يحق للدولة ألمس بالاقتصاد الاسرائيلي، لانها تريد أن تعاقب الفلسطينيين، وعليها أن تثبت حقيقة ان الموقف من اسرائيل لا ينقطع عن سياستها في المناطق.

         على نتنياهو أن يتراجع عن قراراته الخطيرة، فيحرر أموال السلطة ويجمد خطط البناء الجديدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى