مقال بقلم نواف الزرو : وثائق وشهادات في سياسة الاغتيالات الارهابية الصهيونية - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

مقال بقلم نواف الزرو : وثائق وشهادات في سياسة الاغتيالات الارهابية الصهيونية

0 403


نتنياهو أعطى رؤساء الأجهزة الأمنية الضوء الاخضر للقيام بعمليات اغتيال محدّدة لقادة المقاومة الفلسطينية.

سجل الاغتيالات الاجرامية للموساد اسود طويل ومفتوح

بقلم/نواف الزروالمصدر : العرب اليوم التاريخ :19-3-2012

·       “اسرائيل” ليس فقط تهدد وتتوعد بالاغتيالات, انما تقوم بتنفيذ الاغتيالات في وضح النهار وبمنتهى الجرأة الاجرامية غير آبهة لاحد فلسطينيا او عربيا او دوليا.

·       مناحيم بيغن على رأس الارهاب وبن غوريون اطلق عليه اسم “أدولف هتلر”

·       منظمة ليحي خططت لاغتيال تشرتشل وضباط بريطانيين آخرين

الواضح ان التطورات في المشهد الفلسطيني اصبحت تسير بوتيرة سريعة ومتلاحقة لدرجة انه حتى المتابع المتخصص بات يعجز احيانا عن تغطيتها على نحو شامل, فمن عشرات عناوين الخلافات الفلسطينية – الفلسطينية, الى هموم ومشاكل الشعب الفلسطيني التي لا حصر لها, الى الحصارات والاطواق الاحتلالية التجويعية, الى التهديدات الاسرائيلية المتجددة باغتيال القيادات الفلسطينية, وغير ذلك من عشرات العناوين والملفات.

غير ان ملف الاغتيالات الذي توجته دولة الاحتلال قبل ايام باغتيال المجاهد زهير القيسي, وتواصله بالتهديدات المحمومة باغتيال وتصفية القيادات السياسية الفلسطينية بعد العسكرية, يبدو انه في مقدمة الملفات العاجلة, فبعد ان كانت دولة الاحتلال تتعامل مع سياسة الاغتيالات السياسية التي تنفذها اجهزة “الموساد” و”الشاباك” و”الاستخبارات” ضد القيادات والنخب الفلسطينية واللبنانية والعربية ببالغ التكتم والسرية والحرص على عدم كشف تفاصيل تلك العمليات, يبدو ان تحولا طرأ على تلك السياسة الاسرائيلية, اذ بات من اللافت للانتباه في الآونة الاخيرة ان تلك الدولة اخذت ليس فقط تهدد وتتوعد بالاغتيالات, وانما بتنفيذ الاغتيالات والاعدامات في وضح النهار وبمنتهى الجرأة الاجرامية غير آبهة لاحد فلسطينيا او عربيا او دوليا, بل وقد وصلت لوثة الاغتيالات لديهم الى مستوى هستيري محموم…!

وإذا كانت سياسة الاغتيالات والتصفيات الجسدية المفتوحة ضد كبار القادة والنشطاء الوطنيين الفلسطينيين, تعتبر”السياسة الصهيونية / الإسرائيلية الأخطر والأشد إرهابية وإجراماً مع سبق التخطيط والنوايا المبيتة, فإن هذه السياسة في الحقيقة جزء لا يتجزأ من استراتيجية صهيونية / إسرائيلية شاملة لم تتوقف لا التنظيمات الإرهابية السرية الصهيونية عن العمل بها قبل قيام دولة الاحتلال الإسرائيلي, ولا هذه الدولة نفسها بعد قيامها, كما أنها جزء لا يتجزأ من تراث وأدبيات سياسية وأيديولوجية إرهابية عريقة.

ويعود تاريخ سياسة الاغتيالات الصهيونية إلى بدايات القرن الماضي, حيث نظر وخطط وأدلى وسوغ كبار المفكرين والمنظرين الصهاينة للإرهاب الدموي والتدميري ضد الشعب الفلسطيني, ما ترتب عليه لاحقاً سلسلة لا حصر لها من جرائم الحرب الصهيونية ضد أهل فلسطين.

وثيقة بريطانية عن الارهاب الصهيوني

لا حصر لكم الوثائق الاسرائيلية والبريطانية وغيرها المكتنزة وغير المسموح بالافراج عنها الا بالقطارة, وبعد مضي عقود من الزمن عليها, وقد افرجت السلطات البريطانية بعد اكثر من ستين عاما عن مثل هذه الوثائق التي توثق لنا ذلك الارهاب الصهيوني المؤسسي المنهجي الراسخ منذ بدايات نشوء الحركة الصهيونية مرورا بجرائمها المقترفة قبيل وخلال وبعد حرب /48 وصولا الى الراهن الفلسطيني…!

فقد كشفت وثيقة في بريطانيا عمرها اكثر من ستين عاماً معلومات جديدة عن العمليات الارهابية التي كانت تنفذها العصابات الصهيونية, بما فيها ضد قوات الانتداب البريطاني في فلسطين, لكن الأمر المثير هو تعاطي الصحافة البريطانية مع نشر الوثيقة, إذ وصفت الصهاينة الذين قاموا بتلك العمليات ب”رجال المقاومة” ضد الاحتلال البريطاني, الأمر الذي دفع خبيراً بريطانياً للقول”إن هذه الوثيقة تثير السؤال حول الارهاب والمقاومة والاحتلال” مشيراً إلى ما يجري في فلسطين والشرق الاوسط عموماً, حالياً, وما جرى في ايرلندا الشمالية سابقاً.

وجاء في الخبر البريطاني انه “من خلال الوثيقة يمكن للعالم أن يتأكد من حقائق الإرهاب الذي شنته العصابات والمنظمات الارهابية الصهيونية في فلسطين أثناء فترة الانتداب البريطاني, وعلى رأسها عصابة” أرجون” التي كان يرأسها مناحم بيغن الذي أصبح عام 1977 رئيساً للوزراء في إسرائيل”, وذكرت صحيفة التايمز البريطانية “أن الوثيقة كانت عبارة عن كتيب يتضمن منشورات تحذيرية من العصابات الارهابية الصهيونية الى البريطانيين, لكي ينسحبوا من فلسطين وإلا فإنهم سيواجهون الموت والدمار”, وتنوه المطبوعة بأن هذه المنشورات “ليست جزءاً من حملة دعائية لتنظيم “القاعدة” أو لجيش المهدي في العراق”, ولكنها ترجع الى فترة الاربعينات من القرن الماضي خلال تصاعد العمليات الارهابية الصهيونية في فلسطين ضد المدنيين والجنود البريطانيين وتخاطب المنشورات الخاصة بجماعة “أرجون” الجنود البريطانيين الذين يمثلون قوات الاحتلال في فلسطين من خلال تهديدات لهم اخرجوا من فلسطين أو واجهوا الموت”, وتم العثور على هذه الوثيقة في إحدى صالات المزادات أخيراً.

وتشير الصحيفة إلى” أن الخبر الخاص بالمنشورات أصبح باهتا بفعل الزمن وعوامل التآكل بعد اكتشاف وجوده في مدينة حيفا عام ,1947 إلا أن الرسالة لا تزال واضحة”.

وتعيد المطبوعة إلى الأذهان الفظائع والأعمال الارهابية التي ارتكبتها المنظمات الارهابية الصهيونية آنذاك, إلا أن هناك نبرة تحيز واضحة, حيث إن “التايمز” تطلق عليهم اسم “رجال المقاومة اليهود”.

ومن بين تلك الهجمات الارهابية كما تذكر الصحيفة “استهداف مقر الاحتلال البريطاني في القدس وهو فندق الملك داود مما أدى إلى مصرع 91 شخصاً وجرح المئات”.

وقد تم العثور على هذا الكتيب ضمن مستندات وأوراق عدة, وكان سلاح الإشارة البريطاني قد عثر عليها وصادرها, وأحرق بعضها قبل الانسحاب البريطاني من فلسطين عام 1948 واحتفظ أحد الجنوب وهو ريموند سميث بهذا الكتيب كتذكار قبل إحراق بقية المستندات, وتمكن خبير في احدى صالات العرض والمزادات من الحصول عليها, وقدمها بعد ذلك الى صالة “مولوك” في منطقة شروبشير بشمال انجلترا.

ويقول الخبير التاريخي في هذه الدار وهو ريتشارد ويستوود بروكيس “إن هذا الكتيب يعتبر اكتشافا نادرا, وهو يعتبر من وجهة نظره بمثابة “خطة عمل” للهجمات الإرهابية”, كما يذكر الخبير “ان الكتيب يثير أيضا السؤال المهم حول طمن هو الإرهابي ومن هو المناضل من أجل الحرية”, ويؤكد “ان هذا الجدل لا يزال قائماً في فلسطين حاليا, ومن قبل في إيرلندا الشمالية وفي الشرق الأوسط عموماً”.

وتقول الصحيفة في السياق”ان بن غوريون كان يطلق على بيغن من قبل اسم “أدولف هتلر”.

خطة لاغتيال تشرتشل

وكشفت وثائق بريطانية اخرى: “أن عناصر المنظمة الإرهابية الصهيوينة “ليحي” كانوا خططوا لاغتيال رئيس الحكومة البريطانية ونستون تشرتشل في منتصف سنوات الأربعينيات من القرن الماضي”,

 ونقلت “يديعوت أحرونوت-05/04/2011 – ” النبأ مشيرة إلى “أن عناصر “ليحي” ينفون صحة هذه الادعاءات, بيد أنهم لم ينفوا محاولات اغتيال ضباط بريطانيين وشرطة, أو وضع وزير الخارجية البريطانية في حينه كهدف للاغتيال”, وقالت عضوة الكنيست سابقا والناشطة سابقا في “ليحي” غيئولا كوهين إنها “لا تعرف بهذا بمخطط اغتيال تشرتشل أو وزراء آخرين في حكومته, حسبما جاء في الوثائق البريطانية”.

ونقل عنها قولها” إنها تعرف مباشرة من يتسحاك شمير نفسه أن المفوض البريطاني السامي للشرق الأوسط كان ضمن الأهداف وقد تم اغتياله, في حين لم تنجح عملية اغتيال اللورد هارولد مكمايكل”.

وأشارت كوهين إلى تهديدات “ليحي” لبريطانيا, والتي قامت هي نفسها بقراءتها كمذيعة في محطة الإذاعة التابعة للمنظمة الإرهابية في العام ,1947 وفي حينه اعتبرت كل من ينتمي إلى المنظمات الإرهابية: الشرطة والجيش والحكومة البريطانية, ويواصل محاربتنا سيتم إعدامه”.

ونقلت “يديعوت أحرونوت” عن يائير شطيرن, مؤسس “ليحي” قوله إنه “لا يوجد لديه معلومات أو توثيق بشأن النية في اغتيال تشرتشل”, وقال شطيرن “إن وزير الخارجية أرنست بوين كان هدفا مفضلا, وأنه وصف بأنه “لاسامي”, وتابع “أن “ليحي” خططت لاغتيال مسؤولين بريطانيين وضباط شرطة وجيش, وأن ما يجري الحديث عنه يدخل في إطار التقديرات”, وقال أيضا” إن “ليحي” بعثت بطرد مفخخ إلى ضابط بريطاني, إلا أن الطرد وصل بريطانيا وتسبب بمقتل شقيق الضابط”.

الاغتيالات الموضعية

وفي وثائق الاغتيالات ايضا, كتب المحلل الاستراتيجي زئيف شيف في هآرتس تحت عنوان “الاغتيال الموضعي الأول” كاشفا امتدادات وجذور سياسة الاغتيالات :”في 27/12/,1947 بعد شهر من قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بإقامة دولتين, يهودية وعربية, وقبل أن تتحول التصادمات الدموية بين الشعبين إلى حرب – حرب استقلال إسرائيل- أصدرت منظمة “الهاغاناه” أمراً عملياتياً أطلق عليه لقب “زرزير”, ويمكن رؤية هذا الأمر كخطة عملياتية أولى لما سيطلق عليها بعد عشرات السنوات “الاغتيال الموضعي”.

 ويضيف :” وفي الواقع كان اغتيال العرب يحصل منذ بداية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني, إلا أن أمر “زرزير” كان مختلفاً, ففي المرة الأولى جرى التخطيط لحملة ل¯”اغتيالات موضعية”, مع قواعد تنفيذية. ولذلك فإن الاغتيال الموضعي ليس كما يسود الاعتقاد بأنه نتيجة للانتفاضات أو العمليات الانتحارية”.

وكان أمر تنفيذ “زرزير” يبدأ بالكلمات التالية:” صدر إليك الأمر بالقضاء على الأشخاص التالية أسماؤهم بدون الحاجة إلى مصادقة أخرى, وكانت قائمة “المرشحين” للاغتيال طويلة, وتدل على النوايا السياسية الاستراتيجية للهاغاناه عشية حرب الاستقلال”.

ويوضح شيف :”في القائمة الأصلية للمرشحين للاغتيال كان 23 قائداً وضابطاً عربياً من كافة أرجاء البلاد, المجموعة الأكبر كانت في منطقة القدس, أما المجموعة الثانية فكانت من مدينة يافا, وكان بعضهم مثل إميل غوري, قادة سياسيين, في حين برز آخرون كقادة عسكريين, مثل حسن سلامة وعبد القادر الحسيني, اللذين قتلا في نهاية الأمر أثناء المعارك مع إسرائيل”.

ويوضح:”وسائل الاغتيال كانت بدائية. أما إطلاق صواريخ وتفعيل مروحيات وطائرات بدون طيار فلم تكن تظهر حتى في أحلام المنفذين”, ويختتم شيف:” وفي منتصف سنوات الخمسينيات عادت إسرائيل إلى “الاغتيالات الموضعية” ولكن بحجم صغير, وقد تم توجيه الجهد كله ضد رجال المخابرات والملحقين المصريين الذين عملوا في تنظيم الخلايا العربية بهدف قتل إسرائيليين. هذه القضية انتهت مع حملة سيناء”.

سجل الموساد الاجرامي

وما بين الاربعينيات واليوم, وانتقالا الى سجل الموساد الاجرامي في الاغتيالات, والى كل ما يتعلق بهذه القضية الواضحة التي تجرم الموساد باقتراف عملية اغتيال عدد من القادة والمفكرين والعلماء, هناك كم هائل من الوثائق والشهادات الاخرى التي تحمل الموساد مسؤولية اغتيالات وتفجيرات واعمال تخريب في دول المنطقة : في فلسطين ولبنان والعراق وايران, وكذلك في دول العالم المختلفة.

فسجل الاغتيالات الاجرامية للموساد اسود وطويل ومفتوح….!

وكما هو معروف فان الشهادة التي تأتي على افواههم بالف شهادة اخرى, فقد اعترف مصدر مقرب من رئيس الموساد مئير داغان ب¯ “مسؤولية الأخير عن العمليات التي وقعت في سورية ولبنان وإيران” دون أن يعطي مزيدا من التفاصيل, وتابع قائلا “إن إنجازات داغان في العمليات ضد حماس وسورية وحزب الله وإيران تلقي بظلالها على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حينما يفكر بإقالته”. مضيفا: “ثمة سلم أولويات وطني في هذا الشأن”.

يضاف الى ذلك اعتراف أحد ضباط المخابرات العسكرية في اسرائيل, ب”ارتكاب المخابرات الإسرائيلية عملية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري”, مشيراً في الوقت ذاته إلى” أن هذه العملية سمحت لأمريكا بالسيطرة على لبنان بما ينفع الاستراتيجية الإسرائيلية بالمنطقة”.

ونقل موقع “فيلكا” الاستخباراتي الإسرائيلي عن الضابط أمان رؤفين أرليخ قوله:”اعترف بارتكاب المخابرات الإسرائيلية عملية اغتيال الحريري الذي لقي مصرعه في انفجار سيارة ملغّمة استهدفت موكبه عام ,2005 مما أسفر عن مقتله وسبعة من حرسه الخاص, إضافة إلى 10 آخرين”.

وبيّن الموقع ” أن اعترافات الضابط تؤكد مصداقية تقارير سابقة تحدثت عن تورط الموساد الإسرائيلي بالتعاون مع الإدارة الأمريكية بالضلوع في مقتل الحريري الذي أعقبته حوادث اغتيال أخرى لمسؤولين وسياسيين لبنانيين”.

الى ذلك, وفي قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الشهيد رفيق الحريري, الشهادات والاعترافات كثيرة ومتراكمة…!

ووفق التقارير والتحقيقات والتقديرات الاستراتيجية لعدد من كبار الساسة والباحثين اللبنانيين وغيرهم فإن كل التفجيرات والاغتيالات التي هزت اركان بيروت منذ اغتيال الرئيس الحريري وحتى اليوم, انما نفذتها شبكات موسادية واستخبارية اسرائيلية وتصب في حصيلتها الاستراتيجية ايضا في خدمة المخططات والاهداف الاستراتيجية الاسرائيلية اولا.. ثم الامريكية الشرق اوسطية ثانيا.

أمين سر “شبيبة جورج حاوي” رافي مادايان تقدم بدعوى قضائية ضد جهاز الموساد الصهيوني يتهمه بجريمة” اغتيال الأمين العام السابق للحزب الشيوعي اللبناني جورج حاوي (زوج والدة مادايان)”, مستغرباً “تدني مستوى الاهتمام الرسمي بقضية التحقيق في ملف الاغتيالات”.

وقبل ذلك بشهور, جاء اكتشاف الشبكة الموسادية من قبل اجهزة الامن اللبنانية ليميط ويبدد الكثير..الكثير من الغموض فيما يتعلق بالتفجيرات والاغتيالات, اذ كشفت التحقيقات النقاب عن” ان الشبكة التي نجح قائدها بالفرار الى “اسرائيل” قامت بتنفيذ سلسلة من التفجيرات والاغتيالات كان من بينها على سبيل المثال اغتيال اثنين من مسؤولي الجهاد الاسلامي في 26 ايار الماضي وكذلك اغتيال على حسن ذيب /ابو حسن سلامة/ من حزب الله بعبوة مزدوجة عام 1999 واغتيال المسؤول في حزب الله ايضا على صال بعبوة ناسفة عام ,2003 واغتيال جهاد احمد جبريل نجل احمد جبريل عام 2002 وغير ذلك”…

وباجماع جملة كبيرة من التقارير والتقديرات الاستراتيجية ايضا فإن كل التفجيرات الارهابية التي وقعت تباعا ضد الكنائس المسيحية والمساجد الشيعية.. وضد الاهداف المدنية الاخرى التابعة للامم المتحدة والهيئات الدولية المختلفة في العراق لا تخدم في حصيلتها الاستراتيجية سوى “اسرائيل” والولايات المتحدة والمخطط المشترك بينهما فقط…

وكشف كتاب اسرائيلي عنوانه:” مذكرات اليعيزر سوديت ” وهو احد عناصر عصابة الايتسل اليهودية الارهابية التي نشطت قبل قيام الدولة الصهيونية النقاب عن :” ان رئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق مناحيم بيغن /زعيم عصابة الايتسل/ كان شخصا مركزيا في محاولة اغتيال المستشار الالماني كونراد ادناور في العام …1952″.

في دائرة الاستهداف

وبعد ان قام موسادهم الارهابي باغتيال المبحوح في دبي, ورغم الضجة الاعلامية والابعاد القانونية والاخلاقية لهذه الجريمة, الا ان قادة تلك الدولة الصهيونية اصروا على مواصلة نهج الاغتيالات على نحو علني وصريح ومستهتر بكافة ردود الفعل الفلسطينية والعربية والدولية.

واصبح اسماعيل هنية المطلوب الاول في دائرة الاغتيالات الصهيونية وبصورة عاجلة, اذ بعد ان “أشاد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الاسبق دان حالتوس بجريمة اغتيال القيادي محمود المبحوح”, دعا رئيس اللجنة البرلمانية في الكنيست ياريف ليفين إلى “تصفية رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة إسماعيل هنية على غرار ما جرى للمبحوح/”, وأضاف “أن عمليات الاغتيال تلحق ضررا بأدائهم وتردعهم ولكل دولة بما في ذلك إيران وأحمدي نجاد ثمة ما يمكن أن تخسره, وعلى كل واحد أن يعرف أن دمه على كفه”.

والمؤكد هو ان لا شيء جديدا في هذه النوايا الاغتيالية الصهيونية, فقد كانت اسرائيل طلبت – في حينه- موافقة الرئيس الامريكي السابق بوش على اغتيال هنية”, وقد “ابدى الرئيس الأمريكي جورج بوش تحمسه لذلك”, وحسب مصادر في اعلى مستوى في القيادة الأمنية الإسرائيلية فقد “تم اتخاذ قرار باغتيال رئيس الحكومة الفلسطينية – بغزة- إسماعيل هنية في اقرب وقت يتسني لإسرائيل اغتياله, وان وزير الحرب الإسرائيلي أيهود براك هو من قاد لاتخاذ القرار”.

وكان”آفي ديختر” رئيس “الشاباك “الإسرائيلي سابقا قد توج مشهد الاجتياحات والاغتيالات الاحتلالية ضد الشعب الفلسطيني بإعلانه صراحة :”أن هنية ليس محصنا ضد الاغتيال كونه رئيسا للحكومة الفلسطينية”, ليكشف لنا عن تلك النوايا المبيتة ضد قيادات وزعماء وكوادر الشعب الفلسطيني.

وليس هذا فحسب, فلم تفوت دولة الاحتلال مناسبة او فرصة الا وتستثمرها في التهديد والوعيد والاستهداف لقادة فلسطينيين اسلاميين او فتحاويين او قوميين او يساريين, او حتى مدنيين من الاطفال والنساء, لا فرق لديهم, وفي هذا السياق لا تتوقف التهديدات بالاغتيال عند هنية فقط, بل تتجاوزها الى قادة آخرين مثل خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس وغيره, فقد اوضح متحدث عسكري صهيوني في لقاء اجرته مع فضائية الجزيرة صباح الجمعة 9/6/2006 على سبيل المثال للتعليق على مجزرة الشاطىء واغتيال المجاهد ابو سمهدانة آنذاك” ان اسرائيل تشن حربا مفتوحة على الارهابيين – ويقصد الفلسطينيين وان هذه الحرب ستستمر”, وبعد نحو عام على التهدئة الاغتيالية عاد الينا وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي السابق “آفي ديختر” رئيس الشاباك الارهابي سابقا ليعلن “ان رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل ليس في مأمن من عملية تصفية قد تستهدفه في أول فرصة تسمح بذلك/ عن وسائل الاعلام العبرية “, واضاف ديختر “إن القضاء على مشعل هدف أكثر من مشروع, وإنني مقتنع بأنه في أول فرصة سنتخلص منه رغم صعوبة المهمة”, وتابع: “إن رئيس المكتب السياسي لحماس ليس منيعا عن الاغتيال, مثله مثل محمد ضيف مسؤول الذراع العسكرية لحركة حماس, وإن إسرائيل سبق ووصلت لهما من قبل وتستطيع ان تصل إليهما مستقبلا”.

ليلحق به نائب وزير الجيش الإسرائيلي افرايم سنيه مؤكدا:”أن أياً من قياديي حماس لن يكون في مأمن”.

 ثم عاد ديختر الذي يعد من ابرز واخطر القادة الامنيين الاسرائيليين المطالبين بتصفية القيادات الفلسطينية ليعلن مرة اخرى عن نية اغتيال مشعل قائلا:” ان اسرائيل ستقوم بتصفية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل “في اول فرصة”, واضاف:”اذا فعلنا ذلك, وان توقفنا عن اعتقال وسجن عناصر حماس في حين لا تفعل السلطة الفلسطينية شيئا, خلال وقت قصير ستعيد الحركة بناء هيكلياتها وستستولي على السلطة كما فعلت في قطاع غزة”, مردفا “ان حماس التي سيطرت على قطاع غزة منتصف حزيران لم تعد منظمة ارهابية وانما جيش من الارهابيين يضم 15 الف رجل, ومنظم على غرار حزب الله في لبنان والذي تقف خلفه ايران التي تستخدمه بالوكالة”, مختتما:”نحن نريد ثقافة الفعل والقول من الان فصاعدا, ومن غير المطروح ان نقف متفرجين من الشرفة”.

* نتنياهو يعطي الضوء الاخضر

وكان الجنرال امنون ليبكين شاحاك ايضا توج صفحات من الادبيات الاغتيالية الاسرائيلية في مطلع العام /2010 وكأنه كان يمهد لاغتيال المبحوح حيث طالب: “الجيش بتوجيه ضربات ساحقة الى قيادات التنظيمات الفلسطينية وعدم الانتظار للتصعيد المتواصل الذي تقوم به”, وقال شاحاك للاذاعة العبرية الرسمية”لا يمكن لاسرائيل انتظار سياسة التصعيد التي تقوم بها التنظيمات الفلسطينية ويجب توجيه ضربات ساحقة وتصفية قياداتها ومخازن السلاح وعدم انتظار تنفيذ عملية كبرى”, مضيفا”يجب استهداف قيادات مؤثرة في حماس وبقية التنظيمات الفلسطينية حتى لا نصل الى المواجهة الكبرى والدخول الى قطاع غزة”.

وفي اعقاب التصعيد الحربي الاسرائيلي على قطاع غزة منذ مطلع العام/,2011 قرّر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو, إدارة التصعيد العسكري المتنامي في قطاع غزة, من خلال تنفيذ اغتيالات محدّدة لقادة فصائل المقاومة بدلاً من الحرب البرية, وكشفت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية “أن نتنياهو أبلغ رؤساء الأجهزة الأمنية قبيل سفره إلى العاصمة الروسية موسكو, أنه يسمح من الآن فصاعداً بعمليات اغتيال محدّدة لقادة المقاومة الفلسطينية, من دون التورط في حرب مفتوحة في قطاع غزة”.

وطالب وزير الحرب الاسرائيلي السابق شاؤول موفاز من جهته ب”تجديد الاغتيالات المركزة ضد قيادات حماس والجهاد الاسلامي لان الحركتين تجاوزتا الخطوط الحمراء”, منوها الى” انه شخصيا اصدر اوامره باغتيال الشيخ احمد ياسين زعيم حماس عندما كان وزيرا للحرب سابقا”.

لنصبح بالتالي أمام مشهد إرهابي إسرائيلي واضح المعالم والخطوط والأهداف, وأمام سياسة اغتيالات إسرائيلية رسمية ومشرعة من قبل أعلى المستويات السياسية والقضائية والأمنية الإسرائيلية, ولتتبلور سياسة”إطلاق الرصاص باتجاه عناوين محددة “, ولتغدو ” النخب والقيادات الفلسطينية كلها عدواً في دائرة التصويب والقنص”, ولنوثق في الخلاصة المكثفة المفيدة اننا عملياً أمام دولة اغتيالات ” تقوم باغتيال الفلسطينيين والعرب بشكل منهجي ومبرمج, هذه هي حقيقة الوجه الاسرائيلي وحقيقة “دولة إسرائيل” لمن يصر على التهرب من مواجهة الواقع وطبيعة الصراع..!.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.