أقلام وأراء

مقال بقلم توفيق أبو شومر داهية أحزاب إسرائيل


بقلم/ توفيق أبو شومر – 27/10/2012

ها نحنُ مرة أخرى، بعد مراتٍ عديدة نُصاب بالدهشة من الأحزاب في إسرائيل، ويفشل كثيرون في التنبؤ بما ستؤول إليه الساحة الحزبية في إسرائيل، ويعود ذلك إلى التبايُن في مفهوم الأحزاب عندنا وعند الإسرائيليين.

 فأكثر أحزابنا العربية عباءات وميداليات في أيدي مؤسسيها، تعيش طوال عمرها في بيوت الطاعة الحكومية، وتحكم هذه الأحزاب جماهيرها بميليشيات عسكرية وأنظمة استخبارية، ولا تهتم أبدا بالأفكار والمنطلقات الحزبية،  وتنفق ببذخ على  أيتام منتسبيها من أموال الدولة، وتموت بموت زعمائها وقادتها، أو بزوال سلطتها العسكرية، لا الفكرية!

 أما الأحزاب الإسرائيلية فهي هياكل مؤقتة، يقيمها مغامرون عسكريون، ثم يتبناها النظامُ السياسي، ويستخدمها لمنفعة إسرائيل، وتديرها (منظومة) عسكرية عقائدية إسرائيلية،تقوم بتوزيع الشخصيات العسكرية على الأحزاب، وفق حاجة الزمان والمكان، ولها الحق في إقصاء من تشاء إذا شذَ عن القاعدة، أما إذا رفض، فالمحكمة العليا في انتظار ملفاته!!

 بالأمس… يوم 25/ 10/2012 فوجئ كثيرون باستحداث آخر صيحات الأحزاب الإسرائيلية، الحزب الجديد، آخر صرخات أحزاب إسرائيل  [ الليكود بيتنا] بعد أن قام أشهر مغامري الأحزاب، وهو نتنياهو بالإعلان عن انضمام حزب ليبرمان( إسرائيل بيتنا) إلى الليكود ليؤسسا  سويَّا قائمة واحدة باسم الليكود بيتنا.

 إن عمل نتنياهو هو من قبيل العمل الانتحاري الحزبي، فهو أشهر المضلِّلين في تاريخ إسرائيل كلها، وهو يستحق لفظ (داهية أحزاب إسرائيل).

 فقد أقنع الإسرائيليين منذ سبعة شهور بأنه سيدعو لانتخابات جديدة في ضوء رفض الأحزاب الدينية إلغاء قانون طال، المتعلق بالخدمة العسكرية للحارديم المتدينين، وما إن استعدَّت الساحة الإسرائيلية للانتخابات حتى فاجأ هذا الداهيةُ جمهوره مرة أخرى بإعلانه ضم كتلة كاديما للحكومة، لتصبح أول حكومة في تاريخ إسرائيل تملك أكثر من تسعين عضوا من مجموع أعضاء الكنيست المائة والعشرين.

 وخلال أربعين يوما فكك موفاز هذا التحالف، وفكك كاديما!!

 ثم انتقل نتنياهو إلى لعبته الثانية في تبكير موعد الانتخابات ليصبح موعدها في شهر يناير 2013  وكان متأكدا من انتصاره في الانتخابات القادمة!

 ولكن خطوته الأخيرة قد تحمل في طياتها مفاجآت جديدة، قد تطيح به وبحزبه الجديد، لأنه أسفر عن وجهه الحقيقي الذي كان في الظاهر يرفض تصريحات حليفه الجديد ليبرمان ويتنصل منها، ولكنه كان في الخفاء يشجعها ويدعمها، ففي أحدث استطلاعات الرأي فإن نسبة منتخبي الحزبين ، الليكود وإسرائيل بيتنا، قد تقلصت بتسعة أصوات على الأقل بعد خطوة نتنياهو الجديدة!

وأخيرا فإن الضحية الرئيسة للحكومة الإسرائيلية المقبلة، حكومة الليكود بيتنا لن تكون مسيرة السلام التي اعتدنا أن ننشدها، فمسيرة السلام لم تمت فقط، بل فاح نتنها منذ زمن، ولن تكون الضحية هي فقط الضفة الغربية، أسيرة المستوطنات، ولن تكون الضحية أيضا هي غزة أسيرة الحصار والانقسام، ولكن الفريسة الكبرى للحكومة المقبلة ستكون القدس، التي يسارع فيها مواطنوها الفلسطينيون تحت ضائقة شظف العيش واليأس من دعم الأهل الفلسطينيين والأقارب العرب والأصدقاء الدوليين،إلى الحصول على الهوية الإسرائيلية تحت مسمى (الأقلية العربية في القدس )!!!!!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى