أقلام وأراء

مقال بقلم توفيق أبو شومر اتحادات حزبية لا ثقافية


بقلم/ توفيق أبو شومر – 26/11/2012

قرأتُ خبرا في صحيفة يديعوت أحرونوت يوم 20/11/2012 يشير إلى عريضة قدمها الكتاب والمثقفون والفنانون لنتنياهو لكي يوقف الحرب على غزة، وأن يحيي مفاوضات السلام، ومما جاء في رسالة المثقفين والكتاب:

” إن الحرب لن تحمي سكان الجنوب في إسرائيل، فقد جربنا الحرب والقتل ولم يتغير شيء ، بل تفاقم الكره والقتل، لذا فإننا ندعو لهدنة طويلة الأجل، يتخللها مفاوضات بوساطة دولية، إن سكان الجنوب هم كسكان غزة  ينظرون للسماء نظرة أمل، لا نظرة رعب”

 ومن الكتاب الموقعين:

الروائي عاموس عوز ويوشع سوبول ويورام كانيوك والفنانون، أوهاد نهارين وسميدار يارون، وأستاذ الأدب العبري نسيم كالدرون وغيرهم.

   أما سبب تركيزي على الخبر السابق يعود إلى شعوري بالإحباط بسبب عجز مثقفينا ومبدعينا على بلورة جبهة نضالية ضد العدوان الإسرائيلي الذي شنته إسرائيل يوم 15/11/2012  على غزة، وتذكرتُ حالةَ كثيرين ممَن ينسبون أنفسهم للثقافة والأدب من الفلسطينيين والعرب، ويصمتون عن الجرائم التي يرتكبها المحتلون منتظرين نتائج الحروب، حتى يتمكنوا من استغلال الظروف للحصول على منافع ووظائف وحظوة، أو أن يوظفوا إبداعاتهم لنظم قصائد المدح للحكام والمسؤولين المنتصرين.

 تذكرتُ حالة اتحادات  كتاب العرب ومنها اتحاد كتاب فلسطين، فهم بارعون في تنظيم الرحلات المخملية لدول العالم للمقربين من الأعضاء، وتنظيم المهرجانات والمناسبات، وهم بارعون أيضا في نصب الأفخاخ للإيقاع بالخصوم وتحطيمهم وإبعادهم، خشية أن يستولوا على أدوارهم، وهم أيضا يشاركون السياسيين في الانقسام، فينشطرون إلى شطرين، ليسا متنافسين تنافس إبداع، بل شطران متصارعان صراعَ إقصاء وإبعاد!!

كما أن معظم اتحادات المثقفين العرب لم تتمكن من جعل الثقافة والإبداع عباءتها الرئيسة، فتخلَّت عن الغطاء الثقافي واستبدلته بالغطاء الحزبي والحكومي، فغدت معظم اتحادات الكتاب العرب دوائر حكومية وظيفية، يسعى منسوبوها لإرضاء الحكام والمسؤولين، والأبشع أن كثيرين وظفوا مهاراتهم الإبداعية والثقافية ليبرروا أخطاء الأنظمة والأحزاب، وهم بهذا لم يُسيئوا إلى الثقافة والإبداع فقط، بل إنهم ارتكبوا جريمة ثقافية بشعة حين وظَّفوا ثقافتهم لنصرة طغيان الحكام الديكتاتوريين!!

فانتشرتْ ظاهرة المثقف الموظف، فلا غرابة أن ترى عندنا عضو أمانة عامة لاتحادِ كتابٍ، وهو في الوقت نفسه موظفٌ برتبة مدير، أو مدير عام أو وكيل وزارة ،أو وزير!

مع العلم بأن ألدّ أعداء الثقافة، وأكبر الفايروسات فتكا بالثقافة، هي الحزبية، فالحزبية تنفي الثقافة، لأنها تعني الالتزام بتوجهات الحزب والحركة، بينما الثقافة تعني الإشعاع الواسع نقيض الالتزام الحزبي والحركي والفصائلي، وما في حكمها!!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى