ترجمات عبرية

مقالات وتقارير مترجمة من الصحافة الاسرائيلية 26-11-2012

هآرتس – من باراك رابيد:26/11/2012

السلاح السري ضد أبو مازن: أفلام كرتون../

حملة “عمود السحاب” في غزة باتت خلفنا، الانتخابات التمهيدية في الليكود في حزب العمل أمامنا، ولكن مناسبة أخرى ستحل هذا الأسبوع ستجتذب غير قليل من انتباه السياسيين ووسائل الإعلام. ففي يوم الخميس القريب القادم، 29 تشرين الثاني، سيطرح رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن) على التصويت في الجمعية العمومية للأمم المتحدة مشروع قرار للاعتراف بفلسطين في حدود العام 1967 كدولة مراقبة ليست عضوا كاملا في المنظمة.

وخلافا لمجلس الأمن، في الجمعية العمومية للأمم المتحدة لا يوجد لأي دولة حق فيتو. واذا ما اجري تصويت يوم الخميس، فمن المتوقع للفلسطينيين أن يحصلوا على تأيد 150 دولة على الأقل. وبالضبط لهذا السبب لا تزال إسرائيل تركز جهودها على ممارسة الضغط على أبو مازن لتأجيل التصويت.

والى جانب رسائل سياسية وتهديدات علنية تستخدم إسرائيل وسيلة أصيلة – أفلام مصورة كتلك التي نشرتها السفارة الإسرائيلية في واشنطن. الفيلم المسلي الأول، الذي أنتج بروح عيد الشكر الأسبوع الماضي وعيد الميلاد القريب القادم، روى عن وليمة عشاء احتفالية من أجل السلام دعي اليها كل زعماء العالم. ولكن من لم يأتِ؟ أبو مازن.

          في الفيلم الثاني تعرض سفارة إسرائيل في واشنطن أبو مازن وهو يقود الباص الفلسطيني نحو الهاوية. واذا فكرنا في هذا – فيمكن أن نستخلص دون صعوبة فيلما شبه مماثل عن بنيامين نتنياهو أيضا.

          لمشاهدة الفيلم انقر الرابط التالي:

http://blogs.haaretz.co.il/barakravid/58

——————————————————  

يديعوت – من ايتمار آيخنر:26/11/2012

معضلة اليوم التالي – خلاف في القيادة السياسية في القدس – أربعة ايام على التصويت في الامم المتحدة../

أربعة أيام قبل التصويت في الأمم المتحدة على طلب السلطة الفلسطينية رفع مستوى مكانتها إلى دولة مراقبة – ودولة إسرائيل لم تبلور بعد سياسة رسمية كيف ستتصرف بعد أن تقر الجمعية العمومية، كما هو متوقع، الطلب الفلسطيني.

          ويوجد داخل القيادة الإسرائيلية خلاف على كيفية تصرف إسرائيل – خلاف سيحسم في الأيام القريبة القادمة. وسيعقد وزير الخارجية افيغدور ليبرمان اليوم ادارة وزارته للبحث في الاستعدادات قبل التصويت. وتركز وزارة الخارجية الان على جهود دبلوماسي إحباطي هدفه إقناع اكبر عدد ممكن من الدول “النوعية” للاعتراض على الخطوة الفلسطينية او على الاقل الامتناع وذلك من أجل إطلاق رسالة تفيد بأنها تعارض الخطوات أحادية الجانب.

          وفي هذه الأثناء لا يعطي هذا الجهد ثماره. يبدو حتى الآن ان حفنة فقط من الدول تعارض: الولايات المتحدة، إسرائيل، كندا، تشيكيا وربما ألمانيا أيضا. وحسب التقديرات في وزارة الخارجية، فانه بين 12 و 15 دولة أوروبية، كفيلة بان تصوت في صالح الطلب الفلسطيني ومنها: اسبانيا، مالطا، ايرلندا، البرتغال، لوكسمبورغ، السويد، بلجيكيا وعلى ما يبدو فرنسا أيضا. دول أخرى بينها بريطانيا وايطاليا تتردد ويوجد جهد لإقناعها بالامتناع على الأقل. وحسب التقديرات في إسرائيل، فقد يحصل أبو مازن على أغلبية من نحو 130 حتى 150 دولة.

          داخل القيادة السياسية يوجد خلاف على كيفية الرد الإسرائيلي على الخطوة الفلسطينية احادية الجانب. يوجد نهجان: النهج الحازم لليبرمان الذي يعتقد بان على إسرائيل أن ترد بقوة وان تدفع حكم ابو مازن الى الانهيار. بالمقابل، يعتقد النهج الضابط للنفس بانه بعد الحرب في غزة، بات مجال المناورة السياسية محدودا وأن عليها ان تكتفي برد محسوب وان تحاكم ابو مازن وفقا ما يفعل في اليوم التالي: اذا توجه إلى المحكمة في لاهاي ورفع دعاوى ضد إسرائيل – عندها يتعين على إسرائيل العمل على إسقاط حكمه والتعامل معه كجهة معادية. ويتبنى هذا النهج رئيس الوزراء نتنياهو، وزير الدفاع باراك، نائب رئيس الوزراء يعلون وعضوا التسعة مريدور وبيغن. اما وزير المالية شتاينتس فيتبنى موقفا وسطا بموجبه على اسرائيل أن تجمد تحويل الأموال الى السلطة.

          في مكتب رئيس الوزراء يقولون انه “مع أن هذا قرار معناه رمزي فقط ولكن هذه خطوة احادية الجانب تحطم القواعد. اذا كان الفلسطينيون يحطمون القواعد فانه مسموح لإسرائيل أيضا ان تحطم القواعد ايضا”.

          هذا وسيمكث ليبرمان في نيويورك في اليوم الذي يتوجه فيه ابو مازن الى الجمعية العمومية. ولكن ليس لوزير الخارجية أي نية للوصول الى الأمم المتحدة والصدام مع رئيس السلطة الفلسطينية. وصحيح حتى الان فان من سيصعد الى المنصة سيكون سفير اسرائيل في الأمم المتحدة رون بروشاور.

          هذا وستعزز وزارة الخارجية الوفد الإسرائيلي الى الأمم المتحدة ولكن صحيح حتى الان لا توجد أي نية لإطلاق مستوى وزاري الى المعركة، وذلك أغلب الظن من أجل عدم تعظيم الخطوة الفلسطينية.

——————————————————  

معاريف – من ايلي بردنشتاين:26/11/2012

الهدف: تعزيز ابو مازن حيال حماس../ تخوف  في إسرائيل: دول أوروبية ستدعم التوجه الفلسطيني إلى الأمم المتحدة في أعقاب حملة “عمود السحاب”../

من المتوقع ان يجري يوم الخميس في الجمعية العمومية  للأمم المتحدة التصويت على رفع مستوى مكانة الفلسطينيين إلى دولة مراقبة، وفي القدس يخشون بان في أعقاب حملة “عمود السحاب” سيحظى التوجه الفلسطيني بالدعم من جانب دول اوروبا، المعنية بتعزيز ابو مازن على خلفية صعود نجم حماس.

تجدر الإشارة إلى أن الفلسطينيين سيحققون في كل الأحوال أغلبية كبيرة في الجمعية العمومية، ولكن التوقع في اسرائيل كان ان تعارض دول مركزية كثيرة طلب رفع المستوى او على الاقل تمتنع عن التصويت.

في إسرائيل رفعوا رسالة الى اوروبا بان شدة العقوبات على حماس ستنشأ عن حجم الدعم الذي سيحظى به الطلب الفلسطيني من جانبها. “حسب الرسائل التي تلقيناها، ادعت تلك الدول بانه في اثناء الحملة في غزة ايدتنا حيال حماس والان يتعين عليها أن تؤيد ابو مازن حيال حماس”، قال موظف كبير في القدس.

بين الدول التي وصلت منها رسائل بهذه الروح، يمكن ان تحصى فرنسا، وحتى بريطانيا والمانيا لا تزالان تترددان. اليابان والبرازيل هما دولتان هامتان خارج اوروبا من المتوقع ان تدعما الفلسطينيين بل ان البرازيل تحاول أن تسحب وراءها باقي دول أمريكا اللاتينية.

في القدس لا يزالون يأملون بان الارتياح الذي أعربت عنه اوروبا لقرار الامتناع عن عملي برية في غزة سيؤثر على قرار دول الاتحاد بعدم “معاقبة” إسرائيل وتأييد الطلب الفلسطيني.

——————————————————  

هآرتس – من آفي يسسخروف:26/1/2012

حماس تنشر حظرا شرعيا على خرق وقف النار../

نشرت وزارة الأديان في غزة (الأوقاف) مساء الأحد بيانا استثنائيا تضمن فتوى تمنع خرق النار مع إسرائيل “بأي شكل”. وقد كتب الفتوى الشيخ سلمان الدية، الذي يعتبر رجل الدين الأهم في التيار السلفي المتطرف في القطاع.

          وحسب الفتوى، فان كل خرق لاتفاق الهدنة الذي تقرر في مصر، يعتبر “حرام”، طالما “العدو لا يخرقه”. ويبدو أن الفتوى هي نتيجة اتصالات بين كبار مسؤولي حماس والتيار السلفي في غزة. ويترأس وزارة الأوقاف لحماس اسماعيل رضوان، من كبار رجالات المنظمة. وتعد الفتوى، مثل بيان وزارة الأديان أيضا الأولى من نوعها في كل ما يتعلق بالعلاقات مع اسرائيل.

          هذا وأعلنت مصادر فلسطينية في القطاع اليوم بأن رئيس المكتب السياسي لحماس، خالد مشعل، سيزور غزة في 5 كانون الأول. وحسب التقرير فان مشعل سيلقي كلمة في الاحتفالات التي تعقد في الذكرى السنوية لإقامة حماس. هذه السنة، من المتوقع احداثا كبرى على نحو خاص في أعقاب حملة “عمود السحاب” وبمناسبة 25 سنة على تأسيس الحركة. وتعد هذه أول زيارة لمشعل الى قطاع غزة.

          هذا وقبل نحو شهر قام أمير قطر، حمد بن خليفة آل ثاني بزيارة القطاع وكان أول زعيم عربي يزور القطاع منذ سيطرة حماس على غزة في انقلاب عنيف في حزيران 2007.

          ومع ان قطر هي إمارة نفطية صغيرة بالمقاييس العربية، الا أنها أصبحت إحدى القوى العظمى في الشرق الأوسط، وذلك ضمن أمور أخرى بسبب مكانتها في الجامعة العربية كواحدة من بين دولتين رائدتين للمعسكر السني في وجه المحور الشيعي، بسبب غناها الشهير وبالطبع – بفضل ملكيتها لوسيلة الإعلام الهامة في الشرق الأوسط – “الجزيرة”.

          هذا وصرح رئيس وزراء حماس اسماعيل هنية بان الزيارة تشكل تحطيما للحصار على القطاع. وفي أثناء الزيارة أعلن الامير عن مشاريع كبرى لإعادة بناء غزة تكلف نحو ربع مليار دولار، وكلها بتمويل بلاده. وستسمى المدينة الجديدة حمد على اسم الأمير.

——————————————————  

يديعوت – مقال افتتاحي – 26/11/2012

شهادة تأمين لحماس

بقلم: دوف فايسغلاس

كانت عملية الجيش الاسرائيلي في غزة عادلة يقتضيها الواقع، وقد تم التخطيط للمعركة العسكرية بدقة ونفذت على نحو مدهش ومن ذلك المعلومات الاستخبارية واختيار الأهداف والتنفيذ الدقيق والناجع، والحرص على عدم المس بالمدنيين – كل ذلك يستحق التقدير. وأدرك رئيس الوزراء ووزيرا الدفاع والخارجية ان الشعارات ليست “صيغة عمل”: فنظام حماس في غزة غير قابل “للاسقاط” بعملية عسكرية محدودة مهما تكن قوتها؛ وربما يمكن ابعاد حماس عن غزة باحتلال القطاع من جديد والانتقال من باب الى باب للعثور على مطلوبين واعتقالهم. ولا يقترح أشد معارضي الانسحاب من غزة (من بين صارخي الليكود في الأساس) اعادة الجيش الاسرائيلي اليها بحسب الصيغة التي وصفناها آنفا.

ان الوسيلة العملية الوحيدة لوقف اطلاق النار من غزة هي عملية عسكرية قصيرة مركزة تتجه الى المس بقادة حماس وقادة المنظمات الاخرى، والقضاء على أهداف عسكرية والمس بمواقع للسلطة لكن لا ببنى تحتية مدنية، وكل ذلك مع الحرص قدر المستطاع على سلامة السكان غير المقاتلين. ان التدمير الكبير الذي لا داعي له والخسائر المدنية الباهظة ايضا يجران ردا عالميا شديدا يحول النجاح العسكري الى فشل سياسي.

كلما كانت الضربة العسكرية قاسية ومركزة وناجعة وسريعة أمكن ان نفترض – دونما يقين بالطبع – ان مشاغبي غزة سيحجمون مدة أطول قبل ان يوجهوا صواريخهم الى اسرائيل. ويمكن التوصل الى هذا – والى هذا فقط. ان هذه الغاية العملية التي لا يوجد فيها “اسقاط” أو “قضاء” أو “إفناء” لكن يوجد فيها إسكات لمشاغبي غزة لمدة طويلة، كانت ستُحرز على نحو أنجع لولا ان اسرائيل جلبت على نفسها التدخل المصري الفعال في اتفاق وقف اطلاق النار. كان يجب على اسرائيل ان تهاجم حماس عدة ايام وان تعلن من طرف واحد ان العملية انتهت في يوم وساعة معلومين. لماذا كان اتفاق وقف اطلاق النار؟ أليست لا توجد حاجة الى موافقة حماس على انهاء العملية كما لم يُطلب الاذن منها ببدئها؟.

يبدو انه في ايام العملية الاولى تركت أكثر دول العالم لاسرائيل ان تعمل لأن الجميع – ومنها مصر – تحفظت من عنف حماس. لكن كلما طال الهجوم وبدأ الحديث عن “عملية برية” واسعة تنبهت مصر لا عن رغبة في مساعدة اسرائيل بل عن تقديراتها الخاصة: فعملية عسكرية برية في غزة يصاحبها بطبيعتها قتل كثير من الفلسطينيين ودمار كبير ستُثور الشارع المصري وتحث الحكومة المصرية على اجراءات معادية لاسرائيل لا يريدونها في هذا الوقت. ولهذا ألح المصريون على حماس لتوافق على وقف اطلاق النار.

وكانت النتيجة العملية ان حماس حظيت بـ “تأمين” مصري من هجوم اسرائيلي في المستقبل. ففي كل مرة تمس فيها حماس أو من يخضعون لسلطتها باسرائيل سيُسرع المصريون الى طلب “ضبط النفس” وما أشبه من الاقوال التي جوهرها “لا تجرؤوا على الرد، فاذا رددتم فسيكون شغلكم معنا”. ان مصر قد التزمت لحماس ان تمنع نشاطا عسكريا اسرائيليا وستطمح لهذا. وان وضع العلاقات القابلة للانفجار بين اسرائيل ومصر ألزم اسرائيل ان تقلل قدر المستطاع من نقاط الاحتكاك الممكنة مع المصريين، ويصعب ان نؤمن في الوضع الحالي ان تستطيع اسرائيل رفض طلب مصر ضبط النفس أو تجاهل طلب مصر الامتناع عن رد عسكري.

لو ان اسرائيل أوقفت اطلاق النار بمبادرتها وفي موعد قريب حددته قبل التورط في اتفاق مع حماس ومصر لكان يحق لها ان ترد بحسب تقديرها على كل اطلاق نار من حماس. الآن وقد أخضعت اسرائيل نفسها لرقابة مصر و”حكمها” عظم الخوف من ان تُقيَد جدا قدرتها على فرض استمرار التهدئة مع حماس بوسائل عسكرية ودفاع عن سكان الجنوب كما ينبغي.

——————————————————  

هآرتس مقال – 26/11/2012

الثورة حية وتركل بالرئيس

بقلم: تسفي بارئيل

لعل مرسي مصاب بالتطلع إلى الحكم كلي القدرة، ولكن هذه لم تعد مصر مبارك أو السادات. فعندما تنتقد حتى صحف حكومية، لها محررون عينهم مرسي نفسه، القرارات بشدة، وعندما تخرج حركات ليبرالية بحماسة ودون خوف ضد الحكم، مشكوك أن يكون مرسي بالفعل “وضع حدا للربيع المصري”.

          “مرسي وضع حدا للربيع العربي”، كتب أمس المعلق الهام عبد الرحمن الراشد في صحيفة “الشرق الأوسط”. قراراته هامة ومهددة مثل أحداث الثورة. لقد انتخب مرسي رئيسا، ولكنه هو الجهاز القضائي والمشرع في نفس الوقت”. “لقد قدم مرسي لنا قنابل موقوتة مغلفة بالحرير ستنفجر في وجوهنا”، هاجم عمار علي حسن في صحيفة “الوطن” المصرية الليبرالية.

          وكما كان متوقعا، فان الجهاز القضائي في الدولة يعصف ايضا في ضوء الخطوات التي أعلن عنها مرسي يوم الخميس، والتي تعزز سيطرته على الساحة السياسية والقضائية. “قرارات مرسي هي اعتداء على استقلال الجهاز القضائي”، قرر أمس مجلس القضاء المصري في ختام نقاش طارئ. بل ان قضاة في الاسكندرية شرعوا باضراب احتجاجي مفتوح. وحسب تقرير في الدولة، فقد أعلن القضاة عن تعليق أعمال المحاكم بشكل عام ومكتب النائب العام حتى الغاء القرارات الاخيرة.

 في ميدان التحرير في القاهرة، الذي انبعث من جديد، تتواصل المظاهرات ضد مرسي، والى جانبها مظاهرات مؤيدي الرئيس. ودعت حركة الاخوان المسلمين الى عقد مهرجان جماهيري لتأييد مرسي.

هذا الاحتجاج الشديد، الذي يهدد بتعطيل الجهاز القضائي هو الان التحدي الاكبر الذي يقف أمامه الرئيس المصري، بالذات بعد – وربما بسبب – الانجاز السياسي الكبير الذي حققه في حملة “عمود السحاب”.

وتباحث مرسي امس مع مستشاريه في الحلول للخروج من الازمة الاشد التي تهدد مصر. وبين الحلول المقترحة: تعديل صيغة القرارات الرئاسية بشكل يلغي سمو المحاكم؛ تجميد تطبيق القرارات الرئاسية دون الغائها والاعلان عن ذلك؛ والامكانية الثانية، خطاب مفصل آخر لمرسي يشرح فيه الظروف التي دفعته الى اتخاذ القرارات. والى أن يقرر مرسي اي امكانية سيختار، قرر اتحاد القضاة تجميد كل أعمال المحاكم.

ويتعلق أهم ما في قرارات مرسي بسمو قرارات الرئيس على الجهاز القضائي وعمليا على القانون. أما خطاب مرسي العاصف أول أمس والذي استغرق 45 دقيقة، فلم يقنع خصومه – حتى عندما تعهد بانه لا يقصد الشر باحد، وحتى عندما شرح بان قراراته جاءت “للحفاظ على الثورة”. فالثورة التي رفعت مرسي الى الحكم على ظهر المتظاهرين في ميدان التحرير، ترسم الان حدود التوافق بينه وبين الجمهور.

“القرار بتعويض عائلات الجرحى على أعمال نظام مبارك في الاحتجاج في السنة الماضية (وليس فقط عائلات الضحايا) هو اهانة”، كُتب في الصحف المصرية، بما فيها الصحف الحكومية ايضا. “فالضحايا لم يسفكوا دماءهم من أجل تعويض مالي، بل من أجل مبادئ وأفكار يمس بها مرسي الان”.

ما الذي دفع نحو هذه القرارات الساحقة، التي تقضي ضمن امور اخرى بانه لا يمكن الطعن في اي هيئة قضائية كانت بالقرارات التي اتخذها الرئيس منذ تسلم الحكم في حزيران الماضي، وأن المحكمة غير مخولة بحل لجنة صياغة الدستور، او مجلس الشورى؟ يخشى مرسي من أن تؤخر الخلافات في لجنة صياغة الدستور، ولا سيما تلك المتعلقة بصياغة مكانة الشريعة الإسلامية، واستقالة العديد من أعضائها، إنهاء الصياغة المقررة في منتصف كانون الاول، مما سيؤدي الى تأخير الانتخابات للبرلمان الجديد.

          فضلا عن ذلك، فانه توجد أمام المحكمة الدستورية دعوى بحل لجنة صياغة الدستور، لانها لا تمثل كل شرائح الجمهور ولان فيها أغلبية من ممثلي الحركات الإسلامية. وقد سبق أن حلت اللجنة مرة في الماضي، واذا ما قررت المحكمة الدستورية حلها مرة اخرى، فقد يفقد مرسي والاخوان المسلمون التحكم بالصياغة فتتأجل عودة مصر الى نمط الحياة البرلمانية لاشهر طويلة. ولكن بينما تكون المساعي لانهاء صياغة الدستور، والتي منحها مرسي الان شهرين إضافيين، هي تطلع مناسب، فان الوسيلة التي اختارها لحبس اللجنة مرفوضة ومهددة.

          ليس واضحا اذا كان مرسي قدر حجم المعارضة والاحتجاج اللذين قد يثورا. اما الان، عندما تطور الاحتجاج الى عنف بين الشرطة والمتظاهرين وبين مؤيديه ومعارضيه، فانه يهدد بالانتقال الى عصيان من شأنه أن يخرج عن نطاق السيطرة، فان مرسي مطالب بخطوات كبح. وقد أعلن وزير العدل احمد مكي عن نيته خوض مفاوضات مع اتحاد القضاة، على الاعتراضات على قرارات مرسي، وقال انه “شريك في جزء من تحفظاتهم”.

          تدار مصر دون برلمان منذ شهر حزيران. في حينه شطبت المحكمة الدستورية انتخاب ثلث اعضاء البرلمان بسبب خلل دستوري في عرض ترشيحهم.  اما مرسي، الذي أخذ لنفسه الصلاحيات التشريعية التي كانت لدى المجلس العسكري الأعلى، فقد أصبح منذئذ المشرع ورئيس السلطة التنفيذية.

          وفي هذه الاثناء يواصل ميدان التحرير عمله كـ “برلمان” جماهيري يوضح للحكم محدودية قوته. ولعل مرسي مصاب بالتطلع الى الحكم كلي القدرة، ولكن هذه لم تعد مصر مبارك او السادات. فعندما تنتقد حتى صحف حكومية، لها محررون عينهم مرسي نفسه، القرارات بشدة، وعندما تخرج حركات ليبرالية بحماسة ودون خوف ضد الحكم، مشكوك أن يكون مرسي بالفعل “وضع حدا للربيع المصري”.

——————————————————  

نظرة عليا مقال – 26/11/2012

مكانة “فلسطين” في الأمم المتحدة

بقلم: عوديد عيران وروبي سايبل

نقطتان سلبيان كأثر للخطوة الفلسطينية في الأمم المتحدة: قبول صلاحيات محكمة الجنايات الدولية يعني ان يخضع الفلسطينيون الذي يخرقون القانون الدولي لها أيضا. وبعد إقرار مكانة الدولة سينظر الرأي العام العالمي للنزاع ليس من زاوية الفلسطينيين عديمي البيت بل كنزاع حدود بين دولتين شرق أوسطيتين عاديتين.

          وثيقتان فلسطينيتان نشرتا مؤخرا جديرتان بالاهتمام. الطلب الفلسطيني للحصول على مكانة دولة غير عضو في الجمعية العمومية للأمم المتحدة، والخطاب الذي ألقاه رئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن في 11 تشرين الثاني 2012، بمناسبة احياء الذكرى الثامنة لوفاة ياسر عرفات.

          سيتم البحث في الطلب الذي سيرفع الى الأمم المتحدة، أغلب الظن، في 29 تشرين الثاني 2012، ولا ريب أن هذه محاولة من الفلسطينيين لتعزيز موقفهم في المفاوضات، من خلال تجنيد الدعم الدولي. وبدلا من البحث مع إسرائيل في مسألة الحصول على مكانة دولة، يأمل الفلسطينيون بالحصول على هذه المكانة بدعم واسع من الأسرة الدولية، دون أن يضطروا الى التفاوض على ذلك مع إسرائيل، او الموافقة على اي تنازلات لها. هذا الوضع يتناقض مع رغبة إسرائيل في أن ترى في منح مكانة دولة نتيجة نهائية للمفاوضات مع الفلسطينيين. في الخطاب الذي ألقاه في 11 تشرين الثاني 2012 شرح ابو مازن بان التوجه الى الأمم المتحدة جاء، ضمن امور اخرى، لسحب البساط من تحت حجة اسرائيل في أن اراضي الضفة الغربية موضع خلاف، والقول ان هذه اراض محتلة.

          وشرح ممثلون فلسطينيون مقربون من ابو مازن في حديث خاص، بان الاهمية والاعتراف ينبعان من قرار بهذه الروح في الجمعية العمومية للامم المتحدة يسمحان لابو مازن بالشروع في مفاوضات مع اسرائيل دون الشرط المسبق المتمثل بتجميد المستوطنات، والذي كان أعلن عنه في البداية. هذا التفسير يتناقض والتشديد الذي وضعه ابو مازن في خطابه على مسألة المستوطنات وقوله المتكرر ان المستوطنات غير قانونية. ولا بد أن مسودة الطلب الفلسطيني من الجمعية العمومية للامم المتحدة للحصول على مكانة دولة غير عضو في الامم المتحدة هي وثيقة مصوغة على نحو جيد. فبينما يذكر في مقدمة المسودة عدد كبير من القرارات المناهضة لاسرائيل التي اتخذت في الجمعية العمومية، فانها تلمس أيضا كل “الازرار الصحيحة”  في محاولة لتجنيد تأييد غربي اوروبا. وتعيد المسودة تأكيد قرار مجلس الامن للامم المتحدة رقم 242، تتناول اتفاق اوسلو بين اسرائيل وم.ت.ف في العام 1993 وكذا مبادرة السلام من الجامعة العربية، التي اقرت في قمة بيروت في العام 2002. وتتناول المسودة بشكل صريح “دولة فلسطين التي تعيش الى جانب دولة اسرائيل بسلام وأمن، على أساس حدود ما قبل 1967”. وهذه صيغة كل دول غربي اوروبا تؤيدها.

          كما أن المسودة الفلسطينية تتضمن، على نحو مقصود أغلب الظن، عدة عبارات ملتبسة. فهي تتناول القرار رقم 181 للجمعية العمومية للامم المتحدة للعام 1947 حول مشروع التقسيم. ويمكن تفسير هذا كتذكير يدعو الى اقامة دولتين غربي فلسطين، واحدة منها مذكورة بصراحة في قرار الامم المتحدة كـ “دولة يهودية”. وبالمناسبة، فان اعلان استقلال دولة اسرائيل تناول هو ايضا قرار 181. ومع ذلك فان التفسير الاكثر تشددا كفيل بان تكون ايضا الحدود التي ذكرت في المشروع من العام 1947 لا تزال موضوعة على طاولة المفاوضات. وتتناول المسودة الفلسطينية الحدود “على أساس حدود ما قبل 1967″، وفي خطابه تناول أبو مازن الدولة “داخل حدود 1967”. ومعنى هذه التعابير “على أساس” أو “داخل” كفيل بان يكون أن الفلسطينيين يقبلون حقيقة أن العودة الكاملة الى حدود 67 غير ممكنة؛ ومع ذلك، فان تفسيرا اقل سخاءً كفيل بان يلمح بان الفلسطينيين ستكون لديهم مطالبات باراضٍ داخل دولة اسرائيل قبل 1967.

          وتحظى مسألة القدس بالذكر ثلاث مرات في هاتين الوثيقتين. فمقدمة مسودة القرار تشير الى شرقي القدس كجزء من المناطق التي احتلت في العام 1967. وتواصل المقدمة فتتناول قرار 1866 في الجمعية العمومية للامم المتحدة من العام 2011، والذي يشدد على الحاجة الى تسوية مكانة القدس كعاصمة للدولتين. الفقرة العملية في المسودة تتناول دولة فلسطين على اساس حدود ما قبل 1967، ولكنها لا تتناول القدس على الإطلاق. في خطابه في 11 تشرين الثاني ذكر ابو مازن القدس كعاصمة عدة مرات، دون ان يميز بين غربي القدس وشرقيها.

          إذا ما اعترفت الجمعية العمومية للأمم المتحدة بفلسطين كدولة، فان من المتوقع للوكالات المختلفة في الأمم المتحدة كمنظمة العدل الدولية (ILO)، منظمة الصحة العالمية (WHO)، منظمة الغذاء والصحة للأمم المتحدة (FAO) ومنظمة الطيران المدني العالمي (ICAO) ستعترف هي ايضا بفلسطين كدولة، ولن يكون للولايات  المتحدة حق النقض الفيتو لمنع قبول فلسطين كدولة عضو كامل في مثل هذه المنظمات. ومع ذلك، فان قبول فلسطين كدولة عضو في الامم المتحدة سيجر وقفا تلقائيا للتمويل الأمريكي لتلك المنظمات. وقد سبق لمنظمة اليونسكو أن جربت ذلك على جلدتها بخسارتها أموال التبرعات الأمريكية التي تبلغ نحو 60 مليون دولار، عندما وافقت على قبول فلسطين كدولة عضو كامل في المنظمة. معقول الافتراض بان منظمات اخرى ستبدي عدم استعداد، على أقل تقدير، لاجراء انتحار مالي فقط كي ترضي طموحات الفلسطينيين السياسية. محكمة الجنايات الدولية في لاهاي هي مثال على منظمة من الامم المتحدة، التهديد بوقف التبرعات الامريكية لها غير ساري المفعول. فالولايات المتحدة لا تشكل طرفا في الاتفاق الذي كان الاساس لقيام المحكمة، وبالتالي فانها لا تمول نشاطها. ومع ذلك، في حالة قبول فلسطين الصلاحيات القضائية للمحكمة، فالمعنى سيكون ان كل الفلسطينيين الذين يرتكبون جريمة حرب في المستقبل، بمن في ذلك الذين يسكنون في غزة، كفيلون بان يجدوا أنفسهم خاضعين للصلاحيات القضائية في هذه المحكمة. والقيادة الفلسطينية كفيلة بالتأكيد أن تتردد قبل اتخاذ خطوة “شجاعة” كهذه. تجدر الاشارة الى أنه لم تقبل اي دولة عربية باستثناء الاردن، ومؤخرا تونس ايضا، الصلاحيات القضائية لمحكمة الجنايات الدولية في لاهاي.

          موضوع يبدو أنه لم يحظَ باهتمام جماهيري هو أن مسودة التوجه الفلسطيني تسعى الى منح “فلسطين” “مكانة” دولة مراقبة. منح “مكانة” دولة لا يشبه بالضرورة الطلب الموجه للجمعية العمومية للأمم المتحدة الاعتراف بفلسطين كـ “دولة”. في هذا السياق من المشوق الاشارة الى أنه عندما منحت الجمعية العمومية للأمم المتحدة مكانة دولة مراقبة للفاتيكان، فقد كانت الصياغة التي اتخذت هي “تعترف بذلك بالكرسي المقدس، بقوة مكانته كدولة مراقبة”. وقد اعترف أبو مازن نفسه بان نيل مكانة دولة مراقبة لن يشكل “العامل الذي ينقذ الوضع” (dues ex machina) بحيث تنشأ بواسطته دولة مستقلة.

          إذا ما مضى الفلسطينيون قدما في مبادرتهم في الجمعية العمومية للأمم المتحدة، فالنتيجة المعروفة مسبقا هي أنهم سينالون أغلبية كبيرة والقرار سيتم تبنيه. قرار من الأمم المتحدة بهذه الروح كفيل بان يمنح الفلسطينيين احساسا بالرضى وان يفسر كمحاولة ناجحة لتدويل النزاع. ومع ذلك، فستكون لهذا القرار نتيجة قد لا نكون توقعناها مسبقا – تغيير في الرأي العام العالمي بالنسبة للنزاع العربي – الاسرائيلي. فبدلا من أن يروا فيه نزاعا بين اسرائيل والفلسطينيين عديمي البيت ممن يطلبون الحصول على وطن خاص بهم، قد ينظر اليه كنزاع حدود شبه هامشي بين دولتين شرق اوسطيين. هذه مسألة من غير المتوقع أن تثير حماسة دولية شديدة.

          على اسرائيل أن تفكر جيدا في كيفية الرد على الخطوة الفلسطينية. فقد تحدثت الصحف الاسرائيلية بتوسع عن أن اسرائيل كفيلة بان تقرر الغاء اتفاق اوسلو وضم المستوطنات الاسرائيلية. ومع ذلك، فقد أكد مسؤولون كبار في وزارة الخارجية الاسرائيلية أمام كاتبي هذا المقال بانه لم يتخذ اي قرار بهذه الروح، وان التقرير يستند الى احدى أوراق الخلفية التي رفعت الى الوزير . للفلسطينيين مصلحة في مواصلة التمتع بالفوائد الاقتصادية لاتفاق اوسلو، والتي بدونها يصعب على السلطة الفلسطينية دفع الرواتب. ولاسرائيل، من جهتها مصلحة في مواصلة أداء أجهزة الامن الفلسطينية، والتي تتمتع سلطات الامن الاسرائيلية بتعاون هام من جانبها في مكافحة الارهاب. أجهزة الأمن هذه ايضا تعتمد على الرواتب التي تدفعها السلطة الفلسطينية.

          يجمل باسرائيل أن تفكر برد فعل مدروس ومحسوب، بحيث لا يضر بمصالحها وبمكانتها الدولية بدلا من أن ترد بغضب.

——————————————————  

هآرتس – مقال – 26/11/2012

مهمة لم تُنفذ

بقلم: موشيه آرنس

كان يجب ان يكون الهدف الرئيس للعملية العسكرية في قطاع غزة هو القضاء على مخزون حماس والمنظمات الفلسطينية من القذائف الصاروخية.

       اذا كان هدف عملية “عمود السحاب” تخليص سكان الجنوب من التهديد المكرر للقذائف الصاروخية التي يطلقها مخربون من قطاع غزة فان عملية الجيش الاسرائيلي لم تُحرزه. فاليوم ايضا بعد وقف اطلاق النار، يتعرض سكان الجنوب لهذا التهديد كما كانوا يتعرضون له من قبل بالضبط، بل انه ثبت في وقت العملية ان القذائف الصاروخية تهدد تل ابيب وان أكثر من نصف الدولة واقع في مدى الصواريخ المطلقة من القطاع. كان يجب ان تكون متفائلا محضا كي تُصدق ان الضربات التي وجهتها اسرائيل الى مخربي حماس والجهاد الاسلامي وجميع الآخرين جعلتهم يستنتجون انه لا يجدر بهم منذ الآن اطلاق قذائف صاروخية عليها.

          يصح مع ذلك زعم ان هذا لم يكن هدف العملية كما حددته الحكومة. فقد كانت الحكومة متواضعة كثيرا في تحديد الهدف وحظيت باطراءات من مصادر مختلفة عن سلوكها الواعي. ولم يُعلن أي هدف قد يكون خارج متناول اليد. ويبدو ان التحديد المتواضع للهدف قد نبع من دراسة دروس الماضي. أعلنت الحكومة ان هدف العملية هو تغيير الوضع الامني، واعادة الهدوء الى الجنوب ووقف اطلاق الصواريخ. ومع كل تواضع تحديد الهدف كانت الانجازات أقل تواضعا. فهل تغير الوضع الامني تغيرا حقيقيا في نهاية العملية؟.

          تضاءل مخزون القذائف الصاروخية في القطاع تضاؤلا كبيرا وكذلك ايضا مخزون صواريخ القبة الحديدية التي تملكها اسرائيل. ولا شك في ان الاثنين سيمتلئان في غضون زمن قصير. وتلقت القوة البشرية الفاعلة في المنظمات الارهابية ضربة من الجو لكن لن تكون مشكلة في وجود بدائل عن هؤلاء الناس. وأُصيبت البنية التحتية لقيادة الارهاب لكن سيُعاد بناؤها. وبحسب مفاهيم توازن القوى – لن يمر زمن طويل حتى يكون من الصعب ان نلاحظ تغيرا كبيرا في الوضع الامني قياسا بالذي كان سائدا قبل عملية “عمود السحاب”.

          ان عامل الردع هو الذي بقي. فهل من المنطق ان نفترض ان يخلُص الارهابيون في غزة الى استنتاج انه يتم تفضيل ان يبدأوا مرة اخرى بعد انقضاء ثمانية ايام أطلقوا فيها قذائف صاروخية على اسرائيل وقصفتهم هي ليل نهار؟ هل سيضطرهم رئيس مصر محمد مرسي الى التخلي عن الارهاب والقذائف الصاروخية التي يستعملونها على السكان المدنيين؟ وهل سيحظى السكان المدنيون في اسرائيل بالاستمتاع بعد العملية ببضع سنوات من الهدوء الذي يستحقونه؟ يصعب ان نُصدق هذا. فاذا لم يكن هذا موجودا فانه لم يطرأ برغم العملية تغير مهم على الوضع الامني.

          ألم يكن أي بديل حقا من وقف اطلاق النار بوساطة رئيس مصر الذي هو حليف حماس العقائدي؟ ينبغي من اجل إحداث تغيير حقيقي في الوضع الامني في الجنوب تدمير مخزون القذائف الصاروخية للارهابيين في غزة ومنشآت انتاجها، وينبغي اغلاق الطرق في سيناء التي يُجدد الاحتياطي عن طريقها. واذا أخذنا في الحسبان مساحة قطاع غزة المحدودة فهذه مهمة ممكنة للجيش الاسرائيلي.

          لكن هذا الامر لا يمكن ان يتم من الجو فقط، فالمهمة مقرونة بتوغل قوات برية في القطاع. ولا يجب ان تكون تلك عملية طويلة ولا يجب على الجيش الاسرائيلي ان يلبث هناك وقتا طويلا. ولا حاجة ايضا الى اسقاط سلطة حماس (اذا كان هذا الامر ممكنا أصلا) – فالذي يُحتاج اليه هو القضاء على مخزون القذائف الصاروخية لديهم. وستكون هذه العملية مصحوبة بخسائر بلا شك. لكن حان الوقت ليحل الجنود محل المدنيين في خط المواجهة، فالمدنيون يقومون فيه منذ زمن طويل جدا.

          كان يجب فعل كل هذا في ايام العملية الاولى لأن الضغط الدولي زاد كل يوم بعد ذلك من اجل وقف اطلاق النار.

——————————————————  

هآرتس- مقال – 26/11/2012

إعداد للحصاد التالي

بقلم: اسحق ليئور

ان حروب اسرائيل المتوالية لغزة تنبع من رفض الاسرائيليين حل الصراع مع الفلسطينيين.

       وُضعت في هذه الحرب ايضا مع نهايتها، أسس الحرب التالية. كان يكفي ان نصغي الى كلام يعقوب عميدرور، مستشار الامن القومي، في برنامج “لقاء الصحافة” في القناة الثانية، حينما تحدث عن الحاجة الى احتلال القطاع، كي نفهم ما الذي يكمن وراء الكلمات ودوّى من كلام الجنرالات وساسة آخرين بقولهم: “لم نُنه العمل”. ان الجيش الاسرائيلي لا يحتمل التعادل – فهذا هو اسم “فقدان قدرة الردع” – ولا يحب ايضا اقامة اتفاقات مع جهات أضعف منه لها بيقين مصالح في تأجيج العداء: الحصار والمعاناة اليومية والاغتيالات واطلاق النار على متظاهرين قرب الجدار، ونوع من سلوك بربري، كأفضل التراث الاستعماري في افريقية.

          تلخصت اسهامات اخرى في الحرب التالية حول الجملة الافتتاحية الداهية وهي “لا جدل في ان لاسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها”. ستعتمد الحرب التالية على هذا التعريف من جديد للاجماع اليهودي الذي هو من انتاج البث الدعائي لمدة ثمانية ايام. من المتفق عليه الآن ان للحكومة وللجيش الاسرائيلي “الحق في العمل” وبرغم ذلك “اكتفينا فقط” بالتدمير والقتل. وهكذا أُعد من جديد تأييد “الشعب” المكثف للحرب التالية. فلم يكن الشعب موحدا بهذا القدر منذ سنين. هذه هي المادة التي من اجلها يصنعون الحروب وهذه هي المادة التي معها يصنعون الحروب.

          أحسنت صحيفة “هآرتس” الصنع حينما نشرت قائمة العمليات وعدد القتلى من الجانبين في السنوات الأخيرة لأن الاسرائيليين ينسون. ان كل زراعة جديدة للنار تغطي على حقول الموت السابقة. من يفكر أصلا في آلاف الأمهات والآباء الفلسطينيين الذين دفنوا أبناءهم في “قوس قزح” و”عشرة ايام رد” و”أمطار الصيف” و”شتاء ساخن” و”الرصاص المصبوب” و”عمود السحاب”. هذا هو سياق معاناة الجنوب الذي هو منزل ترفيه اذا قيس بالحياة في غزة. ولا احتمال للهدوء في هذا السياق الذي تستحق فيه أنتَ باسم “الحق في الدفاع عن نفسك” ان تخنق وان تحاصر وان تغتال وان تُقيد وان تُبئِس وأن تحدد لأبناء البلاد ما يجوز وما لا يجوز في الأساس.

          كيف يُنسى جموع الموتى الفلسطينيون؟ ان دمهم رخيص في نظر الاسرائيليين. في داخل هذا الاطار الاستعماري يصبح الاسرائيليون محميين ايضا من علاقة السبب بالنتيجة: فـ “هم بدأوا” هي رخصة للنسيان. بل ان القائمة التي نشرتها صحيفة “هآرتس” لم تُحصِ وأنكرت عدد الاغتيالات التي أفضت الى اطلاق الصواريخ والتي سببت “عمليات” وقتلا جماعيا. لكن يمكن ان نرى في طريقة بدء الحرب الأخيرة مبلغ تعقد كل اطلاق نار ومبلغ تعلق الحرب بزناد متعجل. قُتل ولد فلسطيني في تبادل اطلاق نار وفقد ضابط من الجيش الاسرائيلي قدمه، بعد ذلك قتل حكماؤنا الجعبري وكان واضحا ان هذا الاغتيال يفترض ان يؤدي الى حرب. ان الجيش الاسرائيلي فوق الجدل، فلا اعتراض عندنا على نشاط الجيش.

          ان اولئك الذين يقررون الاغتيال، أعني قادتنا الكبار، يجب الحذر منهم والتحذير منهم. هل يفكرون في اطلاق النار على سدروت ردا على ذلك؟ نعم بصورة رسمية. انهم يغتالون من اجل الهدوء لكن هذه ايديولوجية فقط، لكن منطقا مختلفا تماما يحكمهم في الحقيقة. فالذين يقررون الاغتيال لا يفكرون في الموتى في غزة، لكنهم لا يفكرون ايضا في الطفلة التي تصرخ خوفا في عسقلان أو في الولد الذي يتأوه في أحلامه في أسدود. ومع بلادة الحس بحياة الانسان هذه تُنسى ايضا آلام الجنوب حتى جولة القتال التالية.

          لا يعوزنا منظومات دفاعية هناك بل فهم عدم مبالاة السلطة وإدراك روح التهكم الكامنة في دائرة الموت هذه: يقول الحكام انه لا حل للصراع مع الفلسطينيين ولهذا سنخرج بين الفينة والاخرى لنحصد الجثث. ان رفض حل الصراع مع الفلسطينيين يضمن استمرار دوران زراعة الموت وحصاد الدم هذين. ان من لم يُرد الوفاء بالالتزامات لياسر عرفات القوي ولم يُرد ان يُحادث محمود عباس الضعيف سيضطر الى مفاوضة اسماعيل هنية. وفي اثناء ذلك نصحنا سيد الحرب بأن نهاجر الى فنلندة وسويسرة.

——————————————————  

هآرتس – مقال -26/11/2012

شوقي الى شولا

بقلم: الوف بن

اذا كان اليسار الاسرائيلي يريد حياة حقيقية مؤثرة فيجب ان يميز نفسه عن الأكثرية اليمينية أو في المركز التي ستجتمع حول نتنياهو في ائتلافه الواسع بعد الانتخابات.

       ستحتفل شولاميت ألوني هذا الاسبوع بيوم ميلادها الرابع والثمانين وهذه فرصة للاشتياق الى زعيمة اليسار التي كانت ذات مرة والى سياسة كانت موجودة هنا ولم تعد موجودة. أوحت شخصية ألوني السياسية برسالة واحدة هي الحرب. فقد ناضلت بلا توقف ترتيب الأفضليات الوطني الذي يجعل الجيش والمستوطنين والحريديين في القمة. لم يكن يوجد عندها “احتجاج غير سياسي” كما هي الحال عند متظاهري جادة روتشيلد. وبقيت معارضة محاربة صارخة حتى حينما بلغت الى ذروة قوتها السياسية حينما أصبحت وزيرة التربية في حكومة اسحق رابين الثانية، وأُبعدت عن منصبها بضغط من الاحزاب المتدينة.

          ان قوة حضور ألوني تعوز الاسرائيليين اليوم الذين يعارضون القومية المحافظة لبنيامين نتنياهو وافيغدور ليبرمان ونفتالي بينيت وشاس وشيلي يحيموفيتش ويئير لبيد، لكن لم تختفِ طبيعة ألوني أو لغتها القوية فقط عن الساحة السياسية بل اختفى الطريق ايضا، فقد تحولت السياسة الاسرائيلية الى نادٍ كبير لـ “المصالحة” ودورة في الآداب وحسن السلوك لأن الجميع أصبحوا مؤيدين ولم يعد يوجد معارضون. وكانت عضو الكنيست الوحيدة في الكنيست الآفلة التي تجرأت على التشويش على الدرس وتحدي النظام القائم هي حنين الزعبي من حزب التجمع الديمقراطي. لكن الزعبي لا تملك أي تأثير في برنامج عمل الجمهور اليهودي حيث تُرى مثل اعلان قصير في برامج استضافة في التلفاز أو دُمية يضربها ساسة متهيجون من اليمين.

          لم تأت ألوني البلماحية السابقة من كفار شمرياهو من الهامش التآمري بل من قلب المؤسسة. فقد انتخبت أول مرة للكنيست في قائمة مباي الحزبية في سنة 1965. وتركتها صراعاتها مع غولدا مئير خارج الحزب الحاكم لكنها لم تتخل، وبعد بضع سنوات في الصحراء أنشأت حركة حقوق المواطن (راتس) وعادت على رأسها الى الكنيست بعد حرب يوم الغفران. وفي فترة حكم اسحق شمير اتحدت احزاب اليسار وانشأت ميرتس التي توصلت بقيادة ألوني الى انجاز تاريخي هو 12 نائبا في انتخابات 1992، أي أكثر مما تملك شاس اليوم. وتدل هذه النتيجة على ان من يحارب عن مواقفه ولا يُغمض رسائله يُكافأ في صناديق الاقتراع في نهاية الامر ايضا.

          ألفت ألوني قبل انتخابها للكنيست كتاب التدريس في المدنيات (“المواطن ودولته”)، الذي قرأت فيه لأول مرة إذ كنت ولدا عن الكنيست والحكومة والمحكمة العليا. في تلك الايام البعيدة درسوا كتاب ألوني في المدارس الرسمية، وهذه فكرة تبدو خيالية في عالم وزير التربية الحالي جدعون ساعر. من المؤكد اليوم أنهم كانوا سيرفضون ألوني باعتبارها معادية للصهيونية ويُبعدون كُتبها عن الفصول الدراسية.

          ان ألوني مثل صديقة ساعر الطيبة شيلي يحيموفيتش كانت تُقدم برامج في المذياع في صوت اسرائيل قبل ان تنتقل الى السياسة. ولا ينتهي التشابه عند هذا فشيلي ذات حضور قوي وتحب الصراعات بقدر لا يقل عن شولا، لكن مواقفهما تختلف غاية الاختلاف. فيحيموفيتش لا تعترض على تفضيل الجيش والمستوطنين والحريديين في تقسيم الكعكة الوطنية ولا يمكن ان تُضبط وهي تتحدى المتدينين أو تنتقد أخلاقية قتال الجيش الاسرائيلي أو سلب الاراضي في المناطق. وهي مستعدة للتخلي عن مصوتين من اليسار لميرتس، فالشيء الأساسي عندها ان تكون في موقع مريح “في المركز”.

          ان انحراف يحيموفيتش ولبيد الى اليمين وانتقاض عُرى كديما سيُعيدان الى ميرتس مصوتين تركوها في العقد الاخير ويبدو أنهم سيزيدون في قوتها في الكنيست التالية. لكن من اجل ماذا؟ ان ميرتس اليوم تصدر عنها نفس الرسائل التي كانت في ايام ألوني، ويصعب ان نجد عيوبا في برنامجها الحزبي، لكن النار غير موجودة وتبدو الحملة الانتخابية “أيها اليساريون الى البيت” مثل دعوة الى حفل لا الى حرب عن البيت.

          ان الظروف السياسية تمنح ميرتس فرصة نادرة لتميز نفسها عن الأكثرية التي ستحتشد في ائتلاف نتنياهو الواسع بعد الانتخابات. هذا ما فعلته شولا في ايام شمير مع ضجيج ودوي وهذا ما كانت ستفعله اليوم لو بقيت في السياسة. وهذا ايضا ما يجب على زهافا غلئون ان تفعله اذا أرادت ان تنشيء من جديد يسارا حقيقيا حيا.

——————————————————  

اسرائيل اليوم – مقال – 26/11/2012

مِن “عمود السحاب” الى “عمود النار” في مواجهة ايران

بقلم: عتنيئيل شنلر

كانت انجازات عملية “عمود السحاب” تمهيدا لمواجهة في المستقبل مع ايران التي هي الخطر الأكبر على اسرائيل.

       إليكم كشفا حسنا: كنت أعتقد عشية استقرار الرأي على وقف اطلاق النار انه توجد أهمية لاجراء بري محدود يبرهن على تصميم واستعداد لاجراء واسع في غزة، من اجل تحسين شروط وقف اطلاق النار، وتحرير “نابض” تأهب جيش الاحتياط وإحداث شعور طيب لدى أكثر مواطني اسرائيل. وبرغم ذلك فانني سعيد باستقرار رأي المستوى السياسي على وقف العملية العسكرية في هذا الوقت. ان هدف كل عملية عسكرية هو ان تغير واقعا قائماالى واقع أفضل وأكثر ملاءمة لحاجات الدولة الاستراتيجية، وهذا الهدف هو الذي يستحق الفحص عنه.

          سيكون من الممكن الفحص عن قوة الردع الذي تم احرازه في المستقبل فقط حينما يتبين “الثمن” الذي سيكون العدو مستعدا لاحتماله. يحلل محللون ومن يدّعون أنهم كذلك عظم المس بالبنية التحتية العسكرية لحماس في حين لا يملكون معلومات استخبارية كاملة كما هو مطلوب. لكن ليس هذا هو البُعد الحاسم الذي نريد بواسطته الفحص عن تحقق الهدف الاستراتيجي الذي يفضي الى تغيير الواقع المأمول.

          ما الذي تغير حقا اذا؟ ان الهدف المركزي هو القضاء على الخيار الذري الايراني لضمان وجود اسرائيل وأمنها. ان وقف عملية “عمود السحاب”، مع انجازاتها الكثيرة وفي الظروف التي نشأت تُحسن بقدر كبير الواقع في مواجهة الخطر الايراني. فالدعم الدولي الذي حصلنا عليه من دول الغرب ومن رئيس الولايات المتحدة لم ينبع فقط من عدوان الارهاب بل من طبيعة الخطاب السياسي الذي أدارته اسرائيل والذي أخذ في حسابه مصالح الشركاء من الغرب من غير إضرار بمصالحنا. وبهذا نشأت نقطة انطلاق جديدة أسهل لتحقيق التزام الولايات المتحدة والعالم الغربي للخطوات المطلوبة في مواجهة المشروع الذري الايراني. وقد ثبّتت مصر، وهذا صحيح اليوم، مكانتها باعتبارها “النقطة المركزية” في المحور السني الذي يواجه المحور المتطرف الشيعي الذي تقوده ايران.

          ان ضغط الاخوان المسلمين لاحداث “ربيع عربي” في أهم جاراتنا، أي في المملكة الاردنية، تم كفه بقدر ما. ان محادثة اسرائيل المباشرة وغير المباشرة مع الاسلام المعتدل التي تقوم على مصالح مشتركة تثبت وتقوى، وفي خلفية ذلك توجه أبو مازن الى الامم المتحدة من اجل اعتراف دولي. من الواضح للجميع أننا اذا وجدنا أنفسنا في الفترة القريبة في مواجهة اقليمية فان قوة التهديد لنا في الجبهة الجنوبية ستكون قليلة كثيرا، مع مضاءلة قدرات حماس العسكرية الجوهرية ومع الخضوع لاستيعاب قوة الردع الاسرائيلية.

          من المؤسف ان نعلم انه يوجد بيننا ساسة لا يرون كل ذلك برغم ماضيهم المجيد، وهم يُضرون بحديثهم المتحمس بمصالح اسرائيل القومية من اجل جمع الاصوات. ان أكثر الشعب يدركون جيدا ان استغلال فرصة وقف اطلاق النار في لحظة الذروة في الصعيد السياسي الامني من جهة مع الحفاظ على أكبر قدر من قوة الجيش الاسرائيلي وضمان الهدوء في الجنوب لفترة طويلة من الجهة الاخرى، هو قرار استراتيجي مهم لا مثيل له. وسيُمكّن هذا القرار دولة اسرائيل من ان تواجه “عمود النار” الواجب في مواجهة ايران وتضمن بذلك مكانتها ومستقبلها.

——————————————————  

يديعوت – مقال -26/11/2012

بين غوش قطيف وغوش دان

بقلم: اليكيم هعتسني

اذا بادر الفلسطينيون الى جولة قتال اخرى في الجنوب فيجب على اسرائيل ان تعود الى انشاء مستوطنات في منطقة القطاع.

       لا تأتي التغييرات الكبيرة في التاريخ في قفزات بل تنشأ رويدا رويدا. وفي ذات يوم يتبين للمجتمع انه أصبح يفكر بعقلية مختلفة وان روح الزمن قد تغيرت. وهكذا يختفي “السلام” حتى عن خطاب اليسار المتطرف ويحل محله “الهدوء” أو “التهدئة”. كان الاسم الأكثر ملاءمة للعملية بحسب الهدف الحكومي هو “عملية الهدوء”. وأختها التوأم هي “الجولة” التي أصبح مجيئها مؤكدا لأن الهدوء هو دائما فترة بين جولتي قتال. وبحسب مدة هذا الهدوء يُقاس “الردع”.

          ان قاعدة عالم المصطلحات الجديد هي اليأس من التوصل الى حل بأسلوب “الارض مقابل السلام”. وقد تم استيعاب انه كلما سلّمت ارضا أكثر تلقيت صواريخ أكثر. في الفترة السابقة كان السؤال المتحرش “هل نعيش على السيف الى الأبد؟” يُعد شعارا غالبا ولم يعد الامر كذلك. فقد كان القتال الأخير مصحوبا بنص ثانوي من التسليم الواعي لهذا الواقع لا لليأس بشرط ان يضرب سيفنا بقوة أكبر. وكان هذا تعبيرا ايضا عن “المنعة القومية”.

          بسبب رؤية الواقع الجديدة طلب القليلون فقط “اسقاط” حماس، أي تعريض حياة جنودنا للخطر من اجل اعادة فتح الى القطاع وتمهيد الطريق لدولة فلسطينية واحدة تهدد “دولة تل ابيب” من جميع الجهات. أما السؤال الذي بقي بلا جواب فهو ماذا نفعل كي لا يُقتطع من انجازاتنا الممتازة بعد جولة عقاب جوي اخرى باخفاقات دبلوماسية تحول الانتصارات الى هزائم. كان الجواب في ظاهر الامر “عملية برية”، مثل الاستيلاء على محور فيلادلفيا وما وراءه لمنع ملء مستودعات الصواريخ من جديد بعد انتهاء الجولة القتالية فورا. لكن كم من الوقت يمكن استيلاء جيش اجنبي على ارض العدو؟ انتصر الامريكيون عسكريا في العراق وفي افغانستان وهم يضطرون مع كل ذلك الى الانطواء من هناك بأيدٍ فارغة. فالاحتلال العسكري مؤقت أبدا وهو اشكالي بحساب الربح والخسارة من الدم.

          هنا يقف تفكيرنا الاستراتيجي. وهو بسبب حاجز نفسي تجاهل اختراعا اسرائيليا متميزا مثل “القبة الحديدية” السياسية ألا وهو الاستيطان. لأنه ما الفرق بين “السور الواقي” و”عمود السحاب”؟ لولا أنه كان يسكن حول جنين ونابلس ورام الله والخليل آلاف اليهود فكم كان الجيش الاسرائيلي سيصمد في منطقة فلسطينية معادية؟ وماذا كان سينشأ لنا هناك بعد ان يغادر؟.

          صمد العدو صمودا حسنا للضربات التي تلقاها في عملية “الرصاص المصبوب” و”عمود السحاب”. وهو عاجز فقط في يهودا والسامرة لأنه ليس عنده رد على جيش يعتمد على سكان محليين اصدقاء. ان ورقة النصر هذه أسقطناها من أيدينا في القطاع وبذلك جلبنا على أنفسنا هذا الشر.

          رأى يغئال ألون واسحق رابين ورحبعام زئيفي الغيب وخططوا لغرس خمس “أصابع” للاستيطان اليهودي في داخل القطاع منها ممر نتساريم وغوش قطيف. ليست غوش ايمونيم هي التي أبدعت الخطة ولم يكن أساسها ايديولوجيا. واذا نظرنا الى الوراء أدركنا الآن ان غوش قطيف كانت الدرع التي حمت حتى غوش دان.

          ان المستوطنات وحدها اليوم هي التي ما زالت تردع العدو، ولهذا ينبغي ان نعلن أننا أخلينا مستوطناتنا من اجل السلام، لكن تبين أننا اخطأنا وحصلنا عوض ذلك على القذائف الصاروخية. ولهذا حينما تُفرض علينا الجولة التالية سنصلح الخطأ ونعود الى الارض وننشيء فيها من جديد الصيغة الغالبة وهي الاستيطان والجيش. وفي اثناء ذلك وفي حين تتسلحون من جديد فاننا نُعد بذور الاستيطان للعودة الى الاراضي التي تركناها بحماقتنا الكبيرة. لن نبادر الى حرب فالزناد في أيديكم. لكن يجب عليكم ان تعلموا انه اذا ضغطتم علينا فانكم ستُحررون نابض الاستيطان المتوتر.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى