ترجمات عبرية

مقالات وتقارير مترجمة من الصحافة الاسرائيلية ليوم 25-11-2012

معاريف – من ايلي بردنشتاين:25/11/2012

  اسرائيل: الولايات المتحدة تسمح لأبو مازن بالتوجه الى الامم المتحدة../

          يوجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية افيغدور ليبرمان انتقادا شديد اللهجة للادارة الامريكية على أنها لا تضغط بما يكفي لمنع الفلسطينيين من التوجه الى الامم المتحدة يوم الخميس القريب القادم وقبولهم كدولة مراقبة.

          ويقول مصدر سياسي في القدس ان “الامريكيين يعارضون التوجه  الفلسطيني بل وأوضحوا لهم ذلك، ولكنهم لسبب ما لا يمارسون الضغط والوسائل اللازمة لانزالهم عن الشجرة. كنا مستعدين لان “نبتلع” تصريحا أو اطارا لاستئناف المفاوضات غير مريح لها كي لا يتوجه الفلسطينيون الى الامم المتحدة ولكن الامريكيين غير مستعدين لذلك”.

          وكان الانتقاد الاسرائيلي نقل الى واشنطن بل وطرح في لقائين عقدهما نتنياهو، ليبرمان وباراك مع كلينتون الاسبوع الماضي. وقدرت كلينتون بأن رئيس السلطة أبو مازن مصمم على ان يعرض على التصويت طلب رفع مستوى مكانة الفلسطينيين الى دولة مراقبة. وحسب ما نشر في صحيفة “هآرتس” فان كلينتون ناشدت الثلاثة الا يعاقبوا أبو مازن والا يفرضوا على الفلسطينيين عقوبات حادة خشية أن يؤدي هذا الى انحلال السلطة الفلسطينية. وقد أعربوا عن معارضتهم لذلك. وقال مصدر كبير في وزارة الخارجية ان “الخطة الفلسطينية ستسمح لنا باستخدام وسائل تؤدي بالفلسطينيين الى الندم على ذلك”.

          وبالتوازي بعث نتنياهو بمبعوثه لشؤون المسيرة السلمي، المحامي اسحق مولخو الى جولة في العواصم الاوروبية بهدف احباط الخطوة الفلسطينية. وفي زيارة الى قصر الاليزيه التقى مولخو ببول جان اورتيز المستشار السياسي للرئيس فرانسوا اولاند وطلب ان تمارس فرنسا نفوذها على ابو مازن كي لا يرفع الطلب للتصويت في الامم المتحدة والايضاح له بان اسرائيل جدية في نواياها السلمية وبعد الانتخابات في اسرائيل ستستأنف المفاوضات.

          صورة الوضع في هذه اللحظة هي أن مساعي اسرائيل لاحباط التوجه الفلسطيني الى الامم المتحدة فشلت. والهدف هو أن تعارض 27 دولة الكتلة الاوروبية ككتلة واحدة اقتراح الفلسطينيين. وابتداء من اليوم ستسعى اسرائيل الى التأثير على دول مركزية بحيث تصويت ضد المبادرة الفلسطينية أو تمتنع عن التصويت كي تمنع عنهم شرعية في القرار الذي يحققوه. والهدف هو انزال عدد الدول التي تؤيد الخطوة الفلسطينية من نحو 160 الى نحو 120 وابقاء ابو مازن مع قرار عديم الشرعية. في هذه المرحلة واضح أن دول الاتحاد الاوروبي المؤيدة بشكل قاطع للفلسطينيين هي ايرلندا، لوكسمبورغ، البرتغال ومالطا. أما بريطانيا فأعلنت بانها ستعارض والمانيا إما ستمتنع أو ستعارض. الحلقة الضعيفة هي فرنسا، التي من المتوقع أن تؤيد الفلسطينيين.

          تخوف آخر في اسرائيل هو استخدام الفلسطينيين لرفع مستواهم في الامم المتحدة كي يتوجهوا الى محكمة الجنايات الدولية في لاهاي وتقديم طلب عضوية فيها، واستغلال ذلك لرفع الدعوى على اسرائيل على البناء في المستوطنات. ورفض ابو مازن طلب الولايات المتحدة واوروبا ان يدخل الى الاقتراح الذي سيرفع الى الامم المتحدة التزاما بعدم التوجه الى المحكمة في لاهاي.

——————————————————

اسرائيل اليوم – من شلومو تسزنا وآخرين:25/11/2012

“توجه السلطة الى الامم المتحدة أخطر من الصواريخ”../

          “إنهم سيحطمون الاواني، وأجرهم سيضيع في خسارتهم”، هكذا قال أمس مصدر سياسي في القدس، تعقيبا على احتمال ان يطلب الفلسطينيون هذا الاسبوع من الامم المتحدة مكانة دولة مراقبة. وتعمل اسرائيل على منع الخطوة بوسائل الاقناع عبر الولايات المتحدة واوروبا.

          وصرح وزير المالية يوفال شتاينتس مؤخرا في محادثات مغلقة انه أوضح لرئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض وكذا لمسؤولين فلسطينيين كبار آخرين بان اسرائيل قد توقف التعاون معهم بل وستمنع تحويل الاموال اليهم اذا ما عملوا بشكل احادي الجانب. وقال شتاينتس في تلك المحادثات ان “الخطوة الفلسطينية في الامم المتحدة هي هجوم أكثر خطرا من الصواريخ من غزة”.

          كما وتحدث الوزير جلعاد اردان في هذا الموضوع وفي مناسبة ثقافية عقدت في رمات غان في نهاية الاسبوع قال ان “ابو مازن هو حماسي متخفٍ. سلفه عرفات على الاقل كان يلبس بزة عسكرية، ولم يتنكر في بدلة رجال أعمال. من يهنىء حماس على نار الصواريخ على السكان المدنيين، يشجع التحريض في السلطة الفلسطينية ويعمل بشكل احادي الجانب في الساحة الدولية – هو حماسي متخفٍ”.

          وفي القيادة السياسية في القدس قالوا امس انه يبدو أن ابو مازن قرر تجاهل طلب وزراء خارجية الولايات المتحدة، المانيا، بريطانيا وفرنسا الذين طلبوا منه تأجيل التوجه الى الامم المتحدة. كما أن وسائل الاعلام الفلسطينية تحدثت عن انه رغم ضغط كبار المسؤولين، في رام الله مصممون على التوجه الى الجمعية العمومية يوم الخميس القادم بطلب لتغيير مكانتهم. ومن المتوقع للفلسطينيين أن يحصلوا على أغلبية 150 من اصل 193 دولة في الامم المتحدة والمكانة التي ستمنحهم الحق في التوجه الى سلسلة من المؤسسات القانونية المتفرعة في الامم المتحدة، بطلب فرض العقوبات على اسرائيل.

          بعد زيارة كلينتون الى رام الله الاسبوع الماضي نقل على لسان محافل فلسطينية انها مارست ضغطا شديدا على ابو مازن كي يؤجل توجهه الى الامم المتحدة بل وعدته بسلسلة بادرات طيبة من الولايات المتحدة واسرائيل. وذلك بدلا من اجراءات عقابية خطيرة بانتظار الفلسطينيين في أعقاب الخطوة احادية الجانب. وقال رئيس الفريق الفلسطيني المفاوض د. صائب عريقات أمس ان “الجميع مستعد لخطاب ابو مازن في الامم المتحدة يوم الخميس القريب القادم”.

          والى ذلك صرح رئيس مجلس الامن القومي اللواء احتياط يعقوب عميدرور امس انه “اذا لم يكن هدوء في الجنوب حماس لم تفهم بان من مصلحتها الحفاظ على الهدوء، فان الطريق العسكري الوحيد هو السيطرة على كل غزة. ولما كان هذا يستدعي حملة معقدة وكبيرة، محظور الوصول الى هناك قبل دقيقة من ان يكون واضحا بان هذا هو التوجه الاخير”.

——————————————————

يديعوت – من ايتمار آيخنر وروني شكيد:25/11/2012

يتوجهون الى الامم المتحدة بكل ثمن../

          بالضبط في 29 تشرين الثاني، الموعد الذي قررت فيه الجمعية العمومية للامم المتحدة في العام 1947 مشروع التقسيم وعمليا اعترفت بدولة اسرائيل، سيقف رئيس السلطة الفلسطينية ابو مازن في نيويورك وسيطلب من دول العالم الاعتراف بفلسطين كدولة عضو ليس عاديا في الامم المتحدة. وحسب التقديرات، فان بين 130 – 150 دولة ستؤيد الطلب، وهو العدد الكافي للقبول في المنظمة.

          يتعرض ابو مازن لضغوط شديدة جدا من جانب الولايات المتحدة للتخلي عن الخطوة، ولكن رئيس السلطة قرر السير حتى النهاية وطلب دولة بمكانة غير رسمية، أي دولة مراقبة دون حق التصويت ولكنها ذات قدرة على رفع الدعاوى الى المحكمة الدولية في لاهاي – في نموذج مشابه لدولة الفاتيكان. قرار الجمعية العمومية يعفي الفلسطينيين من الحاجة الى التوجه الى مجلس الامن حيث هناك مضمون فيتو امريكي.

          في حديث شديد جرى في الاسبوع الماضي بين وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون وأبو مازن حذرت كلينتون من أن “خطوة كهذه من السلطة ستؤدي الى وقف المساعدة الامريكية، الغاء مكانة تمثيل م.ت.ف في واشنطن والى أزمة في العلاقات مع الولايات المتحدة”. أما ابو مازن فلم يتأثر بالتهديدات وتلقى تشجيعا وتأييدا غير عاديين من حماس ومن الجهاد الاسلامي. وهكذا نشأ اجماع فلسطيني كامل للتوجه الى الامم المتحدة.

          الموعد الذي اختاره أبو مازن لم يكن صدفة، وذلك لانه في 29 تشرين الثاني 1947 اتخذت الامم المتحدة قرار التقسيم الذي بموجبه تقام دولة يهودية واحدة واخرى عربية. اما الفلسطينيون، وبرئاسة أبو مازن، فيرون في هذا اليوم اقامة دولة اسرائيل والى جانب ذلك ايضا يوم يرمز الى خطأ فلسطيني تاريخي، كونهم في حينه رفضوا مشروع التقسيم.

          في أثناء هذا الاسبوع سيقررون في اسرائيل كيفية الرد على الخطوة احادية الجانب في الامم المتحدة. ويناشد الامريكيون نتنياهو عدم اتخاذ خطوات حادة تدفع السلطة الى الانهيار. وفي محفل التسعة يوجد خلاف حول كيفية الرد الاسرائيلي. وزير الخارجية افيغدور ليبرمان يعتقد بانه محظور على اسرائيل التنازل، وانه يتعين عليها ان ترد ردا شديدا وحادا. تقرير اعد في وزارة الخارجية أوصى بجباية ثمن باهظ من ابو مازن، على رأس ذلك امكانية اسقاط حكمه وحل السلطة. من جهة اخرى يبدو أن رئيس الوزراء نتنياهو يعتزم الاستجابة للطلب الامريكي والاكتفاء برد طفيف نسبيا كتجميد تحويل الضرائب الى السلطة أو سحب بطاقات في.اي.بي من رجالها. أغلب الظن، فان نتنياهو لن يتبنى الاقتراحات بعيدة الاثر مثل الغاء اتفاقات اوسلو، الغاء اتفاقات باريس أو ضم مستوطنات. النهج الاسرائيلي الاخذ بالتبلور هو الحكم على ابو مازن حسب سلوكه في اليوم التالي لتقديم الطلب. اذا استغل ابو مازن الاعتراف في الامم المتحدة للتوجه الى المحكمة الدولية في لاهاي ضد البناء في المستوطنات او بدعاوى على جرائم حرب، فان اسرائيل سترد في حينه بشدة.

          وتواصل اسرائيل بالتوازي نشاط دبلوماسي حثيث لاقناع أكبر عدد ممكن من الدول لمعارضة الخطوة الفلسطينية او على الاقل الامتناع عن التصويت. وحسب التقديرات فان الدول الثلاثة الرائدة – بريطانيا، فرنسا والمانيا – تحاول اقناع دول الاتحاد الامتناع عن التصويت، ولكن سلسلة من الدول تعارض الطلب وتطالب بالتصويت الى جانب الطلب الفلسطيني، بينها ايرلندا، البرتغال، لوكسمبورغ، اسبانيا وغيرها. وصحيح حتى الان، فان دولتين فقط أعلنتا عن معارضتهما: تشيكيا وايطاليا. حيال خطاب ابو مازن في الامم المتحدة سيمثل اسرائيل أغلب الظن السفير الاسرائيلي في الامم المتحدة رون بروشاور، ولا توجد نية لارسال وزير كبير يخطب مقابله، مثل ليبرمان.

          وقال ابو مازن امس: “لا يوجد شيء سيمنعنا من القبول كعضو غير كامل في المنظمة. نحن مقتنعون بان دول العالم ستؤدي هذه الخطوة. وأنا مستعد للعودة الى طاولة المفاوضات بشكل فوري، بعد حصولنا على العضوية في الام المتحدة”.

——————————————————

هآرتس – افتتاحية – 25/11/2012

العودة الى تركيا

بقلم: أسرة التحرير

          استئناف محادثات المصالحة بين اسرائيل وتركيا، والذي بلغ عنه باراك رابيد في “هآرتس” كفيل بان يكون، اذا ما نجح، الانجاز السياسي الهام لحملة “عمود السحاب”. في الاسبوع الماضي، بعد ان فهمت الدولتان كم هي مصالحهما متداخلة، فقد تغلبتا على القطيعة بينهما ووافقتا على التعاون بين رئيس الموساد ورئيس المخابرات التركية في اثناء المحادثات على وقف النار في مصر.

          كما يمكن الاشارة الى الصدامات الكبرى في الشرق الاوسط، الى الازمة في سوريا والى المفاوضات مع ايران على تخصيب اليورانيوم، بانها خطوط الاتصال التي على طولها يمكن لاسرائيل وتركيا ان تتعاون. ومثلما فهمت تركيا بان العلاقات السيئة مع اسرائيل لم تساعدها على ان تقبل كزعيمة في المنطقة أو أن تجسد تطلعها لان تكون “حالة الازمات”، في الشرق الاوسط، هكذا تعترف اسرائيل بذلك بانه على خلفية عزلتها الدولية والاقليمية، بينها علاقاتها مع مصر والاردن هشة ومشحونة، فان تركيا هي حليف ضروري.

          لقد تدفق “دم فاسد” بين الدولتين. بدايته ليس في قضية مرمرة، التي قتل فيها تسعة مواطنين أتراك، بل في حملة “رصاص مصبوب” قبل سنتين من ذلك. في حينه طلب رئيس وزراء تركيا رجب طيب اردوغان من رئيس الوزراء ايهود اولمرت مهلة كي يحاول تحقيق تفاهمات مع حماس. وكانت تلك ايام صداقة شجاعة بين رئيسي الوزراء، صداقة تحطمت بسبب الحملة في غزة.

          ولكن تسلسل تاريخ القطيعة بين الدولتين أقل أهمية الان. فضرر هائل سبق أن لحق بعلاقاتهما، وليس أقل أهمية من ذلك، بالعلاقات بين الشعبين، في أن كل حكومة بدأت تعنى بمناكفات ترافقها تصريحات مهينة. اللقاء بين يوسف تشخنوفر وفريدون سينيرولو يدل على أن الدولتين مستعدتان لمحاولة دفن الرواسب. وبالفعل، سيكون من السخافة اذا كانت اسرائيل، التي تبدي الاستعداد لادارة مفاوضات مع حماس على وقف النار، لا تجد الصيغة المناسبة للاعتذار للشعب التركي – مثلما سيكون من المستهجن اذا كانت تركيا، التي تبدي الاستعداد الان لادارة مفاوضات مع الارهابيين الاكراد، ترفض اقتراحات اسرائيل. حان الوقت لان تعودا الواحدة الى حضن الاخرى.

——————————————————

معاريف – مقال – 25/11/2012

زمن المسلمات

بقلم: تشيلو روزنبرغ

مؤرخ ومختص في الامن القومي

غزة هي حجر رحى على رقبة اسرائيل. لا حاجة الى الحصار. كل التهديدات بجب وسائل قتالية متطورة لن تجدي نفعا. حتى لو كانت كل غزة مليئة بالسلاح، فانها تبقى لا تشكل تهديدا وجوديا على اسرائيل.

          الان، بعد ان تبدد “عمود السحاب” خير نفعل اذا ما توصلنا الى عدة استنتاجات ومسلمات تتعلق بمسألة الواقع الجديد الذي يتبلور امام ناظرينا. حان الوقت لترك السياسة الحماسية والتصريحات غير المسؤولة والكف عن استخدام الخطابة التي تقصد بكاملها الاصوات في صناديق الاقتراع. يجب النظر الى الواقع بعيون واعية من أجل مستقبل المجتمع الاسرائيلي.

          أولا، تعلمنا انه محظور أن نغرس في قلوب الناس آمالا عابثة، سواء كنت في المعارضة أم في الائتلاف. الواقع قد يصفعنا على وجوهنا وان يجرحها بشدة. فأقوال من قبيل: يتبين أننا كان بوسعنا أن نرى على نحو صحيح ما لم يروه بعماهم. فهم ليس فقط لم يروا الخطر، حين ثار، بل أبدوا ضعفا حياله. تجلدوا، فتبنوا التهدئة، وسمحوا لحماس بالتسلح بالصواريخ أكثر فأكثر. وفي النهاية، عندما انطلقوا الى العملية، قام الجيش الاسرائيلي بعمل استثنائي، تسيبي لفني وحكومة كديما أوقفتا الجيش الاسرائيلي قبل استكمال المهمة. نحن سنعيد الامن لسكان عسقلان، لسكان اسدود، لسكان سديروت وبئر السبع ويفني. نحن سنعيد الامن لسكان اسرائيل”. هذه أقوال خطيرة للغاية. فالكل يعرف من قالها وفي اي سياق. حتى لو كنت في المعارضة، يجدر بك الحذر من غرس آمال عابثة في قلوب المواطنين إذ يحتمل أن يأتي يوم تكون فيه رئيس الوزراء ولم تتمكن من تحقيق ما وعدت به حين كنت معارضا. الواقع سيصفعك على الوجه.

          في حرب غزة الاخيرة فهم زعماؤنا بانه لا يمكن الاستهتار بالعالم بأسره، وبالمقابل تلقي مساعدته. ولن نكشف عن اسرار كتيمة اذا قلنا ان هذه المرة أيضا عملت الدبلوماسية بكامل القوة. حقيقة هي أن زعماءنا ما كان بوسعهم ان يتجاهلوا الضغط الدولي بوقف الحرب، حتى لو تلقينا شرعية للاعمال في غزة.

          معقول الافتراض بانه مورست ضغوط شديدة للغاية على كل الاطراف الى أن اعطت نتائج. فقد تبين ان لاوباما نفوذا على الرئيس مرسي، رجل الاخوان المسلمين، الذي فعل كل شيء كي يجبر قادة حماس على الوصول الى تسوية. واسرائيل يمكنها بالتأكيد ان تشكر اوباما، على الاقل، على أنه أمسك بالخيوط نحو اتفاق وقف النار. لقد حام تقرير غولدستون كالسحاب الكثيف فوق رؤوس زعماء اسرائيل والجيش الاسرائيلي. فليس فقط الاعمال الدقيقة جدا التي قام بها سلاح الجو، بل وايضا الامتناع عن أعمال برية كان من شأنها أن تلحق خسائر كثيرة في أوساط سكان غزة، هي نتيجة وجود تقرير غولدستون في الوعي الاسرائيلي.

          لن يبعد اليوم الذي يفهم فيه بان غزة هي حجر رحى على رقبة اسرائيل. لا حاجة الى الحصار. كل التهديدات بجب وسائل قتالية متطورة لن تجدي نفعا. فالسلاح المتطور قابل للاصابة بما لا يقاس اكثر من الانابيب البدائية التي تطلق اليوم. وحتى لو كانت كل غزة مليئة بالسلاح، فانها تبقى لا تشكل تهديدا وجوديا على اسرائيل. غزة للغزيين ولاخوانهم العرب. هذا هو الحل الوحيد الحقيقي. خسارة أنه لا يوجد زعيم في اسرائيل يقول هذا على رؤوس الاشهاد. أمن مواطني اسرائيل أهم من كل الحملات الانتخابية أو القرصات السياسية. محظور مناكفة الاصدقاء في العالم إذ مع حلول اليوم سنحتاجهم.

——————————————————

هآرتس – مقال – 25/11/2012

كشف حساب عن قتلى غزة

بقلم: جدعون ليفي

ان قائمة احصاء القتلى من الفلسطينيين والاسرائيليين منذ ان سقط أول صاروخ قسام على اسرائيل في نيسان 2001 تُبين انه لا يوجد تناسب ألبتة بين عدد القتلى الضخم من الفلسطينيين وعدد القتلى الضئيل من الاسرائيليين.

       تكون المعطيات احيانا واقعا ايضا ولا يمكن تجاهل هذا الواقع: منذ ان سقط أول صاروخ قسام على اسرائيل في نيسان 2001 الى أول أمس قُتل 59 اسرائيليا و4717 فلسطينيا. والقائمة لا تكذب كما يقولون في فرع أقل قتلاً، وهذه النسبة مخيفة، كان يجب ان تقلق كل اسرائيلي.

          نشرت صحيفة “هآرتس” هذه القائمة أول أمس، لكن يبدو أنها لا تقلق في هذه الاثناء سوى العالم، فقد نشرت صحيفة “الايكونوميست” البريطانية المحافظة والمنضبطة والتي لا تعادي اسرائيل بصورة سافرة، نشرت في الاسبوع الماضي قائمة مشابهة في موقعها على الانترنت تحت عنوان: ورقة حساب غزة. وتُبلغ الصحيفة الاسبوعية قُراءها أنه قُتل منذ مطلع السنة الى نشوب عملية “عمود السحاب” اسرائيلي واحد فقط باطلاق صواريخ من غزة (ثلاثة بحسب معطيات صحيفة “هآرتس”)؛ وفي تلك المدة قتلت اسرائيل 78 فلسطينيا في غزة على الأقل في فترة تهدئة نقضها الفلسطينيون كما زعمت اسرائيل. ويجب ان نضيف الى هذه الأرقام معطيات “عمود السحاب” وهي 156 قتيلا فلسطينيا و6 اسرائيليين. وتذكر لنا صحيفة “الايكونوميست” ان 19 من القتلى اولاد.

          في احصاء الموت هذا توجد منذ سنين نسبة “الرصاص المصبوب” وهي 1 الى 100 على نحو عام. وهناك قتيل اسرائيلي واحد لكل 100 فلسطيني في “الرصاص المصبوب”، وعدد من القتلى الفلسطينيين يزيد بـ 26 ضعفا عن الاسرائيليين في “عمود السحاب” ومتوسط سنوي يبلغ 1 الى 100 تقريبا منذ 2001. وفي هذه الفترة أطلق الفلسطينيون 7361 قذيفة صاروخية على اسرائيل؛ ويصعب ان نجد معطيات تُبين كم صاروخا وقذيفة وقنبلة أطلقت اسرائيل لكن المعطيات كانت ستكون أعلى بما لا يقبل التناسب.

          بقي السؤال الأبدي وهو من بدأ بلا جواب، والجواب عنه بعيد من ان يكون قاطعا: ففي سنة 2001 وهي سنة ولادة صاروخ القسام أُطلقت 4 قذائف صاروخية من غزة وكان ذلك اطلاقا قُتل به اسرائيلي واحد. فكم فلسطينيا قُتل في ذلك العام؟ 179. وفي 2002 أُطلقت 34 قذيفة صاروخية لم يُقتل بها أي اسرائيلي وقُتل 373 فلسطينيا. وفي السنتين بعد ذلك أصبحت الصورة أكثر حدّة: 155 قذيفة صاروخية في 2003 – و370 قتيلا فلسطينيا ولم يوجد أي قتيل اسرائيلي، وفي 2004 – 281 قذيفة صاروخية و625 قتيلا فلسطينيا و7 اسرائيليين. لم يبدأ اطلاق صواريخ القسام مع الانفصال كزعم اليمين الكاذب، ولم يقف قط قتل اسرائيل للفلسطينيين بالجملة. ان عملية “الرصاص المصبوب” مع معطياتها القاسية عن قتل الفلسطينيين جاءت خصوصا بعد فترة كان أكثرها هادئا في أعقاب هدنة كان يفترض ان تستمر ستة اشهر (ونقضتها اسرائيل فورا): ومن تموز 2008 الى الغزو لم يُقتل اسرائيليون بل قُتل 16 فلسطينيا فقط اذا استثنينا تشرين الثاني حينما لم تُطلق صواريخ قسام تقريبا ايضا.

          ان الأجوبة عن سؤالي من الضحية ومن المعتدي واللذين لا يقلان أهمية، مركبة وبعيدة عن الأجوبة القاطعة التي تبذلها وسائل الاعلام الاسرائيلية، فاسرائيل قتلت أكثر دائما. صحيح ان معطيات القتل لا تُصور الصورة الكاملة، وصحيح ان كل قتيل هو عالم كامل، وان اطلاق صواريخ القسام على الجنوب الذي يجعل السكان هناك يعيشون في رعب دائم أمر لا يُطاق، لكن لا يمكن ان نتجاهل النتائج القاتلة في الطرف الثاني فهي بلا أي تناسب انساني ومنطقي.

          وما الذي تحاول الدعاية الاسرائيلية ان تفعله؟ ان تعرض الجنوب على انه الضحية الوحيدة التي لا يوجد سواها. وكعادة الدعاية الرخيصة فان هذا الامر يشوه الواقع شيئا ما. ان كل مراسل اجنبي يصف أبعاد القتل والدمار في غزة يُحدد فورا على انه معادٍ للسامية وكاره لاسرائيل، فلا تريد اسرائيل سوى صور من عسقلان. لكن الضحية الاولى الأشد نزفا هي غزة وتأتي اسرائيل بعدها فقط، ولا يمكن ان نتجاهل هذا. فالقتل في غزة ضخم والنضال هناك هو في مواجهة استمرار الاحتلال وهو احتلال جزئي منذ وقع الانفصال لكنه ما يزال احتلالا. واقتصاد القطاع متعلق باسرائيل، والشيكل هو العملة الوحيدة، والحصار البحري كامل وصعب وما يزال الحصار البري نافذ الفعل جزئيا. وقد قتلت اسرائيل أول أمس في غد احراز وقف اطلاق النار متظاهرا فلسطينيا آخر قرب الجدار في غزة – لكن من ذا يعد، فالفلسطينيون هم المعتدون والاسرائيليون هم الضحايا.

——————————————————

هآرتسمقال – 25/11/2012

اسرائيل ردت باعتقالات على التقارب بين حماس وفتح

بقلم: عميره هاس

ردت اسرائيل على التقارب بين حماس وفتح بعد الحرب باعتقالات وكان من المعتقلين الدكتور محمود الرمحي الذي يقول ان الوحدة الفلسطينية هي من مصلحة اسرائيل.

       في صباح يوم الخميس أفاد مراسلون عسكريون اسرائيليون انه تم اعتقال في خلال الليل 55 فلسطينيا في الضفة الغربية منهم اعضاء في المجلس التشريعي لحماس. وأوضح فحص بسيط انه لم يُعتقل في الليل أي ممثل لـ “الاصلاح والتغيير” من حماس. ولم يعرف غير المعتقلين كيف يُفسرون الاعلان المسبق باعتقالهم: أهو تحذير وبلبلة بيروقراطية أم توجد حاجة لأن يُقال للاسرائيليين ان الجيش الاسرائيلي و”الشباك” لا يكلان ويعملان في الاحباط… احباط ماذا؟.

          كان الدكتور محمود رمحي، سكرتير المجلس التشريعي ومن أبرز نشطاء حماس السياسيين في الضفة يعمل كالعادة في يوم الخميس، يدخل ويخرج من غرف الجراحة التي يعمل خبير تخدير فيها. وفي يوم السبت قبل اسبوع في حديث الى صحيفة “هآرتس” قال ان جميع المشاركين في مظاهرات حماس في الضفة الغربية ممن “عبروا عن غضبهم على الهجوم على غزة”، علموا أنهم يُعرضون أنفسهم لخطر عملية رد اسرائيلية، أي اعتقال. وقد اعتقل الرمحي وأكثر من عشرين من رفاقه وحوكموا بسبب مشاركة (وفوز) في انتخابات في 2006، ضغطت الولايات المتحدة على اسرائيل والسلطة الفلسطينية لاجرائها في اطار “هجومها الديمقراطي” على الشرق الاوسط. وتم الافراج عن الرمحي بعد ثلاث سنوات واعتقل مرة اخرى آنذاك اعتقالا اداريا عشرين شهرا: من غير محاكمة ومن غير لائحة اتهام ومن غير حق في الدفاع عن نفسه. وقال لصحيفة “هآرتس” انه طلب الى قُضاته ان يقولوا له ما الذي يوجد في “المادة السرية” التي تم اعتقاله بسببها. “قولوا لي كي أعلم على الأقل ما الذي يجوز لي فعله”، قال، ولم يتلقَ جوابا.

          في الخامس من تموز هذا العام أُفرج عن الرمحي. وبعد ذلك بأقل من خمسة اشهر في الليلة بين الخميس والجمعة في حوالي الثانية بعد منتصف الليل أحاطت الجيبات العسكرية بيته في البيرة مرة اخرى وفتحت زوجته أماني الباب للجنود (وبجانبها ابنهما الصغير عمر ابن الخامسة) ورأت نحوا من عشرين جنديا ملثمين. وتُقدر ان كثيرين آخرين ظلوا في الأسفل. وأمرها الجنود بأن تدعو زوجها. “لم يدخلوا الشقة ولم يُجروا تفتيشا وكان كل شيء قصيرا جدا، ربما استغرق ذلك خمس دقائق”، قالت لصحيفة “هآرتس” أمس. وخرج الرمحي الى الشرفة عند المدخل. وأحضرت للجنود بطاقة هويته وحذائه ومعطفه. ورأته مرة اخرى يُساق الى أسفل ويختفي في الظلام مع هدير المحركات.

          اعتُقل اربعة آخرون من اعضاء المجلس في الليلة نفسها، في الضفة الغربية. وبعد ذلك بساعات معدودة في يوم الجمعة صباحا اتصل بها من سجن عوفر. “فقد سمح له الكابتن (ضابط “الشباك”) بالحديث إلي”، قالت أماني الرمحي. “سألته أقالوا له لماذا اعتُقل أو هل أبلغوه ان هذا اعتقال اداري، فأجابني بـ لا. قالوا له في المرة الماضية فورا انه معتقل اداري. ولم يقولوا شيئا هذه المرة وكأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون به وكأن هذا قرار سياسي”، أي انه ليس في يد الجيش و”الشباك”.

          لم يُسمح لأماني الرمحي ككثيرين آخرين بزيارة زوجها السجين على نحو دائم. فقد زارته في سني سجنه الثلاث اربع مرات فقط ومرتين فقط في شهور اعتقاله الاداري العشرين. وهي تخشى الآن ان تُمنع مرة اخرى من رؤيته مدة طويلة. كان الرمحي في الاسبوع الأخير مشغولا بمحادثات مع ناس فتح للدفع قدما بالمصالحة الفلسطينية الداخلية وللتخطيط لأنشطة مشتركة (في لجنة يرأسها جبريل الرجوب الذي عينه عباس). قربت الحرب بين الطرفين، كما قال لصحيفة “هآرتس”، وعززت الاصوات التي تطالب بالوحدة، وكان ذلك واحدا من انجازات الطرف الفلسطيني في يومها الرابع (“هآرتس”، 19/11/2012). وقد تنبأ آنذاك بأن الفشل المعنوي سيكون لاسرائيل.

          ان الناس في رام الله على يقين من ان اعتقال النشطاء السياسيين من حماس يعبر عن خيبة أمل اسرائيل لفشلها في غزة وانه محاولة ايضا لاحباط مسار المصالحة الفلسطينية الداخلية التي اسهام الرمحي فيها مهم. كان الحديث معه طويلا لم يستوعب المكان في الصحيفة الحديث كله. وقد خططت لأن أنشر في هذا العمود الصحفي المقاطع التي تتناول ما سيكون بعد وقف اطلاق النار. وهنا جاء الاعتقال الجديد وهو الرتابة الباردة التي تمضي بهدوء كامل. “ان اسرائيل والولايات المتحدة تمنعان السلطة من التوصل الى مصالحة مع حماس. ومن مصلحة اسرائيل ألا تمنع هذه المصالحة”، قال لي بين الكلام الذي أجلته لهذا العمود. “لكنهم في اسرائيل لا يُصغون إلينا. انهم في السجن يأتون للحديث معنا ويحضرون لنا ناس من وزارة الخارجية. وقد رفضت في آخر مرة وقلت إنني لا أفاوض وأنا محتجز فاذا خرجت فسنتحادث أنا وأنت”.

          وكما كتبت من قبل، قال الرمحي ان القصد ليس الى الالتفاف على السلطة وعلى م.ت.ف. فالمصالحة تعني انضمام حماس الى م.ت.ف وانشاء حكومة وحدة. ويجب على الولايات المتحدة واوروبا واسرائيل ان تمنح حكومة الوحدة تلك الضمانات كي تستطيع الاستمرار في العمل. “ان كل حكومة وحدة فلسطينية هي من مصلحة اسرائيل ومنفعتها فقط”، قال. في المرحلة التالية “سنعيد إعمار غزة والضفة والمجتمع المنقسم بسبب الانشقاق السياسي. نحن نعلم ان التغييرات تكون ممكنة حينما يوجد تغيير في العالم. ونحن نعتقد ان اسرائيل ستقبل في يوم من الايام حل الدولتين وإلا فلن تستمر في الوجود. اذا وجدت حكومة وحدة وطنية فسنؤيد أبو مازن في سياسته لاحراز حقوق تلك الدولة. وسيفاوض عباس وهو في موقع قوة اسرائيل في تنفيذ قرارات الامم المتحدة. فهذا أفضل من الوضع القائم. لم تقل حماس انها تريد حل الدولتين لكنها لا تعارضه. حينما قال الشيخ ياسين في 1999 انه ستنشأ دولة فلسطينية في حدود 1967، قال في واقع الامر انه توجد دولة ثانية في حدود 1948”.

          هل ستوجد علاقات بين الدولتين؟ “لن نبحث في العلاقات الآن. فحينما تنشأ الدولة ستبحث هي هل توجد علاقات باسرائيل أو بالاردن”. وماذا عن المستوطنات؟ “ان اسرائيل تنكر حتى ان كل اراضي 1967 محتلة. فلتعترف أولا بمكانتها على أنها منطقة محتلة ثم نتفاوض في المستوطنات”.

          وتطرقنا في الحديث ايضا – وكيف لا – الى ان حماس تتحدث عن “هدنة” فقط لفترة محدودة لا عن سلام. “ستقرر الأجيال القادمة ماذا سيكون بعد”، قال الجواب المكرر. قلت له في يوم الخميس الأخير ان حل الهدنة يحتاج الى تفسير وتوضيح ولقاء آخر وقال بنصف ابتسامة “لنرَ أولا هل يعتقلونني أم لا”.

——————————————————

اسرائيل اليوم – مقال -25/11/2012

الدكتور مرسي ومستر هيد

بقلم: بوعز بسموت

­ان من اعتقد على أثر تقريب محمد مرسي بين وجهتي النظر الفلسطينية والاسرائيلية انه نشأ زعيم عربي براغماتي طالب للسلام حصل فورا على مرسي الحقيقي الذي يعمل في دأب على تقديم رؤياه وهي تحويل مصر الى دولة اسلامية.

       استكشف الغرب الدكتور مرسي بعد ان أسهم في وقف اطلاق النار بين اسرائيل وحماس. فقد أصبح السيد هيد بعد 24 ساعة. فماذا سيفعلون الآن في واشنطن؟ انهم ينتقدون ويرجون الخير. فهم في البيت الابيض لا يريدون زعزعات ويُوضحون ذلك للجيش المصري. فالديمقراطية تكون احيانا قيمة عليا ويكون الاستقرار والمصالح كذلك مرة اخرى. بيد أنهم سيلتقون مرة اخرى في ميدان التحرير في يوم الثلاثاء، سيكون هناك من جهة الاخوان المسلمون والرئيس والباقون من جهة اخرى.

          في سنة 1982 حصل الدكتور مرسي من جامعة جنوب كاليفورنيا على شهادة الدكتوراة في هندسة المواد. وفي الواحد والعشرين من تشرين الثاني 2012 حصل مرسي نفسه من الامريكيين على لقب سياسي بعد ان ساعد صديقه الجديد اوباما على هندسة اتفاق في غزة. لكن الدكتور مرسي مختص أصلا بهندسة الاجهزة: فبعد ان سيطر ديمقراطيا على الجهازين التنفيذي والتشريعي، جعل السلطة القضائية تركع.

          قبل 22 شهرا بدأ الاحتجاج الكبير في مصر الذي أفضى الى خلع مبارك. ولم يكن مرسي ورفاقه في أحداث الافتتاح بل تركوا الشباب الليبراليين وناس الحكم القديم والجيش ينغمسون في الوحل. ووصل الاخوان المسلمون في الوقت بالضبط لقطف ثمرات السلطة الناضجة.

          ان المواجهات التي نشبت هذه المرة في مصر هي على القوة والشرعية والرؤيا. وعند خصوم الرئيس وهم ناس الحركات العلمانية والليبرالية وعلى رأسهم اشخاص مثل محمد البرادعي، وعمرو موسى، وحمدين صباحي، مشكلة: فلمرسي الشرعية الأهم لأنها جاءت من الشعب بعد انتخابات ديمقراطية ودعم غربي من البيت الابيض وهو ما لم يكن لمبارك. لكن الذي لا يوجد عند مرسي هو ميراث التحرير لأن الاخوان المسلمين فازوا بسبب الفساد.

          وهذا هو ما جعل مرسي يختار ان يلف في يوم الخميس القرارات الرئاسية غير المقبولة بقرارات منطقية. ان إقالة المدعي العام القديم وهو من ناس مبارك وقرار ان تُفتح من جديد ملفات مشتبه بتورطهم في قتل متظاهرين ليست مشكلة بل بالعكس. لكن المشكلة هي الاضافة، أعني تلك الأوامر التي تجعل مرسي فوق القانون.

          هل كان من النافع لمرسي – البراغماتي والباحث عن السلام والسياسي – ان يُفسد في يوم واحد كل الاطراءات التي حصل عليها يوم الاربعاء؟ نعم من جهته لأن المصلحة الاولى بالنسبة إليه هي الدفاع عن لجنة صياغة الدستور التي ستُشكل وجه مصر الجديد.

          عمل فريق من 100 عضو في مصر في الدستور الجديد الذي عمله في الأساس ان يصوغ المكانة الاسلامية لمصر الجديدة. وقد استقال كثيرون من الليبراليين واليساريين من اللجنة لنفس السبب بالضبط. وتفحص المحكمة الدستورية طلب فض اللجنة لأنها لا تمثل جميع طبقات الجمهور وفيها أكثرية ساحقة للحركات الاسلامية. ولا يوجد في تلك اللجنة أي تمثيل للأقباط أو لحركة شباب 6 ابريل الذين أفضوا الى ثورة التحرير.

          لم يُقدر مرسي تقديرا صحيحا الضغط العام وغضب جهاز القضاء عقب أوامره غير الديمقراطية. بل انهم في مدن مثل الاسكندرية والاسماعيلية وبور سعيد أتلفوا مكاتب لحركة الاخوان المسلمين. وربما يكون مرسي من جهة اخرى قد حصل على شهادة تأمين تُمكّنه من ان يتصرف كما يتوقع منه بالضبط، أي مثل “فرعون مستبد جديد”.

          لقد استوعبوا كما يبدو في البيت الابيض ان مستبدا اسلاميا حل محل مستبد علماني في مصر. وربما بسبب هذا جاء انتقاد مرسي في نهاية الاسبوع من وزارة الخارجية الامريكية لا من البيت الابيض.

          هناك من اعتقد انه على أثر تقريب مرسي بين وجهات النظر نشأ زعيم عربي سيدفع الى الأمام باسم الشعب السلام ويُقرب بين اسرائيل والفلسطينيين. وكان يجب ان نرى انتقاد مرسي من الداخل على أثر تقريبه بين وجهات النظر حينما سموه “دمية امريكا كمبارك”.

          أصبح واضحا اليوم ان مرسي سيدفع الى الأمام برؤياه قبل كل شيء. ان الشيء المشترك بين رؤياه ورؤيا هرتسل لأسفنا الشديد هو شيء واحد فقط هو اللحية.

——————————————————

اسرائيل اليوم – مقال – 25/11/2012

لا يجوز اعطاء حماس شعورا بالنصر

بقلم: تسفي غباي

مستشرق وسفير

يجب على اسرائيل ان تعمل بجد في القضاء على حماس ولا يكون ذلك إلا بالقضاء على قادتها.

       تلقى سكان الجنوب قبل عملية “عمود السحاب” بزمن طويل القصف من حماس والجهاد الاسلامي وشركائهما في غزة. وتجاهل الرأي العام الدولي والعربي ذلك، لكن حينما ردت اسرائيل بعملية “عمود السحاب” عادت العادة المعروفة، فقد أسرع زعماء اوروبا الوعظ المتعلق بادارة العملية وهب الزعماء العرب للتنديد باسرائيل لقصفها مستودعات السلاح في غزة. والآن بعد وقف اطلاق النار ترى حماس الاتفاق الذي أُحرز بمساعدة الولايات المتحدة والامين العام للامم المتحدة، تراه انتصارا.

          قبلت حماس الاتفاق في الحقيقة، لكن يجوز ان نُقدر أنها ستنقضه حينما تختفي الازمة التي تغرق فيها الآن. وستسلك سلوك النبي محمد في حينه مع المكيين حينما عقد معهم اتفاق الحديبية لعشر سنين ونقضه بعد سنتين بعد ان حشد قوة عسكرية لاستمرار حروبه. ان حلم حماس هو ان تجر الجيش الاسرائيلي الى حرب في غزة وتوقع منه خسائر كثيرة كما صد المسلمون في القرن السابع هجوم “الكفار” على المدينة في غزوة الخندق وأحرزوا النصر في نهاية الامر.

          ان ميلنا الطبيعي الذي يبحث عن الحياة والسلام يُصادم عقيدة القتال عند الجهاد الاسلامي التي هي مشتركة بين القاعدة وحزب الله وحماس. وبسبب ضعف هذه المنظمات النسبي فان هدفها هو المضايقة الدائمة للعدو ومنعه حياة السكينة. وليس الحديث عندها عن حسم حربي لأن نضالها ليس عن ارض بل عن سفك دماء اليهود. ان الرجل من حماس يقاتل من اجل الاسلام وانشاء الخلافة الاسلامية اللذين لا حدود لهما في حقيقة تعريفهما. ان مبدأ الحرب هذا بعيد الأمد ولهذا تحتاج اسرائيل الى قدر كبير من الصبر ومن المهم في هذه الاثناء ان نُبين لاصدقائنا في العالم الواقع الصعب الذي نوجد فيه.

          ان الكلام على قوة الجيش الاسرائيلي والاحاديث التحليلية عن انجازاته في المعركة لا تردع حماس لأن حربها ليست للجيش الاسرائيلي بل لنقطة ضعف الدولة، أعني المواطنين في بيوتهم والطلاب في مدارسهم. وهذه الحرب بالنسبة للمنظمات الارهابية بسيطة ورخيصة.

          ينبع الفشل في التوصل الى تسوية مع السلطة الفلسطينية من فروق فهم أساسية للعقلية عند قادة فتح وحماس. ترفض الجهتان قبول كيان يهودي في الشرق الاوسط، فحماس تعارض وجود دولة اسرائيل أما فتح – برغم انها اعترفت باسرائيل في اتفاقات اوسلو – فانها لا تعترف بها على أنها دولة يهودية. وهذه عقلية تقوم على شعور أصولي وعلى تطرف ديني. والحديث عن مجتمع خائب الأمل من الاخفاقات السياسية والاجتماعية، ينشيء أبناءه على اسقاط اخفاقاته على الاستعمار وعلى الصهيونية وعلى “الاحتلال” الاسرائيلي منذ 1967. ولهذا ينبغي ألا نأمل تغييرا ايجابيا عند الفلسطينيين ولا سيما عند حماس في المستقبل القريب.

          من المهم في هذه المرحلة ألا نعطي حماس شعورا بأنها خرجت من المعركة الحالية مع “صورة انتصار”، وإلا انتظرتنا معركة أشد بأضعاف قد تكون في المستقبل القريب. يجب علينا ان نطمح الى اسقاط قادة حماس. ان المنظمات الارهابية على مر التاريخ لم تعد موجودة ولم تعد تنشر عقيدتها القاتلة حينما تم القضاء فقط على قادتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى