ترجمات عبرية

مقالات وتقارير مترجمة من الصحافة الاسرائيلية ليوم 21-11-2012

معاريف – ايلي بردنشتاين:21/11/2012

في اللحظة الاخيرة: الخلاف بين حماس واسرائيل منع التهدئة../

          فجوات في المواقف بين حماس واسرائيل منعت أمس الوصول الى اتفاق لوقف النار. فخلافا للتوقعات عن اتفاق قريب، لم يتم التوصل الى اتفاق على وقف النار هذه الليلة. وحسب مصدر دبلوماسي اجنبي مطلع على المفاوضات، فان مصر لا تزال تنتظر رد اسرائيل. ويحتمل ان تتوصل الأطراف الى اتفاق اليوم فقط.

          وروى مسؤولون كبار في القدس بأنه في اثناء يوم أمس طرأ تغيير في موقف حماس، التي وافقت لأول مرة على قبول الصيغة الاسرائيلية لوقف النار. وحسب الصيغة، في المرحلة الاولى توقف حماس واسرائيل النار، وفقط لاحقا يبحث الطرفان في الشروط لاتفاق طويل المدى.

          ولكن مصدرا دبلوماسيا اجنبيا مطلعا على الاتصالات قال بالمقابل انه لم يطرأ تغيير في موقف حماس التي تطلب اتفاقا شاملا وعاما لوقف النار وان المنظمة تعارض اتفاقا على مرحلتين. يبدو ان حماس غير مستعدة لانهاء المواجهة الحالية دون أي انجاز واضح تحصل عليه من اسرائيل.

          كما أفاد الدبلوماسي الاجنبي بأنه فضلا عن ورقة التفاهم المصرية التي بُحثت أول أمس في اثناء جلسة محفل التسعة ورفضتها اسرائيل، لم يتم تبادل أوراق اخرى بين القاهرة والقدس. وحسب هذه الصيغة، من المتوقع لنتنياهو ان يبحث من جديد في هذه الصيغة في اثناء الليلة أو اليوم، على ما يبدو في اطار محفل التسعة وينقل رد اسرائيل الى مصر.

          والتقى رئيس الوزراء أمس بوزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون. وشارك في اللقاء وزير الدفاع اهود باراك ووزير الخارجية افيغدور ليبرمان. ولم تتوفر أجوبة على الثغرات في المواقف مع حماس.

          وتحدث مسؤولون في القدس في وقت سابق من يوم أمس فقالوا ان حماس وافقت على الصيغة التي تكف فيها حماس واسرائيل عن اطلاق النار. وحسب التفاهم، توقف حماس نار الصواريخ نحو اسرائيل، توقف الهجمات على الجدار وتوقف محاولات العمليات من جهة سيناء. وتفرض حماس إمرتها على المنظمات الاخرى العاملة في غزة في حالة محاولتهم خرق وقف النار. أما اسرائيل، حسب ذاك الاجمال، فتوقف ليس فقط الحملة الجوية ضد غزة بل وايضا كل الهجمات. وتدرس اسرائيل وقف النار من جانب حماس على مدى الزمن كي ترى اذا كان الهدوء يُحترم.

          وفقط بعد ان يتبين ان حماس تستوفي شروط وقف النار، كما قال المسؤولون في القدس، تُبحث شروط مختلفة من حماس على اسرائيل ولاسرائيل على حماس. وهكذا مثلا تُبحث مسألة التسهيلات في المعابر ومسألة التصفيات. فاسرائيل، مثلا، تطالب باستمرار وجود “القاطع الامني” في الطرف الغزي من الجدار، الامر الذي تعارضه حماس.

          ومن المتوقع لكلينتون ان تبقى هنا ليومين على الأقل حتى يتبين اذا كان ممكنا انجاز اتفاق لوقف النار. وتؤيد الادارة الامريكية ظاهرا الموقف الاسرائيلي من اتفاق على مرحلتين لوقف النار. وكان المبعوث الخاص لرئيس الوزراء، المحامي اسحق مولخو، زار في النصف الثاني من الاسبوع الماضي واشنطن وبحث في الوسائل للوصول الى وقف نار مع حماس. واستثمرت الادارة الامريكية، وتستثمر، جهودا كبيرة كي تحقق وقفا للنار. فقد تحدث الرئيس الامريكي براك اوباما عدة مرات مع نتنياهو ومع الرئيس المصري محمد مرسي. وتحدث مستشار الامن القومي توم دونيلون مع نظيره الاسرائيلي يعقوب عميدرور. وتحدثت كلينتون مع نظيريها في القدس وفي القاهرة. كما ان السفير الاسرائيلي في واشنطن مايكل أورن وسفيري الولايات المتحدة في تل ابيب وفي القاهرة شاركا في الاتصالات.

          وتفسر الجهود المصرية والضغط الامريكي على مصر لاحلال اتفاق لوقف النار في اسرائيل بالأساس من خلال التخوف من عملية برية تقوم بها اسرائيل في غزة. فمثل هذه العملية، كما يخشون في مصر، ستؤدي الى انهيار سريع في العلاقات المصرية الاسرائيلية وتؤثر على علاقات مصر مع الولايات المتحدة، في الوقت الذي تحتاج فيه مصر بشدة للمساعدات الامريكية.

          وعلى أي حال، فان محافل دبلوماسية تشك في قدرة وقف النار على الصمود. وقال أحدهم انه “من الصعب التصديق بأنه سيصمد أكثر من زمن قصير”.

——————————————————

يديعوت – من يوسي يهوشع وايتمار آيخنر:21/11/2012

الربح والخسارة../

انجازات اسرائيل

  • ·       الانجاز الاكبر هو في الدفاع الذي وفرته بطاريات “قبة حديدية”. مع أكثر من 85 في المائة اعتراض ناجح تمكنت البطاريات من أن تخفض بشكل دراماتيكي حجم الاصابات في الجبهة الداخلية وسمحت للمواطنين بإدارة حياتهم على نحو طبيعي نسبيا.
  • ·       تصفية رئيس أركان حماس أحمد الجعبري، ضرب معظم منظومة صواريخ فجر ولاحقا ضرب منظومة الصواريخ للمدى المتوسط. بالاجمال دمرت اسرائيل 30 في المائة من ترسانة الصواريخ في القطاع – انجاز استراتيجي مثير للانطباع.
  • ·       ضربت أسرائيل اكثر من 1.400 هدف ودمرت مباني حكم في غزة: محطات شرطة، بنى تحتية ومخزونات وسائل قتالية. ويحتمل أن تحقق هذه الاهداف الـ 1.400 أثر الضاحية الذي كان ينقص جدا هذه الحملة.
  • ·       النشاطات الجراحية لسلاح الجو، والتي نجحت في منع الانتقاد الدولي. في هذه النشاطات أثبت الجيش الاسرائيلي تفوقا استخباريا واستراتيجيا كبيرا ونجح في أن يحقق الزمن والشرعية الدولية لمواصلة الحملة.
  • ·       التعهد المصري لمكافحة تهريب السلاح وضمان الاتفاق: نجح اسرائيل في ان تربط نظام الاخوان المسلمين للتوسط بينها وبين حماس؛ اذا خرقت حماس التفاهمات – فستخاطر بنزاع مع سيدها، الاخوان المسلمين. تحول مصر الى وسيط يساهم أيضا في الحفاظ على اتفاق السلام بينها وبين اسرائيل.
  • ·       الموافقة على تثبيت قاطع امني قريب من الجدار بين الضفة واسرائيل وتعهد حماس لمنع دخول مواطنين وسيارات الى ذاك القاطع. هذه المنطقة الفاصلة ستضمن لاسرائيل الا تنفذ عمليات اختطاف وعمليات نار قريبة من الجدار.
  • ·       تعهد حماس بمنع عمليات الارهاب ضد اسرائيل. حماس تأخذ على عاتقها قيودا ملزمة الالتزام بها وفرضها على المنظمات والفصائل في القطاع.

انجازات الفلسطينيين

  • ·       اطلاق صواريخ نحو غوش دان ومنطقة القدس: لاول مرة أثبتت حماس بان لديها قدرة على تهديد “دولة تل أبيب”. حتى وإن كانت اعترضت معظم الصواريخ بمنظومة “القبة الحديدية”، فحقيقة أن ملايين الاسرائيليين ركضوا على مدى اسبوع الى الغرف الآمنة تضع حماس في مصاف واحد مع العراق القوي، الذي هاجم اسرائيل بصواريخ سكاد في حرب الخليج الاولى.
  • ·       حتى بعد ضرب قائدها العسكري الاعلى احمد الجعبري أثبتت حماس بانها تعرف كيف تؤدي دورها حتى اليوم القتالي الاخير، فتوزع الاوامر وتطلق النار بشكل مركز على أهداف اختارتها مسبقا – وذلك رغم الضغط الذي مارسه سلاح الجو. وهي بالتأكيد لا تصل الى المفاوضات “على الركبتين”.
  • ·       امتناع اسرائيل عن الدخول الى عملية برية: يمكن لحماس أن تدعي بان اسرائيل خافت من عملية برية وأن حقيقة أنها جندت عشرات الاف جنود الاحتياط لم تكن أكثر من استعراض عضلات. اضافة الى ذلك، فحقيقة أن الجيش الاسرائيلي القوي جند عشرات الاف جنود الاحتياط ولم يدخل جندي واحد الى القطاع، قد تعتبر ضعفا ولا سيما من جانب حزب الله الذي سيفكر بان اسرائيل ستخشى في المستقبل من دخول بري الى لبنان. بشكل غير مباشر فان التجنيد الواسع بلا غاية حقيقية يخلق تخوفا من فقدان رجال الاحتياط الثقة بالجيش الاسرائيلي في الاستدعاء القادم.
  • ·       وقف التصفيات: من ناحية اسرائيل ليس في ذلك تنازل كبير إذ من اللحظة التي نشأت فيها آلية وقف النار – فلا حاجة على أي حال للتصفيات. أما عمليا فان تعهد اسرائيل بالامتناع عن التصفيات يخدم اسرائيل بقدر لا يقل لانه يخلق ردا في نظر حماس. حماس تعرف بانها اذا نفذت الارهاب ضدنا – فان اسرائيل ستعود فورا الى التصفيات.

تسهيلات في الاغلاق على القطاع: من ناحية اسرائيل هذه مخاطرة محسوبة لا تضر بالضرورة بأمنها وتوفر لها ربحا في الاسرة الدولية.

——————————————————

يديعوت – مقال افتتاحي – 21/11/2012

يريد الجميع الخروج على نحو جيد

بقلم: ناحوم برنياع

حينما يصبح الطرفان على يقين من أن هذا آخر ايام الصدام فانهما يبذلان أقصى قدرتهما في اطلاق الصواريخ والقصف واطلاق النار، وكل ذلك لجعل احتفال نهاية الطرف المقابل عكرا. كان أمس يوما كهذا، ففي القاهرة جرى تفاوض لكن القوات المتقاتلة صبت كل ما معها بعضها على بعض. كان ذلك يوما قاسيا ويوما سيئا.

كانت هيلاري كلينتون التي هبطت هنا أمس سعيدة لتبشيرها بنهاية القتال على لسانها. بدل ذلك اكتفت بالتأسف على الضحايا المدنيين من الطرفين. ستحاول جعل الجولة الاسرائيلية الحماسية انتصارا سياسيا امريكيا.

زعموا في القيادة السياسية العليا لحكومة اسرائيل ان حماس هي الجهة المُفشلة. فالناس الذين يجرون الاتصالات من قبل حماس يُصرون على ورقة تفصل الانجازات التي سيحصلون عليها مقابل وقف اطلاق النار. ويفترض ان تقدم حكومة مصر تلك الورقة. وستكون الورقة كما زعم الاسرائيليون هي السلم الذي يُمكّن قيادة حماس من النزول عن الشجرة العالية التي تسلقتها، ولتسويغ القتل والمعاناة التي جلبتها على جمهورها في نظره. انه سلم ورقي،  يقول الاسرائيليون، سلم وهمي. فحماس تناضل في التفاوض عن الكلمات وعن التفضلات لا عن الحاجات الحقيقية.

ان حماس، يقولون في اسرائيل، تخطيء بتركيزها على النقاط الصغيرة، أي بالاصرار الذي لا داعي له على التفصيلات في جهد جاهد. وستكون الورقة التي تطلبها وثيقة “متحفية أو أرشيفية”.

تزعم جهات دبلوماسية ان التصرف الاسرائيلي في التفاوض لا يختلف كثيرا عن تصرف حماس. فهو صورة مرآة منه. ويمثل اسرائيل في التفاوض شخص مختص لكن التوجيهات يتلقاها من المستوى السياسي عشية انتخابات. من المهم جدا لرئيس الوزراء ووزراء الليكود ان يخرجوا بصورة جيدة من هذا الأمر، فاذا كان يحتاج ذلك الى يوم آخر من القصف المتبادل ويوم آخر من الخسائر والمخاوف، فليكن.

لا يريد المستوى السياسي في اسرائيل ورقة، لنفس السبب الذي يجعل حماس تريد ورقة. فالاسرائيليون يفضلون الاكتفاء بتفاهمات شفهية. وكتابة شروط تقيد حرية العمل العسكرية لاسرائيل في المستقبل بازاء الامريكيين وبازاء المصريين. والوثيقة المكتوبة تُعرض رئيس الوزراء ووزراءه لانتقاد عام.

وفيما بين ذلك لا يؤمن أحد في المستوى السياسي في اسرائيل بأن الشروط سواء أكانت مكتوبة أم لا ستصمد زمنا طويلا لأن واحدة من المنظمات ستطلق في وقت ما قذيفة صاروخية على الجنوب. وقد تضبط اسرائيل نفسها في الرشقة الاولى لكن بعد الرشقة الثانية سترد بقصف أهداف، وستوجد شحنة ناسفة في وقت ما عند الجدار ويضطر الجيش الاسرائيلي الى ان يعود ويعمل خلف الجدار لابطال شحنات ناسفة اخرى. ان طول عمر الهدنة ستحدده العوامل القسرية ومصالح الطرفين في المستقبل لا جملة شروط مكتوبة في مكان ما.

اتجه وزير الدفاع والجيش الاسرائيلي الى عملية “عمود السحاب” مع تحديد لأهداف في الحد الأدنى تم احراز أكثرها في ساعات العملية الاولى. وقد تحدثوا عن ضربة قاسية ولم يتحدثوا قط عن ضربة حاسمة. لكن كل يوم آخر من التصادم وكل يوم من صافرات الانذار في الجنوب وفي المركز والخسائر والاضرار بالممتلكات والاضرار بالناس، وكل يوم من الخطب الحماسية على ألسن وزراء الحكومة وكل ثمن آخر يُجبى يرفع سقف التوقعات. وحينما يصعب التفسير يصعب الانهاء.

ان مجرد الخروج للعملية كان مُسوغا بسبب التدهور في الجنوب. والردع الذي أُحرز هو كنز وإن لم يمكن ان نقيس طول حياته مسبقا. لكن هذين الانجازين أصبحا من خلفنا والفائدة التي يمكن استخلاصها قد استنفدناها، فكلما طال الصدام تضاءلت الفائدة وزاد الثمن.

ويوجد جانب آخر ذو طاقة كامنة تثير العناية لهذه العملية وللتفاهمات التي قد تولد عنها. تحاول الادارة الامريكية ان تستعمله لتعزيز المحور السني في العالم العربي في مواجهة المحور الشيعي. ان العدو هو ايران الشيعية وحزب الله وسوريا الاسد اللذين ترعاهما ايران. ويشتمل الحلف السني على مصر الاخوان المسلمين وعلى السعودية وتركيا وعلى الاردن في الهامش وعلى السلطة الفلسطينية وإمارات الخليج. وستضطر حماس التي استعانت بايران حتى الآن الى اختيار الحلف الذي تخدم سياسته أهو حلف ايران أم حلف مصر. فهي تستطيع ان تحصل من ايران على صواريخ ومال ومرشدين عسكريين وتعزيز عقائدي. ومن مصر على سيادة على غزة واعتراف بها وباب مفتوح للعالم وحصانة من هجوم اسرائيلي.

اذا برهن الحلف السني على قدرة زعامة وقدرة عمل، فسيكون ذلك انجازا كبيرا للسياسة الخارجية الامريكية، انجازا ربما في سيناريو بعيد الأمد قد يشجع قرارا امريكيا على مهاجمة المنشآت الذرية في ايران. يست اسرائيل جزءا من هذا التطور، فهي مكروهة في الشارع السني وفي الشارع الشيعي ايضا. لكن اسرائيل ايضا لا تشك في أنه أي جهة هي الجهة المعتدلة في المعركة على الهيمنة في العالم الاسلامي وما هي الجهة المتطرفة والخطيرة. ان امتحان مصر الأول هو ترويض حماس. وهذا تحدٍ لكنه فرصة ايضا. وتريد هيلاري كلينتون تشجيع هذا المسار مستعينة بشيك يبلغ 4.5 مليار دولار من خزانة صندوق النقد الدولي. ربما يوجد هنا طرف فرصة يضاف على المعاناة التي يشتمل عليها استمرار الجولة الحالية.

——————————————————

معاريف – مقال – 21/11/2012

مصر ليست وسيطا نزيها

بقلم: تسفي مزال

ظهرت مصر الجديدة كسند متهالك من ناحية اسرائيل. ورفعت الازمة الحالية الى السطح مشاعر العداء لدى الاخوان المسلمين، والتي تغلبت على المصالح المصرية في التركيز على بناء دولة حديثة.

          سلوك الرئيس المصري محمد مرسي يجب أن يشعل ضوء تحذير لدى حكومة اسرائيل، حتى لو نجحت مصر في تحقيق وقف للنار بيننا وبين حماس. وظهر مرسي كغر دبلوماسي، كشف عن أنه توجهه مشاعر معادية لاسرائيل، وخرق بشكل فظ ثلاثة بنود في اتفاق السلام، تعهدت فيها اسرائيل ومصر الا تهدد الواحدة الاخرى والا تحرض الواحدة على الاخرى.

          يوم الجمعة الماضي هدد مرسي اسرائيل بانه سيتخذ ضدها “وسائل استثنائية” اذا لم توقف “عدوانها الوحشي” ضد الفلسطينيين. وهذه أقوال ذات مغزى خطير، إذ يوجد هنا تهديد بقطع العلاقات، مس باتفاق السلام بل وربما حرب. بعد اغتيال احمد الجعبري لم يحاول مرسي وقف المواجهة الناشئة بين اسرائيل وحماس، مثلما درج سلفه الرئيس مبارك على العمل. وأعاد السفير من اسرائيل، وطلب استدعاء السفير الاسرائيلي لتوبيخه، دعا الى مداولات عاجلة في مجلس الامن وفي الجامعة العربية، وطلب من الولايات المتحدة الضغط على نتنياهو. ومع ان مرسي استدعى رئيس مخابراته وأمره بالشروع بالوساطة بين الطرفين، الا ان حماس واصلت اطلاق الصواريخ بشدة. وكان يخيل أنه لا يوجد اي ضغط مصري لوقفها. واليوم فقط – اليوم السابع لحملة “عمود السحاب” بلغت وسائل الاعلام العربية عن جهود مصرية جدية للوصول الى تفاهم على وقف النار. والمعنى هو أن مرسي ارتبط بحماس وترك المنظمة تواصل هجومها الصاروخي على اسرائيل، رغم الضرر الجسيم والمعاناة للسكان في غزة. وذلك من اجل ممارسة الضغط المكثف على اسرائيل، كي تحقق حماس أقصى التنازلات.

          ومع ذلك، ينبغي التشديد على أن مرسي جر الى هذه الازمة رغم أنفه. فالاقتصاد المصري ينهار والجمهور المصري يفقد الامل في الحكم الجديد. كما أن مرسي فشل في اعادة الامن الى سيناء، وهو يبحث عن سبيل للوصول الى وقف للنار مع الحركات الجهادية في شبه الجزيرة. هذه ليست الفترة المناسبة لازمة مع اسرائيل.

          يحتمل أن يكون مرسي يحاول الان اطفاء الحريق، غير أنه لم يكلف نفسه عناء اطفائها عندما كانت بشعلة منخفضة. فحماس تعتقد أنها انتصرت، وتريد أن تملي الشروط. اسرائيل لن توافق على وقف النار اذا لم تتلقى تعهدا واضحا من حماس وضمانة من مرسي لهدنة طويلة المدى ولوقف تهريب السلاح. الوضع يوجد في مأزق، ولمرسي دور في ذلك. لقد ظهرت مصر الجديدة كسند متهالك من ناحية اسرائيل. ورفعت الازمة الحالية الى السطح مشاعر العداء لدى الاخوان المسلمين، والتي تغلبت على المصالح المصرية في التركيز على بناء دولة حديثة.

——————————————————

يديعوت – مقال – 21/11/2012

أُنظروا من يتحدث

بقلم: سيما كدمون

ستضطر اسرائيل إن عاجلا أو آجلا الى محادثة حماس.

       انهار مع البرج السكني في ريشون لتسيون أمس ايضا عدد من الأبراج التي نشأت هنا في السنين الاخيرة مثل انه لا يمكن ان تصبح مدينة في مركز البلاد قرب تل ابيب حقا في مدى صواريخ من قطاع غزة. ومثل انه لا يمكن ان تستوعب حكومة برئاسة نتنياهو وليبرمان أُدخل في الاتفاق التحالفي بينهما الالتزام باسقاط سلطة حماس – ان تستوعب حدود القوة وان تبحث عن سبيل لوقف اطلاق النار من غير ان تستنفد وعدها الانتخابي. ومثل ان يُظهر الرجل الأكثر ايمانا بالقوة العسكرية في هذه الحكومة اليمينية وهو افيغدور ليبرمان، اعتدالا مثل زهافا غلئون تقريبا كما تُبين مقابلة صحفية أجراها أمس مع “واي نت”. وأن توجد في الأساس دولة اسرائيل التي لا تعترف بحماس ولا تفاوضها قريبة من اتفاق معها.

          سجلوا اذا أمامكم ان اسرائيل أجرت في الماضي تفاوضا مع حماس وهي تجري معها الآن تفاوضا. قد لا يكون مباشرا وقد يكون في غرف مستقلة وربما يكون بواسطة وسطاء لكن لا سبيل اخرى لتسمية ما يحدث في اليوم الاخير بيننا وبين حماس. وليست هذه هي النهاية لأننا سنُحادث حماس في المستقبل ايضا. سيكون ذلك بطريقتنا الصبيانية الفظة وبعد ان نُجر الى هناك مثل الخِرق لكن ذلك سيحدث لأنه لا يوجد مناص آخر. لأنه اذا لم يمكن اسقاط حماس ولم يمكن احتلال غزة مرة اخرى ولم يمكن العيش مع جولات عنف كهذه فلا مفر سوى التحادث، ولا يوجد في غزة جهة اخرى نُحادثها.

          المشكلة هي ان الحكومة التي أُضيعت سنوات حكمها كلها من غير أية محاولة حقيقية لدفع مسيرة السلام الى الأمام والتي لا تعتبر حتى أبو مازن شخصا يمكن الجلوس معه – ستحتاج الى سنوات طويلة اخرى لادراك هذا.

          سنعلم في الايام القريبة الى أين تتجه هذه العملية التي بدأت بنشوة اغتيال الجعبري، ويبدو كل ما حدث بعد ذلك بلا انجازات حقيقية. والسؤال الذي يُسأل هو لماذا كان يجب إطالة العملية اسبوعا آخر اذا كانت ذروة العملية هي ذلك الاغتيال الرائع.

          يُقال في فضل القائمين بهذه العملية انهم قاموا بها من غير حماسة ومن غير وعود ضخمة ومن غير أدنى قدر من الصلف. وسيكون هذا في مصلحتهم حينما يضطرون في الايام القريبة الى اتخاذ قرارات. ويوجد الشأن السياسي الذي يصاحب هذه الحرب كالظل لأنه لا يمكن ان نبالغ في الحديث عن الشرك الذي وقع فيه نتنياهو قبل الانتخابات بشهرين بالضبط. اذا توصل الآن الى اتفاق غير مرضي لا تُحرز به الأهداف الرئيسة التي خرجوا الى العملية من اجلها، وهي الهدوء في الجنوب ومنع إدخال الوسائل القتالية الى القطاع، فقد يدفع عن ذلك ثمنا باهظا في صناديق الاقتراع. أمس بعد يوم قاسٍ من القصف كانت ذروته صاروخا أصاب ريشون لتسيون، بدأ الضغط السياسي بالتجمعات في المدن المقصوفة والهتاف بأن “الشعب يريد هدوءا في الجنوب”. من كان يصدق ان شعار الاحتجاج الاجتماعي سينتقل الى هناك.

          ومن جهة ثانية اذا دفعه ضغط اليمين وسكان الجنوب مع الصعوبات التي ستراكمها حماس الى عملية برية فانه قد يجد نفسه غارقا الى عنقه في الوحل الغزي مع نتائج يثير القشعريرة حتى التفكير فيها. لو لم يكن الحديث عن فترة ما قبل الانتخابات لاستطاع نتنياهو الاستخفاف بهذا الضغط السياسي. أما في الوضع الحالي فيجب ان يكون ذا شخصية قوية صارمة حقا ليصد الصيحات.

          إن لم يفعل فقد يجد نفسه في كانون الثاني مع كتائب من الجنود يجلسون حول مخيمات اللاجئين في غزة.

——————————————————

هآرتس – مقال – 21/11/2012

هكذا طورنا مرسي

بقلم: رؤوبين بدهتسور

دخلت اسرائيل العملية في غزة من غير ان تخطط مسبقا لصورة الخروج.

       سادت حيرة في هذه الايام في دهاليز هيئة القيادة العامة. فبعد ايام النشوة الاولى حينما تمت الهجمات على غزة في تخطيط ونجاح كبيرين ظهر سؤال كان يفترض ان يُسأل قبل بدء المعارك وهو كيف ننهي هذه القضية.

          يتمدحون في جهاز الأمن بنجاح الهجوم الجوي على غزة ويذكرون انه يعتمد على دراسة دروس “الرصاص المصبوب”. من شبه المؤكد ان هذا صحيح وتشهد قلة المصابين من المدنيين في القطاع على تخطيط دقيق وعلى جمع للمعلومات الاستخبارية مدهش وعلى قدرة تنفيذ ممتازة لسلاح الجو. لكنهم في هيئة القيادة العام لم يتعلموا درسا واحدا مهما وهو ان دخول الحرب من غير ان يتم التخطيط مسبقا لاستراتيجية الخروج، خطأ. ويشترك في هذا الخطأ ايضا بالطبع المستوى السياسي.

          دخل الجيش الاسرائيلي في هذه المرة القتال في غزة كما حدث بالضبط في حرب لبنان الثانية وفي “الرصاص المصبوب” من غير ان يتضح ألبتة كيف يتقرر انه تم احراز أهداف العملية وانه يمكن اعلان نصر ووقف اطلاق النار. حدد وزير الدفاع اهود باراك ثلاثة أهداف للمعركة وهي تقليل اطلاق القذائف الصاروخية، وتعزيز الردع وتحسين الواقع الأمني اليومي لسكان الجنوب. وهي في الحقيقة أهداف مناسبة مشكلتها الوحيدة هي انه لا يمكن ان نعلم ألبتة هل تم احرازها اذا لم نتوصل الى تسوية تشترك فيها حماس، بيد انه يبدو ان القتال يُبعد احرازها فقط.

          اذا كان القصد الى ان تفضي الهجمات في القطاع الى مس بدافعية حماس والى “تقليل اطلاق صواريخ القسام” فمن الواضح ان هذا فشل. فقد أُطلق نحو من ألف قذيفة صاروخية من غزة في ستة ايام ووسعت حماس أهداف الاصابة الى تل ابيب والقدس. وفيما يتعلق بالردع فانه يوجد فشل منطقي في كلام ضباط كبار زعموا هذا الاسبوع ان هجمات سلاح الجو الناجحة زادت ردع حماس. ليس واضحا عن أي ردع يتحدثون في الوقت الذي تطلق فيه حماس مئات القذائف الصاروخية في كل يوم.

          كان يجب على من استقر رأيه على تنفيذ عملية “عمود السحاب” ان يخطط بموازاتها لنقطة النهاية. لكن يبدو ان ذلك لم يتم فعله. اذا كان القصد الى اعلان نصر حينما يتوقف اطلاق القذائف الصاروخية فقد كان هنا فشل في تقدير تصميم حماس. والذي توقع ان تفضي الهجمات الجوية الى ركوع حماس اخطأ خطأ مطلقا بالطبع. لكن حتى لو توقف اطلاق القذائف الصاروخية واستقر رأي بنيامين نتنياهو وباراك على اعلان نصر وانهاء المعركة العسكرية فماذا كان سيحدث لو ان حماس عادت وأطلقت صواريخ قسام بعد يوم واحد؟.

          تمدح باراك في مطلع الاسبوع بأن الخروج للعملية يشهد على تفكير مسبق قبل العمل والحقيقة معاكسة بالطبع. وهذا ما يجعلهم في هيئة القيادة العامة يبحثون في يأس عن “صورة النصر” التي تُمكّن من انهاء القتال من غير ان يُرى فشلا لاسرائيل. والمشكلة هي انه كلما مرت الايام ولم تُحرز صورة النصر أخذ يكبر خطر ان يضطر الجيش الاسرائيلي الى الارتفاع منزلة وإدخال القوات البرية الى القطاع.

          يصعب ان نصدق ان رئيس الوزراء ووزير الدفاع خططا لتحسين مكانة وفخامة شأن رئيس مصر محمد مرسي حينما استقر رأيهما على الخروج للعملية. لكن هذا بالضبط ما حدث. فقد أصبحت اسرائيل متعلقة بالارادة الخيّرة لمرسي الذي بقي الأمل الوحيد لاحراز اتفاق وقف اطلاق نار. في الوقت الذي كتبنا فيه هذه الجمل كان يجري تفاوض في القاهرة بين اسرائيل وبين من أعلن رئيس الوزراء أننا لن نُحادثها ألبتة، أعني حماس. يجب ان نأمل ان يكون قد أُحرز اتفاق وان يقف اطلاق النار. لم يتوقع نتنياهو وباراك هذه النهاية لـ “عمود السحاب” لكن هذا ما يحدث حينما لا تكون النهاية واضحة مسبقا.

——————————————————

“مفترق الشرق الاوسط”1 مقال – 21/11/2012

حملة “عمود السحاب”:

اختبار أول لمعادلات القوى الاقليمية بعد الربيع العربي

بقلم: البروفيسور عوزي رابي

في ظل غياب اختراق سياسي ذي مغزى، من غير المستبعد ان في المدى القصير أو المتوسط ان ينهي معسكر ابو مازن وكل ما تمثله فتح بفروعها المختلفة دورهما التاريخي، فتبتلعا في نطاق الاسلام السياسي لحماس.

          ليست حملة “عمود السحاب” المواجهة الاولى بين اسرائيل وحماس، غير أنها هذه المرة تجري في محيط استراتيجي مختلف عما كان في الماضي ولهذا فان لها معنى سواء على طبيعة سلوك المشاركين المباشرين في المواجهة أم على طريقة موقف اللاعبين الاقليميين. وأكثر مما تدل التطورات على المواجهة الاسرائيلية – الحماسية المباشرة ، فانها تدل على طبيعة الظروف الاقليمية المتغيرة وعلى معادلات القوة الجديدة الناشئة في اعقاب الربيع العربي.

          كحركة تنتمي  الى التيار الاسلامي السياسي استمدت حماس تشجيعا من الثورات العربية من تعزز الحركات التي عملت في شكلها وفي صورتها. والتغيير الاكثر اهمية، في صورة مصر ما بعد مبارك، وكذا المغازلات من جانب تركيا وقطر وتفضيلهما الواضح لحماس على ابو مازن، خلقت في اوساط الحركة الاحساس بان قواعد اللعبة تغيرت بشكل عميق يهدف اهدافها بشكل افضل مما في الماضي. واعتبرت حماس اسرائيل، بقدر كبير من الحق، كلاعب قوي من ناحية عسكرية، ولكنه محدود جدا من ناحية قدرة المناورة الدبلوماسية والسياسية لديه. وبالتالي فقد غضت النظر أو دعمت ضمنا اطلاق الصواريخ من جانب المنظمات الاخرى في غزة نحو الجنوب الاسرائيلي بل وساهمت في اعمال مختلفة كاطلاق الصاروخ على باص الاطفال في نيسان 2011 وحفر النفق المتفجر الذي تفجر قبل نحو اسبوعين. التجلد الاسرائيلي المستمر في ضوء هذه الاعمال اكد في نظر حماس جزءا هاما من استنتاجاتها المسبقة: اسرائيل لا ترغب في التورط مع مصر ما بعد مبارك؛ والرئيس اوباما في ولايته الثانية لن يمنحها التأييد ومن هنا معقول الافتراض بانها ستمتنع عن الهجوم على غزة.

          حملة “عمود السحاب” وتصفية احمد الجعبري، القائد الفعلي للذراع العسكري لحماس، كتائب عز الدين القسام، حبست حماس في مفترق اشكالي. فبعد الصدمة الاولى انتعشت الحركة وردت بثلاثة اشكال: معنويا – اعلنت حماس عن استعدادها وقدرتها لان تمتص وتحتمل عبء الهجوم الاسرائيلي؛ دبلوماسيا، اطلقت الحركة دعوة الى مصر للرد بحدة على اسرائيل، بما في ذلك قطع العلاقات الدبلوماسية معها؛ عملياتيا – اطلاق مكثف ومتواصل للصواريخ على بلدات الجنوب بل وعلى مدن المركز، وعلى رأسها تل أبيب على أهميتها الرمزية في نظر حماس بصفتها العاصمة الحقيقية للكيان الصهيوني.

          اما اسرائيل من جهتها فقد رأت في أحداث الاشهر الاخيرة تآكلا حقيقيا في قوة الردع لديها. وقد ولدت حملة “عمود السحاب” كما أسلفنا بعد فترة طويلة من ضبط النفس في ضوء تشويش حياة نحو مليون مواطن في جنوب اسرائيل بشكل منهاجي ودائم. ويخيل أن اسرائيل أعدت الارضية جيدا، وأساسا على المستوى السياسي – الاعلامي، في ضوء الاجماع الواسع في أوساط دول مختلفة في العالم لادعائها بان دولة سيادية لا يمكنها أن تسمح بوجود وضع كهذا على مدى الزمن.

          واستعدت اسرائيل للحملة الحالية بعناية وأخرجت الى حيز التنفيذ سلسلة من العمليات “الجراحية”، التي جبت اصابات قليلة في الطرف الاخر. وبهذا تكون حاولت اسرائيل التشديد على التفوق التكنولوجي والعسكري لديها، واطلاق رسالة مصممة اكثر من الماضي عن نواياها في تصفية التهديد المستمر. وعلى اي حال ففي “عمود السحاب” ايضا مثلما في المواجهات غير المتماثلة الاخرى قبلها (رصاص مصبوب، حرب لبنان الثانية وسلسلة من الحملات السابقة في لبنان) من شأن استمرار المواجهة أن يسحق مخزون الشرعية الذي تتمتع به اسرائيل في هذه اللحظة وتضعها في ضوء سلبي في العيون الدولية. ومفاهيم مثل “بنك الاهداف” و “صعود درجة” جاءت لتأكيد الاحساس بان اسرائيل تعمل بصيغ تكتيكية واستراتيجية منهاجية مخطط لها مسبقا. وستظهر الايام القادمة كم هي اسرائيل بالفعل خرجت الى الحملة مزودة بالحكمة اللازمة كي توصلها الى خط النهاية والحسم المرغوب فيه. وليس مثلما في المواجهات السابقة، فان “عمود السحاب” تجري في محيط استراتيجي جديد، في شرق اوسط مختلف تماما عن ذلك الذي عرفناه، وهذه هي عمليا الحكمة المركزية.

          ولما كانت اسرائيل وحماس على حد سواء تفهمان بان الحسم هو على مستوى الوعي، فان ثمن الاتفاق على وقف النار من ناحيتهما أعلى من اي وقت مضى. من الصعب الافتراض بان حماس ستنهي المعركة بالاعتراف بان يدها كانت هي السفلى أو ان تعترف اسرائيل بان الاهداف التي من أجلها انطلقت الى المواجهة لم تتحقق. وفضلا عن طلب وقف نار الصواريخ من جانب كل الفصائل الفلسطينية ستركز اسرائيل على طلب التهدئة لفترة زمنية طويلة على نحو خاص والوقف الفوري لتهريب السلاح الى القطاع. وتأمل اسرائيل ان في نهاية المواجهة ستترك حماس باعتراف في أنها اذا ما غيرت عملها، فسيجر الامر بالتأكيد الى نتائج هدامة من ناحيتها. السيناريو الاسرائيلي المرغوب فيه في هذه الحالة هو أن تعترف حماس بخطأها مثلما حصل في حالة حزب الله بعد حرب لبنان الثانية، وبالتالي تفكر في المستقبل بخطاها بعناية قبل ان تسمح باطلاق الصواريخ على بلدات الجنوب. اضافة الى ذلك فان اداء ناجعا في “عمود السحاب” سيبث رسالة رادعة من ناحية اسرائيل الى حزب  الله بل والى سوريا التي تصاعد التوتر على الحدود المشتركة معها مؤخرا.

          سترفض حماس على ما يبدو وقف نار يتضمن شروط لعب جديدة تقيد مجال عملها. من ناحيتها، فان استمرار نار الصواريخ، وبالاساس اظهار القدرة على اطلاق الصواريخ نحو وسط البلاد، يشكل انتصارا من حيث الوعي. وبالتالي، فان وقفا للنار يوقع عليه بينما تواصل الحركة “الوقوف على قدميها” سيشكل بالنسبة لها انتصارا حقيقيا، وذلك وفقا للمبادىء الاساسية لمعسكر المقاومة الذي تنتمي اليه الى جانب منظمات اخرى وعلى راسها حزب الله. وعليه فان كل صاروخ اضافي تطلقه حماس أو المنظمات الاخرى يثبت التصدي الناجح للتحدي الاسرائيلي. والامر سيستوجب من اسرائيل رفع درجة والهجوم على أهداف قد تجر اصابة اوسع للمدنيين، في ظل الفهم بان معدلات أكبر من الخسائر في الارواح ستبعث احتجاجا اقليميا ودوليا. في ضوء ذلك، وفي غياب وسيط مسيطر في هذه الاثناء، من غير المستبعد أن تستمر المعركة لزمن آخر. وحتى اذا ما تبلور وقف نار سريع بسبب رغبة الطرفين بانهاء جولة القتال الحالية، واضح أن المواجهة المتجددة هي مسألة وقت فقط.

          في هوامش الصورة تبرز في شحوبها زعامة ابو مازن. فـ “عمود السحاب” والاحداث التي سبقتها هزت بقدر أكبر من ذلك مكانته كزعيم لكل الفلسطينيين. فقد جاءت زيارة أمير قطر الى غزة والتفضيل المعلن من جانب مصر وتركيا لحماس بصفتها الجهة الرائدة في الساحة الفلسطينية، لتقلص مدى صلة ابو مازن. وفي ظل عدم وجود مخرج وبسبب الحاجة لعرض موقف حازم تجاه اسرائيل، سيضطر ابو مازن على ما يبدو الى التمسك أكثر فأكثر بورقة التوجه الى الامم المتحدة لطلب الاعتراف بفلسطين كدولة مراقبة غير عضو. ومع أفول المواجهة، أو ربما في اثنائها، سيتعين على اسرائيل أن تبلور موقفا موحدا بالنسبة للنصف الثاني، الاكثر اعتدالا، للعملة الفلسطينية، وان تخلق حياله صيغة عمل سياسية. مثل هذه الصيغة كفيلة بان تنسجم وتوقعات الدول الغربية التي منحت اسرائيل تأييدها وأبدت تفهما لاحتياجاتها الامنية في اثناء الحملة. في ظل غياب اختراق سياسي ذي مغزى، من غير المستبعد ان في المدى القصير أو المتوسط ان ينهي معسكر ابو مازن وكل ما تمثله فتح بفروعها المختلفة دورهما التاريخي، فتبتلعا في نطاق الاسلام السياسي لحماس.

          تكشف حملة “عمود السحاب” أبعاد المشهد الجغرافي – السياسي الجديد في الشرق الاوسط وتؤدي الى عدد من الاستنتاجات في مسائل الوساطة والزعامة الاقليمية. فتركيا تفقد الارتفاع وروافعها الدبلوماسية محدودة جدا. ومنذ بداية الحملة وان كانت تطلق صوتها بفظاظة تجاه اسرائيل، ولكن ليس لديها قدرة حقيقية للتوسط والتأثير. فالتأييد غير المتحفظ الذي منحه اردوغان لحماس والتصاقه الطويل للخط المناهض لاسرائيل بوضوح كلف دولته فقدان ذخائر جغرافية سياسية. بخطواته هذه فقد اردوغان اوراق المساومة التي كان يخيل أن تركيا حصلت عليها، وعلى رأسها مكانة القيادة الاقليمية على خلفية ضعف الدول العربية وعلى رأسها مصر.

          في ضوء ضعف تركيا هذا، فان مصر مرسي بالذات تحصل على فرصة لان تتبوأ من جديد دورا هاما في الفراغ السياسي الناشيء. لقد فرضت “عمود السحاب” على الرئيس المصري اختبار زعامة في زمن حقيقي السلوك الناجح فيه كفيل بان يمنحه هو ومصر مرابح اقليمية ودولية. عندما تكون العيون في الداخل وفي الخارج تتطلع الى ما سيصدر عن لسانه، فانه توجد بالتالي للنظام المصري مصلحة واضحة في أن يري بان بوسعه ان يحقق الهدوء. فالتصعيد المتواصل يتعارض والمصلحة المصرية وذلك لانه سيشدد الانتقاد في الداخل ومن صفوف الاخوان المسلمين وسيستدعي من مرسي خطوات أكثر تطرفا من اعادة السفير، كالغاء اتفاق السلام مثلا. وستجبي مثل هذه التطورات بالضرورة ثمنا اقتصاديا وسياسيا باهظا من مصر في الساحة الدولية. وعليه فان مصر مرسي تسير على حبل دقيق والى جانب التأييد الصاخب ومسرحيات التأييد للفلسطينيين (زيارة رئيس الوزراء قنديل الى غزة، فتح معبر رفح لعبور الجرحى) امتنع مرسي عن خطوات من شأنها أن توجه ضربة شديدة للاقتصاد المصري. ينبغي الافتراض بالتالي بانه سيكون لمصر دور مركزي في كل وقف للنار، وذلك لانه في معادلة القوى الجديدة في المنطقة هي الوحيدة القادرة على ضمان الاتفاق.

          في ظل غياب دور أمريكي نشط أو دور اوروبي ناجع، وفي ضوء وجود محور مشاورات حماسي – مصري (بدور محدود من قطر وتركيا) نشأ وضع تجري فيه مفاوضات في قناتين منفصلتين لا تلتقيان حاليا. في هذه الظروف، فان الوصول الى اتفاقات وصياغة شروط مقبولة لوقف النار يصبح مهمة صعبة على نحو خاص. هذا السلوك المتمثل بخطوط وساطة طويلة ومعقدة تمر بين القدس، واشنطن ومنها الى القاهرة وبالعكس، يوفر أيضا طول حياة أطول للمواجهة. اما إنهائها الاسرع فكفيل أن يبشر بعملية تشاور منسقة وأكثر نشاطا يشارك فيها لاعبون اقليميون ودوليون على حد سواء.

——————————————————

هآرتس – مقال -21/11/2012

لماذا دُهش بيرس

بقلم: تسفي برئيل

فوجيء بيرس من موقف الرئيس مرسي من الازمة في غزة بعد ان كانت وسائل الاعلام الاسرائيلية قد شهّرت بالرئيس مرسي تشهيرا شديدا.

       “توجد عدة مفاجآت منها موقف محمد مرسي. فلم أتوقع ان يحاول حقا أداء دور في تخفيف التوتر”، قال شمعون بيرس في بدء لقاء في بيت الرئيس مع مبعوث الرباعية، طوني بلير. “ان حماس على نحو عجيب لا تستمع اليه واسرائيل هي التي تسير في اتجاه جهود مرسي”. لا يمكن ان توجد قشرة جوز أصغر تعرض بصورة حادة مشحوذة تلخيصية بهذا القدر التصور العام السيادي المشوه لاسرائيل.

          يبدأ أولها بـ “رزمة الوعي” التي تقول ان مرسي والاخوان المسلمين وحماس وكل المنظمات الارهابية ذوو صبغة واحدة. فعلى حسب هذا التصور لا تستطيع والدة حماس وهي حركة الاخوان المسلمين وممثلها الكبير مرسي ان يسلكوا سلوكا آخر سوى زيادة التوتر وتغذية الحرب وجر اسرائيل الى معركة برية لأن هذا من طبيعتهم. ومن هنا جاءت المفاجأة. وضاعت فرصة إحداث “لا يوجد شريك” في الجانب المصري، اخرى.

          ان مرسي الذي أرسل قبل شهر فقط رسالة تصاحب أوراق اعتماد سفير مصر في اسرائيل واستعمل فيها عبارة “صديقي وعزيزي” وأنهى بتوقيع “صديقك المخلص محمد مرسي”، تلقى انتقادا كبيرا من وسائل الاعلام المصرية بسبب هذه الصيغة الجميلة لا من قبل منظمات اسلامية فقط. فقد رأى يساريون وليبراليون باحثون عن الديمقراطية لا متنكرون بمظهر ديمقراطيين كالاخوان المسلمين، رأوا هذه الصيغة هدما خطيرا لمواضعات.

          ان مرسي الذي طلب الى اسرائيل بوساطة قادة جيشه ان تأذن لجيش مصر بادخال قوات اخرى الى سيناء لمحاربة العصابات الارهابية السلفية؛ والذي دأب قبل الحرب في غزة في انشاء هدنة بين اسرائيل وحماس؛ والذي يرفض طلبات ايران تجديد العلاقات الدبلوماسية، “يفاجيء” بيرس، لأن “تخفيف التوتر” و”محاربة الارهاب” هي من خصائص اسرائيل البارزة واسرائيل وحدها. ولهذا لا يمكن ان يعمل هذا الأخ المسلم خاصة في الاتجاه الذي ترجوه اسرائيل.

          تلقى نفس التصور المعوج الذي يرى ان مرسي وحماس شيء واحد ضربة اخرى بصورة مطلوبة. فقد قال بيرس في دهشة “من العجيب ان حماس لا تستمع لمرسي”. لأنه لا يخطر بباله ألا يُطيع فرد مخلص من حركة الاخوان المسلمين أمر زعيمه الروحي. من المرغوب فيه ان نتذكر ان مرسي ليس فقيها وان حركة الاخوان المسلمين ليست حركة حسيدية. فقد جرت على الحركة انشقاقات مُرة في سنوات وجودها وتركها مسؤولون كبار فيها وانشأوا حركات منافسة، ولم يكن مرسي مرشحها المفضل لانتخابات الرئاسة في مصر، وينتقد الجيل الشاب فيها بشدة الجيل الكبير السن، بل ان مؤسسها حسن البنا دعا في عدة فرص الى تفضيل المصلحة الوطنية المصرية على التدخل في صراعات اجنبية كالصراع الفلسطيني.

          قدّرت حماس ايضا تقديراتها دائما من غير ان تأخذ في حسابها توجيه الاخوان المسلمين. فصلاتها الوثيقة بايران الشيعية التي قُطعت في هذه الاثناء والملاذ الذي وجدته في سوريا العلمانية التي ذبحت الاخوان المسلمين، لم تُفرح الاخوان في مصر بصورة خاصة.

          وآخر الاشياء هو ان “اسرائيل هي التي تسير في اتجاه جهود مرسي” قياسا بحماس الهوجاء التي لا تحترم الرئيس المصري. بعد ان فاجأنا مرسي بجهوده لتخفيف التوتر أصبح الآن زميلا؛ فهو صديقنا القريب الذي يُذكرنا فجأة بمصر التي تعودنا عليها في عهد حسني مبارك. ولم يعد “الكارثة” التي وقعت على الشرق الاوسط واسرائيل ولم يعد يرمز الى “الشتاء الاسلامي” أو الى “الدكتاتورية المخيفة”. اذا كان يحارب حماس فهو صديق، واذا كان يكافح الارهاب في سيناء فهو أخ. وسواء أجعل مصر دولة شريعة اسلامية أم لا، واذا قدّم القيم الليبرالية الى الأمام، واذا اهتم باقتصاد الدولة، كل ذلك لم يعد يهمنا. فاسرائيل لا تُجري حوارا مع الشعب المصري أو الاردني أو الفلسطيني. لكن يجدر ان نتذكر ان مرسي يُجري حوارا كهذا. ويجدر ان يعلم بيرس وألا يتفاجأ من ان شعب مرسي يختلف عن شعب مبارك، فالشعب المصري لا يتحدث فقط بل يؤثر ايضا.

——————————————————

اسرائيل اليوم – مقال – 21/11/2012

طول التهدئة كقوة الضربة

بقلم: دان مرغليت

سيكون طول مدة التهدئة بين حماس واسرائيل على حسب شدة ضربة الجيش الاسرائيلي لا بحسب ما يُحرز بالتفاوض في القاهرة.

       عُدت للنظر في الوثيقة التي قرأها اهود باراك في حضور بنيامين نتنياهو مع بدء معركة “عمود السحاب” وما وُعِد به هناك بلغة دقيقة رمادية غير متحمسة أُحرز في اثناء هجمات الجيش الاسرائيلي. يوجد الآن وزراء في الليكود يسيرون بين اعضاء حزبهم الذين سيُدعون بعد اربعة ايام الى الانتخابات التمهيدية ويجدون أنهم خائبو الآمال. هذا حقهم لكنهم اذا كانوا ينظرون الى حكومتهم بجدية ويحتقرون الساسة من الجولات السابقة الذين وعدوا بتحطيم العدو في غزة والقضاء عليه وسحقه (أو في لبنان) وخرجوا بأيدي فارغة، فلماذا يشتكون؟.

          جاء نتنياهو وباراك والوزراء التسعة والمجلس الوزاري الامني المصغر بوعود واقعية ولم يبيعوا الهواء الساخن بل ما بدا لهم أنه القدر الأقصى الممكن في الظروف التي تسود الساحة.

          تفضلوا، تستطيعون في الانتخابات القريبة ان تنزعوا المقود من نتنياهو وباراك وبني بيغن وموشيه يعلون وافيغدور ليبرمان ودان مريدور وان تنقلوه الى ميخائيل بن آري وآريه الداد ونفتالي بينيت ليُتموا محاربة حماس. وآنذاك ستبلغ العزلة المهددة ذروتها. ويمكن ايضا الاصغاء الى رئيس المعارضة، شاؤول موفاز، الذي جلس أمس في قاعة بث القناة الثانية وذكّرنا بأنه حينما كان وزير الدفاع في حكومة اريئيل شارون نُفذت عملية “السور الواقي” واجتثت الارهاب في يهودا والسامرة. هذا صحيح، وهو الآن يطلب ان ندع الجيش الاسرائيلي يعمل، فاذا كان الامر كذلك فلماذا لا يقترح كديما دخول غزة البري؟ هل يؤيد عملا بريا في غزة؟ ليقُل.

          يمكن ان نقبل زعم ان الحكومة اخطأت إذ لم توسع الأهداف مسبقا لكن مع ذكر ثلاث حقائق:

  • ·       ضُربت حماس بشدة – فقد قُتل كبار نشطائها وسُحقت مخزونات قذائفها الصاروخية، وصدت القبة الحديدية اطلاق الصواريخ وتم القضاء على بنى تحتية ارهابية كثيرة. ان التأثر الاعلامي شبه الهستيري باصابة مؤلمة لبيت في ريشون لتسيون يشهد على مبلغ نجاح الدفاع الاسرائيلي، ولسلوك المواطنين الحكيم فضل في ذلك ايضا.
  • ·       هذه أول مرة منذ سنين طويلة تصيب فيها اسرائيل بصورة قاسية جدا قطاع الارهاب من غير ان تخسر تأييد الدول المستنيرة. وقد حاول الفلسطينيون وأنصارهم في اسرائيل تأجيج النار وعرضوا في التلفازات صورا فظيعة وكان ذلك عبثا حتى الآن. ان الذي يتذكر الضائقة التي تصاحب اسرائيل حينما تبدأ مسيرة التنديد في عواصم العالم جميعا مع لجان من طراز غولدستون سيدرك معنى هذا الانجاز.
  • ·       من السهل ارسال الجنود لعملية برية ومن الصعب اخراجهم. ولا حاجة الى هذا إلا اذا كانت اسرائيل مستعدة لاسقاط حكومة حماس في غزة، ويُحتاج من اجل ذلك الى حكومة وحدة وطنية. كل الاحترام والتمجيد لجنود الاحتياط الذين جُندوا ويطلبون الخروج للمعركة، ومن الجيد أنهم كذلك، لكن ينبغي ألا يُستعمل هذا الباعث الايجابي بلا داعي.

تتوقع الآن معركة ثنائية مؤلمة. وهي ايضا من علامات المرحلة الاخيرة من المعركة، وفي النهاية لن يتم تحديد مدة التهدئة بحسب التفاوض الذي يجري برعاية مصر بل بحسب عمق ضربة الجيش الاسرائيلي.

——————————————————

واي نت/يديعوت *  مقال – 21/11/2012

الهجوم على ايران – الخيار العقلاني

بقلم: عاموس يدلين ويوئيل جوجنسكي

حتى لو كانت احتمالية أن تهاجم ايران اسرائيل بسلاح نووي منخفضة، فان الضرر المحتمل الكامن في هذا الهجوم كبير لدرجة أنه كفيل بان يبرر استنفاد كل الخيارات – بما فيها العسكرية – التي توجد من أجل منع ايران من تحقيق هذه القدرة.

          يدعي المؤيدون للهجوم على المنشآت النووية الايرانية، ضمن أمور اخرى، بانه توجد علامة استفهام كبرى في مدى عقلانية اتباعه. والنتيجة هي انه سيكون خطيرا جدا بل وربما متعذر، ردع زعماء ايران من العمل بواسطة سلاح نووي ضد اسرائيل، اذا ما كان هذا السلاح حقا تحت تصرفهم. ومقابلهم، فان اولئك الذين يسعون الى الامتناع عن الهجوم على مواقع النووي الايرانية يبرزون كون زعماء الجمهورية الاسلامية عقلانيين، بمعنى انه سيكون ممكنا الاعتماد على الردع الاسرائيلي المناسب “في اليوم التالي”.

          الفرضية، التي في اساس تعريف العقلانية، هي أنه توجد لنا كل المعلومات ذات الصلة لاتخاذ القرارات، انه توجد لنا القدرة على حساب قيمة كل الامكانيات المختلفة التي تعرض أمامنا. وتفترض العقلانية بانه لا يوجد اي قيد معرفي يمنعنا من التفكير بالاثار الممكنة لكل خيار محتمل. ولكن، اتخاذ القرارات في ظروف انعدام اليقين هو عملية تكمن لها اخفاقات عديدة في اتخاذ القرار.

          منذ الثورة الاسلامية، ولا سيما على طول الحرب الايرانية – العراقية، اثبتت ايران بانها تحركها اساسا اعتبارات برغماتية في سياستها. ومع ذلك، فان الموضوع المقلق هو أن ايران لم تقدر دوما على نحو سليم رد فعل الخصم، او لم تكن حساسة تجاه “الاثمان العالية” حسب الجدول الغربي، حتى عندما كان يدور الحديث عن حياة رجالها.  ومؤخرا ايضا توجد علامة استفهام كبيرة على مدى التفكر الايراني في ضوء محاولة تصفية السفير السعودي في واشنطن الامر الذي من شأنه أن يؤدي الى صدام مع الولايات المتحدة. وبالمناسبة، يمكن الجدال والقول ان النشاط الايراني ضد الولايات المتحدة وحلفائها هو بالذات دليل على الحذر – فهذا نشاط تحت حافة التصعيد وفي غطاء يمنع الرد.

          حتى لو افترضنا أن ايران هي لاعب عقلاني، فان أمامنا تحديا غير بسيط لحل لغز العقلانية الايرانية. أن نفهم على حقيقتها الاعتبارات التي توجه خطى زعماء ايران ومحاولة التنبؤ بقراراتهم وسلوكهم في أوضاع الازمة. اضافة الى ذلك، لا تتوفر معلومات كاملة عن منظومة اتخاذ القرارات في ايران، وكذا بالنسبة لجودة المعلومات التي تصل الى الزعيم خيمنئي.

          حتى دون صلة بمدى العقلانية للنظام الايراني، مشكوك أن يكون ميزان الردع الاسرائيلي – الايراني مستقرا بما يكفي، وذلك بسب عوامل سياسة، جغرافية وتكنولوجية منقطعة عن سبيل وطابع اتخاذ القرارات في الطرف الايراني. فضلا عن ذلك توجد امكانية أن تختار ايران نقل هذه القدرات أو تلك الى منظمات تابعة، كحزب الله، اللجام فيها على اسخدام اسلحة الدمار الشامل أدنى بكثير.

          والنتيجة هي أنه سيكون صعبا حتى متعذرا خلق ميزان رعب مستقر، على نمط الحرب الباردة، في الشرق الاوسط. فخلف هذا الموقف يوجد مبرران مركزيان: الاول، المكان المركزي للاعتبارات الدينية – المهدية في أوساط القيادة الايرانية. والثاني، امكانية أن يطلق سلاح نووي بيد ايران حتى دون نية صريحة من الحكم. ايران لم تؤطر بعد عقيدة ومنظومة نووية عملياتية وثبت في الماضي كم هي “سلسلة القيادة” العسكرية عندها اشكالية، الامر الذي من شأنه أن يؤدي الى سلسلة أعمال تقود نحو استخدام غير مسموح به للسلاح. اضافة الى ذلك، لا توجد منظومة لتعطيل الاخطاء ومنع التصعيد غير المقصود.

          استخدام تعبير “عقلانية” يخطىء بالتالي الهدف. فبني البشر، بمن فيهم الزعماء، يجدون صعوبة في الوصول الى اختيار دقيق بين البدائل المختلفة والوقوف عند المنفعة التي يعطيها كل بديل بسبب تأثير العقيدة، الحدس، الثقافة والميول السياسية والمؤسساتية. وحسب هذا التعريف، فان زعماء ايران ليسوا أقل عقلانية من نظرائهم الاسرائيليين.

          ولكن هل صاحب القرار الاسرائيلي العقلاني يمكنه أن يستبعد من حسابه أن تعمل ايران ضد اسرائيل رغم المخاطر العالية التي ينطوي عليها ذلك بالنسبة لها؟ حتى لو كانت احتمالية أن تهاجم ايران اسرائيل بسلاح نووي منخفضة، فان الضرر المحتمل الكامن في هذا الهجوم كبير لدرجة أنه كفيل بان يبرر استنفاد كل الخيارات – بما فيها العسكرية – التي توجد من أجل منع ايران من تحقيق هذه القدرة.



1 نشرة الكترونية تصدر عن مركز دايان لدراسات الشرق الاوسط وافريقيا – جامعة تل أبيب.

* هذا مقال صدر قبل حملة “عمود السحاب” ولكننا رأينا أن ننشره لاهميته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى