ترجمات عبرية

مقالات وتقارير مترجمة من الصحافة الاسرائيلية ليوم 18-11-2012


هآرتس – من براك ربيد:18/11/2012

نتنياهو: مستعد لوقف نار شامل، ولكن اذا لم تتوقف النار – سنجتاح غزة../

          قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لسلسلة من الزعماء الاجانب الذين تحدث معهم في نهاية الاسبوع انه مستعد لوقف نار شامل في قطاع غزة في أقرب وقت ممكن، اذا ما توقفت الصواريخ على اراضي اسرائيل. وطلب الزعماء من نتنياهو عدم تصعيد القتال واعطاء بضعة ايام لمساعي الوساطة المكثفة التي أدارتها مصر في نهاية الاسبوع.

          وأجرى نتنياهو في نهاية الاسبوع مكالمة هاتفية مع الرئيس الامريكي براك اوباما، المستشارة الالمانية انجيلا ميركل ورئيس وزراء ايطاليا ماريو مونتي. وفي كل المحادثات أعرب عن انفتاح للسعي نحو وقف للنار منذ الايام القريبة القادمة. وحسب دبلوماسيين غربيين، طلب نتنياهو منهم العمل مع مصر كي تضغط هذه على حماس وأوضح بأنه اذا لم تتوقف نار الصواريخ، فستضطر اسرائيل الى اجتياح غزة بقوات برية.

          وكانت الحكومة قررت يوم الجمعة في ختام استفتاء هاتفي بين الوزراء إقرار توسيع تجنيد الاحتياط حتى 75 ألف رجل. وكان جُند عمليا حتى الآن نحو 40 ألف. ورغم الاستعدادات للعملية البرية، والتي تتواصل كل الوقت، قال مسؤول كبير في مكتب رئيس الوزراء ان نتنياهو يفضل الامتناع عن عملية برية كبيرة ولهذا فانه مستعد للنظر في وقف للنار، اذا ما استُجيبت شروطه. وأشار المسؤول الى انه حتى لو كانت في نهاية الامر عملية برية، فانها ستكون محدودة نسبيا.

          وشدد نتنياهو في مكالماته الهاتفية مع الزعماء الاجانب على ان اسرائيل تطالب بوقف شامل للنار، بمعنى وقف نار الصواريخ وكل الهجمات الاخرى من قطاع غزة، بما في ذلك ضد جنود الجيش الاسرائيلي على الجدار الفاصل. اضافة الى ذلك، ترغب اسرائيل في ان تضمن ان يكون وقف النار طويلا وألا يُستأنف اطلاق النار في غضون عدة اسابيع.

          وكان نتنياهو راضيا عن حديثه مع اوباما يوم الجمعة، وهو الثاني في غضون بضعة ايام، وشعر بأن الرئيس الامريكي يمنح اسرائيل إسنادا شديدا. وفي بيانات الاتحاد الاوروبي العلنية ايضا يتواصل الاسناد لاسرائيل والمسؤولية عن الوضع تُلقى على حماس. ومع ذلك، ففي القنوات الدبلوماسية الهادئة تلوح بداية ضغط دولي لانهاء الحملة. وهكذا مثلا، في بيان نشره البيت الابيض بعد المكالمة الثانية بين اوباما ونتنياهو، ظهر سطر لم يظهر في البيان الذي نشر بعد المكالمة الاولى. فقد جاء في بيان البيت الابيض ان “الزعيمين بحثا في خيارات مختلفة لتهدئة الوضع”.

          وحسب دبلوماسي اوروبي وموظف اسرائيلي كبير، فقد قال اوباما، ميركل ومونتي لنتنياهو انهم يؤيدون حق اسرائيل في الدفاع عن نفسها وان حماس هي التي يجب ان توقف نار الصواريخ كي يتحقق وقف النار. ومع ذلك، فقد طلب الثلاثة من نتنياهو الامتناع في هذه المرحلة عن مزيد من التصعيد لاعمال الجيش الاسرائيلي في قطاع غزة، في شكل عملية برية، واعطاء فرصة لمساعي الوساطة التي يقوم بها الرئيس المصري محمد مرسي ورئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان مع حماس.

          وأشار موظف امريكي كبير الى ان الولايات المتحدة تتحفظ من توسيع الحملة بعملية برية في غزة. “توجد جهود جدية لوقف النار تتصدرها مصر”، قال الموظف الامريكي الكبير، “نحن نريد ان نعطي هذا فرصة للنجاح، ولكن يجب اعطاء وقت كاف للمحادثات. نحن نسمع من الاسرائيليين بأن العملية البرية هي خيار، ولكننا نفهم بأنهم يفضلون اتفاقا لوقف النار”.

          رسالة مشابهة تدعو الى الامتناع عن عملية برية جاءت ايضا من وزير الخارجية البريطاني، وليام هيغ، الذي شدد يوم الجمعة على ان لاسرائيل ايضا مسؤولية عن تهدئة الوضع. “عملية برية ستؤدي باسرائيل الى فقدان العطف الاستثنائي الذي يوجد تجاهها في الأسرة الدولية”، قال هيغ. هذا ويصل وزير الخارجية الفرنسي، لوران فبيوس، اليوم في زيارة عاجلة الى اسرائيل ومصر في محاولة لدفع وقف النار. ويوم الثلاثاء سيصل الى المنطقة الامين العام للامم المتحدة.

          وبالتوازي مع بدء الضغط الدولي على اسرائيل، تتعرض مصر لضغط شديد كي تفرض على حماس وقف النار. فاوباما وميركل على حد سواء اتصلا بالرئيس مرسي بعد دقائق معدودة من المكالمات مع نتنياهو وطلبا منه تشديد الضغط على حماس. وأشار دبلوماسي غربي الى ان ميركل قالت لمرسي ان لمصر دور مركزي في الوساطة نحو وقف للنار وان عليه ان يضغط على المنظمات الفلسطينية لوقف النار. وأشار الموظف الامريكي الى ان اوباما قال لمرسي انه يطلب منه العمل بالسرعة الممكنة والضغط على حماس لوقف النارز

          وعلى حد قول دبلوماسيين غربيين، فقد أوضح مرسي في المكالمات التي أجراها مع اوباما وميركل بأنه يعمل بكل القوة كي يدفع الى الأمام بوقف للنار. وأشار الى انه هو ايضا يتطلع الى وقف نار شامل يصمد طويلا. وشدد مرسي ايضا على انه لا يعتزم اتخاذ اعمال تؤدي الى الغاء اتفاق السلام بين اسرائيل ومصر.

          هذا ودارت الاتصالات مع مصر في الايام الاخيرة من خلال الولايات المتحدة والدول المركزية في اوروبا، ومع ذلك، ففي نهاية الاسبوع جرت ايضا محادثات مباشرة بين اسرائيل ومصر في مستويات وظيفية عليا. الشخصان اللذان يُنسقان الاتصالات مع مصر هما المبعوث الخاص لرئيس الوزراء نتنياهو، المحامي اسحق مولخو، ورئيس القسم السياسي – الامني في وزارة الدفاع، عاموس جلعاد. وأجرى الرجلان سلسلة من المحادثات مع رئيس المخابرات المصري رأفت شحاتة ونائبيه.

          اضافة الى ذلك، في محاولة لتحسين العلاقات المتوترة بعض الشيء بين الدولتين، نقل نتنياهو في نهاية الاسبوع رسالة شخصية الى مرسي أعرب فيها عن أسفه على حادثة الطرق التي وقعت في مصر وقُتل فيها أكثر من 50 شخصا معظمهم اطفال.

          ولم ينفِ مكتب رئيس الوزراء التفاصيل عن اقوال نتنياهو للزعماء الاجانب وأفاد: “نحن لا نُعقب على الامور”.

———————————————————-

هآرتس – افتتاحية – 18/11/2012

لا لعملية برية

بقلم: أسرة التحرير

          اعتقدت النظرية القتالية للجيش الاسرائيلي على مدى السنين بأنه بعد الضربة الجوية الافتتاحية للمعركة، ومرغوب فيه أن تكون مفاجئة، تكون لازمة خطوة برية لاستغلال النجاح – احتلال أرض، ابادة عدو أو انهيار منظوماته. فما المعنى من هجوم ساحق لسلاح الجو، اذا لم تعطى في اعقابه الفرصة للقوات المدرعة، المشاة والمساعدة لاظهار القدرة التي تجمعت في سنوات من التدريبات المضنية. “موكيد” (بؤرة) حملة الافتتاح في 5 حزيران 1967، كانت بالتالي المقدمة لحرب الايام الستة.

          لقد علمت التعقيدات عديدة السنين والاصابات في العقود التالية جيوش العالم، بما فيها الجيش الاسرائيلي بأنه من المجدي التفكير أيضا باتجاه آخر، جوي فقط. وساهم في ذلك تطور التكنولوجيا وفي أعقابها التزود بسلاح موجه دقيق. وقد جرب هذا النهج بنجاح في حرب كوسوفو في حرب 1999 وتبناه بحماس الجيش الاسرائيلي بعد انسحابه من لبنان، ولا سيما في فترة كان فيها رئيس الاركان وجنرالات مركزيون حوله من خريجي سلاح الجو.

          غير أن الغلاف السياسي للقتال في لبنان، في 2006، سرعان ما أظهر أنه لن يكون كافيا استخدام السلاح م بعيد، سواء أكان جويا أم بريا. ورغم أنفها، وبثمن لم يبدو محتملا في نظر الجمهور، انجرت في حينه إسرائيل الى تجنيد الاحتياط وإدخال الفرق الى الميدان. وهكذا، على نطاق أضيق، في حملة “رصاص مصبوب” في غزة أيضا، التي بدأت بضربة جوية، ولكن بعد انتظارٍ لاسبوع – بفضل جهد سياسي وبسبب حالة الطقس – استمرت في عملية برية لاسبوعين آخرين.

          حملة “عمود السحاب” دارت، في الايام الثلاثة الاولى، دون احتكاك بري. واضح أن النشاط العلني لحشد القوات وتجنيد الاحتياط (والذي لم يأتِ أساسا لارسالها الى المعركة، بل لاستبدال القوات النظامية التي تنتقل من جبهات أخرى الى حدود غزة) يفترض أن يشكل ضغطا على المنظمات المسيطرة في غزة وعلى الجهات الدولية المؤثرة عليها كي توافق على صيغة وقف النار. هذا رهان: اذا ما أصر الطرف الاخر، فمن شأن اسرائيل أن تنجر الى عملية برية، فقط كي لا تظهر بأنها مردوعة. يفضل ألا يأتي بعد عمود السحاب عمود النار بل صفحة في تسوية أمنية – سياسية لوقف النار.

———————————————————-

يديعوت – مقال افتتاحي – 18/11/2012

الارض والواقع

بقلم: ناحوم برنياع

بلغت عملية الجيش الاسرائيلي في غزة أمس مرحلة حرجة: فقد بدأت حكومة اسرائيل تفاوضا غير مباشر مع حماس في وقف اطلاق النار. يبدو انه لا يوجد مبعوث اسرائيلي لكن توجد اتصالات محمومة. وحماس لا تُسرع الى قول نعم. قبل اربع سنوات في عملية “الرصاص المصبوب” كانت حماس مُعرضة لضغط مضاعف من الجيش الاسرائيلي من جهة ومصر من جهة ثانية، وعرف وزير المخابرات المصري عمر سليمان كيف يفرض على حماس إرادته.

ان الضغط الذي يستعمله الجيش الاسرائيلي عليها هذه المرة مشابه بل قد يزيد على الضغط قبل اربع سنوات، أما ما تغير فهو دور حكومة مصر، فحكومة الاخوان المسلمين لا تريد الضغط على حماس أو لا تعرف كيف تضغط على حماس. وهي تسعى الى وقف اطلاق نار يُمكّن حماس من انهاء الجولة الحالية باحتفال نصر. ولا تستطيع حكومة اسرائيل ان توافق على هذا النوع من التسوية لا من جهة الموضوع ولا من جهة سياسية.

في محاولة لتعجيل التفاوض أطلقت جهة مفوضة في القيادة العليا لحكومة اسرائيل أمس تهديدا وجه الى حماس والى الرأي العام الاسرائيلي ايضا وهو انه اذا استمرت حماس في اطلاق النار فلن يكون مفر من عملية برية. لا يؤمن نتنياهو وباراك ومثلهما رئيس الاركان وجنرالات هيئة القيادة العامة بفائدة عملية برية ولا يريدونها. ولا يتحمس افيغدور ليبرمان، وهو الضلع الثالثة من قيادة الحكومة العليا، لعملية برية. قال ليبرمان أمس ان من يبدأ عملية برية فسيضطر الى المضي “الى النهاية”. وقد كان يقصد التهديد لا التنفيذ كما هي الحال في أكثر تصريحاته. ولم يُبين نهاية أي: أنهاية حماس أم نهايتنا.

في الاتفاق الائتلافي الذي وقعت عليه كتلة اسرائيل بيتنا مع الليكود قبل اربع سنوات أصر ليبرمان على إدخال مادة تتعلق بغزة وهي “يكون هدف دولة اسرائيل الاستراتيجي هو اسقاط سلطة حماس في غزة”. وفضل اهود باراك الذي وقع على اتفاقين مع نتنياهو واحد باسم العمل وواحد باسم حزب الاستقلال، تجاهل ذلك.

لا توجد في الحقيقة في الأهداف التي تم تحديدها للعملية كلمة واحدة عن اسقاط سلطة حماس. فالأهداف في الحد الأدنى وتُمكّن من وقف العملية في كل وقت. وكذلك الشأن في التوجيهات التي أعطاها باراك لهيئة القيادة العامة قُبيل العملية. فقد بيّن باراك للجيش الاسرائيلي انه لا يوجد في نهايتها ترتيب منسق مع حماس. ان الهدف هو المس بالقدرة العسكرية للمنظمات واعادة الهدوء، وبيّن لهم انه ربما لن توجد تسوية منسقة بعد عملية برية ايضا. فالهدف هو الردع – وهو مصطلح متملص يُعرّف على حسب غير الموجود لا على حسب الموجود: فحينما لا توجد قذائف صاروخية يوجد ردع الى اللحظة التي تُطلق فيها القذائف الصاروخية من جديد (وحينها يعلم الجميع بالطبع انه لا يوجد ردع). ان استقرار الرأي على تجنيد 75 ألف جندي يرمي الى تهديد حماس لكنه ينبع ايضا من دروس حرب لبنان الثانية و”الرصاص المصبوب”. ففي 2006 خرج الجنود في حرب على عجل مع معدات ناقصة وبغير تدريبات. وفي 2008 اضطرت الحكومة الى تأخير العملية البرية الى ان يصل الجنود ويتسلحوا بالمعدات. سيكون ممكن الآن الانتقال الى عملية في غضون ساعات. فالاعدادات حقيقية. قال لي ضابط رفيع المستوى في الجيش الاسرائيلي أمس انه “لو كان الحديث عن خدعة لاستطعنا ان نقترح على الحكومة اجراءات أقل كلفة من تجنيد جماعي”.

كانت العملية البرية في “الرصاص المصبوب” ترمي الى ان تُبين لحماس ان اسرائيل لا تحجم عن عملية كهذه برغم انه يصاحبها سقوط جنود وهو موضوع حساس جدا في الرأي العام. وليس واضحا ما الذي ستمنحه عملية برية الآن. اذا قسَمَت القطاع الى جزئين – رفح من جهة وغزة وبناتها من جهة اخرى – فستقتضي بقاء الجيش الاسرائيلي في القطاع زمنا طويلا وتجعل اسرائيل مسؤولة عن رفاهة السكان هناك. واذا احتل الجيش الاسرائيلي القطاع فسيضطر الى ان يُسود عليه نظام احتلال في اليوم التالي، ولا يريد أحد هذا ربما سوى بني بيغن.

لكن العملية قد تتطور الى عملية كهذه. على حسب ما قاله لي أمس مصدر مخول، ان التطور الى عملية برية هو الامكان الأكثر احتمالا الآن. لو كان عمر سليمان هو الوسيط في الجانب المصري، قال ذلك الشخص، ولو أن أبو مازن كان أقوى، لأمكن الانتهاء الى تهدئة لزمن محدد كشهرين أو سنة أو سنتين، أما من غيرهما فلا أحد يعلم.

وأكد ذلك الشخص انه ليس السؤال من هو الذي سيطلق الصاروخ الأخير، فليست اعتبارات الكرامة هي الشأن هنا. بل السؤال هو هل يوجد بديل عن استمرار القتال. وقال ان لحماس وللجهاد الاسلامي أكثر من 50 في المائة من تحديد القرار اذا وجدت عملية برية، فهما ربما ومن غير تعمد يؤديان بنا الى ما وراء الحد الفاصل.

ان انجازات العملية في الايام الاربعة الاولى كانت مدهشة أولها القبة الحديدية، فقد مكّنت الاسرائيليين في الجنوب وفي المركز من تجاوز اطلاق الصواريخ من غزة بأدنى ضرر. والثاني القصف الجراحي. فعلى حسب تسجيلات الجيش الاسرائيلي قُتل 12 فلسطينيا غير مسلح فقط حتى أمس، وهذا في وقت يُسقط فيه سلاح الجو على غزة 200 طن من القذائف كل يوم. وليس الانجاز مدهشا من جهة اخلاقية فقط بل من جهة سياسية فهو يُسهل على العالم ان يؤيد العملية. ستتغير الاعداد بالضرورة اذا وحينما تبدأ عملية برية وهكذا سيتغير اذا رأي وسائل الاعلام الدولية ومعاملتها للحكومات. تخشى الادارة الامريكية من انهيار علاقات اسرائيل بمصر وهي تؤيد العملية ما حافظت على التقسيط الحالي.

هاتف نتنياهو أمس الرئيس اوباما وشكره على النفقة على القبة الحديدية. فحينما وقع اوباما على مخصص 200 مليون دولار للانفاق على المشروع رفض نتنياهو ان يشكره فقد زار اسرائيل زمن التوقيع ميت رومني المرشح للرئاسة الذي راهن نتنياهو عليه، وفي هذه الاثناء فاز اوباما في الانتخابات وهو يستحق لذلك شكرا متأخرا.

———————————————————-

معاريف – مقال – 18/11/2012

الحذر من الوحل الغزي

بقلم: روبيك روزنتال

تعميق الحملة الى عملية برية سيزيد الشكوك والضحايا في الطرفين ولن يحقق هدفه في منع الصواريخ.

          إحساس مقلق من تكرار التجربة ينشأ عن التأييد الجارف في حملة “عمود السحاب” في ايامها الاولى. ويذكر بالتأييد الكامل لحرب لبنان الاولى والثانية في ايامهما الاولى وكذا في “رصاص مصبوب”. وثمة للتأييد بالطبع جانب من العدالة: قطاع غزة بفصائله يهاجم بلا توازن بلدات في غلاف غزة، وزعماؤه يوضحون بان دورهم التاريخي هو القضاء على “الكيان الصهيوني”. غزة هي الجهة المبادرة، واسرائيل فقط تدافع عن نفسها – وعليها أن تعود لتأخذ المبادرة. كما أن للتأييد أساسا نفسيا كاملا: عند الطوارىء ينشأ تضامن فوري وعميق مع المقاتلين ومع القادة العسكريين الذين ينطلقون نحو الحرب.

          الاحساس المقلق هو أن تكرر المرحلة التالية نفسها أيضا: التأييد للزعماء يهتز، الثقة في أن تكون الخطوة مبررة وتدار بالطريقة المناسبة تتبدد، الزعماء لا يعرفون متى ينهون الخطوة، والقضاة والجنرالات المتقاعدون سيخرجون من الخزانة بدلات لجان التحقيق التي سيعينون فيه تحت ضغط الرأي العام.

          سياق كهذا للامور، اذا ما حصل، لا يرتبط بما يسمى “الحصانة الوطنية”. فالحصانة الوطنية ليست في خطر. وكما لم نرَ هروبا كثيفا من الجنوب على مدى السنوات الاخيرة، او هروبا من الشمال في أعقاب حرب لبنان الثانية، او هجرة متصاعدة من البلاد – لن نرى ذلك في المستقبل المنظور ايضا. نحن الاسرائيليين نتمسك بأرضنا، بأماكن سكنانا، أحيانا باحساس بانعدام البديل وأحيانا باحساس من العزة والثقة، ولكن هذه هي طبيعة الانسان. وهذا، بالمناسبة، هو وضع الامور في قطاع غزة ايضا. هناك أيضا توجد “حصانة وطنية” ولا يمكن لاي حملة عسكرية أن تهزها، وربما العكس.

          الفارق بيننا وبين دولة غزة هو أن الديمقراطية الاسرائيلية تسمح حتى بمرحلة الذوبان، طرح الشكوك، طرح الاسئلة. وفي صالح الاسرائيليين ينبغي القول انه لا تنطلق أصوات هامة تدعو الى تقييد هذه الديمقراطية، رغم أثمانها. فالديمقراطية هي جزء من الحصانة الوطنية. ولكنها تضع امام المنطلقين نحو الحرب، أي، رئيس الوزراء ووزرائه، عدة قيود لا ترى. إذا ما اجتازوها، فستعود متلازمة الايام الاولى فتكرر نفسها، والايام التالية ستكون صعبة اكثر بكثير – ليس فقط في الرأي العام العالمي، بل وفي الرأي العام المحلي أيضا.

          حتى الان تدار هذه الحملة بعقل وبذكاء. امكانية احتلال القطاع من جديد، أي، الغاء فك الارتباط، ليس على جدول الاعمال. والهدف محدد ودقيق: السلاح الوحيد (باستثناء العمليات الانتحارية التي ليس صدفة أنها لا تخرج الى حيز التنفيذ) لحماس، مثلما لحزب الله في الشمال ايضا، هي الصواريخ. كل مخزن، وسيلة اطلاق او صاروخ يدمر، يقلص قدرة الاصابة المستقبلية. كل اتفاق هدنة، مهلة، من موقف قوة اسرائيلية، هو حماية لبلدات الجنوب. كل منع مستقبلي لتسلل الصواريخ الى القطاع هو حماية لبلدات الجنوب.

حتى الان كانت بعض انجازات الحملة، في الرأي العام الدولي أيضا، هي طابعها الجراحي. والانتقال الى عملية كثيفة سيحطم هذا التوازن الدقيق، ومشكوك أن يحل مشكلة الصواريخ. الاف القتلى الفلسطينيين، وعشرات، وربما مئات، القتلى الاسرائيليين مشكوك أن يدمروا صاروخا واحدا، ولكنهم سيجعلون الحملة مهزلة – وفي المرحلة التالية وحلا غزيا سميكا. الحصانة الوطنية ستبقى، مشكوك أن تبقى قدرة الردع والثقة بحكمة الزعماء.

———————————————————-

معاريف – مقال – 18/11/2012

القيادة السياسية تقرر

بقلم: عمير ربابورت

في قيادة الجيش يعتقدون أن الحملة حققت أهدافها ويمكن ايقافها. فهل النتائج ساحقة بما يكفي لضمان هدوء طويل، حتى بدون استمرار العملية بمناورة برية؟ ليس مؤكدا.

          حملة “عمود السحاب” وصلت الى مرحلة حرجة: فالهجوم الجوي استنفد نفسه، والاتصالات لوقف النار تنال الزخم. وابتداء من يوم أمس باتت الكرة في يد القيادة السياسية، التي يفترض أن تحسم بين تسريع الاتصالات لوقف النار وبين خيار العملية البرية. في الجيش الاسرائيلي يعتقدون بان الحملة حققت أهدافها ويمكن انهائها دون عملية برية. ومع ذلك، وبالتوازي مع الاتصالات، كاد الجيش ينهي في نهاية الاسبوع تجنيد الفرق اللازمة للحملة البرية، التي يفترض أن تقوم على أساس قوات نظامية. معظم قوات الاحتياط التي جندت مخصصة لاستبدال النظاميين في المهام الجارية. وصادقت القيادة السياسية حتى الان على تجنيد 75 ألف جندي احتياط، العدد الذي لم يسبق له مثيل منذ حرب لبنان الثانية.

          في الجيش الاسرائيلي أجروا في نهاية الاسبوع اجمالا لاربعة أيام الهجوم الاولى وسجل رضى من النتائج. فبعد أن نجح الجيش الاسرائيلي في خلق صدمة لدى حماس في أثناء الافتتاح بتصفية رئيس الذراع العسكري للمنظمة، أحمد الجعبري، فقد تركزت الجهود في نهاية الاسبوع على محاولة الابقاء على الأثر الردعي الذي تحقق في التصفية. وفي اثناء الليلة بين الجمعة والسبت، وبعد سلسلة مشاورات بين الجيش الاسرائيلي والقيادة السياسية (مثل هذه المشاورات تجرى من بداية الحملة مرتين في اليوم)، أمر رئيس الاركان بيني غانتس بتشديد وتيرة الاصابات الجوية. وبالاجمال تم الهجوم بين الجمعة والسبت على نحو 200 هدف. واضافة الى الـ 120 مخبأ للصواريخ بعيدة المدى تم الهجوم أيضا على 20 نفق للتهريب في منطقة محور فيلادلفيا وأهداف اخرى.

          بين الاهداف التي تعرضت للهجوم، ولها معانٍ رمزية، مكتب رئيس وزراء حماس اسماعيل هنية، في الطابق الرابع للمبنى في شارع ناصر في قلب غزة. كما تم الهجوم على مقر للشرطة في قلب غزة، ومنزل أحمد غندور، قائد المنطقة الشمالية في حماس. ورُفع غندور في الايام الاخيرة في منصبه في أعقاب الفراغ الذي خلفه الجعبري وهو يعتبر الان رقم 2 في الذراع العسكري لحماس. ولم يكن في بيته عند الهجوم عليه (ولم يكن يفترض به أيضا ان يكون) ولكن في الهجوم أصيب بعض من سكان حيه.

          كقاعدة، في الجيش الاسرائيلي يوجد رضى من أن عدد المصابين المدنيين بالخطأ منذ بداية الحملة كان منخفضا نسبيا، ما يبقي الانتقاد الدولي على اسرائيل “على نار هادئة”. واستمرت الغارات الجوية على طول السبت. “بنك أهداف الجيش الاسرائيلي كفيل بان يكفي لعدة أيام اخرى. وبشكل لا مفر منه، فانه كلما مر الوقت ينتقل الجيش الاسرئيلي للهجوم على مخزونات السلاح ومخابىء الصواريخ على مقربة اشد من التجمعات السكانية. وتواصل الجبهة الداخلية تلقي الضربات في الطرف الآخر، فيما يواصل الفلسطينيون اطلاق النار نحو الجبهة الداخلية في اسرائيل بوتيرة تفوق قليلا التوقعات السابقة.

          واستمرت في نهاية الاسبوع صليات الصواريخ نحو غوش دان وفي الجيش الاسرائيلي يقدرون بان لدى حماس كمية صغيرة اخرى من الصواريخ التي يمكنها أن تصل الى هذا المدى. وبعد ظهر أمس اعترضت “القبة الحديدية” صاروخا كان يمكن أن ينفجر في ارض مأهولة في غوش دان. فقد اقيمت البطارية ونصبت في غوش دان قبل بضع ساعات فقط من الاعتراض الناجح. وسجلت أول أمس مفاجأة عندما اطلق صاروخ أيضا نحو منطقة القدس، وانفجر هناك دون أن يحدث اصابات. الصاروخ موضع الحديث كان معروفا في شعبة الاستخبارات العسكرية كمشروع سري تحت الاسم الحركة “8 انش” او “ام 75”. ويدور الحديث عن صاروخ بقطر 200ملم وبمدى 75 كم طورته منظمة الجهاد الاسلامي، بمساعدة مهندسين ايرانيين. وبالتوازي انكبت حماس أيضا على تطوير مشابه. مجرد حقيقة أن مثل هذا الصاروخ يطور في قطاع غزة كانت معروفة في الجيش الاسرائيلي ولكن لم تكن تقديرات بأنها ستطلق بالذات نحو القدس.

          روح حملة “عمود السحاب” للجيش الاسرائيلي تتلقى مزايا رئيس الاركان بيني غانتس. معتدل في حديثه، لا يهدد “باعادة الجيش الاسرائيلي خمسين سنة الى الوراء” يبث غانتس بان الجيش الاسرائيلي مستعد لانهاء الحملة اذا ما ضمنت فترة طويلة نسبيا من الهدوء التام في منطقة الجنوب وعلى حدود قطاع غزة.

          ولكن مواصلة الحملة وتصعيدها يوجد لهما آلية خاصة بهما. فقد استمرت أمس استعدادات الجيش الاسرائيلي، المخابرات والشرطة على خلفية امكانية أن ترد حماس بعملية بعيدة عن غزة أيضا، ربما حتى ضد أهداف في خارج البلاد أو أن تسخن جبهات اخرى. وأول أمس بالفعل اطلقت نار منفردة من سيناء باتجاه اسرائيل.

          ويشجع الجيش الاسرائيلي السلطات في غوش دان وفي منطقة القدس على سير الحياة العادية في مسافات تفوق 40كم، كاشارة لحماس على أن النار التي اطلقتها نحو غوش دان والقدس لا تشكل ضربة شديدة للجبهة الاسرائيلية الداخلية. وتقدر أوساط الجيش الاسرائيلي بانه لولا الانجازات العالية لـ “القبة الحديدية” (90 في المائة اعتراض)، لكان عدد الخسائر في الجبهة الداخلية أعلى بكثير، وبناء عليه، فان الضغط لتنفيذ خطوة برية كان سيزداد.

          وحسب التقديرات الاستخبارية في الجيش الاسرائيلي، فقد تلقت حماس ضربة معنوية ومادية شديدة وقادتها يتمنون منذ الان وقف النار، حتى لو أعلنوا في نهاية القتال عن “النصر”. فهل النتائج ساحقة بما يكفي لضمان هدوء طويل، حتى بدون استمرار العملية بمناورة برية؟ ليس مؤكدا.

———————————————————-

هآرتس – مقال – 18/11/2012

انقضى زمان القصف

بقلم: جدعون ليفي

استنفد الاختيار العسكري نفسه فلا تستطيع اسرائيل بالقوة ان تغير الواقع فعليها اذا ان تتجه الى الدبلوماسية كأن تُحادث حماس وتعترف بالاقتراح السعودي.

       يريد الشعب الفلسطيني ان يتحرر من الاحتلال. وكيف يفعل هذا؟ حاول في البداية ألا يفعل شيئا، فقد قعد 20 سنة من غير ان يعمل عملا ولم يحدث شيء في الحقيقة. وبعد ذلك حاول بالحجارة والسكاكين فكانت الانتفاضة الاولى. ومرة اخرى لم يحدث الكثير ما عدا اتفاقات اوسلو التي لم تغير وضع الاحتلال من أساسه. وجرب بعد ذلك انتفاضة قاسية ولم يحدث شيء. وجرب ان يستعمل الدبلوماسية ولم يحدث شيء، وظل الاحتلال سادرا في غيّه وهو الآن أصبح منقسما: فيده الاولى تطلق صواريخ القسام والثانية تتجه الى الامم المتحدة. واسرائيل تحطم الاثنتين. وهو في الوسط ايضا يحاول احتجاجا غير عنيف يُواجَه بأعقاب البنادق في الوجوه وبالرصاص المطاطي وبالنار الحية ولا يحدث شيء مرة اخرى. ان للفلسطينيين سُبلا ثلاثا هي الكفاح المسلح أو الكفاح السياسي أو الاحتجاج غير العنيف، واسرائيل ترفضها جميعا.

          ما الذي يريده الاسرائيلي؟ لا شيء. ان يوجد هدوء. وان يستمر الاحتلال وألا تتم مضايقته في ساعات راحته التي تنتهي. يكاد كل الساسة الاسرائيليين يقولون انه لا حل وانه يجب عدم الاشتغال بذلك أصلا. فلا يوجد فلسطينيون ولا توجد عمليات عسكرية ولا توجد مشكلة. خرجنا من غزة والضفة هادئة وتحدثنا عن دولتين. وما الذي يعرضه الاسرائيلي على الفلسطيني؟ أُقعد في هدوء ولا تفعل شيئا. لكن الشعب الفلسطيني يريد التحرر من الاحتلال؛ وهذا يحدث.

          بلغت اسرائيل الجولة الحالية في الحلقة الدامية التي لا تنتهي وهي في ذروة اخرى من ذُرى إنكارها لوجود المشكلة الفلسطينية. فقد حاول الجميع من افيغدور ليبرمان وبنيامين نتنياهو الى يئير لبيد وشيلي يحيموفيتش، حاولوا جميعا ان يدفنوا رؤوسهم في الرمل ويزعموا ان الامر غير موجود وان المشكلة ليست مشكلة الى ان جاء صاروخ القسام وانفجر في وجوههم. فكروا في اجراء معركة انتخابات على جبن الكوتيج الى ان جاء حماسيو غزة وذكّروا بوجودهم بالطريقة الوحيدة التي استطاعوها والتي لن تُفضي بهم ايضا الى أي مكان.

          ما الذي يفترض ان تفعله اسرائيل الآن، يسأل السائلون، ألا ينبغي ان ترد بالقوة؟ هل تضبط نفسها بازاء تحول حياة سكان الجنوب الى جحيم؟ لا تجب إثارة هذا السؤال الآن وقد ووجهت جميع الاحتمالات الاخرى بالرفض. كان يجب ان يُثار هذا السؤال في وجه السُبل الاخرى التي تم افشالها. يجب على اسرائيل مرة اخرى ان تختار الذي لا مناص منه مثل اغتيال آخر من القيادة العليا أو ضربة ساحقة اخرى كما نعرف وكما نحب.

          صحيح أننا نضجنا شيئا ما على أثر “الرصاص المصبوب”. والشكر لريتشارد غولدستون حتى لو أنكرنا ذلك. فالجيش الاسرائيلي لم يقتل 250 شرطيا في يوم واحد، وجرائم غزة السابقة ستبيض كالثلج (في الاثناء) قياسا بالعملية الحالية الجراحية نسبيا. والخطاب ايضا أقل شيطانية بقليل. ان الساسة والجنرالات أصبحوا مرة ثانية في الحلقات ينافس بعضهم بعضا في عطشهم للدم – لكن بقدر أقل. يفخر بنيامين بن اليعيزر بأنه “سحل شحادة”؛ ويقترح آفي ديختر “تنظيف غزة”؛ وعاد يوآف غالنت يُذكر بمبلغ حُسن انه لم يُعين رئيسا للاركان؛ ويطلق الجيش الاسرائيلي مصطلحا جديدا في الميدان وهو “القطع”؛ وتقول ميري ريغف انها تعارض “دولتين للشعبين”، والتشويش من الأصل؛ ويعد روني دانيال غزة بـ “ليلة تثير الاهتمام”؛ ويوجد في هذه المرة ايضا مفكرون واكاديميون يقترحون قطع الكهرباء والتجويع والتعطيش؛ ويفوق اسرائيل كاتس الجميع في تغولِّه فهو يرى انه تكفي دمعة واحدة لولد يهودي لطرد سكان غزة جميعا. وسواء أكان وزير نقل عام أم لم يكن فان الانتخابات التمهيدية في الخلف.

          هذا اذا موقد السِبْط الوحيد الذي بقي بعد ان لم يعد مكابي تل ابيب والاوروفزيون يفعلان بنا ذلك. لكن هذا الخطاب الشرير أقل حماسة مما كان في الماضي ايضا. من يعلم ربما بدأ يتغلغل الاعتراف بأنه يجب ان نفعل شيئا ما “بمرة واحدة والى الأبد”، كما يحب الاسرائيليون ان يقولوا. لكن هذا لن يُحرز هذه المرة ايضا بالقوة. ينبغي ان نحاول محادثة حماس وان نوافق في نهاية الامر على الاقتراح السعودي ويمكن ان نتباحث ايضا في النسبة المئوية القليلة التي بقيت فرقا بين اهود اولمرت ومحمود عباس وألا نقصف. حان وقت الدبلوماسية وانهاء الاحتلال ويكفي قصفا.

———————————————————-

هآرتس – مقال – 18/11/2012

من بنك الأهداف الى بان كي مون

بقلم: أمير أورن

ان العملية العسكرية الاسرائيلية في غزة لن تحقق مُرادها وينبغي ان تتجه السياسة الاسرائيلية الآن الى الدبلوماسية والى محاولة عقد مؤتمر في كامب ديفيد في الولايات المتحدة يشارك فيه زعماء من المنطقة.

       توجد طريقتان للفحص عن مبلغ نجاح عملية “عمود السحاب” – نقطية وشاملة. كان اجراء بدء العملية تخصصيا بصورة ممتازة. فالمعلومات الاستخبارية والتخطيط والتنفيذ والقيادة والسيطرة؛ فيها كلها يستحق الجيش الاسرائيلي والأذرع الاخرى من المجموعة الامنية درجة عالية جدا. وكان التأليف بين هيئة القيادة العامة وشعبة الاستخبارات العسكرية وقيادة الجنوب وسلاح الجو و”الشباك” حتى الآن ناجحا جدا.

          بيد انه برغم ضرورية هذه الزاوية فانها زاوية ضيقة جدا للنظر الى الواقع. ان الخطة التي اقترحتها الاستخبارات الصربية ونفذها المغتال غبريلو برينتسيب، لقتل الأرشيدوق فرانتس فردناند تحققت بصورة رائعة. لكن ما جاء بعد ذلك، وأعني الحرب العالمية الاولى وانهيار النظام القديم، كان أقل توقعا. نجحت العملية الجراحية ومات العالم.

          تُحجم اسرائيل عن حلول أساسية، فهي تريد فقط ان تكسب زمنا ثم تضيعه. وفي هذه المرة ايضا كما في المرة السابقة قبل اربع سنوات لم تأخذ من حماس وشريكاتها المسدس بل المشط فقط. فحينما يكون الهدف المعلن هو الهدوء من غير استغلال هذا الهدوء للتقدم تكون النتيجة زيادة القوة. في المرة التالية سيأتي العدو أقوى مما كان قادرا على اطلاق الصواريخ أبعد. في كل عملية تعمل اسرائيل على رد العداد الى الصفر والى ان تأتي العملية القادمة يرتفع السعر.

          لا يجدر الاستهانة بمعنى اطلاق صواريخ على منطقة تل ابيب ومنطقة القدس. فمنذ 1948 لم تنجح أية دولة عربية سوى العراق في 1991 أو لم تتجرأ على فعل ما فعلته حماس والجهاد الاسلامي الفلسطيني هذا اذا استثنينا قذيفة “لونغ توم” اردنية في ميدان مساريك في حرب الايام الستة، وبقيت تل ابيب برغم تعرضها للهجمات الجوية والمدفعية ولتهديدات جمال عبد الناصر باطلاق صواريخ “من جنوب بيروت”، بقيت رمزا لدولة اليهود ومنيعة. ان ما أراده عبد الناصر وفعله صدام حسين نجح فيه الفلسطينيون الآن الذين تغلبوا على العزلة والدونية وأحسنوا الاعتماد على حلفهم مع الايرانيين والسوريين واللبنانيين. وفي المنافسة الداخلية بين أعداء اسرائيل استطاعوا ان يحطموا حتى الرقم القياسي لحزب الله في 2006.

          لا يهم هل سقط الصاروخ في البحر أو في بات يام، أو في حديقة أو في رمات غان. ان المهم من جهة نفسية هو ان الحاجز الوهمي قد تم اختراقه؛ وفي حرب الاستنزاف يولى العامل النفسي أهمية كبيرة وبخاصة فيما يتعلق بالسكان المترددين بين الأمل واليأس. فيوجد اذا في نظر الفلسطينيين المتطرفين وأنصارهم ما يتوقعونه وهو زيادة الدقة وتطوير منظومات السلاح ورؤوس صواريخ أشد فتكا وربما مواد قتال كيماوية وبيولوجية ايضا.

          ان توسيع اطلاق الصواريخ الى منطقتي بدالتي 03 و 02 هي اختراق مجال بحسب المصطلحات المستعملة في الجيش الاسرائيلي. فمنذ الآن يتوجب استعداد مختلف. فيُحتاج الى عدد أكبر من بطاريات “القبة الحديدية”، والى جزء آخر من ميزانية الدفاع (أو زيادة التعلق بالمساعدة الامريكية) والى ان تتحقق الخطط ستوجد حيرة أشد مما كانت في الماضي في انه من يُفضَل من المواطنين ومن يتم التخلي عنهم.

          ان العمل العسكري لمواجهة المنظمات المعادية وقادتها صحيح لكنه عقيم ما بقي مقطوعا عن سياق واسع لهدف وطني. ان اسرائيل تهرب من الحاجة الى ان تحدد لنفسها الى أين تريد ان تصل، ولهذا تدور في دوائر مرهقة تُعيدها الى نقطة الانطلاق.

          ان “صفقة قنديل”، وهي تسوية مصالحة بوساطة رئيس وزراء مصر، هشام قنديل، الذي زار غزة أول أمس، لم تتحقق بعد لكن هذا هو الاتجاه الصحيح. ويجدر ان نستغل ايضا زيارة الامين العام للامم المتحدة بان كي مون بعد غد، بل ان نتجرأ على الطموح الى أكثر من ذلك، الى نسخة جديدة من مؤتمر كامب ديفيد مع المضيف براك اوباما وبمشاركة رئيس مصر محمد مرسي وعبد الله ملك الاردن (اذا بقي حتى ذلك الحين)؛ ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ورئيس وزراء اسرائيل – بشرط ان يُنتخب لهذا المنصب سياسي ذو رؤيا وجُرأة.

          ان صواريخ “عاصفة الصحراء” وهي العملية العسكرية الامريكية في العراق في 1991 دفعت رئيس وزراء من الليكود الى مؤتمر مدريد والى خسارة في الانتخابات. اذا كانت لصواريخ “عمود السحاب” نتيجة مشابهة سياسية (في الداخل والخارج) فستكون غزة قد أنتجت شيئا حلوا.

———————————————————-

يديعوت – مقال – 18/11/2012

إلى أين السير من هنا ؟

ترسانة البدائل

بقلم: غيورا آيلند

كلما كان الضغط علينا أكبر كان افضل لنا لاننا يمكن أن نستخدمه كرافعة لتحقيق شروطنا ولاننا أصلا لا نرغب في توسيع العملية لدرجة الاجتياح البري.

          السبيل السليم لتحليل الوضع الناشيء في الجنوب يفترض أن تعرض على كل مسألة هامة بضعة بدائل، وتكون القرارات نتيجة للمقارنة بين البدائل.

          ثلاث مسائل مركزية توجد على الطاولة. الاولى تتعلق بهدف العملية. توجد ثلاثة بدائل: امكانية واحدة هي الاكتفاء بتحقيق الردع. غاية الردع هي  حمل الطرف الاخر على الا يرغب في اطلاق النار. الهدف الممكن الثاني هو الاصرار على أن اضافة الى الردع (في الا يرغبوا في اطلاق النار) ان يتحقق شيء آخر (الا يستطيعوا اطلاق النار). بمعنى، الاضرار الشديد بالترسانة القائمة وبالقدرة المستقبلية لديهم على التزود بصواريخ جديدة في نفس الوقت. الامكانية الثالثة هي تحديد الهدف كاسقاط حكم حماس.

           للاختلاف بين الاهداف يوجد أثر بعيد المدى على طبيعة الخطوات العسكرية. عملية برية، مثلا، حيوية اذا كانت رغبة في تحقيق الهدف الثاني أو الثالث، ولكنها ليست ضرورية اذا تم الاكتفاء بالهدف الاول.

          المسألة الثانية هي التالية: نفترض أننا اكتفينا بالهدف الاول – خلق ردع على مدى الزمن – فكيف نحققه؟ واضح أن استمرار العملية الجراحية بالهجوم على أهداف عسكرية فقط لن يحقق الهدف. الثمن الذي يدفعه الطرف الاخر عال، ولكنه محتمل. وعليه، طالما كان يمكنه أن يواصل اطلاق النار علينا بالتوازي مع غارات سلاح الجو، فان الحدث سيستمر وتحقيق الردع سيتأجل.

          في هذا الوضع لدينا امكانيتان مختلفتان جدا الواحدة عن الاخرى: الاولى هي تنفيذ خطوة برية، والثانية هي البدء بالهجوم على كل هدف يخدم الحكم في غزة، بما في ذلك الوزارات الحكومية، محطات الشرطة، الجسور، منشآت الكهرباء وغيرها، وبالتوازي قطع الكهرباء عن غزة وابقاء المعابر مغلقة.

          توجد فضائل ونواقص للامكانيتين، ولكن سيكون من الخطأ القرار بعملية برية كسبيل وحيد ممكن لتوسيع العملية.

          المسألة الثالثة هي كيف يكون سليما انهاء العملية. بشكل قد يبدو غريبا، فانه كلما ازداد الضغط على اسرائيل لوقف العملية، كان هذا أفضل. والسبب بسيط: اسرائيل هي الاخرى لا تريد ان تواصل الحملة لزمن طويل، ولهذا فانه كلما ازداد الضغط علينا وكلما ازداد الغضب علينا، يكون بوسعنا ان نستخدم ذلك كرافعة ونقول “نعم، ولكن”. نعم لوقف النار، ولكن لنا ايضا توجد شروط.

          ما هي الشروط؟ هنا أيضا توجد ثلاثة بدائل: الحد الادنى هو الاكتفاء بوعد من حماس (للمصريين، ومن المصريين لنا) بان الهدوء سيحفظ. البديل الثاني هو الاصرار على أن تتعهد مصر أمام الاسرة الدولية في أن تكون هي الضامنة للهدوء، واضافة الى ذلك تعمل بنشاط أكبر لمنع نقل السلاح من مصر الى غزة. البديل الثالث هو المطالبة بان تنشأ آلية دولية تضمن الا يُدخل الى غزة والا ينتج في غزة سلاح الصواريخ والمقذوفات الصاروخية.

          واضح أنه كلما كان الطلب الاسرائيلي أعلى، هكذا سنكون مطالبين بالتنازل في مجالات اخرى. يوجد منطق في أنه مقابل تحسين طويل المدى في المجال الامني ستوافق اسرائيل على الاعتراف بحكم الامر الواقع بحكم حماس في غزة، لن تعارض الزيارات والاستثمارات لجهات أجنبية في غزة، ستوافق على توسيع نشاط المعابر، وربما توافق على ازالة الحصار البحري شريطة الا يتم الابحار من والى غزة الا من دول الاتحاد الاوروبي.

          هذه هي المسائل الاساس التي يتعين على القيادة السياسية أن تبحث فيها، وينبغي الامل في أن يتم الامر بالجذرية المناسبة، ولا سيما في ظل فحص كل مجال الامكانيات قبل الوصول الى القرارات. ليس هكذا كانت الامور بالنسبة للكثير من القرارات الهامة في الثلاثين سنة الاخيرة.

———————————————————-

يديعوت – مقال – 18/11/2012

13 ملاحظة حرب لا يكفيها أبدا

بقلم: ايتان هابر

يمكن منذ الان البدء في الاستعدادات للجولة القادمة، تلك التي ستكون بعد “عمود السحاب” حين سنصفي مسؤولين كبار في حماس وسنهاجم قواعد حماس وهم سيطلقون الصواريخ ونحن سنصد قسما كبيرا منها بواسطة “القبة الحديدية” 3، 4 و 5.

  1. 1.                كلمة واحدة للحكومة، لقوات الامن، لسكان الجنوب ولدولة اسرائيل: بالتوفيق.
  2. 2.                و 44 كلمة أخرى: يمكن منذ الان البدء في الاستعدادات للجولة القادمة، تلك التي ستكون بعد “عمود السحاب” والجولة التي تتلوها، والجولة التي ستأتي بعدها. في الجولة التي ستأتي بعد “عمود السحاب” ايضا سنصفي مسؤولين كبار في حماس وسنهاجم قواعد حماس وهم سيطلقون الصواريخ ونحن سنصد قسما كبيرا منها بواسطة “القبة الحديدية” 3، 4 و 5. وتعود الدائرة من جديد.
  3. 3.                البعوض: وعن هذا سبق أن قال شيوخ وحكماء منا: نحن نقاتل ضد البعوض بدلا من ان نجفف المستنقع.
  4. 4.                المستنقع: هو ليس مستنقعا، هو بحر، هو محيط. فهل يمكن تجفيف المحيط بملعقة؟ قطاع غزة هو منشأ الانسانية، أكثر من مليون ونصف نسمة، معظمهم – ليس كلهم – يعيشون من لقمة الخبز في الطابون الى الفم، من وجبة الارز والسكر من وكالة الغوث. وشيء آخر: المفتاح الصدىء على الحائط، الذي يرمز الى المنازل التي تركوها في المجدل (عسقلان) وفي بشيت (مسغاف دوف). معظم لاجئي 1948  لم يبقوا كما يبدو على قيد الحياة، ولكنهم أجبروا أحفادهم على الا ينسوا. وضد هؤلاء الاحفاد نحن نضرب هذه الايام.
  5. 5.                والاحفاد: ذات يوم، قبل سنين، ثارت رحمة وزير الدفاع في حينه، اسحق رابين، على الشبان في قطاع غزة ممن لم يكن لديهم ما يقتنون به التعليم العالي. فتوجه الى الرئيس المصري وطلب أن يزيد عدد الفلسطينيين الذين يسمح لهم بالتعلم في جامعات القاهرة. “أجننت؟” رد عليه الرئيس المصري، “هذه المشكلة أتركها لكم”.
  6. 6.                الشخصيات الهامة جدا: رؤساء السلطات والشخصيات العامة في الجنوب يعضون على شفاههم، على أي حال. فجأة تصل الشخصيات الهامة جدا لزيارتهم، مرتين، ثلاث مرات وأربعة  في اليوم. الناس في الجنوب مؤدبون ومبتسمون ويشتمون في الخفاء الشخصيات الهامة التي تطلب (وتحصل) على الانتباه. وهؤلاء لا يأتون بالمجموعات. كل واحد يريد الصورة له قرب البيت المهدوم والـ “غراد” المتفجر. فهل يمكن ترتيب بضع صافرات عابثة ربما من أجل ابعاد اللجوجين؟
  7. 7.                الاهم: اذا ما بدأ هجوم بري، فها هي نصيحة للمقاتلين: صورة اسرائيل في العام هامة، حاذروا المصورين وأضواء الكاميرات ولا تهذروا بالترهات. ولكن الاهم: حياتكم. لا تراعوا منظمات حقوق الانسان أو تقرير غولدستون 2. قبل كل شيء – انتصاركم وحياتكم.
  8. 8.                نجوم في الخارج: تصفية شخصية هامة في حماس هي مهمة مركبة، صعبة وخطيرة، ولكن لا شيء يساوي العمل الذي يقوم به قادة شعبة الاستخبارات، اليوم اللواء أفيف كوخافي، لجمع تفاصيل التفاصيل عن الصواريخ بعيدة المدى، “الفجر”، التي قد تجعل حياتنا شبه جهنم. هذا يذكرنا بقدر ما بالساعات الثلاثة الاولى من حرب الايام الستة والتي دمرت فيها أسلحة الجو العربية. وتصفية الصواريخ بعيدة المدى لحزب الله في حرب لبنان الثانية أيضا.
  9. 9.                ايشل الرئيس: بالاساس العبء حتى الان، كله تقريبا، يتحمله سلاح الجو. فهل رأى أحد ما في الايام الاخيرة قائد السلاح، اللواء أمير ايشل؟ فرضيتنا هي أنه يعمل. ليس لديه لحظة لالتقاط صورة.
  10. 10.           القدس على رأس فرحتنا: أحيانا لا حاجة في الحرب الا الى غبي واحد، وهذا ما قدمته حماس يوم الجمعة. من أمر هناك بتوجيه صاروخ نحو القدس هو غبي تماما. صاروخ أو اثنان آخران في اتجاه القدس سيثير على حماس كل العالم المسيحي. فهل  ربما نحن مخطئون والعالم المسيحي أكثر لاسامية مما نعتقد؟
  11. 11.           سؤال: أحد الاخطاء الجسيمة في زمننا ضد ترك قطاع غزة كان أننا نفقد قدرة الاستخبارات لمعرفة ما يحصل هناك. إذن كيف نحن نعرف بدقة على هذه الشدة تقريبا كل شيء عن حماس، قادتها، مخابيء اطلاق الصواريخ – ونحن لنا هناك؟
  12. 12.           قبعة: ذات يوم طرحت على ايسار هرئيل، مؤسس “الموساد” خطوط شخصية عميل الاستخبارات المثالي: طويل، أزرق العينين، فم تنبع منه الجواهر. “أجننت؟” وبخني هرئيل، “عليه أن يكون وأن يظهر مثل صاحب البقالة التي تشتري منها، واحدا منا، مهمل وتعب، وليس بارزا”. تذكرت أقوله هذا الاسبوع مع نجاح المخابرات في “عمود السحاب”. يقولون بالفرنسية: لو كنت أعتمر قبعة، لنزعتها أمامكم.

التتمة ستأتي: لاسفنا، هذه حرب قصدها على ما يبدو أيضا الشاعر يهودا عميحاي حين كتب يقول: “حرب لا تكفيها أبدا”.

———————————————————-

اسرائيل اليوم – مقال – 18/11/2012

السير في المسار الاسرائيلي الصحيح

بقلم: د. غابي افيطال

العملية التي تقوم بها اسرائيل الآن في غزة صحيحة تماما وإن كانت جاءت متأخرة لكنها تغير الواقع.

       كان ذلك في وقت مبكر في الصباح إذ دعا ماكس نوردو صديقه زئيف جابوتنسكي الى احتساء القهوة قبل الحرب وتلا عليه ما قد كان سيدنا موسى يعرفه وهو ان “اليهودي لا يتعلم من المنطق بل من الكارثة، وهو لا يفتح المظلة حينما يرى السماء متلبدة بالغيوم بل حينما يبله المطر ويصاب بمرض التهاب الرئة”.

          مرت أزمان ووجدت دولة اسرائيل ذات السيادة مع قوة عسكرية كبيرة مدهشة. فهل بقي المبدأ “اليهودي” هو نفسه؟ ينبغي ألا نُنكر انه وجدت حالات لاحظ فيها قادة الدولة خطرا وحاربوه مثل حرب الايام الستة وقصف المفاعل الذري في العراق والعلاج المكثف في الفترة الاخيرة للشأن الذري الايراني. لكن في موضوع محاربة الارهاب يُذكرنا المسار الذي قطعته اسرائيل بمسار عوائق خططت له حقا.

          منذ جاءوا بالمخربين الى البلاد وهم الذين خرجنا لحرب لبنان الاولى بسببهم، تغير تغيرا جوهريا نظر اسرائيل للارهاب. وكان تمام ذلك المباشر هو حماقة اتفاق اوسلو وخطة الانفصال بعده. فقد وضعت اسرائيل بصورة لم يسبق لها مثيل من جهة المفاهيم الدولية، الضحية والقاتل في نفس الصعيد من جهة اخلاقية. ان الفشل المدوي لخطتي “السلام” هاتين هو نتيجة مباشرة لخطيئة اخلاقية وعلى ذلك يجب ان يتم الاصلاح بنفس الصورة.

          ان عملية “عمود السحاب” هي علامة الاصلاح. ففي اللحظة التي صدر فيها أمر تصفية رأس الارهاب تبين ان ما يلي ذلك سيغير تغييرا جوهريا “توازن الرعب” الذي ليس هو سوى وهْم. ان قدرة اسرائيل الهجومية تزيد على قدرة مخربي حماس بما لا يقبل المقارنة.

          ان منعة دولة اسرائيل الوطنية والاقتصادية ليست على حسب معيار سلوك المنظمات الارهابية ومن يرعونها. واذا أسقطنا ايضا التحفظ القوي من جدوى القبة الحديدية فلا يوجد لحماس قدرة على الحسم في مواجهة اسرائيل بأي حال من الاحوال.

          وعلى ذلك ولأن الجميع يبحثون ماذا ستكون خطط الجيش الاسرائيلي، أريد ان اسأل: الى أين تتجه حماس؟ هل وعي اوسلو أشل القدرة على ان نسأل ما الذي فعلناه بالعرب الذين يكرهوننا جدا؟ وما الذي سرقناه منهم؟ لنفترض أننا جئنا الى البلاد على حسابهم، لنفترض هذا فقط – فهل يخرجون بسبب مساحة 25 ألف كم مربع هي 1: 500 من مساحة الدول العربية كلها لسبع حروب ويحجزون ملايين اللاجئين في محابس منذ 65 سنة؟ ما الذي يجري على قادتهم؟ وعلى المدنيين؟ وتعالوا نفحص عن اسهام العالم العربي منذ بدأ القرن العشرون باستثناء النفط والنار وأعمدة الدخان. كيف يمكن ان يكون عالم أساسه الحضارة والعلم قد أصبح ظالما مستهينا جدا بحياة الانسان فيه؟.

          لماذا ينبغي ان نؤكد هذه الاسئلة؟ لأنه حان الوقت لنخرج من المسار الخطير للخطط السياسية، والمسيرات السلمية ومن مسار خداع الذات. ان الحكومة الحالية سارت في طرق سابقاتها فيما يتعلق بالارهاب بالرد العسكري على الارهاب لا أكثر من ذلك بقطرة واحدة. وكذلك ظهرت منظومة القبة الحديدية التي هي من جهة هندسية علمية قمة لا يكاد يوجد لها مثيل. لكن اطلاق القذائف الصاروخية مستمر برغم وجودها الى ان نفد الصبر وخرجوا في هذه العملية المباركة.

          وهنا تغيرت المعادلة. هنا حدثت سابقة صُفي فيها رئيس هيئة اركان وأُرسلت اشارة الى ايران تقول ان موقعها الأمامي في خطر تام وان القدرة على اطلاق القذائف الصاروخية على اختلاف أنواعها ستقل بصورة واضحة. وهذه اشارة وعلامة لساسة من اسرائيل لم يكن لسلسلة تخويفاتهم قبل سنة من حرب اقليمية “مع آلاف الصواريخ” شيء تعتمد عليه.

          ان كمية الصواريخ من ايران أقل كثيرا مما عند حماس في غزة أو حزب الله في لبنان. والتهديد بمشاركة نصر الله في مساعدة “اخوته في الجنوب” يتبين انه تهديد باطل مرة اخرى. وكذلك الحال في شأن سوريا التي هي الضلع الثالثة في “محور الشر” والمشغولة بتطهير عرقي داخلي.

          اذا عدنا الى تشبيه ماكس نوردو الرائع فسنشعر بنسيم منعش. ان المظلات قد فُتحت عند أقصى الزمن الاخلاقي لحكومة تلتزم بسلامة مواطنيها. حينما تنتهي المعركة في الجنوب سنسأل السؤال الانكاري الذي ما يزال على ألسنة صاغة الرأي العام وهو ماذا كان سيحدث لو ان اسرائيل خرجت تماما من يهودا والسامرة؟ ولا حاجة لاستعمال الخيال.

———————————————————-

اسرائيل اليوم – مقال -18/11/2012

من أراد تهدئة فليستعد للحرب

بقلم: دان مرغليت

القيادة الاسرائيلية الممثلة بنتنياهو وباراك وليبرمان غير معنية بالدخول البري الى غزة، لكن يجب ان تستعد القيادتان السياسية والعسكرية لمثل هذا الدخول للضغط على حماس.

       “روح عظيمة جاءت”، كما قال واحد من أوائل المظليين في الاستيطان العبري، يوئيل فلغي.

          تبنت الحكومة لفترة طويلة جدا سياسة ضبط النفس المسماة “احتواءا” باللغة الحالية، وتحملت اطلاق النار على بلدات غلاف غزة وحاولت ان تُعيد التهدئة مع حكومة حماس الى ما كانت عليه الى ان بلغ السيل الزُبى وأكثر من ذلك.

          وعلى ذلك في اللحظة التي أُرخي فيها زمام الطائرات سُمع في أنحاء البلاد تنفس الصعداء الذي عبر بالفعل عن كلمتين هما جاء أخيرا. في عروض الرياضة ينهض الجمهور على أقدامه وينشد النشيد الوطني من غير توجيه المنظمين، وجاء المدعوون الى الخدمة الاحتياطية بالأمر العسكري رقم 8 مع شعور بأنهم يُدعون للدفاع عن البيت لسكنهم على مبعدة عشرات الكيلومترات عن البلدات التي في حرب.

          ان المشايعة كاملة. والتكتل الداخلي يكاد يكون مطلقا. وبنيامين نتنياهو واهود باراك وبني غانتس لم يفقدوا السيطرة. ويسير “عمود السحاب” أمام المعسكر كما خُطط له – بتوسيع دائرة هجمات سلاح الجو في غزة، وبالحماية التامة للمدنيين. لو أن ساكني الطابق الرابع من المبنى القديم في كريات ملاخي خرجوا من الشقة لوقف عدد القتلى الاسرائيليين أمس عند صفر. لكن الانجاز ما يزال مدهشا برغم وجود ثلاثة ضحايا مؤلمين محزنين.

          لكن الى أين؟ وكم؟ ولماذا؟ ان كل ما حدث حتى الآن خُطط له مسبقا. وامكانية انه يُحتاج الى عملية برية قد أُخذت في الحسبان، لكن بعد تقرير غولدستون أصبح الافتراض ان اسرائيل تستطيع ان تستعمل قدرا من القوة أقل مما كان في “الرصاص المصبوب”. وهذا يعني انخفاض جدوى النشاط البري أو رفع مستوى تعريض المحاربين للخطر.

          ان تجنيد 75 ألف جندي احتياط يحظى في القيادة العليا بتفسيرين. الاول ان تحجم حماس عن امكان ان تتجول دبابات اسرائيلية في ميادين غزة، والثاني ألا يُهادن قادتها حتى تبلغ الدبابات الى المكان بالفعل. وفي حماس يأملون ان يضطر تشددهم مصر الى التدخل وان تلغي اتفاق السلام مع اسرائيل على الأقل.

          ان اسرائيل معنية بالامتناع عن عملية برية. فنتنياهو وباراك من أنصار العملية الجراحية لا الواسعة الشاملة. لكن كي لا يضطرا الى توسيع المعركة يجب ان تستعد اسرائيل لها بجدية وصدق. فمن أراد قتالا جراحيا فليستعد لحرب شاملة.

          لكن كيف ستتطور؟ هل بمسار تدريجي أم بضربة واحدة على شاكلة “ضربة صاعقة لا غير”؟ لا حاجة الى محاضر جلسات من جلسة وزراء الثُلاثية أمس – نتنياهو وباراك وليبرمان – لندرك الحيرة.

          تساوم حماس مصر والدول العربية الاخرى فيما يتعلق بصيغة التسوية التي ستُعرض على اسرائيل. وهي تتظاهر بأن نتائج القتال ترضيها وهذه دعوى اعلامية. لكنها بالفعل تلقت ضربة قاسية لكن ساد القيادة العليا الاسرائيلية جدل في انه هل شعرت حماس حقا بهزيمتها حينما أصبح عدد القتلى في القطاع قليلا جدا نسبيا.

          اقترح من كان قائد دورية هيئة القيادة العامة وأصبح الآن مرشحا في الانتخابات التمهيدية لحزب العمل، عومر بار – ليف، أول أمس اعلان هدنة لـ 12 ساعة واذا استمرت حماس في القتال فسيزيد الجيش الاسرائيلي هجماته وإلا انتهى كل شيء ورجع الى حاله في سلام. ستكون هذه المدة القصيرة خط التماس بين عملية عسكرية جراحية وبين دخول بري وبين تسوية الهدنة لسنة أو سنتين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى