ترجمات عبرية

مقالات وتقارير مترجمة من الصحافة الاسرائيلية ليوم 30-11- 2012

يديعوت – من عدي غولد:30/11/2012

الامم المتحدة تقرر: دولة فلسطين../ 29 تشرين الثاني الفلسطيني../

          أمس، 29 تشرين الثاني 2012، بالضبط بعد 65 سنة من إقرار الامم المتحدة مشروع التقسيم مما أدى الى إقامة دولة اسرائيل، تابع ملايين الفلسطينيين في مناطق يهودا والسامرة وغزة وفي أرجاء العالم التصويت في ذات الجمعية تماما – التصويت الذي في نهايته منحت أمم العالم بشكل تاريخي السلطة الفلسطينية مكانة دولة مراقبة غير عضو.

          بأغلبية مطلقة من 138 دولة مؤيدة مقابل 41 دولة ممتنعة وفقط 9 معارضة صادقت أمس الجمعية العمومية للامم المتحدة على المشروع الفلسطيني ومنحت السلطة الفلسطينية مكانة دولة مراقبة غير عضو في الامم المتحدة. وباءت كل محاولات اسرائيل لاقناع مزيد من الدول لمعارضة المشروع أو الامتناع عن التصويت على الاقل، بالفشل. وادعت مصادر سياسية رفيعة المستوى في القدس بانه وراء الكواليس وعد رئيس السلطة أبو مازن بالعودة بعد التصويت الى طاولة المفاوضات دون شروط مسبقة، وهذا الوعد رجح الكفة لصالحه. ومع ذلك، فقد رفض ابو مازن التعهد بعدم التوجه في اليوم التالي للتصويت الى المحكمة الدولية في لاهاي وملاحقة اسرائيل.

          صفعة من المانيا

          الى جانب بيان ايطاليا بانها ستؤيد الاقتراح الفلسطيني، كانت الضربة الشديدة للدبلوماسية الاسرائيلية جاءت أمس من المانيا، التي أعلنت في البداية بانها ستصوت ضد وفي النهاية قررت الامتناع. وقالت مصادر اسرائيلية رفيعة المستوى امس لنظرائها الالمان: “انتم تؤيدون خطوة الفلسطينيين الاحادية الجانب، والتي تشكل خرقا للاتفاق”، وسمعوا منهم الرد: “أنتم ايضا تتخذون كل الوقت خطوات احادية الجانب وتبنون في المستوطنات رغم معارضة كل العالم”. واشارت مصادر دبلوماسية المانية رفيعة المستوى الى ان برلين تعرضت لضغط شديد من قيادة الاتحاد الاوروبي للسير على الخط مع موقف اغلبية الدول في الاتحاد وعدم الوقوف الى جانب اسرائيل في التصويت. اما من اختارت بالذات الوقوف الى جانبها في وجه باقي اعضاء الاتحاد فهي تشيكيا التي أعلنت انها ستدعم اسرائيل.

          وبدا أمس احساس الاخفاق واضحا جدا على وجوه أعضاء الوفد الاسرائيلي الى الامم المتحدة، بعد أن فشلت جهودهم في هذا التصويت. ومع ذلك، فان بعض الوسطاء الاوروبيين الذين حاولوا تخفيف حدة الاقتراح الفلسطيني أوضحوا أن النتيجة كانت محتمة. وقال أحدهم موضحا ان هذه “خطوة لازمة. فالاسرة الدولية ملزمة بان تمنح الفلسطينيين الفرصة للبدء من جديد”.

          التهديد: تجميد أموال الضرائب

          في اسرائيل كانوا سلموا قبل ذلك بالهزيمة، وحاولوا تقزيم اهمية الخطوة الفلسطينية. “القرار في الامم المتحدة لن يغير شيئا على الارض”، قال نتنياهو. “نحن نريد السلام ولكن السلام لا يمكن تحقيقه الا بطريقة واحدة: المفاوضات المباشرة دون شروط مسبقة”. وكجزء من الاستعداد لليوم التالي للتصويت، نقلت اسرائيل رسالة الى الاسرة الدولية تقضي بانه اذا لم تحافظ دول العالم على التوازن في تصريحاتها ولم توضح للفلسطينيين بان الخطوات احادية الجانب تبعد فقط حل الدولتين، فان اسرائيل ستجد صعوبة في ان تتجلد. والمحت محافل حكومية بان قبول السلطة الفلسطينية في الامم المتحدة كدولة مراقبة قد يؤدي الى وقف تحويل أموال الضرائب الى الضفة. وقال مصدر اقتصادي حكومي كبير أمس انه في الماضي تم وقف تحويل الاموال الى الفلسطينيين أربع مرات ولكنه استؤنف بعد بضعة اسابيع. اما هذه المرة كما ألمح، فيحتمل قرار بالوقف التام لتحويل الدفعات.

          واضافة الى ذلك تفكر اسرائيل بوقف تغيير الاوراق النقدية البالية والتالفة للسلطة الفلسطينية، التي يستخدم الشيكل فيها كعملة، فتمس بذلك بقدراتها التجارية. في كل الاحوال، في وزارة المالية وفي بنك اسرائيل ينتظرون تعليمات من ديوان رئيس الوزراء أو قرار الحكومة.

————————————————–  

معاريف – من ايلي بردنشتاين:30/11/2012

نتنياهو: ليس هكذا يتحدث شخص يريد السلام../

في مكتب نتنياهو سارعوا أمس الى الرد على خطاب أبو مازن في الامم المتحدة. وجاء أن “العالم شهد خطابا لاذعا يقطر سما ومليئا بالدعاية الكاذبة ضد الجيش الاسرائيلي ومواطني اسرائيل. هكذا لا يتحدث شخص يريد السلام”.

رغم غضب نتنياهو الشديد على الخطوة التي أدت الى الاعتراف بالسلطة الفلسطينية كدولة مراقب في الامم المتحدة، فإن نتنياهو يفصل بين الكلام وبين المصالح الاسرائيلية. فالى جانب الكلام الشديد الذي قاله ردا على القرار في الامم المتحدة، فان نتنياهو على الارض سيعمل على ثلاثة مستويات: الاول، سيحاول على ما يبدو الامتناع قدر الامكان عن المس بقدرة الحكم لدى السلطة الفلسطينية، ومن غير المتوقع فرض عقوبات حادة. ثانيا: سيعمل على وقف محاولات مختلفة من الفلسطينيين لقبولهم في وكالات الامم المتحدة المختلفة، بما فيها محكمة الجنايات الدولية في لاهاي. وثالثا، وهذا الامر الاهم، سيفحص نتنياهو اذا كان هناك أفق سياسي بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية، واذا كان الفلسطينيون مستعدين للعودة الى طاولة المفاوضات دون شروط مسبقة.

إحدى مهمات المحامي اسحق مولخو، الذي بعث به نتنياهو الى واشنطن هذا الاسبوع، كان التأكد من ان رئيس السلطة الفلسطينية ابو مازن سيبقي بابا مفتوحا لاستئناف المحادثات مع اسرائيل في اليوم التالي للاعلان.

وتنتقد محافل سياسية في اسرائيل القرار، الذي تبين كمغلوط، لمحاولة ردع أبو مازن من التوجه الى الامم المتحدة من خلال تهديدات ومحاولات اقناع بان من الافضل له أن ينتظر الى ما بعد الانتخابات في اسرائيل. ويتبين انه في اثناء المداولات الكثيرة التي جرت في الموضوع في وزارة الخارجية وفي ديوان رئيس الوزراء طرحت عدة بدائل ولكنها رفضت.

وكان احد البدائل هو محاولة التأثير على صيغة مشروع القرار الذي رفعه الفلسطينيون الى الامم المتحدة. وقد رفض هذا البديل. ومع أن اسرائيل سمحت لعدد من الدول الاوروبية التدخل في الصياغة، الا انها نفسها رفضت المشاركة في ذلك. وهذا الاسبوع فقط قرر نتنياهو ارسال مولخو الى واشنطن كي يحاول ادخال تعديلات بمساعدة امريكية في صيغة القرار، بحيث يتضمن بنودا هامة لاسرائيل.

البديل الاخر الذي رفض في مرحلة سابقة كان أن ترفع اسرائيل الى الامم المتحدة صيغة قرار خاصة بها للاعتراف بفلسطين كدولة مراقبة تتضمن المبادىء الهامة لها. وقد فشل البديل بسبب النهج الذي بموجبه لا يمكن لاسرائيل أن تعمل خلافا للاتفاقات التي وقعت عليها.

يبدو أنه رغم الكلمات القاسية التي قالها ابو مازن في خطابه، فقد أبقى نافذة مفتوحة لاستمرار المفاوضات مع اسرائيل. وعلى حد قوله، فانه لا يسعى الى نزع الشرعية عن اسرائيل او وقف المساعي لاحلال السلام من خلال المفاوضات. كما أن ابو مازن رد ضمنا على مخاوف اسرائيل، الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وقال انه لا يعتزم طلب العضوية في المحكمة الدولية في لاهاي كي يتمكن من رفع الدعاوى على اسرائيل. فقد قال ابو مازن ان الفلسطينيين يعتزمون التصرف “بمسؤولية وبشكل ايجابي” في خطواتهم التالية. ومع ذلك، وخلافا للتوقع في القدس، فانه لم يدعو الى استئناف المفاوضات دون شروط مسبقة.

وفي خطابه أمام الجمعية قبل التصويت قال سفير اسرائيل في الامم المتحدة، رون بروشاور، انه “قبل 65 سنة صوتت الجمعية العمومية للامم المتحدة على تقسيم البلاد الى دولتين. وقبلت اسرائيل المشروع، فيما رفضه الفلسطينيون وشنوا حربا كي يلقوا باليهود في البحر. اسرائيل تبقى ملتزمة بالسلام ولكننا لن نقيم قاعدة ارهاب ايرانية اخرى في قلب دولتنا”.

————————————————–  

يديعوت – مقال – 30/11/2012

مُرسِيليني

بقلم: سمدار بيري

ان الشباب الذين نصبوا مرسي رئيسا يُشبهونه بالديكتاتور الايطالي موسوليني ويهددون بالاستمرار في التظاهر في ميدان التحرير الى ان يتراجع عن تدخله في امور السلطة القضائية.

       ان جنازة الفتى إسلام مسعود قد خرجت في يوم الاثنين من الميدان المركزي في المدينة التي ولد فيها، دمنهور، في منطقة الدلتا في مصر. كانت تلك مسيرة غاضبة وصارخة وعجيبة. كان مسعود وهو في السادسة عشرة فقط قد قُتل بحجر ثقيل أصابه رماه به في رأسه فتى يساويه في السن من المعارضة حينما كان يرفع لافتة ضخمة تؤيد الرئيس محمد مرسي. لكن الآلاف الذين مشوا خلف الجنازة لوحوا بلافتات “إذهب” مضادة للرئيس. وصاحوا: “إما ان تتخلى عن اعلان الدستور وإما ان نهتم بتنحيتك كما نحينا مبارك”.

          بعد الجنازة بساعتين دُفن في القاهرة فتى آخر هو فتحي غراب ابن السابعة عشرة الذي توفي من استنشاقه غازا مسيلا للدموع في شارع محمد محمود المؤدي الى ميدان التحرير. كان الاثنان، مسعود وغراب، قد خرجا الى الشوارع في ذلك اليوم مع حقيبة وحاسوب محمول. لكن في حين كان أول قتيل في “انتفاضة مرسي” مؤيدا للاخوان المسلمين، كان غراب ينتمي الى حركة السادس من ابريل في المعارضة، وقد استطاع قبل موته ان يكتب في مدونته: “لم أعد استطيع الصبر، سنلتقي في التحرير”.

          في ليل يوم الثلاثاء قُتل متظاهران آخران على مرسي هما احمد نجيب ابن السابعة عشرة الذي أُطلقت عليه النار في رأسه وجابر صالح ابن الواحدة والاربعين الذي توفي في المستشفى بذبحة نتيجة استنشاق الدخان. وقد اعتقل نحو من 500 متظاهر في الميادين المشتعلة وجرح مئات آخرون. وأرسلت وزارة الصحة خمسين سيارة اسعاف الى ميدان التحرير لنقل المصابين.

          في موقعي الاخبار الرائدين في مصر – المصري اليوم و اليوم السابع – أبلغوا أنباءا عن مبارك الرئيس المخلوع الذي يتابع من زنزانته في سجن طرة الغضب العاصف في الميادين. “حينما نحوني علمت انه ستكون فوضى”، جاء عن مبارك على لسان ابنه وجاره في السجن جمال الذي حظي هذا الاسبوع بزيارة زوجته خديجة. “من لم يُردني حصل على أصحاب اللحى”. رفض مرسي للمرة الرابعة استئناف محامي مبارك لنقله الى المستشفى العسكري، فقد قال مستشارو مرسي ان “وضعه مستقر ولا داعي لتفضل خاص على المخلوع”. وقد صاحب مرسي عزل النائب العام لمصر عبد المجيد بالتفسير الأعرج الذي يقول انه يحتاج الآن الى خبير قانوني “من العهد الجديد” يفتح ملف الشهادات على مبارك “في حال وجدت أدلة جديدة”.

          نزل الدكتور محمد البرادعي، الفائز بجائزة نوبل للسلام ومؤسس حزب “الدستور”، نزل هذا الاسبوع الى ميدان التحرير لتأييد المتظاهرين على مرسي الذي نعته بأنه “ديكتاتور”. “أنا أُحذر من حرب أهلية دامية تسقط كل ما نحاول انجازه”، حذر البرادعي. وأعلن انه لا ينوي ألبتة ان يشارك في لقاء مرسي مع نادي قضاة مصر برغم محاولات المراودة والمكالمات الهاتفية الكثيرة التي تلقاها من قصر الرئاسة. “لم تكن حتى لفرعون صلاحيات حكم كالتي يأخذها مرسي لنفسه بالقوة”، قال البرادعي للصحفيين. “علم مبارك انه توجد خطوط حمراء لا يجوز تجاوزها في ادارة الدولة لكن مرسي وعصابته يستهينون بالجميع”.

          استمر اللقاء بين مرسي واعضاء نادي القضاة في قصر الاتحادية تسعين دقيقة وهو اللقاء الذي رفض البرادعي المشاركة فيه. وجاء مرسي مسلحا بالأخوين مكي – وزير العدل احمد مكي ونائب الرئيس محمود مكي – مع قائمة طويلة من التعليلات كانت ترمي الى تهدئة القضاة القدماء. وقد حاول ان يُبين لهم لماذا استقر رأيه على التدخل في تعيين القضاة وعلى ان يكون صاحب الكلمة الاخيرة في صوغ الدستور وعلى ان يحوز لنفسه جميع صلاحيات ادارة الحياة اليومية في مصر. “هذا اجراء مؤقت الى ان نُكمل فقط صوغ الدستور الجديد وننتخب مجلس الشعب”، قال مرسي.

          أصغى اليه القضاة المئة بوجوه باردة. ولم يقطع رئيس نادي القضاة، احمد الزند عليه كلامه ولم يحاول ان يجادل. وحينما صاغ متحدث الرئاسة النشيط ياسر علي الاعلان لوسائل الاعلام سكت القضاة. وحينما طلب نائب الرئيس وهو نفسه خبير بالقانون من رئيس “النادي” الخروج معه الى المؤتمر الصحفي قال الزند انه لا احتمال لذلك.

          “أصر القصر وكان القضاة أكثر اصرارا”، قال لي شخص شارك في اللقاء. “تحدث مرسي في الأساس وفعل ذلك بنغمة مصالحة. وعبر عدد من القضاة عن تفهم لضائقة مرسي الذي يريد ان يُتم صوغ الدستور الجديد ويحصل على موافقة لجنة القضاة كي يمكن الانتقال الى المرحلة التالية وهي عقد مجلس الشعب، لكن لم يقتنع أحد منهم بأن الحديث عن اشتمال مؤقت فقط على الصلاحيات، وأعلن القضاة أنهم لن يُسلموا بتدخل الرئيس في قرارات السلطة القضائية. من المؤكد انه يمكن القول انه وُجد جو متوتر ولم تُحرز اتفاقات”.

          خرج القضاة من القصر مباشرة الى ميدان التحرير وابتلعهم بحر المتظاهرين. وقرأ رئيس النادي من فوق منصة الخطباء اعلان فشل اللقاء مع مرسي. “لن نترك التحرير الى ان يتراجع أو يمضي الى البيت”. وفي ذلك المساء نفسه سخّنت قوات الأمن الخاصة أحزمة الحراسة حول منزل عائلة الرئيس في الزقازيق. “برغم انه التزم بالحفاظ على تواضع ظهوره وعدم إحداث زحامات مرورية، يسافر مرسي الآن في قافلة ضخمة من الحراس. انهم يغلقون الشوارع ويسدون الأزقة كما كانت الحال في عهد مبارك بالضبط”، كما وصف ذلك لي هذا الاسبوع رجل اعمال كبير في القاهرة.

          تعلم ان يقول “اسرائيل”

          جاءتنا البشرى الطيبة بالنسبة الينا قبل أقل من يوم من نشوب المظاهرات. فقد تعلم مرسي ان ينطق في نهاية الامر اسم اسرائيل أمام السماعات (والشكر لصديقي المختص شالوم هراري الذي نبهني الى ذلك). فقُبيل اعلان وقف اطلاق النار بين الجيش الاسرائيلي وحماس تحدث مرسي مع وسائل الاعلام عن الالتزامات التي يلتزم بها “الجانب الفلسطيني” و”الجانب الاسرائيلي” وهو يشعر في الغرف المغلقة بحرية أكبر في الحديث عن “الاسرائيليين”. فلم يعد يقول “هم” أي نحن بل “الجانب الاسرائيلي” الذي ضخم الأنا عند مرسي وجعله يعلو الى المكانة الجليلة لوسيط يحرز نتائج ويطفيء نيرانا.

          قفزت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون لاطراء مرسي، ووعده مسؤولون كبار في الاتحاد الاوروبي بالمساعدة على اعادة بناء اقتصاد مصر. ولم ينتظر مرسي الذي شعر بأنه على الحصان ويحظى بتأييد العالم وقتا طويلا فألقى القنبلة في الغد فعزل أولا البغيض الى نفسه النائب العام محمود وبعد ذلك قلص واعتدى على صلاحيات السلطة القضائية وحاز لنفسه صلاحيات ديكتاتور. “لن نستطيع الاعتماد على تقدير أي واحد من القضاة الذين عينهم الحكم السابق”، فسر مرسي خطواته.

          وقعت بشرى السوء بالنسبة لمرسي وبالنسبة لـ 90 مليون من سكان مصر في يوم الاربعاء بالمظاهرات. فقد أعلن أعيان صندوق النقد الدولي الذين التزموا بمساعدة اقتصادية تبلغ 8.4 مليار دولار أنهم “قلقون جدا”. وهذا الالتزام المالي معلق الى ان يبرهن مرسي على انه لا ينوي ان يُحدث تغييرات سياسية واقتصادية في صورة مصر الديمقراطية. ويهدد اعضاء مجلس النواب في واشنطن ايضا بوقف المساعدة العسكرية السنوية لمصر التي تبلغ 1.5 مليون دولار والمساعدة التي تبلغ نصف مليار دولار لمشروعات اقتصادية. وردت بورصة القاهرة بعصبية على المظاهرات وانخفضت الأسهم بـ 9 في المائة في يوم واحد. فسري لي، قال رجلا اعمال من القاهرة وبعدهما ثلاثة صحفيين كبار ورجل اكاديميا ينتمي للتيار الليبرالي العلماني، كيف كان الجنرال عاموس جلعاد هو أول من حذر قبل نشوب المظاهرات باسبوعين من انه “ينشأ في مصر مرسي ديكتاتورية مخيفة”.

          أصبحوا في معسكر “النصف الثاني” – من الليبراليين والعلمانيين والأقباط والمثقفين وحركات النساء واتحادات الفنانين – أصبحوا يُسمون الرئيس “مُرسيليني”، تذكيرا بالمستبد الايطالي بنيتو موسوليني. “خدعنا باسم الدين”، تتهمه المتصفحة المنقبة نوارة نجم التي أدارت هذا الاسبوع يوميات أحداث من ميدان التحرير. “لن نترك الى ان يعيد الينا الرئيس الديمقراطية التي كسبناها باسقاط مبارك”، أعلنت.

          ان م.ج من القاهرة الذي حذرني بالهاتف كي لا أعلن أي شيء من تفصيلات تُعرف به “لأنهم يتنصتون ويتعقبون ويصفون حسابات”، هو على ثقة من أنهم اذا لم يصدوا الآن مرسي وجماعته فسيصبح الوضع اسوأ. ويتابع م.ج وجماعته صوغ الدستور الجديد لمصر. وقد ترك ممثلو الأقباط والليبراليين والنساء فريق صوغ الدستور قبل اسبوعين احتجاجا على “الريح الاسلامية” التي تهب من المواد الصغيرة. “يوجد هناك واحد يعارض الموسيقى الغربية، وآخر يعارض عمل النساء وخروجهن من البيوت، وآخر يعلن انه ينكر المحرقة”، قال البرادعي متهما وهو ليس عضوا في الفريق لكنه يجلس هناك بصفة مراقب.

          “سيحاول مرسي وايديولوجيو حركة الاخوان المسلمين التعمية بواسطة الاعلان بأنهم لن يمسوا بالأقباط وبالنساء لكن نواة الدستور ستهتم بتمييزهم”، يُقدر واحد من التاركين. “يعلم الأقباط أنهم سيصبحون مواطنين من الدرجة الثانية غير مرغوب فيهم في دولة الشريعة الاسلامية، وسيعيدون النساء الى البيت ويفرضون عليهن الحجاب والسلوك في طاعة شديدة”.

          اتهمت منى تهاوي، نشيطة الحركة النسوية المصرية – الامريكية، أمام عدسات تصوير التلفاز في نيويورك بأن موجة التحرشات الجنسية في شوارع مصر وأزقتها ترمي الى ان “تُبين للنساء من الذي حكم وما هو المكان الأكثر أمنا لهن وهو خلف الباب المغلق في البيت”. وهي تعِد قُبيل خروجها الى القاهرة بأن المظاهرات ستستمر. “يُحذر شباب الثورة والليبراليون مرسي الآن بقولهم نحن جئنا بك للحكم. لا تفعل ما فعله مبارك ولا تحلم بأن تصبح اسوأ منه. أنت لم تنتخب لتكون ديكتاتورا. اذا لم تحذر واذا لم تحسب حسابا واذا لم تف بما وعدت به فسيخلعونك”. أما معارضو مرسي فتقلقهم مبادرة المجلة الاسبوعية الامريكية “تايم” التي توجته “رجل السنة”. ففي استطلاع للرأي قامت به المجلة أيد 65 في المائة من المستطلعة آراؤهم انتخاب مرسي “رجل السنة” وعارض ذلك 35 في المائة فقط. وفي نهاية الاسبوع القادم سيظهر مرسي على الصفحة الرئيسة من مجلة “تايم” في لقاء عنوانه “أهم شخص في الشرق الاوسط”.

خسر احمد شفيق قائد سلاح الجو السابق وآخر رئيس وزراء في عهد مبارك، خسر لمرسي في سباق الرئاسة بنسبة اصوات ضئيلة. وفي يوم اعلان الرئيس الخامس ركب شفيق طائرة مع بناته وأحفاده وثمانية أطنان من المعدات الشخصية واستقر في دبي. فقد حددت حركة الاخوان المسلمين شفيقا بأنه “علماني كافر وفاسد”، ويهدد مرسي بمحاكمته عن سرقة عشرات ملايين الدولارات واستغلال مكانته الرفيعة لتضخيم حسابات مصرفه في مصر والخليج الفارسي وسويسرا. “ما يحدث الآن في مصر طبيعي”، قال شفيق في منتصف الاسبوع. “هذه هي النتيجة المترتبة على عدم التجربة السياسية للاخوان المسلمين ومن يرأسهم والغباء الاداري. يريد مرسي مثل حركة حماس في غزة بالضبط ان يسقط الحصار عنه. والحصار في غزة خارجي أما في مصر فان الليبراليين والمعسكر العلماني هم الذين يستعدون لصد مؤامرة مرسي لجعل مصر تابعة لايران”.

علا الدكتور علاء الأسواني، طبيب الاسنان الذي كتب رواية “بيت يعقوبيان” الواسعة الانتشار والذي تنبأ قبل عشر سنوات بالمسيرة التي أفضت الى خلع مبارك، علا في يوم الثلاثاء من هذا الاسبوع منبر الخطباء في ميدان التحرير واستُقبل بهتاف عاصف. “ان رئيسا يستخف بشعبه يفقد شرعيته”، أعلن. “اذا لم يكن ينوي التراجع فسنهتم بأن يذهب”. أما الاسلامي القديم محمد نصار فقط وقف الى جانب مرسي قائلا “ان الليبراليين والعلمانيين وكل معارضي الحكم مستعدون لفعل كل شيء لصد مصر عن ان تصبح ما يجب ان تصبح عليه، أعني دولة اسلامية”.

          ان جميع المحاكم والمصارف والمدارس والحوانيت الكبرى المحيطة بالميادين كلها مغلقة منذ اسبوع. لكن مهدي عاكف المرشد العام السابق لحركة الاخوان يستخف بالهبات الشعبية. “لا قيمة للمظاهرات. فليكفوا عن تضييع الوقت وليمضوا الى العمل. ان من يُصر على التعبير عن رأي آخر فليقعد أمام الرئيس وليعرض عليه افكارا تُبين كيف تُعاد مؤسسات الدولة والدستور لأداء عملها”.

          هل من الممكن ان يفقد مرسي السلطة؟ ان كل شيء مفتوح في مصر ما بعد مبارك. ان رئيس هيئة الاركان السيسي موالي لمرسي لكن الجيش يحافظ على الحياد حتى الآن، وأعلنت اجهزة الامن الاخرى والشرطة أنها لن تتدخل ولن تُفرق مسيرات احتجاج المعارضة. “مهمتنا حماية المظاهرات بطرق سلمية”، بيّن شخص أمني في مصر. على أثر ذلك أمر مرسي بالغاء مظاهرات التأييد التي بادرت اليها حركتا الاخوان والنور للسلفيين المتطرفين. وحينما أصروا مع كل ذلك على الخروج الى الشوارع وجههم للتعبير عن تأييد نظام حكمه من حرم جامعة القاهرة – وأمر باغلاق الأبواب. “لو تمت في ميدان التحرير مظاهرتان على التوازي واحدة تؤيد مرسي واخرى تعارض”، يقول لي ج.م وهو محلل قديم في القاهرة، “لأمكن ان ينتهي ذلك الى حمام دم مجنون. فمصر مقسومة ومتطرفة والغضب في المعسكرين ضخم”.

          من الصحيح الى الآن انه يصعب ان نعلم الى أين ستتطور الامور. يُبين رفعت الطهطاوي، رئيس مكتب الرئيس والذي كان سفيرا في واشنطن ان “مرسي لا ينوي التراجع”. وفي المقابل يهدد نشيط المعارضة ممدوح حمزة بقوله “إما ان يتخلى مرسي عن المس بالديمقراطية وإما ان نخلعه”. ويعد حمزة بأنه ستتم هذا اليوم ظهرا “أم جميع المظاهرات” في ميدان التحرير وفي الاسكندرية بمشاركة “جميع خائبي الآمال الغاضبين”. وفي الغد في المكان نفسه ستُجرى مظاهرى مؤيدي مرسي.

          “القصر في بلبلة والجيش لا يتدخل حتى الآن ومجلس الشعب منفض والقضاة مستشيطون غضبا”، يصف أحد اصدقائي من الجامعيين المصريين الوضع. ويُقدر صديق آخر في القاهرة وهو رجل اعمال قائلا: “ان مؤيديه لن يدعوه يتراجع ويلغي القرارات التعسفية كي لا يُظهر ضعفا. لكننا نرى ان نائب الرئيس ووزير العدل ومستشاري القصر يجرون للبحث عن صيغ مصالحة. بل انهم جندوا مفتي المؤسسة الدينية، الأزهر، وهي السلطة الشرعية الأشد إجلالا في العالم السني، بحجة انه يجب وقف سفك الدماء في الشوارع”. ان صيغة المصالحة التي أخذت تتشكل هي ان يُقيل مرسي النائب العام الجديد طلال ابراهيم (الموالي للرئيس)، وينقل اليه رؤساء “نادي القضاة” ثلاثة أسماء مرشحين لمنصب النائب يختار مرسي واحدا منهم. والى ذلك يُعين رؤساء “النادي” 12 قاضيا يراقبون صوغ الدستور ويلتزم مرسي بألا يتدخل في قراراتهم.

          لكن قضاة المحكمة الدستورية لا ينتظرون صيغة مصالحة وقد استقرت آراؤهم على رفع استئناف على الرئيس بزعم انه يعمل بخلاف الصلاحيات التي حددها له القانون. “اذا جروا مرسي الى المحكمة بسبب تدخله القاسي في السلطة القضائية”، يقول رجل الاعمال المصري. “فستكون هذه هي الديمقراطية التي نحلم بها”.

————————————————–  

—————– يديعوت – مقال – 30/11/2012

تصويت يؤيدنا ايضا

بقلم: سيفر بلوتسكر

لم يكن تصويت أكثر الدول في الامم المتحدة تأييدا لجعل فلسطين دولة مراقبة في غير مصلحة اسرائيل بل هو في مصلحتها لأنه يعزز امكانية حل الدولتين.

       لم تصوت أمم العالم أمس مؤيدة للفلسطينيين فقط بل صوتت مؤيدة لاسرائيل ايضا. صوتت تؤيد اسرائيل دولة ذات سيادة ومستقلة، ومستقلة عن فلسطين ومستقلة عن الفلسطينيين. ان الامم المتحدة باعترافها بدولة الفلسطينيين للمرة الثانية منذ انتهت الحرب العالمية الثانية، اعترفت مرة اخرى بدولة اليهود.

          صاغ وفد السلطة الفلسطينية طلبه النهائي بلغة دبلوماسية لا تترك مكانا للشك: فالشعب الفلسطيني يطلب ان ينشيء لنفسه دولة في الضفة الغربية وفي قطاع غزة “على أساس حدود 1967″، تعيش “في سلام الى جانب اسرائيل”. ولم يُذكر موضوع القدس الحساس في الفقرة التنفيذية من الطلب وبقي مفتوحا للتفاوض بين الطرفين ومثله ايضا قضية الحدود النهائية والمستوطنات.

          ليس القرار الذي تم اتخاذه في الامم المتحدة معاديا لاسرائيل اذا بل انه كذلك في وهم الاسرائيليين الذين يعارضون فكرة الدولتين. لكن يمكن ان يكون بالفعل نقطة انطلاق لانعاش التفاوض السياسي من الوحل. ان الخطوات من طرف واحد ليست على أي حال من الاحوال أفضل حل لكن الاعتراف الذي منحه العالم أمس للدولة الفلسطينية ليس اضرارا كبيرا بمصالح حيوية لاسرائيل. فنحن نستطيع العيش معه بل ان نستخلص النفع منه. وميزته – لاسرائيل ايضا – تحديد نقطة انطلاق جديدة للتفاوض: بين دولتين قوميتين لا بين دولة محتلة وكيان قومي تحت احتلال. وتضاءلت الفروق على نحو غير عنيف وهذا في حد ذاته درس ايجابي.

          قامت حكومة اسرائيل بعامة ووزير الخارجية بخاصة في السنوات الاخيرة بحملة تخويف من فكرة اعتراف الامم المتحدة بدولة فلسطينية. فقد خوفنا أنفسنا كما ينبغي حتى هذا الاسبوع الاخير على الأقل الذي بدأ المتحدثون الرسميون فيه يديرون بقوة عجلة الدعاية الى الوراء في محاولة يائسة لتبيان ان الشيطان ليس فظيعا الى هذا الحد. انه غير فظيع حقا، فالخطر الملموس الوحيد الذي استطاع المخوفون الاشارة اليه مرتبط بتوجه انفعالي من السلطة الفلسطينية الى محكمة الجنايات في لاهاي. وفي المقابل فان رضا الفلسطينيين في الضفة وفخرهم بالانجاز الدبلوماسي للسلطة سيعززان سمعتها وسمعة الجهات المعتدلة بعامة.

          لا، ليس العالم كله ضدنا فأكثره معنا. ان دولا صديقة لاسرائيل تريد بواسطة التصويت المكثف في الجمعية العامة ان تنقذ اسرائيل من نفسها أو من حكومتها اذا شئنا الدقة التي تحث على “حل” دولة ثنائية القومية. وهو حل هاذي وخطير ومضاد للصهيونية بصورة سافرة.

          رفعت الولايات المتحدة في الجمعية يدها تعارض الاقتراح. كان براك اوباما الرئيس الاسود و”اليساري” فقط هو الذي يستطيع ان يبيح لنفسه تصويتا تظاهريا كهذا من غير ان يعتبر عدو الفلسطينيين. فقد أراد اوباما ان يبرهن – وقد برهن – على انه يفي بوعده وعلى انه صديق حق في ساعة الازمة. لكن ينبغي ألا نوهم أنفسنا لأن اوباما سيطلب مقابلا عن تصويت بلاده في الامم المتحدة، فالضغط الامريكي يبدأ فقط.

          كان العرب قبل 65 سنة هم الذين رفضوا في خطأ مصيري فكرة تقسيم البلاد الى دولتين للشعبين. وبدا أمس ليلا ان حكومة نتنياهو لبست حذاء الرافضين العرب.

————————————————–  

معاريف – مقال – 30/11/2012

الدولة التي على الطريق

بقلم: عمير ربابورت

في القطاع يسود الهدوء، ولكن في الضفة يبنى التوتر الذي قد يتصاعد ولا سيما في ظل المنافسة مع حماس لتحقيق انجاز مماثل مثلها في الضفة أيضا.

في الوقت الذي تعلم فيه الجيش الاسرائيلي وحماس بالتوازي الواقع الجديد الذي نشأ في قطاع غزة بعد حملة “عمود السحاب”، فانه في يهودا والسامرة تنضج انتفاضة صغرى. فلجهات عديدة جدا توجد مصلحة في اشعال المنطقة بعد التصويت في الامم المتحدة على اعطاء مكانة مراقب للدولة الفلسطينية. اضافة الى ذلك، توجد صلة وثيقة بين ما يمكن أن يحصل في يهودا والسامرة وبين الطريقة التي ينظر فيها الفلسطينيون الى ما يجري في غزة: انتصار حماس.

الجنوب هادىء في هذه الاثناء. يوم الثلاثاء من هذا الاسبوع، دورية لجفعاتي على طول الجدار المحاذي لناحل عوز لا تروي كل القصة. فليس الجيش وحماس فقط يتعلمون الواقع بل يحاولون تصميمه. فمن جهة يقوم الجنود باعمال الدورية على طول الحدود في سيارة جيب “رقيقة”. حتى حملة “عمود السحاب” كان يمكن لكل جيب كهذا أن يشكل هدفا لرجال حماس والجهاد الاسلامي. قبل ستة ايام من بدء “عمود السحاب” اطلق نحو جيب مشابه صاروخ مضاد للدبابات من طراز “ميلان 2″، شطره من أوله الى آخره.

          ولا يبث الجنود تأهبا أو خوفا. بقدر كبير، فاجأ الهدوء شبه التام الجيش الاسرائيلي. وكان التقدير هو أنه بعد دخول وقف النار الى حيز التنفيذ، سيكون هامش من يومين – ثلاثة ايام تطلق فيه نار قليلة. اما عمليا فاطلقت أربع صواريخ اخرى في ساعة بعد وقف النار وهذا كل شيء، باستثناء العملية هذا الاسبوع في سديه ابراهام.

          لقد انتهت حملة “عمود السحاب” بشكل غير عادي بتفاهمات صاغها المصريون. حماس واسرائيل ملتزمتان بالتفاهمات، مع أنهما لم توقعا على اي وثيقة رسمية. التفاصيل الصغيرة للتفاهمات لم يتفق عليها بعد، وفي القاهرة استمرت هذا الاسبوع المحادثات على تفاصيل التفاهمات. ارادات الجيش الاسرائيلي تجد تعبيرها في الحوار الذي يجريه هناك العميد يوسي بخر، قائد فرقة غزة سابقا.

          على الارض، توجد لحماس منذ الان انجازات هامة: فور دخول وقف النار حيز التنفيذ، كف الجيش الاسرائيلي عن فرض القاطع الفاصل، وهي مساحة 300 متر غربي الجدار الالكتروني المحيط بقطاع غزة، وضاعف المساحة المسموح بالابحار فيها لصيادي غزة في أعماق البحر – من ثلاثة الى ستة أميال. هذه انجازات بادية للعيان.

          من جهة، يمكن أن نرى في انجازات حماس هزيمة اسرائيلية. من جهة اخرى، يفضل وزير الدفاع وقيادة الجيش الاسرائيلي أن يروها “سلما” سمح لحماس بالنزول عن الشجرة بعد الضربات التي تلقتها، وعلى رأسها تصفية رئيس الذراع العسكري أحمد الجعبري. وفي الجيش الاسرائيلي يعتقدون بان المسؤولية التي أخذتها حماس في فرض وقف النار والتزامها أمام مصر يشكلان فرصة اولى من نوعها لفرض هدوء يقوم على أساس مصلحة حقيقية لحماس. انجازات حماس خلقت وضعا يكون فيه لديها ذخائر يجدر بها أن تحافظ عليها.

          ولكن حتى الاكثر تفاؤلا في جهاز الامن سيعترفون بان التفاهمات مليئة بالثقوب. فالواقع يواصل تصميم ذاته على الارض. وهكذا، في يوم الخميس الماضي، بعد ساعات من وقف النار، سادت صدمة على جانبي الجدار الفاصل المحيط بقطاع غزة. ويوم الجمعة كانت مسيرات مصر للسكان الفلسطينيين نحو القاطع الفاصل، ترافقت واستفزازات تجاه جنود الجيش.

          اما يوم السبت فتحولت الاستفزازات الى شبه اضطرابات الى أن اطلق الجيش الاسرائيلي النار نحو المتظاهرين بل وقتل أحدهم. وكان تخوف من أن تؤدي النار الى رد مضاد باطلاق الصواريخ نحو الجنوب، ولكن هذا لم يحصل. وبدلا من ذلك بعثت حماس بافراد من الشرطة لم يكونوا مسلحين بالبنادق بل بالعصي فقط. وقد نقلت الرسالة عبر المصريين والتقطت.

          وقف التهريب

          مشكوك أن يكون ممكنا الوصول الى تفاهمات كاملة بين اسرائيل وحماس في محادثات القاهرة المستمرة. مشكلة هامة واحدة هي عدم التفاهم بشأن عبور البضائع والاشخاص في كل المعابر المحيطة بقطاع غزة. ولكن المشكلة الاخطر تتعلق بمسألة التهريب والتعاظم، والتي تتضمن تسلحا متجددا لحماس بسلاح استراتيجي. وحسب التقديرات، فان حماس والجهاد الاسلامي فقدا معظم صواريخ “فجر” والـ “8 انش” التي تصل حتى تل أبيب والقدس. و 50 في المائة تقريبا من الصواريخ بمدى 20 – 40كم. هذا اضافة الى خراب المشروع المحلي لانتاج الطائرات بلا طيار.

          وتطالب اسرائيل في التفاهمات التي لا تزال تبحث بوقف التهريب. طوبى للمؤمنين. فوقف التعاظم كان  أيضا بندا مركزيا في قرار الامم المتحدة 1701 في نهاية حرب لبنان الثانية. أضحكتم حسن نصرالله. مثل حزب الله، حماس والجهاد ايضا سيقفان على الاقدام الخلفية وسيرفضان التعهد بوقف التعاظم. بل وصرحا عن ذلك بشكل علني هذا الاسبوع. اضافة الى ذلك حتى لو حاول المصريون حقا وقف نقل السلاح الى قطاع غزة، فليس لديهم قدرة حقيقية لعمل ذلك، وذلك لانه رغم القصف لا تزال هناك مئات الانفاق العاملة بين القطاع ومصر. هذه صناعة تدحرج مليارات الشواكل كل سنة وتوفر الرزق لعشرين ألف نسمة. لا يمكن وقفها، ناهيك عن أن معظم التهريب هو اقتصادي وليس عسكريا.

          رام الله تعج بالحركة

          في هذه الاثناء، بعيدا عن غزة، في يهودا والسامرة، الميدان يعج بالحركة. أحد في جهاز الامن لن يفاجأ اذا ما ارتفع مستوى العنف جدا في الايام القريبة القادمة، ولزمن طويل.

          عمليا الهدوء التام الذي ميز يهودا والسامرة في السنوات الاخيرة بدأ يهتز في الاشهر الاخيرة، في أعمال ازدادت للاخلال بالنظام ووصلت الى ذروة معينة في قمة حملة “عمود السحاب” في غزة. في الجيش والمخابرات الاسرائيلية على وعي في أن هناك صلة بين ما يجري في غزة وبين مستوى العنف في يهودا والسامرة. هذا هو السبب الذي جعل رئيس الاركان، الفريق بيني غانتس، يقود بنفسه الحملة التي اعتقل فيها 55 من نشطاء المنظمات في يهودا والسامرة في ذات الليلة التي دخل فيها وقف النار في الجنوب حيز التنفيذ.

          حسب التقديرات في المخابرات، فان محرري صفقة جلعاد شليت من كل المنظمات يعملون على اقامة خلايا ارهابية جديدة في المناطق وتنظيم أعمال اخلال بالنظام رغم أنهم في معظمهم يتواجدون عمليا في قطاع غزة. ولا يزال قائما التعاون الامني الاسرائيلي مع قوات أمن السلطة الفلسطينية، وتعتبر بنية الارهاب في المناطق محطمة. ويبدو أنه كانت نية لتصدير عمليات هامة من هناك في ذروة حملة “عمود السحاب” ولكن النجاح الاقصى من ناحية المنظمات كانت العملية في الباص قرب وزارة الدفاع في تل أبيب، والتي نفذتها خلية من بيت لقيا تنتمي الى الجهاد الاسلامي.

          ومع ذلك فان حماس تحظى بعطف شديد في المناطق والذي ازداد فقط بعد “عمود السحاب”. وحسب آخر التقديرات في المخابرات الاسرائيلية، يوجد بالتأكيد تخوف من تعاظم اعمال الاخلال بالنظام، بما  في ذلك أحداث العنف، بعد التصويت في الامم المتحدة على الاعتراف بدولة فلسطينية. ولكن احتمالات انتفاضة ثالثة حقا، انتفاضة تترافق واحداث ارهابية كثيرة، هي احتمالات صفرية.

          الوضع على الارض، في رام الله، مقلق. في السنة الماضية، عشية الموعد الاصلي الذي خطط له الفلسطينيون للاعتراف بالدولة في الامم المتحدة في ايلول 2011 ظهرت أجواء احتفالية في العاصمة بحكم الامر الواقع للسلطة الفلسطينية. وكانت الشوارع مليئة بالاعلام. عندما زرت في حينه مكتب عبدالقادر الحسيني روى لي عن انفعاله الشديد. وعبر الحسيني عن التوقعات الحقيقية مئات الالاف في أن يؤدي ابو مازن وفياض الى اقامة دولة حقيقية. اما يوم الاربعاء من هذا الاسبوع، قبل أقل من 24 ساعة من قرار الامم المتحدة الاعتراف بدولة غير عضو للفلسطينيين، فلم يظهر انفعال العام 2011.

          محمد نجيب، مراسل مجلة “جينس” الدولية، وذو المصادر الممتازة في أجهزة الامن، يقول أن الوضع على الارض بالفعل متوتر جدا. أ. مسؤول كبير في جهاز المخابرات الفلسطينية، يواصل الحديث، في حديث لغير الاقتباس، عن التنسيق الكبير مع المخابرات الاسرائيلية. عندما سمعته فكرت في نفسي بانه قد يكون هذا حظنا الاكبر – ان يكون رجال فتح الذين يسيطرون في رام الله يكرهون حماس، على ما يبدو، أكثر مما يحبوننا. ولكن في صوته واضح هذا الاسبوع حسد حقيقي لانجازات حماس أمام اسرائيل. هذا الانجاز يؤدي الى رفع سهم حماس المرتفع أصلا في المناطق، ويضعضع مكانة فتح.

          ضباط الشرطة الفلسطينيون الذين اوقفوا في الايام الاخيرة قوافل الجيش الاسرائيلي في طولكرم وفي جنين، اصبحوا أبطالا فلسطينيين للحظة. ويمكن للامر ان يعكس المزاج في الشارع الفلسطيني، والذي يدعو فتح الى رفع الرأس امام اسرائيل وان تكون مثل حماس في غزة.

          عشية التصويت الحالي في الامم المتحدة كانت الاستعدادات لاحتمال اعمال شغب اقل بكثير مما في 2009 ولكن هذه المخاوف ينبغي ان تكون ملموسة بذات القدر، إن لم يكن.

          فهل الشرطة الفلسطينية ستعمل على كبح جماح الاضطرابات مثلما فعلت في السنة الماضية؟ ليس مؤكدا. فضغط الشارع على قادة الشرطة ليكونوا “مثل حماس” يمكن أن يفعل فعله. فضلا عن ذلك، قد تكون لفتح مصلحة في توجيه النقد والغضب العام من رئيس الوزراء غير الشعبي سلام فياض نحو اسرائيل. ليس مؤكدا ان الاضطرابات الان سيئة لفتح. والسؤال هو هل سيكون ممكنا السيطرة على مستوى اللهيب. تجربة الماضي تفيد بان الجواب على ذلك قد يكون سلبيا.

————————————————–  

هآرتس – مقال – 30/11/2012

الفلسطينيون مُتحدون خلف عباس

بقلم: آفي يسسخروف

تهديدات اسرائيل بانهيار السلطة وتصميم عباس على خطوة الامم المتحدة جعلته بطلا لا تلين له عريكة وجمعت خلفه كل الفلسطينيين بما في ذلك معارضيه من حماس.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (ابو مازن) لا بد لن يعترف بذلك ابدا، ولكنه ملزم بشكر كبير لحكومة اسرائيل ولا سيما لوزير الخارجية افيغدور ليبرمان. فقبل بضعة ايام فقط كان يخيل أن عباس قد يتبخر من الوعي الفلسطيني والدولي في ضوء انجازات حماس في حملة “عمود السحاب”. فوسائل الاعلام الدولية ، العربية بل وحتى الفلسطينية تحدثت حماسا، حماسا ومرة اخرى – حماسا. عباس وخطته للتوجه للجمعية العمومية للامم المتحدة كاد لا يذكر. ولكن الحرب في غزة انتهت والسياسة الكدية لحكومة اسرائيل تجاه طلب م.ت.ف الحصول على مكانة دولة مراقبة في الامم المتحدة جعلت التوجه الى الجمعية العمومية أحد المواضيع المشتعلة، على الاقل في وسائل الاعلام المختلفة بما في ذلك في اسرائيل.

في وسائل الاعلام الفلسطينية والعربية، نال  عباس من جديد مكانة بطل وزعيم لا تلين له عريكة: “يجرؤ على الانتصار”. وضمن امور اخرى بفضل الجهد الدعائي الاسرائيلي الذي قدم خطوة رئيس السلطة بليس أقل من “ارهاب سياسي”. وها هو بفضل الحملة السلبية لحكومة اسرائيل نال عباس تغطية واسعة في وسائل الاعلام الدولية واجماعا فلسطينيا نادرا. حتى كبار رجالات حماس ممن عارضوا في البداية التوجه الى الامم المتحدة، وقفوا هذه المرة الى جانبه للاعراب عن تأييدهم لتصميم الرئيس وجرأته على السير ليس فقط ضد ارادة اسرائيل بل وايضا ضد ارادة الادارة الامريكية.

في المهرجان الذي عقد أمس في ساعات الظهيرة في رام الله، القى احد قادة فتح، جبريل الرجوب (الذي يلوح مؤخرا بانه الزعيم المتصدر للحركة في هذه الاحداث) ومعه شخص ليس غير نائب رئيس حكومة حماس سابقا، ناصر الدين الشعار. وفجأة، كان اصطلاح “الوحدة الفلسطينية” لم يعد يبدو خياليا بهذا القدر. بهذا الفهم، نجد أن وزير الخارجية ليبرمان، الذي قاد الحملة التاريخية ضد عباس، جاء ليشتم ولكنه خرج مهنئا.

ولكن لا ينبغي الاستخفاف بليبرمان. فالتهديدات الفظة التي اطلقها هو ورجاله بانهيار السلطة تساعده من ناحية سياسية داخلية. ومع أن تراجع حكومة اسرائيل وقرارها عدم الرد يمس قليلا بالروح القتالية التي حاول وزير الخارجية أن يعرضها، ولكن يمكنه الادعاء دوما بانه خلافا لرئيس الوزراء الذي فضل التجلد أوصى بالسير بكل القوة ضد السلطة الفلسطينية والعمل على اسقاط حكم عباس.

ومع ذلك، اذا تركنا للحظة جانبا الاعتبارات السياسية الضيقة، من الصعب التصديق بان احدا ما في وزارة الخارجية يفكر بالفعل بجدية بانهيار السلطة. فهذه ذات السلطة التي جعلت اجهزتها الامنية سفر ليبرمان الى بيته في مستوطنة نوكديم آمنة نسبيا وحقق هدوء استثنائيا مقارنة بالوضع في الضفة في العقدين السابقين. وتشارك في ذلك قوات الامن الاسرائيلية ايضا، ولكن من الصعب اليوم أن نجد ضابطا كبيرا في الجيش الاسرائيلي أو في المخابرات الاسرائيلية يدعي بان الهدوء هو نتيجة أعمال الجانب الاسرائيلي فقط، دون مساهمة الفلسطينيين.

السؤال المتبقي مفتوحا ايضا بالنسبة لعباس واساسا بالنسبة لابناء شعبه، هو مسألة الثمن. ليس واضحا الى أين سيسير الان عباس. في الماضي قال انه بعد التصويت في الجمعية العمومية للامم المتحدة سيوافق على استئناف المفاوضات مع اسرائيل، وذلك لانه سيكون في يده اعتراف دولي بالحدود المستقبلية للدولة الفلسطينية. ولكن مندوبه في الامم المتحدة، رياض منصور، اوضح بان المفاوضات لن تستأنف الا اذا واقفت اسرائيل البناء في المستوطنات. مشكلة عباس هي أن الجمهور الفلسطيني لا يبدي بوادر حماسة للتوجه الى الامم المتحدة. أمس في ساعات الظهيرة كان في مركز رام الله بضعة الاف قليلة فقط. وذلك رغم تعطيل المدارس وارسال لجنة العاملين الى الحدث. يمكن التقدير أن في الصباح التالي سيكون عدم الاكتراث الجماهيري الفلسطيني أكبر من ذلك. عباس، الذي يقدر بان نتنياهو سينتخب في كانون الثاني سيواصل سياسة التحرش السياسي لاسرائيل. والسؤال اذا كان طلبه العضوية الهامشية في المنظمة سيثير على الاطلاق اهتمام الفلسطينيين.

          من جهة اخرى يوجد لعباس على من يعتمد. يمكن أن نخمن انه في الخطوة الدبلوماسية التالية للسلطة، سواء كانت هامشية أم لا، ستنهض اسرائيل على ساقيها الخلفيتين وستهدد بانهيار السلطة. وقد سبق أن تعلمنا: لا يوجد مثل بعض العداء الاسرائيلي ما يمكنه أن يخلق دعما وتضامنا من جانب الجمهور الفلسطيني.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى