ترجمات عبرية

مقالات وتقارير مترجمة من الصحافة الاسرائيلية ليوم 29-11-2012

معاريف – من ايلي بردنشتاين:29/11/2012

أبو مازن رفض استئناف المفاوضات مقابل تجميد الخطوة في الامم المتحدة../

          نقل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو رسائل الى رئيس السلطة أبو مازن في انه اذا تراجع عن التوجه الى الامم المتحدة فسيوافق على استئناف المفاوضات بعد الانتخابات في اسرائيل. أما أبو مازن فرفض العرض. وكانت الرسائل نُقلت عبر الولايات المتحدة وفرنسا بل ويحتمل ان تكون نُقلت مباشرة.

          في زيارة في قصر الأليزيه طلب مبعوث رئيس الوزراء، المحامي اسحق مولخو، من جان بول أورتيز، المستشار السياسي للرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند، القول للفلسطينيين ان اسرائيل جدية جدا في نواياها لاستئناف المفاوضات وأنها ستفعل ذلك فور الانتخابات. رسالة مشابهة نقلها المبعوث الامريكي الخاص الى المفاوضات، ديفيد هيل، في لقائه مع أبو مازن في بيرن في سويسرا. وقال هيل ان الولايات المتحدة ملتزمة باستئناف المفاوضات فور الانتخابات في اسرائيل وطلب منه تأجيل التوجه الى الامم المتحدة.

          كما دعا نتنياهو أبو مازن علنا للعودة الى طاولة المفاوضات، إذ قال في جلسة الحكومة في 4 تشرين الثاني انه اذا كان جديا حقا ويعتزم المضي قدما في السلام، فمن ناحيتي يمكن الجلوس اليوم. القدس ورام الله تبعدان 7 دقائق الواحدة عن الاخرى فقط.

          غير ان أبو مازن رفض لأن هذا لم يكن عرضا ملموسا وهو لا يثق بوعود نتنياهو. وتعتقد أوساط الساحة السياسية في اسرائيل بأنه لو كانت اسرائيل والولايات المتحدة تضعان على طاولة أبو مازن مبادرة سياسية جدية، لاستجاب للمناشدات وتراجع عن التوجه الى الامم المتحدة.

          وسعى مصدر سياسي رفيع المستوى في القدس أمس الى الايضاح بأنه لا يجب المبالغة في أهمية توجه أبو مازن الى الامم المتحدة، حتى لو نجح فعلا في نيل التأييد في التصويت. وقال “بعد ان فشل الفلسطينيون في طلبهم نيل العضوية كدولة عضو في الامم المتحدة فانهم يتوجهون الى الجمعية العمومية كي ينالوا اعترافا رمزيا كدولة غير عضو”. وأضاف يقول ان “أبو مازن يطلب اعترافا بدولة لا يسيطر على الاطلاق على نصفها. فمنذ العام 2006، حين صعدت حماس الى الحكم في غزة، لم يزرها أبو مازن حتى ولا مرة واحدة. ان أبو مازن يحطم الأواني ويتوجه الى الامم المتحدة خلافا للاتفاقات التي وقعت بين اسرائيل والفلسطينيين، واسرائيل هي الاخرى يمكنها ان تتخذ خطوات من جانبها. كل هدف التوجه الى الامم المتحدة هو محاولة لصرف الرأي العام الفلسطيني عن فشل السلطة في معالجة المشاكل الداخلية للشعب الفلسطيني. لا حاجة للتأثر أكثر مما ينبغي من الاحتفالات التي ستكون في رام الله، في اليوم التالي لذلك سينهض الفلسطينيون ولن يروا أي تغيير على الارض”.

——————————————————  

يديعوت – من ايتمار آيخنر وآخرين:29/11/2012

تغيير المكانة.. السلطة الفلسطينية تتلقى اليوم اعترافا كدولة – كل المعاني../

هل معنى القرار في الامم المتحدة ان يُعترف بالفلسطينيين كدولة مستقلة؟

بصراحة لا. الفلسطينيون يحصلون على رفع لمستوى المكانة الى دولة مراقبة، مثل مكانة الفاتيكان. من اجل نيل العضوية الكاملة في الامم المتحدة يتعين عليهم الحصول على مصادقة مجلس الامن، مثلما حاولوا عمله قبل سنة وفشلوا لانعدام الاغلبية. وبعد ان سُد في وجههم المسار للتحول الى دولة عضو في الامم المتحدة، تجاوزه الفلسطينيون من خلال التوجه الى الجمعية العمومية للامم المتحدة حيث يتمتعون بأغلبية تلقائية.

هل القرار في الامم المتحدة يغير أي شيء على الارض؟

ليس بشكل فوري. قرارات الجمعية العمومية للامم المتحدة غير ملزمة مثل قرارات مجلس الامن بل مجرد توصيات أو مشورات. الفلسطينيون يمكنهم مع ذلك الادعاء بأنه في أعقاب القرار تصبح المناطق المحتلة التي كانت حتى الآن مناطق موضع خلاف متعلقة المكانة بالمفاوضات – تعود الآن الى الدولة الفلسطينية. ولكن هم ايضا لا يحددون حدود هذه الدولة، وفقط يكتبون في القرار بأن اراضي الدولة تقوم على أساس خطوط 1967. والمعنى هو ان قرار الامم المتحدة يعترف بملكيتهم على الارض، ولكن الحدود الدقيقة لا تزال خاضعة للمفاوضات.

وأوضح مسؤول اسرائيلي كبير أمس فقال: “في المستوطنات لن يكون تغيير والجيش سيواصل العمل بالضبط مثلما كان يعمل. ما كان هو ما سيكون”.

هل القرار يُحسن وضع الفلسطينيين في مفاوضات مستقبلية مع اسرائيل؟

الفلسطينيون ومحافل عديدة في الأسرة الدولية يعتقدون ان نعم، كون القرار يعطيهم إسنادا دوليا واسعا في ان حدود الدولة الفلسطينية تقوم على أساس خطوط 1967. أما في اسرائيل فيدعون في المقابل بأن القرار يقيد الفلسطينيين فقط ويمنع عنهم القدرة على إبداء المرونة في المفاوضات، وبالتوازي لا يزال يعطي مدخلا لتبادل الاراضي لاحقا.

هل يمنح القرار الفلسطينيين أي امتيازات أو تسهيلات؟

القرار يعطيهم امتيازات تجميلية. فالفلسطينيون سيحصلون على مقعد دولة مراقبة في مجلس الامن، ولكنهم سيبقون في ذات المقعد في الجمعية العمومية. في منظمات دولية وفي وكالات الامم المتحدة يمكنهم ان يطلبوا الانتقال الى مصاف الدول المراقبة. ومن المهم التشديد على ان رفع مستوى المكانة الى دولة مراقبة لا يمنحهم الحق في التصويت في الامم المتحدة.

ماذا سيحصل في اليوم التالي؟

الفلسطينيون سيأخذون هذا القرار وسيحاولون العودة الى مجلس الامن في الامم المتحدة لنيل الاعتراف بالعضوية الكاملة. وهنا احتمالاتهم طفيفة. ومع ذلك، فان بوسعهم ان يتوجهوا الى كل واحدة من الثلاثين وكالة في الامم المتحدة ويطلبوا منها رفع مستواهم الى دولة مراقبة. قبل نحو سنة قُبل الفلسطينيون في اليونسكو كدولة مراقبة، ولكن هذا كان انتصارا مرتدا مس بشدة بمكانة الفلسطينيين في الامم المتحدة كونه أجبر الولايات المتحدة على الوقف التلقائي لتمويل الوكالة.

هل الاعتراف كدولة مراقبة يسمح للفلسطينيين بالتوجه الى المحكمة الدولية للجنايات في لاهاي؟

هذه هي الامكانية الأكثر اقلاقا لاسرائيل. من اللحظة التي تعترف فيها الامم المتحدة بفلسطين كدولة مراقبة، يُفتح أمامها الباب لرفع الدعاوى ضد اعمال عسكرية اسرائيلية في مناطق يهودا، السامرة وغزة. والتخوف في اسرائيل هو ان يرفع الفلسطينيون دعاوى ضد وزراء اسرائيليين في أعقاب قرار الحكومة المصادقة على البناء في المستوطنات أو ضد جنرالات بسبب الاحباطات المركزة. اسرائيل ليست عضوا في محكمة الجنايات، وعليه فمن المعقول ألا تشارك في مثل هذا الاجراء القانوني. مهما يكن من أمر، فان الحق برفع الدعوى ليس بأثر رجعي.

——————————————————  

هآرتس – من حاييم لفنسون:29/11/2012

رئيس المحاكم في المناطق يحث مبادرة لتطبيق قانون العقوبات الاسرائيلي في الضفة../

يحث رئيس المحاكم العسكرية في المناطق، العقيد أهرون مشنيوت، مبادرة لتطبيق قانون العقوبات الاسرائيلي على الفلسطينيين في المناطق، بدلا من قوانين الامن العسكرية والقانون الجنائي الاردني.

ولما كان الاحتلال الاسرائيلي لاراضي الضفة الغربية يعتبر مؤقتا، فان القوانين التي كانت تطبق في المكان قبله لا تزال سارية المفعول. والعقوبات على المخالفات الجنائية في المناطق تتقرر حسب القانون الاردني، الذي اضيف اليه مع السنين 1.700 أمر عسكري مختلف. ومع ذلك، فان أنظمة القضاء والادلة تدار مثلما في المحاكم في اسرائيل، وفقا للامر العسكري الصادر.

وتعد قوانين الامن في المناطق أكثر تشددا بكثير من تلك المتبعة في اسرائيل، وذلك لتوفير رد مناسب على المخالفات الناشئة عن النشاط الارهابي. وهكذا مثلا فان جريمة القتل في المناطق حكمها الموت (العقوبة لم تطبق أبدا)، مقابل المؤبد في اسرائيل. وحكم محاولة القتل في الضفة هي السجن المؤبد مقابل عشرين سنة سجن في اسرائيل. توجد فواق ايضا بين القانون الاسرائيلي والاردني. فمثلا، في القانون الاردني جريمة الاغتصاب لا تتضمن حالة رجل يغتصب زوجته. فوارق هامة اخرى قائمة في مجال الاعتقالات: في اسرائيل ينطبق قانون الاعتقالات من  العام 1996 الذي يرتب حقوق المعتقلين. اما في المناطق فهو مختلف جدا، من حيث عدد ايام الاعتقال الى ان يحضر المعتقل أمام قاضي، من حيث قدرة الحصول على موجبات الاعتقال ومن حيث اعتقال القاصرين.

ويترأس العقيد مشنيوت، من سكان أفرات، جهاز المحاكم العسكرية. وقد بدأ مشنيوت مؤخرا في أن يحث في المحاكم العسكرية والقضائية اصلاحا قضائيا يطبق قانون العقوبات الاسرائيلي في المناطق التي ضمن صلاحياته القضائية.

وعلى حد قوله، فان الهدف هو شطب الفوارق بين الجهازين القضائيين والغاء مظهر التشويه القانوني. ويقترح مشنيوت عمل ذلك بواسطة أمر عسكري يطبق قانون العقوبات مثلما تطبق الاوامر العسكرية قوانين مختلفة في المناطق.

——————————————————  

معاريف – مقال – 29/11/2012

اعتراف التفافي على السلام

بقلم: بن – درور يميني

أكثر من كل شيء آخر، توجه الفلسطينيون الى الأمم المتحدة ليس لدفع المسيرة السياسية بل أساسا للالتفاف عليها. ذلك لان المسيرة السياسية تستوجب الحلول الوسط.

       هذه المرة، كما يبدو، سينجح الأمر. فالسلطة الفلسطينية ستحظى بانجاز الاعتراف كدولة. وهذا سيحصل بالضبط بعد 64 سنة من معارضة كل الدول العربية، بما فيها الممثلية الفلسطينية على مشروع التقسيم الى دولتين، يهودية وعربية، الذي أقر في الامم المتحدة. 64 سنة من النزاع الزائد الذي لا داعي له، والذي كله بكليله نتيجة الرفض العربي.

          هل الاعتراف بدولة فلسطينية هو مؤشر على طريق التغيير؟ حبذا. فأكثر من كل شيء آخر، توجه الفلسطينيون الى الأمم المتحدة ليس لدفع المسيرة السياسية بل أساسا للالتفاف عليها. ذلك لان المسيرة السياسية تستوجب الحلول الوسط.

          في الجولة الأخيرة، في مساري لفني حيال ابو العلاء وأولمرت حيال أبو مازن، تحقق تقدم كبير. فقد كانت المحادثات جدية. ولكن في لحظة الاختبار ذعر أبو مازن. فهو لم يكن قادرا على تقديم الرد الايجابي على “العرض الافضل منذ الأزل”، مثلما وصفت كونداليزا رايس عرض اولمرت. نعم، افضل، من زاوية فلسطينية، حتى مقارنة مع خطة كلينتون التي رفضها عرفات، وأغلب الظن أيضا بتشجيع من ابو مازن اياه.

          ثمة الكثير جدا من الادعاءات المحقة ضد نتنياهو في موضوع المسيرة السياسية. ولكن من الصعب أن ننسى حقيقة أنه لم يقل فقط “دولتين للشعبين”، ووافق على التقسيم. بل إنه جمد أيضا المستوطنات لعشرة اشهر. لقد كان للفلسطينيين فرصة على الاقل للجلوس الى مفاوضات جدية. ولكن بالذات عندما لبيت كل مطالبهم اختفوا. وعندما مر الوقت، تذكروا بأنهم يريدون تجميدا آخر. هذا لا يعفي نتنياهو من المسؤولية عن الجمود. غير أنه على هذه النتيجة مسؤول الطرفان، وحسب كل اختبار للمسؤولية فإن المسؤولية الفلسطينية هي الاكبر، بكثير جدا.

          قرار التقسيم، اليوم بعد خمسة وستين سنة ضائعة، يذكر مصطلح “دولة يهودية” 29 مرة. العالم العربي، ومن ضمنه الفلسطينيون، بالتأكيد ساروا منذئذ لى الامام. اتفاقان للسلام مع اسرائيل، المبادرة العربية التي يوجد فيها اعتراف عموم عربي لاسرائيل، وتوجد مؤشرات مشجعة اخرى. ولكن يخيل أنه يصعب على الفلسطينيين اجتاز الروبيكون، الذي يتضمن اعترافا بصيغة دولتين للشعبين. لا حاجة لاعتراف فلسطيني بدولة يهودية. ثمة حاجة الى تنازل فلسطيني عن “حق العودة”. على كل خطوة صغيرة الى الامام، يتكبد الفلسطينيون العناء لخطوتين الى الوراء.

          اسرائيل ليست معفية من المسؤولية. بعد 65 سنة من قرار التقسيم اسرائيل هي دولة مزدهرة. واسرائيل مزدهرة بفضل حقيقة أنها عرفت دوما كيف تقول “نعم”. الجانب العربي يدفع ثمنا باهظا على قول الـ “لا”. من ناحيتهم، اسرائيل هي السبب والذريعة لكل مشكلة. من ناحيتهم، يجب تخليد اللجوء الفلسطيني كجرح مفتوح.

          غير أن ثمة خوفا من أن تكون اسرائيل تفقد حكمة السنين التي مرت. في الماضي كان واضحا ان اسرائيل تقول “نعم” والعرب يقولون “لا”. اما اليوم فقد بات هذا أقل وضوحا بكثير. وحتى لو رشحنا منتجات دعاية الاكاذيب، فإسرائيل، ولا سيما برئاسة نتنياهو ساهمت غير قليل بنفسها في تغيير الصورة. المزيد فالمزيد من البؤر الاستيطانية. المزيد فالمزيد من التصريحات التي لا لزوم لها. المزيد فالمزيد من الصدامات مع الادارة الامريكية. إن الاعتراف بدولة فلسطينية هي مؤشر على الطريق. هذا انجاز كبير لابو مازن. ليس انجازا كبيرا للمسيرة السلمية.

——————————————————  

يديعوت – مقال – 29/11/2012

حادِث ايران يا اوباما

بقلم: رونين بيرغمان

ينبغي لنتنياهو ان يوافق ولو سرا على وجود قناة اتصال بين الولايات المتحدة وايران لجعل ايران تتخلى عن أجزاء كبيرة من مشروعها الذري.

       ان “منتدى آسيا”، وهو المؤتمر السنوي لبنك باركليز هو تظاهرة قوة لاقتصاد الشرق الاقصى وللأهمية التي ينسبها العالم المصرفي الدولي له. ان رئيس فرنسا السابق ساركوزي، ورئيس وكالة الاستخبارات المركزية ووزير الدفاع الامريكي السابق روبرت غيتس، واثنين من الفائزين بجائزة نوبل في الاقتصاد ومسؤولين كبارا كثيرين آخرين جاءوا ليخطبوا وليتباحثوا وليتجادلوا في طائفة من الموضوعات في مركز جدول العمل العالمي.

          يُعقد المؤتمر بحسب “قوانين بيت تشاتهام” التي لا يجوز بحسبها الاقتباس مما يدور في اللقاءات والمحاضرات. لكن يمكن ان نقول ان الشرق الاوسط والربيع العربي كانا موضوعين تناولوهما بجدية وقلق كبيرين. وقد غطى المؤتمر كالظل سؤال كُرر مرة بعد اخرى عن احتمال نشوب حرب في الشرق الاوسط بسبب المشروع الذري الايراني. ويتفق الجميع على ان تأثير هذا النشوب في الاقتصاد العالمي قد يكون قاسيا جدا.

          حاول المشاركون في عدد من المباحثات ان يفهموا لماذا تعارض اسرائيل بشدة ما يبدو للمصرفيين ورؤساء الشركات الدولية ومحللي المعطيات من قطاع النفط انه الطريقة الصحيحة لحل المشكلة وهي التفاوض الامريكي أو الاوروبي مع ايران. ان ما كان يبدو سهل التفسير في “البيت” أصبح أصعب شيئا ما عليّ في سنغافورة. فالبعد يثير تساؤلات في الحقيقة – لماذا لا تؤيد اسرائيل اجراء حوار يمكن فقط ان تكسب منه مع نظام آيات الله؟ فاولئك الذين يؤيدون في اسرائيل الهجوم يعلمون ان نتائجه قد تكون اشكالية وينبغي استعمال ذلك باعتباره آخر مناص فقط.

          في كل ما يتعلق بايران وتهديد الهجوم الاسرائيلي أدار اوباما سياسة متعددة الجبهات وناجحة جدا بالنسبة اليه وهي مسار قاس جدا من العقوبات على ايران مع ضغط ثقيل في المقابل على نتنياهو كي لا يأمر بهجوم أو عملية كان يمكن ان تسبب التشويش على الحملة الانتخابية الرئاسية. وأيد اوباما من الجهة الاخرى اجراء تفاوض معلن مع ايران جعل سلطات طهران لا تقلب المائدة وتخطو عدة خطوات تقنية أخرت شيئا ما الوصول الى السلاح الذري.

          الآن بعد ان انتخب اوباما مرة اخرى من المؤكد ان يزن خطواته من جديد. تقول جهات مطلعة على هذا الشأن ان الولايات المتحدة قد أبلغت ايران سرا قبل الانتخابات وكي تُهديء النفوس، وعن طريق جهات روسية ايضا، ان التفاوض الحقيقي سيبدأ الآن، وهذه الأنباء التي بلغت الى اسرائيل سببت قلقا كبيرا في القدس. فهم في اسرائيل لا يؤمنون بأن الايرانيين يزنون بجدية التخلي عن مشروعهم الذري بل يحاولون فقط كسب الوقت بحيل المساومة كي يسقطوا عنهم العقوبات وكي يتقدموا نحو القنبلة الذرية.

          يخشون في القدس ان توافق الولايات المتحدة واوروبا على المصالحة وان تبقى اسرائيل في نهاية الامر وحدها مع قرار هل تهاجم ايران الذرية أم توافق عليها. ولهذا القلق أساس لأن ايران كذبت على المجتمع الدولي في الماضي بلا توقف وبلا خجل واستغلت الوقت للتقدم سرا في مشروعها الذري. ومن جهة ثانية توجد ايران اليوم على شفا كارثة اقتصادية. فالعقوبات القاسية تنجح وايران تستخرج من النفط أقل مما كانت تفعل بنحو الثلث وتخسر مبالغ ضخمة بسبب قيود اخرى فُرضت عليها. ويدرك الشعب في ايران العلاقة بين وضعه المالي السيء وتمسك الدولة بالمشروع الذري.

          ان الربط بين الربيع العربي والصعوبات الاقتصادية قد يُخرج الجماهير مرة اخرى الى الشوارع في طهران وأصفهان. وقد أثبتت السلطة في ايران في الماضي انه في كل مرة يكون بقاؤها موضوعا في كفة الميزان تُظهر المرونة والبراغماتية، فلا توجد اذا ساعة أفضل من هذه لاستغلال ضعفها.

          اذا أبلغ نتنياهو ولو سرا انه لا يعارض وجود قناة سرية بين الولايات المتحدة وايران، قناة لا يوجد في بدئها خطوط حمراء فسيربح فقط تحسن علاقاته الشخصية السيئة مع اوباما مع تصويره بأنه لا يسارع الى ضغط الزناد ويفضل حلا سياسيا.

          لا يجوز ان يستمر هذا التفاوض الى الأبد ولا يجوز ان ينتهي بكل شرط. يجب على الولايات المتحدة ان تُبين لايران انه يجب عليها ان تحل أجزاءا كبيرة من مشروعها الذري وان تفعل ذلك في شفافية كاملة وفي أقرب وقت. وستكسب اسرائيل حتى لو فشل هذا الاجراء لأن اوباما سيضطر الى ان يبرهن على انه يفي بوعده بأن ايران لن تملك قنبلة ذرية وانه سيستعمل جميع الاختيارات لتحقيق هذا الوعد.

——————————————————  

معاريف – مقال– 29/11/2012

زمن الرد

بقلم: البروفيسور الكسندر بليه *

الاعتراف بـ م.ت.ف في الامم المتحدة هو خطر وجودي على اسرائيل سيحث سياقات اقامة دولة ارهاب على مشارف تل أبيب. لا مفر من الغاء اتفاقات اوسلو.

بعد فشل محاولة ابو مازن نيل السلطة الفلسطينية العضوية الكاملة في الامم المتحدة في السنة الماضية بدأ منذ وقت قريب بمحاولة جديدة ستتوج على اي حال بالنجاح. ففي نيته ان يطرح على التصويت في الجمعية العمومية (والتي لا يوجد فيها، بخلاف مجلس الامن، حق فيتو لاي دولة) مشروع قرار لقبول السلطة الفلسطينية كدولة غير عضو في الامم المتحدة بخلاف العضوية الكاملة التي هي بصلاحية مجلس الامن وحده.

ولا بد أن القرار سيحظى بتأييد أغلبية أعضاء الامم المتحدة: الكتلة الاسلامية، الكتلة العربية، الدول التي يوجد فيها خطر قائم أو محتمل للاسلام العنيف والدول المتعلقة بالنفط العربي. والى هذه تضاف دول حسب التعبير الدارج اليوم في الدوائر الثقافية المختلفة في العالم ترى في اسرائيل دولة “استعمارية” كونها لا تعطي الفلسطينيين “تحت الاحتلال” حق تقرير المصير، الذي تحرمه في حالات عديدة ذات الدول التي تقف ضد اسرائيل وتندد بها على استمرار تواجدها في أراضي وطن تحررت من الاحتلال في حرب دفاعية.

مكانة “دولة غير عضو” التي تتمتع بها اليوم “دولة الفاتيكان” فقط، هي مكانة دون في مراتب الامم المتحدة من الدولة العضو، وذلك لان الدولة العضو تتمتع بكل الحقوق النابعة من مكانتها وأهمها: حق التصويت في الجمعية العمومية والعضوية الدورية في مجلس الامن.

مكانة المراقب هي الاخرى مميزة، وذلك لانه يتمتع بكل الحقوق التي تنطوي عليها العضوية باستثناء التصويت. وبالتالي، ففي المعنى العملي لن يكون رفع المستوى هاما الا في شيء واحد: كدولة (حتى لو كان هذا وهميا) سيكون من حق م.ت.ف رفع الدعاوى القضائية على قادة دولة اسرائيل أمام الهيئات القضائية الدولية على جرائم حرب.

إن الاعتراف بـ م.ت.ف كـ “دولة غير عضو” هو اعلان خطير من زاوية نظر اسرائيل. كل تكنيس للقرار تحت البساط السياسي من شأنه أن يسرع السياقات، وبعضها ربما حتى إكراها، لاقامة دولة ارهاب على مشارف تل أبيب ومطار بن غوريون، كجزء من خطة المراحل الفلسطينية من العام 1974 التي تدعو الى “تحرير أجزاء من فلسطين بوسائل دبلوماسية” كجزء من عملية التحرير الشامل.

فضلا عن ذلك فان مساعي الدفاع عن النفس من جانب إسرائيل، والتي تصطدم منذ الان بمصاعب لا بأس بها في ضوء تقرير غولدستون، قد تكون أصعب في أعقاب القدرات السياسية الجديدة للسلطة الفلسطينية. والجواب المناسب الوحيد على التصويت للامم المتحدة يجب أن يكون جوابا يجسد بان دولة اسرائيل ترى فيه وفي معانيه خطرا وجوديا.

لا مفر من الالغاء التام وفي أقرب وقت ممكن لاتفاقات اوسلو وثمارها الفجة المسماة “السلطة الفلسطينية” التي أقيمت كنتيجة لها. كل رد آخر سيفسر في العالم، وعن حق، كنوع من الموافقة الصامتة على المكانة الرسمية الجديدة لمنظمة يظهر في دستورها نداء واضح ولا لُبس فيه لابادة دولة عضو في الامم المتحدة، اي اسرائيل.

——————————————————  

يديعوت – مقال – 29/11/2012

بفضل نتنياهو

بقلم: شمعون شيفر

الانجاز الفلسطيني في الامم المتحدة يثبت ان جمود نتنياهو السياسي سيقضي على احتمال الاتفاق بين الطرفين.

       يستطيع نتنياهو فقط ان يعد الفلسطينيين بدولتين: دولة حماس في غزة ودولة عضو في الامم المتحدة في الضفة.

          كلا ليس هذا تحرشا من قبل اليسار أو البيت “اليهودي”. هذا واقع على الارض نشأ على أثر اعتراف نتنياهو بحكومة حماس في نهاية عملية “عمود السحاب”، وهو اعتراف قد يأتي بسببه الى غزة في الايام القريبة مسيرة من رؤساء الدول لتُلتقط لهم الصور مع اسماعيل هنية. من يتذكر انه بعد عملية الرصاص المصبوب وبرغم سقوط أكثر من ألف قتيل فلسطيني جاء رؤساء دول اوروبا كي يُقووا اسرائيل؛ ومن يتذكر انه قبل ثلاثة اسابيع فقط اقترح ليبرمان اسقاط حكم السلطة الفلسطينية بسبب “الارهاب السياسي” لأبو مازن.

          تبدو الامور مختلفة الآن. فقد سمع نتنياهو وليبرمان من الامريكيين تحذيرا من ألا يمسا شرعية أبو مازن قُبيل توجهه الى الامم المتحدة. فأبعدا قدميهما عن دواسة البنزين بل ان اسرائيل كاتس لم يعد يهدد بقطع الكهرباء عن غزة. لكن برغم ذلك تجد اسرائيل نفسها صباح التصويت في الامم المتحدة على الاعتراف بفلسطين كدولة مراقبة، معزولة في معارضتها معتمدة على مائدة الولايات المتحدة وكندا وميكرونيزيا.

          أصبح كلام رئيس الوزراء يُعد الحيل التي تسوغ الواقع البائس الذي دفعونا اليه وتفسير انه يفضل ابتلاع هذه الضفدع للحفاظ على المساعدة الامريكية في القضية الايرانية. بيد ان هذا الزعم وماذا نفعل، هو من علم الحيلة: فعلى حسب الاعداد والعناوين الصحفية في الاشهر الاخيرة كان يفترض ان نكون بعد هجوم على القواعد الذرية في ايران. وقد كلفنا الاعداد للهجوم أكثر من عشرة مليارات شيكل لكنه لم يأت. وفي هذه الاثناء – على حسب تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية – أتم نظام آيات الله الخطة باخفاء معدات تركيب القنبلة الذرية. وكنا نحن في هذا الوقت مشغولين باعتراض الصواريخ من غزة وبمعضلة هل نتوغل في غزة بريا. وهكذا أصبحت المنشآت الذرية الايرانية الآن في “منطقة الحصانة” التي حددها اهود باراك على أنها آخر موعد للهجوم، ولم يبق من صور القنبلة الذرية المهددة لنتنياهو فوق منبر الجمعية العامة للامم المتحدة سوى الحيلة الدعائية.

          اليوم وعلى نفس المنبر سيسجل الفلسطينيون انجازا تاريخيا بدعم كاسح من دول اوروبا ومنها تلك التي لم يكن يخطر بالبال في الماضي ان تهب صوتها للاعتراف بفلسطين كدولة مراقبة. لن يستطيع أبو مازن في اليوم الذي يلي هذا المقام الجديد ان يغادر رام الله بغير إذن من مديرية التنسيق التي تحكم الضفة لكن لا يجوز ان ننتشي باستمرار هذا الحكم. وقد أصبح هذا برهانا آخر على ان عدم وجود مبادرة سياسية من نتنياهو في السنوات الاربعة الاخيرة سيقضي آخر الامر على الاحتمال الضئيل الباقي لتسوية مع أبو مازن متفق عليها.

          ان الفلسطينيين يعرفون بديل نتنياهو وهو الاعتراف بحكومة حماس بعد اطلاق الصواريخ على اسرائيل. فقد برهنت حماس ايضا مثل نتنياهو على انها وحدها القادرة.

——————————————————  

معاريف– مقال- 29/11/2012

ديك كفارة

بقلم: شلومو الدار

اسرائيل لن تجد شريكا مريحا للمفاوضات مثل ابو مازن. المشكلة هي ان الجمهور الاسرائيلي لا يريد السلام وليس مستعدا لان يدفع ثمن السلام.

          أبو مازن يتوجه الى الامم المتحدة. بعد أن فشل في السنة الماضية في محاولاته الاعلان عن دولة فلسطينية مستقلة، يتجه الى صيغة مخففة، مكانة دولة ليست عضوا في الامم المتحدة بل ويفعل ذلك في 29 تشرين الثاني.

          انه يعرف بالضبط ماذا يرمز هذا التاريخ للاسرائيليين. 29 تشرين الثاني هو لنا. ولكن اي “حكيم” خفي، اوصاه بان يصوب نحو تاريخنا ويخلق تاريخا فلسطينيا بديلا. فرغم غضبنا، ما هو الخيار الذي تبقى لابو مازن؟ وما الذي لم نقله عنه؟ أنه ضعيف، أنه لا يمثل الضفة، ناهيك عن قطاع غزة الحماسية – الايرانية. “بالكاد يمثل نفسه”، هزء به افيغدور ليبرمان امام القناصلة والسفراء.

          ولكن اقرأوا شفاهي: لن نجد ابدا شريكا مريحا لمفاوضات مستقبلية مثله. “الصوص الذي لم ينمو له ريش”، كما وصفه باستخفاف اريئيل شارون، كان شجاعا بما يكفي للوقوف بجسارة في وجه “الكلب في المقاطعة” (مرة اخرى وصف اريئيل شارون لياسر عرفات) ويقول له ان الانتفاضة المسلحة مغلوطة وخطيرة. أحد غيره لم يتجرأ على قول هذا أمامه، من حوله ومن جانبيه. غير الشريك عمل بجسارة على اعتقال المسلحين من كل المنظمات – فتح، حماس، الجهاد ومن لا – ومحاولة فتح صفحة جديدة مع الاسرائيليين. ابو مازن أوقف الانتفاضة الثانية في الضفة وغير الخطاب الفلسطيني الذي أيد عمليات المخربين الانتحاريين في اسرائيل.

          ولكن مشكلته المركزية هي أنه كان ولا يزال ساذجها. في سذاجته اعتقد ان اعماله الشجاعة ستكسبه نقاط استحقاق لدى الاسرائيليين؛ ان اعماله التي سيتخذها ستساعده في بناء ثقة متبادلة تؤدي بالاسرائيليين الى الدخول في مفاوضات معه؛ ان ينجح في ان يعيد الثقة بين الاسرائيليين والفلسطينيين كشرط للمفاوضات. ولكن ابو مازن لم يفهم أنه لا يتم أبدا الدخول الى حوار من موقف ضعف ودون أوراق قوية في اليد. لم يفهم رغم تجربته طويلة السنين كمقاوم بان الطرف الاسرائيلي لن يأتي الى الطاولة طواعية، بل بواجب الواقع.

          في المجتمع الاسرائيلي الذي يتعرض لصواريخ القسام والغراد والفجر وماذا لا، فانه لا يمكن لاي رئيس وزراء سوي العقل أن يتجرأ على اخلاء المستوطنات، البحث عن تسوية لتقسيم القدس أو البحث في مسألة اللاجئين. يمكن لابو مازن ان يصرخ حتى الغد بان ليس لديه تطلعات للعودة الى صفد أو الى خطوط 48. المجتمع الاسرائيلي لا يؤمن بالمفاوضات، لا يريدها وليس لديه ذرة ثقة بالعرب بشكل عام وبالفلسطينيين بشكل خاص. علاقات اليهود – العرب لم تكن ابدا في درك أسفل بهذا القدر.

          أول أمس التقيت مع ابناء شبيبة في احدى المدن “الميسورة” في وسط البلاد، وكان لهم جميعا شيء واحد يقوله: يجب ضرب العرب، لا يهم اذا كانوا في غزة أم في الضفة. وحتى عرب اسرائيل نالوا نصيبهم من الشتائم. في هذه الاجواء العامة، حتى لو نهض نتنياهو أو ليبرمان ذات صباح مع استنارة وانفعال بنوايا أو قدرات “الصوص في المقاطعة”، فلن يكون لهما تفويض من الجمهور الاسرائيلي.

          الجمهور لا يريد في هذا الوقت السلام، وبالتأكيد لا يريد أن يدفع ثمن السلام. وهكذا بقينا مع ابو مازن، الذي توجهه الى الامم المتحدة قد يعززه للحظة، وربما يضعفه الى الابد ويؤدي الى انهيار السلطة الفلسطينية كلها. وبينما تعرف اسرائيل بالضبط من يقف أمامها في غزة، فلن يعود يتواجد في رام الله صوص، مع ريش أو بدونه، ينتظر بصبر ان يكون ديك كفارة.

——————————————————  

هآرتس – مقال- 29/11/2012

29 تشرين الثاني

بقلم: جدعون ليفي

اسرائيل التي تعارض الخطوة هي اسرائيل التي تريد تعزيز حماس وعودة الارهاب. لا سبيل آخر لشرح رفضها.

          هكذا يتذكر عاموس عوز هذا اليوم، قبل 65 سنة. “في يوم السبت، هكذا قالوا عندنا، في السبت ما قبل الظهر، سيتجمع كل مندوبي الجمعية العمومية في المكان الذي يسمى لايك ساكسس وسيقررون مصيرنا: “من للحياة ومن للضياع!” قال السيد أبرمسكي” (“قصة عن الحب والظلام”).

          أبرمسكي كان محقا. لو كان حيا اليوم لكان ينبغي أن يقول امورا مشابهة عما سيحصل هذا المساء في الجمعية العمومية للامم المتحدة: من للحياة ومن للضياع. لو كانت اسرائيل دولة فهيمة ومتوازنة، لكان ينبغي لها أن تنضم هذا المساء الى اسرة الشعوب، دون ميكرونيزيا، وأن ترفع يدها بفخار في صالح اكمال التصويت السابق في 29 تشرين الثاني: دولتان للشعبين. ولو كان هناك معسكر سلام حقيقي في اسرائيل لانضم هذا المساء بجموعه الى مهرجان التأييد الصغير الذي سينعقد امام قصر الاستقلال في تل أبيب، في المكان الذي أُعلنت فيه هذه الدولة.

          ولكن اسرائيل، مثل اسرائيل، تقول لا. بداية تهديدات صبيانية، وقحة لا مثيل لها، ذات نزعة قوة وتسيد: سنعاقب السلطة، سنضرب جيبها، سنبني ثلاثة الاف شقة في المستوطنات. والان بصوت اكثر وهنا، “ننزل مستوى الاهتمام” – والذي لم يتبقَ منه شيء.

          عندما تقول اسرائيل لا، فماذا تقصد؟ إن الحديث عن دولتين هو خدعة واحدة كبيرة؛ أنها ببساطة لا تريد السلام؛ ان العالم يمكنه أن يقفز لها؛ أنه محظور على الفلسطينيين الكفاح في سبيل حريتهم، لا بالسلاح ولا حتى بالدبلوماسية؛ لا لحماس ولا لابو مازن. لا و لا، ألف لا من القدس.

          اسرائيل ستقول هذا المساء لا، ليس فقط للفلسطينيين، بل وايضا للعالم باسره باستثناء دولتها المرعية الولايات المتحدة، التي ستهان أغلب الظن مرة اخرى وستجلب الكراهية على نفسها بالرفع التلقائي ليدها الى جانب اسرائيل. معظم الاسرائيليين حتى لن يكلفوا نفسهم عناء السؤال لانفسهم، كيف وصلنا الى هذا الوضع، حيث يكون العالم كله حقا ضدنا؛ وانه لعل لاسرائيل دور في ذلك، وتصويتها المضاد سيضيف الى ذلك فقط.

          “الاغلبية التلقائية”، كما تعرض اسرائيل باستخفاف الاغلبية سوية العقل في الامم المتحدة، ستصوت في صالح الاعتراف بفلسطين كدولة مراقبة كون هذه هي الخطوة المحقة واللازمة؛ ولن تجدي نفعا ألاعيب الكلمات للدعاية الاسرائيلية. “خطوة احادية الجانب”، تسمي اسرائيل الخطوة بوقاحة، في الوقت الذي تبني فيه المزيد فالمزيد من المستوطنات في خطوة هي متعددة الجوانب على نحو فائق. “خرق اتفاقات اوسلو”، تتهم اسرائيل، التي لم يسبق لها أبدا أن نفذت التزامها بـ “النبضة الثالثة” التي كان يفترض بها أن تنقل بموجبها معظم أراضي الضفة الى الفلسطينيين قبل نحو 15 سنة.

          اسرائيل التي تعارض الخطوة هي اسرائيل التي تريد تعزيز حماس وعودة الارهاب. لا سبيل آخر لشرح رفضها. ولكن من كل مبرراتها المدحوضة والغبية يجب أن ننتبه الى واحد منها، بارز على نحو خاص: الخطر المزعوم في أن تتوجه هذه الدولة الى محكمة الجنايات الدولية في لاهاي في موضوع جريمة الحرب المتمثلة بنقل سكان دولة الاحتلال الى الاراضي المحتلة.

          ممَ بالضبط تخشى اسرائيل؟ فأدموند سيرتب الامر. في واقع الامر سبق أن رتبه: اللجنة برئاسة القاضي المتقاعد ادموند ليفي قررت بانه لا يوجد على الاطلاق احتلال وأن المستوطنات حلال تماما. وعليه، فممَ الخوف؟ هل يحتمل ان رغم تقرير ليفي المجيد على الرأس تحترق القبعة؟ فالحديث يدور عن محكمة تكافح ضد جرائم الحرب وحظيت بتقدير العالم بأسره. وعلى أي حال، فلتبعث اسرائيل بالقاضي ليفي الى هذه المحكمة لتطرح ادعاءاتها المحقة والمقنعة.

          السيد أبرمسكي مات منذ زمن بعيد، وهكذا بالتأكيد أيضا السيدة توسيا كرومل، جارة عاموس الطفل من شارع عاموس في حي كرم ابراهام في القدس، تلك التي جلبت اليوم قبل 65 سنة خيطا مطولا لماكنة الخياطة الكهربائية من عيادة الدمى لزوجها كي تتمكن من اخراج جهاز الراديو الاسود والثقيل ووضعه على طاولة الشرفة كي تسمع “البث الحي” من لايك ساكسس. هذا المساء أحد لن يستمع الى الراديو؛ اسرائيل ستواصل دفن رأسها في الرمال، وتنقطع عن الواقع، تتجاهل العالم والعدل، والتلعثم بـ “لا”.



* رئيس معهد بحوث الشرق الاوسط في المركز الجامعي اريئيل في السامرة؛ مستشار رئيس الوزراء للشؤون العربية سابقا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى