ترجمات عبرية

مقالات وتقارير مترجمة من الصحافة الاسرائيلية ليوم 19-11-2012


يديعوت – من يوسي يهوشع:19/11/2012

المعضلة البرية../

يبدو أنه لا توجد في الجانب الاسرائيلي رغبة حقيقية في الخروج الى حملة برية. ولكن اذا ما انطلقت الدبابات، المجنزرات والاليات الثقيلة في نهاية المطاف نحو غزة – فسيكون ذا أمرا لا مفر منه.

الدخول البري لن يكون تكرارا لـ “رصاص مصبوب”. فحماس والجهاد الاسلامي استخلصتا الدروس: زادتا كمية الصواريخ، تعلمتا كيف تستخدمان على نحو أفضل الوسائل التي تلقتاها من ايران وبالاساس – غيرتا الانتشار حيال الجيش الاسرائيلي. قبل نحو أربع سنوات بدأت الحملة بتليين مكثف للاهداف قام به سلاح الجو، بالتداخل مع نار بطاريات المدفعية. وفقط بعد الضربة من الجو دخلت القوات البرية لتنظيف مجالات اطلاق الصواريخ، التي كانت في معظمها في الارض المفتوحة. أما اليوم فالقصة مختلفة تماما: القوات التي سيتعين عليها الدخول ستكون ملزمة بالدخول أعمق بكثير، والخطر على حياتها سيكون أعلى باضعاف. هذه المرة لن ينتهي الامر بعشرة قتلى.

وظهر الناطق بلسان الذراع العسكري لحماس، أبو عبيدة أمس في مؤتمر صحفي في غزة وأعلن بانه اذا اجتاحت اسرائيل برا فان حماس ستصعد نار الصواريخ نحو اسرائيل. وحسب المنظمة، فانه في حالة القتال البري فان مقاتلي الجيش الاسرائيلي سيصطدمون ليس فقط بمقاتلين مدربين أكثر بل وأيضا بصواريخ مضادة للدبابات وبسلاح حديث. كما أن لحالة الطقس دورا في القرار. فالشتاء يقترب – ولا أحد في الجيش الاسرائيلي يرغب في أن يغرق، حرفيا، في الوحل الغزي.

يجدر بالذكر أن “تعميق الضربة لحماس” ليس هدفا عسكريا بل غاية سياسية، وعليه فمن الان واضح بأنهم اذا كانوا يريدون الخروج الى حملة برية فيجب أن يأخذوا بالحسبان بانها ينبغي ان تكون مغايرة: مختلفة، مركبة وخطيرة أكثر من تلك التي يتحدثون عنها الان. وتحتاج مثل هذه الحملة، التي تتضمن بتر القطاع والسيطرة على معبر رفح، للكثير من الوقت، طول النفس والاسناد الجماهيري. وبالتأكيد ليست هذه حملة يتم الانطلاق اليها عشية الانتخابات.

بالمقابل، فان مؤيدي الحملة يدعون بأنها محتمة، اذا كان الهدف هو بالفعل تحقيق الردع، حتى وان كان مؤقتا، مع حماس. فعملية برية، كما يقول المؤيدون، تصل الى اماكن لا تصل اليها الطائرات. ومثل هذا الدخول يمكنه أن يضرب البنى التحتية، الاشخاص ومخزونات السلاح – عندما يكون النموذج هو “السور الواقي”. واضافة الى ذلك، فان احتلال الارض يكوي وعي العدو ويمكن له أن يؤشر الى سوريا وحزب الله بان الجيش الاسرائيلي قوي وأن المجتمع الاسرائيلي مستعد لان يبعث بجنوده.

للجيش الاسرائيلي أهداف جد متواضعة في حملة “عمود السحاب”، ومن ناحيته، فانه استوفاها جميعها منذ الان – ولكن ضغوطا من القيادة السياسية قد تدفع به الى الداخل. رغم الهجمات من سلاح الجو فان الانجاز المعنوي هو لحماس التي لا تزال تقف على أقدامها وتطلق أكثر من مائة صاروخ في اليوم.

نزل قادة المنظمة تحت الارض ولا يزال ليس بيد اسرائيل ورقة مظفرة. وزعم أمس بانه صفي قائد آخر من المستوى المتوسط – قائد منظومة الصواريخ يحيى عبية. وفي المساء تبين أنه حي – ولكن حتى تصفيته ما كانت لتوفر صورة النصر.

كما أن للزاوية القانونية سيكون وزن كبير في جملة الاعتبارات. فيكاد لا يكون هناك قائد كتيبة لم يرفع شهادة لدى الشرطة العسكرية بعد “رصاص مصبوب”، ويتعين على الجيش الاسرائيلي أن يجد طريقة عمل لا تنتهي في المحكمة الدولية في لاهاي، وأن يقرر ما هو التهديد الأكبر: غولدستون 2 أم حماس.

في الجانب السياسي واضح أن ليس لاسرائيل ذات الشرعية في العمل. ففي مصر حل مرسي محل مبارك، وفي الغرب من المتوقع للتأييد الاوروبي والامريكي ان يتوقف حين تجتاز الدبابة الاولى الجدار الفاصل.

——————————————————

 

هآرتس – من يوسي فيرتر:19/11/2012

أقل من ثلث الجمهور مع هجوم بري في قطاع غزة؛ ارتفاع شاهق في التأييد لنتنياهو وباراك../ يؤيدون الحملة، وليس الهجوم البري../

بختام ستة أيام على الهجوم الجوي في غزة، لا يزال الجمهور يؤيد، تأييدا جارفا ولا لبس فيه، لحملة “عمود السحاب” والقيادة السياسية التي أمرت بالحملة وتقودها، اي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع ايهود باراك. ويحظى نتنياهو وباراك بنسب من الرضى أعلى بكثير مما في الاستطلاعات الاخيرة – ارتفاع حاد بنحو 20 في المائة بالمتوسط – ولكنهما لا يزالان يتخلفان عن المستوى الذي وصله سلفاهما ايهود اولمرت وعمير بيرتس في بداية حرب لبنان الثانية. اولمرت وبيرتس حظيا بنحو 85 في المائة رضى في الاسبوع – الاسبوعين الاولين من حرب لبنان الثانية. أما نتنياهو وباراك فيكتفيان في هذه اللحظة بـ 55 و 52 في المائة على التوالي. نحن نوجد في حملة انتخابات والجمهور المستقطب – عشية سيره نحو صناديق الاقتراع، لا يسارع الى الثناء على القيادة.

من ناحية سياسية فقط – ليس عسكرية ولا استراتيجية – الاستنتاج الناشيء من الاستطلاع هو أن هذا الوقت للخروج. انه من المجدي جدا لاصحاب القرار أن يبدأوا في السعي الى انهاء الحملة. فتجربة الماضي تعلمنا بانه من هنا فصاعدا الامر سيتعقد فقط، سيراوح في المكان، سيعرج وينزف. والحماسة الشعبية التي ترافق في هذه اللحظة الضربات التي تتلقاها حماس في غزة، ستنخفض كلما تجسد السيناريو المتشائم آنف الذكر.

معطى بارز آخر في الاستطلاع هو التأييد غير العالي من الجمهور للهجوم البري. فـ 30 في المائة فقط من المستطلعين معنيون بذلك. ومع الاخذ بالحسبان بأنه تسقط على بلدات الجنوب كل يوم مئات الصواريخ وان حتى تل ابيب تتعرض كل يوم لحقنتها المحدودة، فان الاسرائيلي المتوسط الذي اهينت كرامته يحتاج لان يصرخ حماسة وأن يطلق هتافات القتال بالدماء في العيون، على الاقل مثلما يفعل روني دانييل. معدل التأييد غير العالي للخيار البري يفيد بان الاسرائيلي المتوسط يفهم جيدا الثمن الباهظ في القتلى والجرحى في اوساط جنودنا، وعدم الجدوى من العملية البرية.

معطيات أفضل من هذه لن تكون على ما يبدو للثنائي نتنياهو وباراك. فقد شهد نتنياهو معدل تأييد كهذا فقط بعد أن أخذ القرار بتحرير جلعاد شاليط من أسر حماس في غزة، قبل أكثر من سنة. ويا لها من مفارقة: غزة بالذات هي التي تجعل نتنياهو يصل مرتين الى الرقم القياسي في الشعبية في ولايته ذات الاربع سنوات.

الجمهور يؤيد قرار الخروج الى الحملة بأغلبية هائلة. بأغلبية اصغر، لا يشك في أن قرار نتنياهو وباراك بدء المعركة ضد حماس في غزة، قبل نحو شهرين من الانتخابات، كانت تحركه مصالح سياسية حزبية.

الاستطلاع الذي أجرته أمس بناء على طلب “هآرتس” شركة “ديالوغ” باشراف البروفيسور كاميل فوكس من دائرة الاحصاء في جامعة تل أبيب يفيد أيضا بان باراك هو المستفيد المركزي حاليا من الحملة العسكرية في غزة. فحتى قبل اسبوع كان يعتبر منتهيا سياسيا. حزبه، الاستقلال، كان يتراوح في حوالي نسبة الحسم، أما في هذا الاستطلاع فانه يجتازها بثقة. في هذه النقطة الزمنية معقول الافتراض بان باراك سيحظى باداء اليمين القانونية كنائب في الكنيست الـ 19 أيضا، ويحتمل جدا كوزير للدفاع في حكومة نتنياهو الثالثة. 42 في المائة من عموم المستطلعين يريدون ان يروه في هذا المنصب، حتى في الحكومة القادمة. هذه نسبة عالية للغاية، تتجاوز المعسكرات. باراك، كزعيم حزب هامشي وغير هام، ولد في خطيئة الانشقاق الليلي عن حزب العمل، يكاد لا يكون قائما، من الناحية الجماهيرية. اماه كوزير دفاع فانه يحظى بالمجد.

صورة المقاعد هي ايضا مثنية لنتنياهو وحلفائه الطبيعيين. كتلة الليكود – بيتنا، اليمين والاصوليون الى جانب حزب الحاخام حاييم أمسلم، الذي يظهر كموضة انتخابات 2013 تحظى بـ 69 مقعدا. اما كتلة الوسط – اليسار فتتلقى ضربة قاضية، وتتقلص، لاول مرة منذ زمن بعيد الى 51 مقعدا، بما في ذلك مقعدا حزب الاستقلال.

كديما يكاد يسقط الى ما دون نسبة الحسم. وفقط ايهود اولمرت يمكن أن ينقذه. “يوجد مستقبل” بقيادة يئير لبيد يجد صعوبة في الاقلاع، حتى حين لا يكون اولمرت ولفني في الصورة. اما اذا كان هذان الاثنان أو احدهما، فان لبيد سيكون المتضرر المركزي، بينما خصومه الاساس في الكتلة، حزب العمل، برئاسىة شيلي يحيموفتش، تنجح في الحفاظ على العشرية الثالثة وتجترف، حتى عندما تكون المدافع تدوي، 21 مقعدا.

——————————————————

معاريف – مقال – 19/11/2012

لنقطع القطاع

بقلم: أهرون ليبران

عميد احتياط من كبار رجالات شعبة الاستخبارات العسكرية سابقا

يجب قطع القطاع الى اثنين على الاقل. فالقضم في وحدة القطاع وقطعه سيبين عجز حماس ويعظم التفوق العملياتي للجيش الاسرائيلي. اذا كان الامر ممكنا من الناحية السياسية، حيال مصر، فينبغي ايضا العودة الى محور فيلادلفيا.

       ليس مريحا اسداء النصائح في ذروة حملة عسكرية، ولكن اذا كان الامر مجديا، فسيكون هذا ثوابنا. فالجسارة الاستفزازية من حماس وشركائها في اطلاق مئات عديدة من الصواريخ – بل والى اماكن تبدو “حصينة” ويبدو بمعونة ريح اسناد مصرية – تناطح السحاب. وبالتالي فاننا في وضع استراتيجي مختلف تماما حيال حماس مما يفترض خطوات مفضلة تنبع من مبادىء عقلانية. أولا وقبل كل شيء لا يجب أن نحدد كهدف اسقاط حكم حماس. فوجودها يبقي الانقسام في المعسكر الفلسطيني ويضعفه، وبالتالي فانه مصلحة اسرائيلية واضحة. من جهة اخرى، ضروري سحق قوتها العسكرية لمنعها من التنكيل باسرائيل على نحو مواظب.

          ثانيا، اسرائيل ملزمة بان تخرج من المواجهة الحالية وحماس مهزومة – وليس فقط بتحقيق الردع. فهي لا يمكنها أن تسمح لنفسها بان توجد في وضع آخر، والا فانه سيكون لذلك آثار مريرة وليس فقط حيال حماس وشركائها، بل حتى لمستقبلها ووجودها في المنطقة. في هذا السياق يجدر ببعض المحللين والسياسيين ان يكفوا عن الترهات وبقصر نفس عن “وقف النار” و “استراتيجية الخروج”، قبل ان تتحقق حتى ولو أكثر الاهداف تواضعا.

          ثالثا، تصفية زعماء حماس، التي تطرح على نحو يشبه رد الفعل الشرطي من جانب الكثيرين، ليس بالضرورة هو الحل المطلق. وحتى لو أن هذه الخطوة نجحت في الماضي، يبدو اليوم أن حركة حماس تحصنت حيالها.

          رابعا، الاحتلال الكامل للقطاع ليس مرغوبا فيه، وليس فقط بسبب الخسائر لقواتنا بل بقدر أكبر بسبب الثمن السياسي المحتمل في المنطقة وفي الغرب. لقد كان فك الارتباط في العام 2005 خطأ جسيما، ولكن من الصعب اليوم اصلاحه.

          وماذا رغم ذلك جدير تنفيذه من أجل تحقيق النصر – انهيار القوة العسكرية لحماس وشركائها وبالتأكيد أيضا تحقيق الردع؟ أولا، في هجوم جوي أكثر تركيزا. لقد نفذ سلاح الجو بنجاح مئات عديدة من الغارات، ولكن لشدة الاسف لم تمنع بعد تصعيد اطلاق الصواريخ. وبالتالي فان الموقف السليم ليس بالذات في مطاردة الصواريخ القصيرة بل بنموذج هدم حي الضاحية في بيروت، الهدم الذي ينبغي أن يعزى له امتناع حزب الله عن اطلاق النار على اسرائيل منذ العام 2006. واضافة الى ذلك: من تحليل نهايات حروب الولايات المتحدة في كوريا وفي لبنان، يتبين أنه فقط بخنق حرية العمل والحركة، مع الهدم المنهاجي للبنى التحتية، توصل الامريكيون الى نهاية مرضية لهم.

          ثانيا، الحملة البرية هي بالضرورة محتمة. والامتناع عنها سيثبت بان كل جهودنا في المواجهة كانت عابثة (ولا نقول – سيشير الى انعدام الوسيلة، بمعاني ذلك الخطيرة على مستقبلنا). فالتاريخ يفيد بانه مع سلاح الجو وحده لا يتم الانتصار في الحروب.

          وبالتالي فان التوازن العملياتي هو في الخطوات العسكرية التي تقلص الخسائر ولكن تجسد بوضوح فشل واخفاق حماس وشركائها. وهكذا ينبغي احتلال شمال القطاع (الذي ما كان ينبغي “فك الارتباط” عنه على اي حال). وذلك ليس بالذات بسبب بعض الابعاد لمدى الصواريخ بل للتجسيد للفلسطينيين ولغيرهم ثمن المواجهة المسلحة. اضافة الى ذلك يجب قطع القطاع الى اثنين على الاقل. كما يذكر نفذت مثل هذه الخطوة في “رصاص مصبوب” وبسهولة نسبية. فالقضم في وحدة القطاع وقطعه سيبين عجز حماس ويعظم التفوق العملياتي للجيش الاسرائيلي. اذا كان الامر ممكنا من الناحية السياسية، حيال مصر، فينبغي ايضا العودة الى محور فيلادلفيا. في كل الاحوال لا نقترح بالضرورة احتلال دائم بل أن يشترط انسحاب اسرائيل بـ “ترتيب”. بمعنى، بضمان الهدوء من القطاع والذي يعني انتصار صريح لاسرائيل وترميم الردع لسنوات.

——————————————————

هآرتس – مقال – 19/11/2012

لا يمكن ردع ارهابيين

بقلم: موشيه آرنس

يجب ان تكون أهداف العملية العسكرية الحالية في غزة نزع سلاح الارهابيين ومنع تهريب السلاح اليهم من خارج غزة وهذا ممكن بتعاون مصر والولايات المتحدة.

       من أين يأتي العدد الذي لا يحصى في ظاهر الامر للصواريخ التي يملكها الارهابيون في غزة؟ والجواب أنهم جمعوها في الوقت الذي كان يعتقد الاسرائيليون فيه ان عملية “الرصاص المصبوب” ردعتهم عن اطلاق صواريخ اخرى. منذ كانت عملية “الرصاص المصبوب” أُطلقت بين الفينة والاخرى قذائف صاروخية على الجنوب لكن لما كان عدد الهجمات قد انخفض تمسك كثيرون بوهم انه يمكن ردع حماس والجهاد الاسلامي ولجان المقاومة وسائر المجموعات الارهابية. ويقولون الآن انه يجب ان يتم انعاش الردع. فهل ستحرز العملية الحالية هذا الهدف؟ وهل يمكن أصلا ردع ارهابيين؟.

          ان حقيقة ان تأتي بعد مواجهة عسكرية فترة هدوء نسبي لا تشهد بالضرورة على ان الارهابيين الذين يتذكرون الضربات التي تلقوها في المرة الاخيرة قد تم ردعهم بل قد تشهد على أنهم يستغلون الوقت لتجديد مخزونات السلاح والتسلح بصواريخ بعيدة المدى اخرى استعدادا للجولة التالية. هذا ما حدث في غزة وهذا ما يحدث مع حزب الله في لبنان. ان التفوق العسكري الكبير يمكن ان يردع دولا لكن يبدو ان الارهابيين لا يمكن ردعهم. فليس لأهدافهم حدود وأفق خططهم يلامس الأبد.

          اذا لم يكن ممكنا من جهة ردع الارهابيين ولا يمكن من جهة اخرى التسليم لتعرض نصف اسرائيل الجنوبي لهجمات مكررة بالقذائف الصاروخية التي تزيد قوتها في كل مرة فمن الواضح انه يجب نزع سلاحهم وتدمير قذائفهم الصاروخية وسد طرق تسليحهم بها. يجب ان تكون هذه هي الأهداف النهائية لعملية عسكرية أو مبادرة دبلوماسية. لكن الحديث أسهل من الفعل. فحتى لو وضع الجيش الاسرائيلي بعملية برية يده على مخزونات القذائف الصاروخية ومنشآت الانتاج في غزة ودمرها فستظل طرق التزويد بالصواريخ الى داخل القطاع في المستقبل مفتوحة. وتمر طرق تزويد الارهابيين بالسلاح في غزة بأرض مصر ولا يبدو ان النظام المصري الحالي سيتعاون مع محاولات صدها أو يستحسن عمل الجيش الاسرائيلي في صدها.

          كم كان أحمق قرار حكومة اولمرت على وقف عملية “الرصاص المصبوب” قبل إتمام العمل. وكم كان ساذجا اعتقاد ان أدنى اخلال بالهدنة سيجر عملية عسكرية اخرى في قطاع غزة وأن مجرد هذا التهديد سيردع الارهابيين في غزة وكأنه يمكن الخروج في هذه العمليات في كل اثنين وخميس. لقد أضاعوا فرصة نزع سلاح الارهابيين وسد خطوط تسليحهم في الايام التي كانت توجد فيها في القاهرة حكومة رأت حماس عدوا مشتركا لها ولنا. والآن ولم يعد حسني مبارك موجودا أصبح الامر مختلفا تماما، فحتى لو أمكن القضاء بعملية برية على مخزون القذائف الصاروخية كله في غزة فان مسألة تجديد تسليح الارهابيين بها ستظل تقلق اسرائيل، ولن نتحدث عن توالي اطلاق القذائف الصاروخية من سيناء.

          من الواضح لذلك ان منع تجدد اطلاق القذائف الصاروخية على اسرائيل في الشهور القادمة مقرون بتعاون حكومة مصر. يجب ان تُغلب من جديد سلطتها على سيناء وتمنع كل محاولة لتزويد حماس والمنظمات المقربة منها في قطاع غزة بسلاح عن طريق سيناء. هذا الشيء ممكن اذا أمكن أصلا بمساعدة امريكية فقط. ومصر محتاجة احتياجا يائسا الى مساعدة اقتصادية امريكية (واوروبية ايضا).

          اذا استُعملت وسيلة الضغط هذه لاحراز التزام مصري ان يُمنع تسلح الارهابيين في قطاع غزة من جديد ونشاط الارهابيين في سيناء فسيكون سكان غزة والشعب في مصر والشعب في اسرائيل هم الذين يستفيدون من ذلك.

——————————————————

هآرتس – مقال – 19/11/2012

حول خروج لعملية برية في غزة

بقلم: عاموس هرئيل

ليست القيادتان السياسية والعسكرية في اسرائيل متحمستين لعملية برية في غزة قد تكون لها تكاليف عالية لكن اذا استقر عزم هاتين القيادتين على دخول غزة فيجب ان يكون ذلك بعد حساب دقيق.

       في حين ما تزال تُستعمل في القاهرة ضغوط على حماس للموافقة على هدنة سريعة، وفي حين يهبط في اسرائيل قطار جوي من دبلوماسيين يريدون وقف عملية برية في غزة، تستمر الاستعدادات المكثفة للجيش الاسرائيلي للمرحلة البرية من عملية “عمود السحاب”. ان جمع القوات حول القطاع يتم مع نار مُضايقة لقذائف رجم وصواريخ قسام لكن الاستعدادات في ذروتها. ويبدو أنه بقي زمن قصير نسبيا قبل ان تتحقق العملية.

          يجب ان يؤخذ في الحسبان امكان ان يكون بناء القدرة الضرورية لحال اذا استقر الرأي على عملية برية، يرمي الى حث حماس على قبول الهدنة من غير ان تكون حاجة الى استعمال القوات في نهاية الامر. ويحسن ان نتذكر ايضا ان ليس الحديث هنا عن وضع “كل شيء أو لا شيء”: لأنه يوجد مجال واسع من الامكانات لاستعمال الوحدات على الارض وتوجد درجات قوة كثيرة تحت احتلال كامل للقطاع – وهذا احتمال يبدو ان لا أحد في الجانب الاسرائيلي معني به.

          ومع كل ذلك فان جولة على طول حدود القطاع أمس وسلسلة أحاديث مع قادة في الميدان وضباط كبار متقاعدين خبراء بالوضع هناك، تثير اسئلة مُضايقة تتعلق بالمنطق في عملية برية كبيرة في الوقت الحالي. ان التهديد بعملية قصدا الى فرض تسوية على حماس بشروط جيدة لاسرائيل، منطقي وضروري. لكن الخطر كامن في الانسياق وراء الخطابة التي تصدر عن بعض الساسة و”الرؤوس المتكلمة” في قاعات التلفاز بصورة قد تنتهي الى خلل استراتيجي شديد.

          تُظهر صورة الوضع على الحدود التشخيصات التالية:

          فقدان التفوق النسبي. حظيت المرحلة الاولى من العملية بنجاح لأن اسرائيل استغلت فيها مزاياها في مكافحة الارهاب وهي التكنولوجيا المتطورة والتفوق الجوي المطلق والسيطرة الاستخبارية. والآن أصبحت المرحلة الجوية قريبة من الاستنفاد. وقد هوجم جزء كبير من الأهداف المهمة ويُبذل الآن جهد في “صيد” خلايا اطلاق من الجو.

          الى جانب نجاحات نقطية، فان هذه عملية تجري في منطقة شديدة الاكتظاظ وفي ضغط زمني كبير، وكلما طالت هذه المرحلة أصبحت اختلالات مؤسفة وقتل مدنيين في هجوم على غزة أمس غير ممتنعة تقريبا – وتضائل بدورها الشرعية الدولية لاستمرار العملية. ان الاحتكاك على الارض سيجعل دخول القوات البرية شديد السوء. والحاجة الى حمايتها من الأخطار الكثيرة في القطاع ستقتضي استعمالا عنيفا جدا للنيران يزيد بصورة مطّردة عدد القتلى المدنيين في الجانب الفلسطيني والضغط على اسرائيل لانهاء العملية.

          سياسة النيران. تُستعمل بتوجيه رئيس هيئة الاركان بني غانتس في العملية الحالية سياسة نيران محافظة بغرض خفض المس بالأبرياء قدر المستطاع. فلأول مرة أصبح 100 في المائة من الذخيرة التي يستعملها سلاح الجو في العملية ذخيرة دقيقة. قال مراسلون اجانب خرجوا أمس من غزة ان النيران الجوية التي تستعملها اسرائيل أدق كثيرا وأقل تدميرا من التي تم استعمالها في “الرصاص المصبوب” (وساعدت على توريط اسرائيل بتقرير غولدستون المضخم المبالغ فيه في حد ذاته).

          لكن يُشتق من هذا الانجاز نتيجة اخرى قد تكون اشكالية وهي ان قوة اصابة حماس ونشطائها المسلحين أقل كثيرا. كان يبدو حتى موجة الهجمات الشديدة أمس على الأقل أنه لم يُصنع ما يكفي حتى الآن لاصابة نظام حماس الدفاعي في القطاع، فاذا كان كثيرون من نشطائها ما يزالون في مواقعهم فان المقاومة التي ستلقاها قوات الجيش الاسرائيلي عند دخولها ستكون أشد – وقد يزيد عدد المصابين من الجنود بحسب ذلك. ان حماس الآن على الأقل توحي بثقة بالنفس نسبية برغم ان انجازاتها بالفعل (التي تتضاءل الى حد تخويف سكان غوش دان) ضعيفة جدا.

          هدف العملية. يبدو الآن ان هذه القضية عليها علامة سؤال كبيرة حتى في نظر القوات الميدانية. ان عمل الجيش الاسرائيلي الأول وهو اغتيال الجعبري والقضاء على أكثر صواريخ فجر فاجأ حماس وأضر بقدرتها. لكن يصعب ان نفهم بماذا ستخدم الآن عملية برية محدودة وكيف ستتم اعادة بناء الردع الاسرائيلي حتى لو زاد عدد قتلى حماس عشرات أو مئات اخرى (اذا وُجدت في المقابل خسائر في جانبنا ايضا).

          فرق في الخطط العملياتية. كانت قيادة المنطقة الجنوبية تستعد حتى الفترة الأخيرة لعملية في نطاق ما. وجاء التجنيد الجماعي لقوات الاحتياط الذي أجازته الحكومة مساء السبت وأملى في ظاهر الامر نظام قوات مختلفا تماما. يجب ان نفترض ان يوجب هذا القرار خطة مختلفة. يُشك في ان تكون جميع الوحدات المرشحة للمشاركة في العملية ولا سيما جزء من وحدات الاحتياط قادرة على التكيف مع القوات التي هي أكثر خبرة وان تكون مستعدة للمتوقع منها. الحديث هنا ايضا عن ظروف تختلف عما كان في “الرصاص المصبوب” التي تمت أكثر مراحلها بحسب خطة أُقرت قبل ذلك بزمن طويل.

          مشكلات لوجستية. ان عملية كبيرة تتطور الامور نحوها مع انذار قصير بصورة مميزة يصاحبها بطبيعتها عنصر ما من الفوضى في ايام الاستعداد الاولى. ومع كل ذلك، أُثيرت في لقاءات كثيرة مع جنود وضباط في الميدان مزاعم شديدة ومفاجئة تتعلق بنوع الاستعداد اللوجستي للعملية. بُذل في فرع التقنية واللوجستكا جهد عظيم في التحسين بعد الاخفاق في حرب لبنان الثانية. وتثير مزاعم الايام الاخيرة ذكريات غير لذيذة من تلك الحرب وقد أصبحوا يقولون في الميدان “إننا حتى لو لم ندخل القطاع في نهاية الامر فسيكون لنا ما يكفي للتحقيق فيه مدة سنتين”. يتحدث جنود في جملة ما يتحدثون مثلا عن عدم نظام وعن نقص من الطعام الساخن والمعدات بل عن عدم وجود طعام ألبتة احيانا.

          لا شك في أنه اذا استقر الرأي في نهاية الامر على دخول بري الى القطاع، فان الفصائل الفلسطينية ستدفع ثمنا أبهظ مما ستدفعه اسرائيل. فحماس والمنظمات التي هي أصغر ليست عدوا مكافئا للجيش الاسرائيلي. لكن السؤال الذي يجب ان يُسأل هو هل في الظروف الحالية استمرار المواجهة ضروري (مع أمل انه يمكن صوغ مخرج سياسي سريع)، وهل ستُحسن ضربات اخرى لحماس توازن الردع على حدود القطاع. من الممكن جدا ان يكون الجواب انه يحسن الانهاء الآن وتفعيل المكاسب التي حشدناها من قبل بدل مضاعفة الرهان. وينبغي ألا نتجاهل ايضا مسألة طول نفس الجبهة الداخلية، فالى الآن ما تزال منظومة القبة الحديدية تعمل بصورة ممتازة والجمهور يُطيع في الحاصل توجيهات قيادة الجبهة الداخلية الدفاعية. وهذه معادلة لطيفة سيكون من الصعب الحفاظ عليها زمنا طويلا مع رشقات صواريخ الكاتيوشا على الجنوب.

          كما قد ذُكر آنفا لا يوجد عند المستوى السياسي وهيئة القيادة العامة حماسة حقيقية لعملية برية. فهي تُعد امكانا أقل حُسنا ستختاره اسرائيل فقط مُرغمة. ان النظر في القدس وبئر السبع (حيث يوجد مقر قيادة الجنوب) واعٍ. ويمكن بالسفر في شوارع الجنوب بين قذائف الرجم ان نرى لافتات مخصصة للانتخابات التمهيدية للاحزاب المختلفة تخفق في الريح. ان بعض الوجوه على اللافتات تُرى الآن كل يوم في مواقع البث تحث رئيس الوزراء على ان يدع الجيش الاسرائيلي ينتصر. يبدو ان الجيش خاصة أكثر حذرا ووعيا لما يمكن في الحقيقة احرازه من المعركة.

          نكتب هذا الكلام في قلق وحذر مع الأخذ في الحسبان اعتبارات أمن قواتنا. ليست هذه مسألة يمين ويسار، ووطنيين ومن هم أقل وطنية. ان أمامنا في الحاصل كما في قضية التهديد الايراني خطة مُحكمة اخرى لـ “إزهار الكرز” ترمي الى حث العدو على ان يعمل كما تريد اسرائيل منه – وربما تنتظرنا نهاية جيدة لهذه القصة. لكن يبدو أنه يحسن ان نصغي الآن ايضا لتحذيرات قادة مُجربين كالعميد احتياط تشيكو تمير الذي حذر في الايام الاخيرة من دخول عملية برية غير محسوبة بصورة كافية. ويقول تمير كآخرين ان العمل يجب ان يسبقه التفكير – ويخشى أنه برغم التحسينات في السنوات الاخيرة في الجيش الاسرائيلي فان قرارات متسرعة ستجعل الجيش الاسرائيلي يواجه نسخة مكررة في الجنوب من حرب لبنان الثانية.

——————————————————

هآرتس – مقال – 19/11/2012

ينبغي الانفصال الحقيقي عن غزة

بقلم: إيال عوفر

يمكن ربط غزة بمصر من جديد بحيث تصبح مصر مسؤولة عن تزويدها بالسلع والمحروقات من غير ان تمر عن طريق اسرائيل وبهذا تنفصل اسرائيل نهائيا عن غزة.

       عادت اسرائيل الى حدود 1967 في غزة. فقد انتهى الاحتلال لكن سلسلة مصالح اقتصادية وسياسية أبقت دولة اسرائيل مسؤولة عن 1.5 مليون من مواطني غزة. لكن الدولة يمكنها الآن ان تحل هذه العقدة التي رُبطنا بها منذ 2005.

          في كل جولة عنف منذ 2007 تُسمع اصوات في اسرائيل تدعو “الى قطع الكهرباء” و”تدمير غزة”. وهذه الاصوات من اليمين سخيفة بنفس قدر اصوات اليسار التي تصرخ طالبة “أعيدوا سلطان السلطة الفلسطينية”. لا يمكن قطع الكهرباء لأن الكهرباء لا تُشغل مخارط الصواريخ فقط بل حاضنات الاطفال في المستشفيات ايضا. ولا يمكن”القضاء ” على حماس أو اعادة غزة الى السلطة الفلسطينية لأن هذه السلطة تنتقض اقتصاديا وبرهنت على عدم قدرتها على حكم غزة. وفي المقابل فان مصر الاخوان المسلمين تشعر بأنها مسؤولة عن غزة وبحق، فحماس هي الاخوان المسلمون فرع فلسطين. تستطيع مصر ان تتحمل مسؤولية وان تُهديء الوضع بل ان تحظى بمقابل اقتصادي وسياسي.

          الى اليوم كان حجر أساس سياسة حكومات كثيرة في العالم ومنها حكومة اسرائيل وحكومة مصر حسني مبارك والسلطة الفلسطينية والعالم العربي كله الحفاظ على “وحدة” الاراضي الفلسطينية. وهذه وحدة مزيفة. حتى إن اهود باراك اقترح ذات مرة بناء نفق من غزة الى الخليل للحفاظ على الوصل المتكلف. وتستعمل اسرائيل سياسة اقتصادية تُثبت الصلة بغزة، فهي تزود بالبنى التحتية عن طريق جباية ضرائب على سلع تدخل غزة (ونقل عوض ذلك الى السلطة الفلسطينية في رام الله) الى تزويد مصارف غزة بالنقد (الشواقل والدولارات)، وهذا المال النقد يُستعمل في نهاية الامر للدفع عن التهريبات في الأنفاق التي تشتمل على تهريب الوسائل القتالية. ان وهْم استمرار احتلال غزة هذا ورط اسرائيل فيما لا يحصى من المشكلات من “مرمرة” الى المسؤولية عن الوضع الصحي في غزة.

          مكّنت اسرائيل مصر في عهد مبارك من لعب لعبة مزدوجة بأن تُلقي مصر على اسرائيل المسؤولية “عن الحصار” وأن تغض من جهة ثانية عينها عن الأنفاق “الانسانية” الى سيناء – وهي أنفاق مرت فيها جميع الصواريخ التي تُطلق اليوم من غزة على اسرائيل.

          ان مصر برغم مشكلاتها لا تنتقض عُراها كالسلطة الفلسطينية. ان تغير الحكم في مصر والتماهي العقائدي بين الاخوان المسلمين وحماس يُنشئان نافذة فرص نادرة لربط غزة بمصر وفصلها عن اسرائيل بالتدريج. بل ان اسرائيل تستطيع ان تطلب تطبيق اتفاق السلام مع مصر على غزة ايضا التي كانت حتى 1967 ارضا مصرية من كامل جوانبها. ومصر قوية بقدر كافٍ لتحكم غزة ايضا.

          كيف نبدأ؟ ستكون المرحلة الاولى تمكين مصر من فتح كامل لمعبر رفح وللسلع ايضا. وان يتم وقف العادة المعوجة حيث يُحط الوقود الذي تتبرع به قطر لغزة في مصر ويُنقل في حاويات الى الجنوب الى معبر نتسانا ويتوجه من هناك عائدا الى الشمال عن طريق اسرائيل الى معبر كيرم شالوم. وهذه دورة ضخمة تتم فقط للحفاظ على وهْم ان اسرائيل تسيطر على نقل السلع الى غزة.

          ينبغي فتح معبر رفح لمرور السلع برقابة مصرية. وحينما يصبح المعبر مفتوحا لن تعود هناك حاجة “انسانية” الى الأنفاق. وسيكون نقل المحروقات مباشرة من مصر الى غزة الاشارة الاولى الى ربط القطاع بمصر من جديد. وهكذا يمكن للمصريين ان يُظهروا مكانتهم الخاصة نحو غزة وان يكسبوا في المقابل عملة اجنبية من التجارة المشروعة الى غزة ومنها. وستكون المطارات والموانيء في سيناء هي الباب الجديد الى غزة، ويمكن اغلاق المعابر الحدودية من غزة الى اسرائيل. فغزة هي مصر.

——————————————————

هآرتس مقال – 18/11/2012

مكانة مصر الجديدة والفرصة الاسرائيلية

بقلم: تسفي بارئيل

فرصة مرسي في أن يضع مصر من جديد في جبهة القيادة العربية، منوطة بقدرة اسرائيل على أن تفهم بان الحملة في غزة غير ملزمة الاستنفاد لتصفية وسائط اطلاق الصواريخ أو تصفية زعماء حماس. فهي يمكنها أن تكون نقطة انطلاقا لحل أوسع وأكثر عمقا.

          في المرة الاولى منذ سقوط مبارك تكون مصر مطالبة بان تحل أزمة اسرائيلية – فلسطينية ليست فقط معركة عسكرية بل وذات آثار سياسية. المكالمات الهاتفية التي أجراها الرئيس اوباما مع الرئيس مرسي، ووصول رئيس وزراء تركيا رجب طيب اردوغان الى القاهرة، وهرع حاكم قطر، حمد بن خليفة آل ثاني الى المكان، والمشاركة المرتقبة لوزير الخارجية الكويتي في لقاء الزعماء العرب، كل هذا يضع أمام مرسي فرصة أولى وهامة لاظهار قدراته، وقدرات مصر، على إدارة الازمة. فرضية عمل كل اولئك الزعماء، والتي تشارك فيها اسرائيل أيضا، هي أن مصر يمكنها أن تحقق وقف النار، تقرر شروط تنفيذه والاشراف على تنفيذها ايضا.

          مرسي، مقارنة مع سلفه، يتمتع بأن سوريا لم تعد عاملا نشطا في الساحة العربية. فهي لم يعد يمكنها أن تؤثر على سلوك حماس. ولا يمكن لاي مندوب سوري أن يصرف قرارات الزعماء العرب نحو اتجاه متطرف او يعرقل مبادرة مصرية، والرئيس المصري لا يحتاج الى أن يخشى من أن تعرضه سوريا كرقيق القلب يحاول أن يرضي الولايات المتحدة أو اسرائيل. ويمكن أن يضاف الى هذه الظروف المساعدة ايضا غياب السعودية عن اجتماع القاهرة، والنبرة شبه غير المبالية التي تعاطى بها الملك السعودي مع الازمة حين قال لمرسي انه “يتوقع استعمال العقل والا يدع العواطف تسيطر”.

          يبدو أن المنطق بدأ يحتل موقعه، حين رد الاقتراح الاساس باستخدام سلاح مقاطعة النفط ضد اسرائيل وحلفائها، وكذا الاقتراح لدعوة كل الدول العربية لطرد سفرائها من اسرائيل الى الاردن لم يقبل بعد. وحتى لو قبل يبدو أن صيغة بيان ممثلي الدول العربية ستبقي مجال مناورة مرن للاردن. والتقدير في هذه المرحلة  هو أن الرد العربي سيتلخص في تحقيق طلب لنقاش عاجل في مجلس الامن ووعود بالمساعدة في ترميم الدمار في غزة.

          وانتماء مرسي بالذات لحركة الاخوان المسلمين وتصريحاته القاطعة والصارمة ضد الهجوم الاسرائيلي تبعد عنه “الاشتباه” بانه يعمل باسم مصالح غريبة. من هنا، فان اقتراحاته وقراراته كفيلة بان تحظى بشرعية أكبر سواء من جانب شركائه العرب ولا سيما من جانب حماس، التي بقيت دون سيد آخر. وفي نفس الوقت، في الثلاثي القائد لادارة الازمة، تركيا، قطر ومصر قد تنشأ منافسة على النجاح في حلها. ولا سيما على خلفية الدور المباشر لامير قطر في غزة وتبرعه المالي الهائل، الذي استقبل في مصر باحاسيس مختلطة. اما تركيا بالمقابل التي ألقى رئيس وزرائها اليوم لاول مرة خطابا “وطنيا” في جامعة القاهرة، حيث القى اوباما أيضا خطابه، وإن كان ضيفا مرغوبا فيه في مصر الا ان مساهمته في حل الازمة تعتبر ثانوية، ان لم تكن هامشية.

          لقد اختار اردوغان الهجوم على نتنياهو واسرائيل على هجومهما على غزة وأيد قرار مرسي إعادة السفير المصري من اسرائيل. “قلب الشباب التركي ينبض مع قلب الشعب المصري”، أعلن اردوغان، ووعد بالعمل في الساحة الدولية، ولكن في ضوء الموقف الامريكي والاوروبي، مشكوك ماذا سيكون دور تركيا، ولا سيما بعد أن تبين عجزها في حل الازمة في سوريا، حيث احتلت قطر مكانها.

          ولا يتركز تطلع مرسي فقط على تحقيق وقف للنار بعيد المدى، كاستمرار لجهوده لتحقيقه حتى قبل الحملة، حين تحدث مع القيادة في غزة وطلب منها تهدئة الاوضاع منعا لهجوم اسرائيلي. ويسعى مرسي الى احداث تغيير حقيقي في الساحة الفسطينية، من خلال الدفع الى الامام بتطبيق اتفاق المصالحة الفلسطيني بين فتح وحماس. وحسب مصادر مصرية، فقد طرح أمس اقتراح لدعوة محمود عباس ايضا الى اللقاهرة في القاهرة، ولكن عباس رفض الوصول كي لا يتعرض لضغط عربي لقبول شروط حماس في تطبيق المصالحة. ويتركز الجهد الان على محاولة التسوية بين الموقف الاسرائيلي، الذي يطالب بان تطلب حماس وقف النار، وبين موقف حماس الذي يقضي بان النار ستتوقف فقط اذا ما اوقفت اسرائيل الهجوم. وهذه ليست فقط معضلة مصرية أو عربية، بل وايضا موضوع خلاف بين خالد مشعل الذي يمثل حماس في القاهرة وبين القيادة في غزة التي سبق أن أثبتت في الماضي بانها غير مستعدة بعد اليوم لقبول كل قراراته. وعندما لا يجري بين مصر واسرائيل حوار على المستوى السياسي، وعندما لا يكون بوسع تركيا أن تكون وسيطا بسبب القطيعة مع اسرائيل، فالتوقع هو أن تتجند للوساطة واشنطن، التي أعلنت عن تأييدها للموقف الاسرائيلي. وهذا ليس الخيار الذي تفضله مصر ولكنها، مثل الاردن، وغيره من الدول العربية، تحتاج الى وقف سريع للنار قبل أن تملي مظاهرات  التأييد في المدن العربية الخط السياسي.

          وتعرض المعاضل المصري على اسرائيل ايضا فرصة سياسية استثنائية. استغلال سياسي صحيح للازمة في غزة، تعظيم دور مصر كمن يمكنها أن تحل الازمات بل والتأثير على اسرائيل، وانقاذ الحوار بين الدول من قناة المستوى العسكري ونقله الى المستوى السياسي، كل هذا كفيل بان يرسي أساسا للعلاقات المستقبلية بين اسرائيل والنظام المصري الجديد. إن فرصة مرسي في أن يضع مصر من جديد في جبهة القيادة العربية، منوطة بقدرة اسرائيل على أن تفهم بان الحملة في غزة غير ملزمة الاستنفاد لتصفية وسائط اطلاق الصواريخ أو تصفية زعماء حماس. فهي يمكنها أن تكون نقطة انطلاقا لحل أوسع وأكثر عمقا.

——————————————————

اسرائيل اليوم – مقال -19/11/2012

ينبغي عدم السلوك بحسب إملاءات حماس

بقلم: يوسي بيلين

حان وقت اعلان اسرائيل انهاء العملية على غزة لأنها قد استنفدت أهدافها وان يكون ذلك بتوسط مصر لتحسين مكانتها في المنطقة والاستعانة بها في المستقبل لحل مشكلات مع حماس.

       اقتُبس من كلام جهات رفيعة المستوى في القدس تقول انه لن تكون هذه المرة هدنة قبل ان تتوسل حماس. يصعب عليّ ان أفهم ما هو المنطق الذي يقف وراء هذا القول. ان سياسة تُعلق انهاء عمل عسكري لا بالوضع الموضوعي للعدو بل باستعداده للتوسل – تُضعفنا. فاذا كان الشيء الصحيح بالنسبة إلينا هو ان نوقف اطلاق النار فيجب ان نعلن أننا سنفعل ذلك في لحظة ما ونتوقع من الطرف الثاني ايضا ان يفعل ذلك أو ان نتجه الى جهة ثالثة تتوسط. واذا وجدت حاجة بالنسبة إلينا للاستمرار في القتال لاحراز هدف ما فلا سبب يدعو الى الامتناع عن ذلك لأن الطرف الثاني يتوسل فقط.

          أنا أفترض ان الأهداف التي كانت لهجوم اسرائيل من الجو قد استُنفدت في أكثرها على الأقل. والسؤال الآن هل نُنهي الاجراء العسكري ونتوصل الى نوع ما من الهدنة أو ندخل غزة بريا. يمكن تأجيل القرار بضعة ايام لكن لكل يوم كهذا ثمنا من شلل الدولة وحياة الناس في الجبهة الداخلية والاقتصاد الوطني. ويُسحق التفويض الدولي الجزئي الذي نملكه ايضا مع مرور الوقت ومع صور الاولاد القتلى في غزة.

          ان الدخول البري هو اجراء منطقي فقط اذا كان يرمي الى انهاء حكم حماس. وهذه خطوة بعيدة المدى قد يكون لها ثمن باهظ من الأرواح ومن آثارها السياسية ايضا (بازاء العالم العربي بيقين)، وحتى لو كانت ناجحة فسنجد أنفسنا مسؤولين من جديد عن هذا المكان مع كل ما يتصل بذلك. ولما كان وزراء الحكومة يكررون قولهم انه ليس هذا هو هدف العملية فلا يوجد أي منطق في دخول غزة كما لم يكن منطق كذلك في هذا الاجراء في “الرصاص المصبوب”.

          توجد لاعلان من طرف واحد بوقف اطلاق النار في موعد ما، ميزة إقرار الاجراءات “بلا تفضلات” – لا من العدو ولا من جهة ثالثة ما، لكنه غير مصحوب بأية تسوية وبأية قواعد ولهذا يُفضل على نحو عام تدخل طرف ثالث. كان حضور رئيس وزراء مصر، هشام قنديل، الى غزة كما يبدو اشارة ما الى استعداد مصري للتوسط في هدنة، واذا كان الامر كذلك فقد يكون ذلك أصح اختيار بالنسبة إلينا. فالتدخل المصري بين حماس واسرائيل فيما يتعلق بشروط احراز الهدنة مهما يكن طولها، سيعيد الى اسرائيل السفير المصري الجديد الذي “دُعي للمشاورة”، ويمنح مصر دورا نهتم نحن ايضا بأن تحصل عليه، ويُمكّننا من الاستمرار في الاستعانة بها بازاء حماس حينما يُحتاج الى ذلك.

          كان يفترض ان تعالج عملية “عمود السحاب” موجة القذائف الصاروخية على الجنوب. وليس ذلك علاجا جذريا ولهذا ينبغي ألا نتوقع من نهاية هذه المعركة ألا يكون لها استمرار. قام سلاح الجو بعمله وكان اغتيال احمد الجعبري مهما. والثمن الذي دفعناه الى الآن لا يُستهان به. فهذا هو وقت الانهاء واعلان ان هدف العملية المحدود قد تم احرازه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى