مقابلة مع قائد المنطقة الشمالية اللواء يائير غولان: ما لدى حزب الله اليوم من سلاح يقض مضجعنا.. أنا لا أعرف ما الذي يريده أكثر - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

مقابلة مع قائد المنطقة الشمالية اللواء يائير غولان: ما لدى حزب الله اليوم من سلاح يقض مضجعنا.. أنا لا أعرف ما الذي يريده أكثر

0 491

المصدر: “”يسرائيل هشبواع” ـ يوأف ليمور (حصريا)/ 6. 4. 2012

” يائير غولان، قائد المنطقة الشمالية، يقول: “سأكون سعيدا جدا إن ذهب الأسد، بشكل نهائي”، لكنه يقدر أن الرئيس السوري سوف يمضي العام 2012 في القصر الرئاسي في دمشق ـ وفي مقابلة أولى منذ استلامه وظيفته يشير اللواء أن نقل سلاح كيميائي سوري الى حزب الله سوف يخرّب قواعد اللعبة (“لا يمكننا الجلوس ورؤية ذلك يحصل”) ـ موضحاً بأن الجبهة الداخلية هي جزء من الجبهة (“يجب أن يعرف المواطنون بأن الجيش سوف يزيل التهديد، ونحن نتوقع هم قدرة صمود”) ـ وثائراً على الإدعاءات بشأن التبذير في الجيش (“لسنا في السبعينيات، لا يوجد هنا طباخون يطاردون ضباطا”).

 

صحيح أنه منذ سنوات عديدة الحدود مع سوريا ومع لبنان هادئة، لكن احتمال المواجهة كبير ومهدد. والهجوم ضد إيران هو مجرد دافع واحد لتصعيد محتمل، وليس وحيدا: حتى عملية نوعية أو نقل سلاح استراتيجي من سوريا الى حزب الله قد يشعل حربا كبيرة.

بهذا التوتر، ما بين الهدوء والتصعيد الذي (ربما) سيحصل، يعمل قائد المنطقة الشمالية، يائير غولان.

التحديات التي تواجهه أقوى، أكبر مما هي في أية جبهة أخرى. ومن مكتبه في صفد يحاول إجراء تقدير لليوم الذي يلي سقوط الأسد في سوريا وللمواجهة المقبلة في لبنان، حيث سيكون عليه العمل بسرعة وبقوة ليس فقط من إجل تهدئة الحدود، بل أيضا من أجل تقليص الضرر في وسط اسرائيل.

غولان، 50 عاما، ترعرع في لواء المظليين وأُصيب نهاية التسعينيات عندما كان قائدا للواء الشرق في وحدة الإرتباط مع لبنان (ياكال). وهو متزوج من روتي، أب لخمسة أولاد، وفي إطار وظيفته كان أيضا قائد لواء الناحل، قائد فرقة الجليل وقائد فرقة يهودا والسامرة. وقد وصل الى مكتب قائد المنطقة الشمالية بعد أن كان قائدا للجبهة الداخلية.

وفي مقابلة حصرية مع “يسرائيل هشبواع” ـ أول مقابلة منذ استلامه الوظيفة ـ يكشف غولان عن أن وسائل قتال متقدمة تُنقل الى لبنان، مقدرا أن الرئيس الأسد لن يسقط في الوقت القريب. حيث يقول “في الطريق [للسقوط] سوف تُسفك المزيد من الدماء. هذا سوف يستغرق شهورا طويلة إضافية. في شهر تشرين الأول الماضي قلنا إن الأمر سوف يستغرق ما يقارب السنة ونصف، وأعتقد أننا أخطأنا التقدير. برأيي، سوف يستغرق المزيد من الوقت”.

ـ هل هذا يعني أنه إن لم تحصل مفاجآت، الأسد سوف يكمل العام 2012 كرئيس؟

“أقدر بأن أجل، هذا سوف يستمر حتى العام 2013 أيضا. من جهة، من الصعب السيطرة على هذه الإضطرابات، لأنها أوسع وأقوى بكثير مما شهده الأسد الأب في السبعينيات، والثمانينيات، وحينها أيضا انشغل بالموضوع لست سنوات. ومن جهة أخرى، المعارضة تجد صعوبة كبيرة جدا في التبلور. في نهاية الأمر، الأسد سوف يُهزم بسبب تراكمات كبيرة من الهروب، من عدم الإستجابة للتجنيد، من الصعوبات الإقتصادية، ومن تآكل في القيادة العليا ـ لكن هذه الإجراءات لا تحصل بيوم واحد”.

ـ من يقدم له المشورات؟ لمن يستمع؟

“القيادة التقليدية المحيطة به بقيت على حالها. ينبغي ذكر أنها قيادة قديمة، تركت خلفها الكثير. إنها خبيرة جدا، لكن هناك شك حول ما إذا كانت لا تزال تتمتع بالطاقات القيادية من أجل النجاح في معالجة هكذا نوع من التحديات. وهنا أيضا أنا أقارن ذلك بما حصل مع الأسد الأب، الذي لم يكن على ما يبدو فقط شخصية أكثر تأثيرا من الأسد الإبن، بل أيضا كان الأشخاص المحيطون به أكثر شبابا، أكثر قوة، مع بعض الحماسة الثورية. ولذلك أعتقد أن معقولية أن ينتهي هذا التمرد كما انتهى في العام 1982، ليست عالية”.

ـ ما مدى تورط إيران وحزب الله بما يحصل في سوريا؟

“بالتأكيد. يدربون، يوجهون، بتقديري أيضا يقاتلون. متورطون حتى العنق”.

ـ .. وإيران تزود سوريا بالسلاح؟

“دائما. إنه مسعى متواصل ودائم. يقول الإيرانيون للأسد “إسمع، أنت عزيز علينا” ويدعمونه بشكل بقوة كبيرة. بعض مواقف النظام السوري تأتي من أن الأسد يشعر بأن ثمة من لا زال يدعمه في المنطقة القريبة، خلف البحر وكذلك على مستوى القوى العظمى. بمعنى، أنه عندما ينظر الأسد خارجا، يقول، لدي هنا حزب الله، يساعدني، لدي الإيرانيون، يدعمونني، وفي الخلفية هناك الصين وروسيا، اللتان يمكن أن نقول عنهما، غير متحمستين للوجهة الغربية بشجب، عزل، واستبدال سريع. ولذلك يقول الأسد لنفسه إنه من الناحية الدولية قادر على احتواء الأمر، إن تلك المجموعة في الجامعة العربية التي تتهمه، فلتتهمه”.

ـ في الرواية التي يرويها الأسد لنفسه، هو يبقى رئيسا؟

“لا شك لدي بأن هذا الوضع برأيه قابل للإحتواء. فهو يعتقد أن من خلال دمج عمل عسكري وحشي، سياسة داخلية ذكية وحرص على عدم المبالغة في إثارة المجتمع الدولي وممارسة اللعبة الدبلوماسية بشكل ما، يمكنه البقاء”.

ـ هناك الكثير من حالات الفرار في جيشه؟ هل ثمة دلالة لذلك؟

“جدا، وليس بمفهوم إحتمال استمرار القدرة لدى لواء ما على القتال، بل لأن هناك آلاف حالات الفرار ولا شك لدي بأن هذا يؤثر”.

ـ هل هناك أيضا حالات فرار وسط جهات رفيعة المستوى؟

“هناك عدة ضباط برتبة عميد فروا، وكذلك برتبة مقدم ورقيب وجنود. وهم ليسوا واحدا أو اثنين، بل عشرات، وبنظري هذا أحد معايير التفكك هناك”.

“تهريب السلاح متواصل”

في الوضع الحالي الأمر الذي يزعج الجيش بشكل خاص هو تحول سوريا الى دولة ضعيفة. وهذا يعني تحوُّل الحدود الأكثر هدوءا في السنوات الـ 40 الأخيرة الى حدود إرهابية. ويقول غولان: “دولة ضعيفة هي دولة ينمو فيها الإرهاب. مضيفا: “وعندما أرد هذه العمليات للقاعدة داخل حلب أو داخل دمشق، أدرك أن شيئا ما هناك يضعف من ناحية السيطرة. اليوم يحصل ذلك في مجالات الحرب الأهلية الداخلية، غدا قد يصبح على حدودنا. عندئذ صحيح أن من جهة ربما يختفي بالنسبة لنا التحدي الذي يمثله الجيش السوري النظامي، لكنه قد يُستبدل بتحدي الإرهاب”. بالطبع غولان قلق ليس فقط من تهديد الإرهاب، بل من مخازن السلاح الإستراتيجي الموجودة في سوريا: “صواريخ طويلة المدى وقذائف صاروخية متطورة، طائرات بدون طيار، صواريخ أرض ـ جو وصواريخ بر ـ بحر متطورة، وفوق كل ذلك المخزن الأكبر في العالم للسلاح الكيميائي. بالنسبة لنا، كل واحد من هذه التفاصيل [القطع] هو مصدر للقلق”.

ـ حاليا هم تحت السيطرة؟

“صحيح حتى الآن، نحن لا نرى تسرب أيا من هذه القطع الى جهات غير رسمية أو غير مسؤولة، لكن هذه المسألة لا تحتاج إبداعا. فالسوري ينقل أسلحة الى حزب الله كأمر روتيني ـ وتقريبا كل ما لديه ـ ولدى حزب الله كل الأسباب في العالم لامتلاك سلاح أكثر تقدما بسعر واقعي وبالنسبة له ثمة فرصة هنا”.

ـ .. وكلما تفككت السلطة في دمشق، سوف تخرج الأمور عن السيطرة؟

“هكذا نعتقد، وذلك ليس مجرد تقدير. ثمة تقديرات بأنك تقول، إنها مسألة استغلالية بحتة. هنا لا توجد مسألة استغلالية بحتة، فهنا نحن نرى منذ سنوات نقل سلاح متواصل من سوريا الى حزب الله، وعمليات نقل متواصلة حتى اليوم، ولذلك بنظري لا توجد هنا أية علامة استفهام”.

ـ هل يتم نقل شيء من القطع الإستراتيجية اليوم أيضا؟

“في عملية بعيدة المدى يُنقل بالتأكيد سلاح استراتيجي من سوريا الى حزب الله. فلنكن أكثر تواضعا ونفترض أننا لا نعرف كل شيء، عندئذ أقدر أنه قد تم نقل أكثر مما نعلم”.

ـ .. وهل هناك شيء من هذا هو سبب مهم للقلق؟

“العنصر الفريد الوحيد الذي يمكنني التحدث عنه الذي يغير الوضع هو سلاح كيميائي”.

ـ ألم يتم نقله؟

“وهذا وفقا لإدراكنا لم يُنقل. كل ما عداه، أكثر أو أقل تطورا، تم نقله”.

ـ وهل ثمة ذريعة للحرب وراء شيء من هذا؟

“لا عملية أوتوماتيكية هنا، ونحن لن نقوم بشيء دون تقدير وضع، لكن لا شك بأننا نعيش واقعا أكثر تفجيرا من أي وقت مضى. أعتقد أن التغيير الدراماتيكي، الذي ربما يجب إبرازه، هو أننا كنا يوما نقول إن كل عقد ثمة حرب كبيرة، وفكرنا بمصطلحات ردع استراتيجي. اليوم نحن نعيش في واقع حيث المواجهة اقل إجتياحا، لكن الداخل في المقدمة وهذا يحصل كالصاعقة في وضح النهار. قبل عقد، عندما جلسنا الى طاولة التسوية، لم أقدر أنني سأكون في اليوم التالي في رام الله. وعندما استيقظنا صباح الـ 12 تموز لم يقدر أحد في إسرائيل ولا في حزب الله أننا مساءاً سنكون في خضم حرب”.

ـ .. والعبرة التي استخلصتها؟

“العبرة هي أن مستوى التأهب، الإستعداد والتدريب لدينا لأوضاع طارئة مفاجئة ـ وضعية وليست استراتيجية ـ يجب أن يكون عاليا جدا، لأن حدثا من شأنه إحراق كل الشغل قد يحصل في ثانية واحدة. هناك الكثير من السيناريوهات.

ـ هل المعرفة بنقل سلاح كيميائي الى حزب الله هي ذريعة لـ”كسر الأواني”؟

“أعتقد أن هذا حادث خطير لا شبيه له، لا يمكننا بتقديري تجاهله. سوف نضطر الى فعل شيء ما في هذا الشأن، بوضوح. لا يمكننا الجلوس جانبا وببساطة رؤية هذا يحصل”.

مستوى المسؤولية لدى حزب الله

ثمة فهم حاسم لدى اللواء غولان حول سبب امتناع الأسد عن توريط اسرائيل في حرب وتحريك النار من حيث تواجده. حيث يقول: “الأسد يدرك جيدا أن الصراع ضد اسرائيل سوف يُضعف سلطته، لأنه سوف يضر بالجيش الذي هو سنده الرئيسي. ويدرك الأسد أن هذا لن يساعده بشكل مؤكد، وفي هذا الموضوع أعتقد أنه يظهر تفكيرا عقلانيا جدا”.

ـ .. ولذلك امتنع هذا العام المتظاهرين من الوصول الى الحدود في يوم الأرض؟

“في العام الماضي بدا له أن يوم النكبة هو فكرة خيالية. كنا حينها نعاني من صعوبات على مدى شهرين من الإضطرابات، وقد حاول، وعندئذ أدرك أنه عمل غير جيد لأنه أدى الى سقوط إصابات كثيرة، وإضافة الى انتقاد الفلسطينيين في سوريا له، فهو لم يحقق أي أثر إقليمي أو عالمي يمنح سوريا نقاطا”.

المجزرة التي يرتكبها الأسد بأبناء شعبه تثير رغبة طبيعية برؤيته يسقط بسرعة، لكن الخبراء يعتقدون أن من الناحية الأنانية لإسرائيل من الأفضلأن يبقى الأسد في السلطة لأن من دونه قد تنهار الدولة الى حالة فوضى خطيرة. غولان مطلع على الآراء والأخطار، ورغم ذلك يؤكد أن “في هذا العالم، علينا من حين الى آخر وضع اعتبارات قيمية أمام أنفسنا، أية مرساة أو بوصلة. سأكون سعيدا جدا إن سقط الأسد، بشكل نهائي”.

ـ .. وهل هذا جيد لنا؟

“هذا يبشر بعدة أمور. قبل كل شيء تخلصنا من قدرة سوريا كتهديد بصيغة يوم الغفران. وثمة أمل، ليس فقط توقعات تشاؤمية فيما يتعلق بالمستقبل. وأعتقد أن ممنوع أن نفقد الأمل بهذا الشأن”.

ـ .. ماذا سيحصل لحزب الله بعد سقوط الأسد؟

“إن استلم الحكم في سوريا نظام سنّي، عندها يكفي أن يكسر محور الشر المؤلف من ايران-سوريا-لبنان، ونكون قد حصلنا على وضع جديد. بالنسبة لحزب الله، سيدور الحديث عن مسار نقل سلاح انتهى وعن مواقع انتاج اختفت، وعن فهم أنه أصبح أكثر عزلة لأن إيران مع كل ذلك تبعد عنه 1000 كلم شرقا”.

“حزب الله منظمة إرهابية”

في الماضي، من أجل جمع معلومات عن سوريا كان يجب تركيز جهد على الرئيس وعلى قيادة حكومته، وفي الوقت ذاته التعرف على قدرة الجيش بغية الإستعداد للحرب. تحولات الشرق الأوسط عموما، وفي سوريا خصوصا، تجعل التحدي الإستخباري أكثر تعقيدا بكثير. وفي هذا الشأن يقول غولان: “لو كنت تجري مقابلة هنا مع رئيس أمان، لكان أوضح لك نوعية التحول الذي يحصل اليوم، لأن مصادر المعلومات ومواضيع البحث لدينا من الماضي تتغير دراماتيكيا في فترة زمنية قصيرة جدا”.

ويقول موضحا: “فكّر بهؤلاء الثوار، غير المنتظمين، ليس لديهم هيكلية تسلسلية واضحة، وعليك الآن أن تفهم ما يحصل هناك. أعتقد أن من المبكر التحدث عن مدى نجاحنا، لكن لا شك بأن الجمع لدينا عن سوريا والطريقة التي نقدر فيها الوضع في سوريا تغيرا بشكل دراماتيكي في الشهور الأخيرة”.

ـ على مدى سنوات كنا نقول إن سوريا هي صخرة استقرار وحزب الله غير مستقر. الآن كل شيء انعكس: سوريا أصبحت في خطر وحزب الله مستقر.

“صحيح، رغم أن هذا الإستقرار غير مستقر، وذلك إذ ينبغي ذكر أن حزب الله هو جهة مستوى مسؤوليتها مختلف تماما. والشهادات الأفضل على هذه المسألة هي محاولات تنفيذ العملية التي حصل منذ فترة وجيزة في بانكوك”.

ـ يبدو حزب الله قدر أن هذا سيؤدي الى حرب لبنان الثالثة.

“عندما تعد منظمة كهذه عملية الآن، سنفترض في مطعم مليء بالإسرائيليين في وسط بانكوك، ويجتمع [يُقتل؟] هناك 20-30 إسرائيليا، عندئذ فإن احتمال مطالبتها بدفع الحساب سيكون عال”.

رغم 2006؟

“رغم 2006”.

ـ .. ورغم أن الإيرانيين يحرصون على ألا يجن عندما لا يكون الأمر بمصلحتهم؟

“إن الجهة التي تتعاطى الإرهاب تكون بالضرورة في وضع السير حتى النهاية طوال الوقت. إذن صحيح أن حزب الله اليوم لا يشبه حزب الله نهاية الثمانينيات، لكن من هنا وحتى اقترانه بصفة “مسؤول” ـ أعتقد أن هذا بعيد المدى. في نهاية الأمر، يدور الحديث عن منظمة إرهابية تحمل الصراع على عاتقها وتبحث دائما عن طرق لتحقيقه”.

ـ هل لدى حزب الله وسائل قتالية إن عرفنا بشأنها سوف ينقض مضجعنا؟

“ما يوجد لدى المنظمة اليوم يقض مضجعنا. أنا لا أعرف ما الذي تريده أكثر؟”

ـ لماذا على منظمة إرهابية امتلاك صواريخ سكاد تصل الى إيلات؟

“لا أعتقد أن هذه مسألة فعالية وسائل قتالية. منظمة إرهابية تقاتل أيضا على الوعي. عندما يقول [السيد] نصر الله: “ما وراء، ما وراء، ما وراء”، فهو يريد أن يقول إن الـ “ما وراء” هذه هي أيضا حتى المكان الأبعد في دولة إسرائيل. إضافة الى ذلك، هذا يتيح له نشر السلاح الى كل العمق اللبناني بشكل يناسب استراتيجيته ـ توزيع وسائل اطلاق كلما أمكن فقط بغية جعل النيران الإسرائيلية أقل نجاعة”.

ـ هل الهجوم على إيران يستأهل بالضرورة حربا مع حزب الله؟

“لا أعتقد أن هذا رد فعل معتدل. لا نية لدي لمناقشة الهجوم على إيران، لكننا يجب أن نستعد بشكل مسؤول لكل سيناريو، ولهذا أيضا”.

ـ هل منطق [تفكير] [السيد] نصر الله إيراني، لبناني أم مشترك؟

“من المهم بالنسبة لـ [السيد] نصر الله الظهور كجهة لبنانية لكن لا يمكنه نفي ـ وأيضا لا يريد ـ علاقاته مع إيران، ويجب عليه أخذها بالإعتبار. من الصعب جدا توقع السياسة التي سيتبناها في حال اضطر لمسائل صعبة تؤدي الى احتكاك مصالح مختلفة له، لكننا كجيش مسؤول علينا الإستعداد لأصعب الحالات”.

“يعتمد على الشعب”

عندما يتحدث اللواء غولان عن العِبر الرئيسية من حرب لبنان الثانية، فهو يوضح أن “قبل كل شيء ينبغي ذكر أنه رغم الشعور الفعال بالخسارة، فإن الإنجازات الإستراتيجية للحرب جيدة: هناك هدوء مبارك لم نشهد له مثيلا في الشمال منذ نهاية الستينيات وحتى الآن. العبرة الرئيسية هي أن في المرة المقبلة، في حال اضررنا الى تنفيذ عملية عسكرية واسعة النطاق في لبنان، سنضطر الى إزالة التهديد عن الجبهة الداخلية بأسرع وقت ممكن، ومن أجل ذلك علينا تفعيل الجيش بكامل قوته ـ وهذا بالضبط ما ننوي فعله”.

ـ .. وهذا يعني؟

“استجلاب ما نسميه باللغة العامية المهنية “الحرب اللا ـ متناظرة”. وبشكل غريب جدا أرى أن الحرب اللامتناظرة تعتبر خسارة للدول النظامية. أنا أدعي أن العكس بالذات هو الصحيح:  هناك حالة لا تناظر بيننا وبين حزب الله، ومهمتنا هي جعل حزب الله يرى ضربة يدنا في أقوى وضع لها”.

ـ في واقع كهذا هل [السيد] نصر الله وقيادة حزب الله هم هدف شرعي؟

“بالتأكيد. بشكل حاسم”.

“كما يقاتل كل جيش ويحلل وضعية خصمه، باحثا داخلها عن نقاط الضعف، واجبنا هو محاولة المس بنقاط الضعف هذه بأقصى قوة لدينا؛ ولن يُعفى أي مكوّن في قدرة حزب الله من هذا المبدأ، لا وسائل ولا أشخاص”.

ـ أية عبرة استخلصتها في وظيفتك السابقة كقائد للجبهة الداخلية يمكن أن تخدمك في الحرب المقبلة؟

“أعتقد أن المواطنين الإسرائيليين يجب أن يعرفوا أن الجيش سوف يزيل عنهم التهديد بأسرع ما يمكن. هذا ما نعد به المواطنين، ونحن في المقابل نتوقع منهم قدرة صمود. أعتقد أنه يجب أن نقول ذلك بصوت عال. يجب النظر الى المواطن كمقاتل، والقول له “أنت مهم بالنسبة لي، أنت جزء من قوة دول إسرائيل”. لا فارق هنا بين الجبهة والداخل. جميعنا يجب أن نكون أقوياء، وعلينا التميز كلٌّ في مجاله”.

ـ في الحرب المقبلة ستدخل تل أبيب!

“هذا هو الموضوع بالذات. كل سكان اسرائيل يجب أن يعرفوا كيف يعيشون تحت ظل التهديد، أن يعرفوا إقامة روتين طوارئ، روتين انتاج في حالة الطوارئ، ليس هناك أي سبب يجعلنا لا نفعل ذلك بتميز في المستقبل. وبعيدا عن ذلك، يجب على الجيش إزالة التهديد بسرعة”.

ـ .. وأنت مقتنع بأن الداخل سوف يمنحك ذلك؟

“الميل هو للتشاؤم. للقول بأن المواطنين معرضون للخطر، ليسوا مقاتلين، لا معرفة لديهم ولا وسائل. إنه نهج غير مناسب أبدا. لماذا الذهاب بعيدا؟ أنا أنظر الى عائلتي، الى أمي. هي ليست امرأة شابة، إنها تقترب من عمر الـ 80 عاما، لكنها مقاتلة. لقد جربت كل شيء، لا زالت تذكر التفجيرات الإيطالية إبان الحرب العالمية الثانية، ومثلها هناك الآلاف. هل ستقول لها اتركي البيت؟ لا شيء من هذا القبيل”.

ـ أين تقيم؟

“في ريشون عتسيون. لا شك لدي بأنها لن تتحرك ولو لمتر واحد، حتى في حال استهداف وسط البلاد. اسمع، الحرب هي مسألة معقدة. الظواهر الإنسانية التي ظهرت في الحرب هي من كل القوس، كل ما تريد إيجاده ـ ستجده. جُبن وبأس وحتى أعمال بطولة وغير أنانية. السؤال ما هي النتيجة، وأنا، وليس كأي تعبير بلاغي، في الحقيقة أعتمد على هذا الشعب”.

“لا خلاف على أن الجيش الآن يعيش أحسن حالاته منذ العام 2006. آلاف المناورات التي أُجريت منذ ذلك الوقت في مختلف المستويات حددت القدرة التنفيذية، وحدات مخازن الطوارئ امتلأت، والخطط التنفيذية مناسبة للمهمة. ورغم ذلك قائد المنطقة الشمالية قلق: الشكوكية الموازناتية تؤدي الى إلغاء تدريبات مخطط لها، والمستقبل يبدو قاتما.

يحذر غولان: “نحن نكرر أخطاء العام 2003 ذاتها”، ويضيف “نأخذ الجيش ونضعه أمام حالة اليأس. لا نحتاج الكثير من الوقت، يكفي ألا نتدرب سنة واحدة كما يجب وسنشهد تراجعا دراماتيكيا في القدرات”.

ـ أليست هذه إستغاثة كاذبة؟

“ممنوع علينا الوصول الى هناك. لقد بنينا هذه القدرة بالعمل وليس بالرفاهية. حتى اليوم تدريبات الإحتياط ليست عملا خياليا، هذا على أدنى أدنى حد، إنه حصان اسكتلندي بعد أن أخذت منه حقيبة العلف. ولذلك برأيي، إن تراجع مستوى القدرة اليوم هو عمل إشكالي جدا. وفي نهاية الأمر، الجيش هو عمل ليس رخيصا، وأنا لا أعتقد أن الوضع الإستراتيجي هو كوضع يتيح لدولة اسرائيل تقليص الميزانية الأمنية، تقليل حصلة الإنتاج الأمني وقول إننا وصلنا الى حالة الراحة والتوريث”.

ـ وماذا تقول عن الإنتقاد حيال شروطكم؟

“إنها إهانة، هذا مؤذ ومثير للغضب بدون حدود. أنا مستعد لإظهار قسيمة توفيري وقسائم رجالي أمام كل من يريد، فليحكم الجمهور إن كانت هذا تجسيد [إظهار]. لم أسافر مع عائلتي الى الخارج منذ العام 2007. ليس معروفا ربما هكذا يعيش أشخاص لديهم، أنت تعرف، سجل حياة متكبر [مكشوف]. أنا لا أسير مع ساعة متطورة، لا أستخدم أقلاما بآلاف الشواقل، أعتقد أنني أعيش حياة متواضعة جدا، وأنا لواء في الجيش. وهذا ليس لأنني متواضع، بل هذه هي قدراتي.

“هذا لا يعني أن راتبي لا يكفيني [لا يجعلني محترما]، لكن الجيش هو جيش متواضع، حكم على نفسه، خصوصا تحت قيادة رئيس هيئة الأركان الحالي، تقلصات كثيرة في هذا المجال الظاهر. إنه ليس جيش السبعينيات، لا يركض فيه الطباخون خلف الضباط أو الحفلات مع مبدأ التشارك لدى الجمهور الإسرائيلي. ولذلك من المؤلم لي جدا أن جهات حكومية وأشخاص مستقلين في الجيش على إهمال مالي موجود أصلا”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.