معهد INSS– بقلم شموئيل ايفن - أزمة الكورونا ، هل تتخذ اسرائيل استراتيجية مناسبة؟ - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

معهد INSS– بقلم شموئيل ايفن – أزمة الكورونا ، هل تتخذ اسرائيل استراتيجية مناسبة؟

0 51

معهد INSS– بقلم  شموئيل ايفن  – 26/3/2020

المجتمع الاسرائيلي اختار حتى الان استراتيجية صحيحة بل وسبق ببضع خطوات دولا في الغرب تتخذها هي ايضا. ومع ذلك تدخل اسرائيل الى أزمة مع بنية تحتية طبية مادية ناقصة جدا، بحيث أنه مطلوب سد الثغرات“.

أيام الكورونا هي أيام أزمة الامن القومي  والعالمي، بالمفهوم  الواسع للكلمة. للازمة آثار على الامن الجسدي للجمهور ولخطوات الدفاع آثار على الامن الاقتصادي وعلى الحرية المدنية للسكان. في الخطاب الجماهيري في اسرائيل وفي العالم، يمكن أن نشخص استراتيجيتين عليين لمواجهة الازمة. الاولى هي “المسافة الاجتماعية” والثانية هي “التسليم”.

استراتيجية “المسافة الاجتماعية” (Social Distancing) – تتضمن سلما من خطوات ابقاء مسافة اجتماعية وفقا لخطورة  الوضع – بدء بحجر المرضى، عبر تقييد المسافة بين الناس، تعطيل جهاز التعليم، تعطيل جزء من الاقتصاد وحتى الاغلاق التام. والهدف هو عزل الفيروس، غير القادر على العيش لزمن طويل خارج جسد الانسان الذي يخزنه، وتقليص قدراته على السكن في شخص آخر. وهذه تستهدف صد الوباء او على الاقل ابطاء تفشيه. ويفترض بالدولة أن تعالج المرضى بالتدريج وكسب الوقت، بحيث يتاح استعداد جهاز الصحة لمواجهة المرض الجماعي (زيادة الفحوصات، الاسرة واجهزة التنفس)، وكذا ملاءمة الادوية مع المرض وتطوير لقاح. تتضمن هذه الاستراتيجية الكثير من الفحوصات والخروج المدروس من الازمة، حيث يكون السكان الاكثر حساسية للمرض هم آخر من يتحرر من القيود.

لقد كانت الصين هي الاولى في تطبيق هذه الاستراتيجية. وحاليا بنجاح. دول  عديدة اخرى، بينها اسرائيل، تحاول السير في اعقابها. وتحدثت الصحافة عن أن اتخاذ القرارات في اسرائيل حول الارتفاع في سلم خطوات المسافة الاجتماعية تقوم على أساس نموذج رياضي، يستند الى فرضيات اكلينيكية اساسية. ويتضمن النموذج أربعة سيناريوهات، تتميز فيما بينها بوتيرة العدوى في حالة عدم اتخاذ خطوات المسافة الاجتماعية. السيناريو الخطير يفترض وتيرة عدوى للحامل للفيروس الواحد بينما السيناريو الخفيف يفترض وتيرة 1.2 مصاب لحامل الفيروس. الوفيات في السيناريو البسيط سيكون أدنى بكثير، ولكن مدة الوباء ستكون أطول. هدف الاستراتيجية هو تخفيض وتيرة العدوى الى دون 1، بحيث يتراجع الوباء بسرعة ويكون عدد الموتى والمرضى في الحد الادنى.

وفقا لحسابات وزارة الصحة، يبلغ عدد المصابين عمليا في اسرائيل نحو 10 الاف. ومن هنا توجد اهمية حرجة لتشخيصهم الدقيق. الفحوصات ووسائل تحديد الموقع خلويا، هامة سواء لتركيز العلاج أم كوسيلة استخبارية لادارة الازمة، بما في ذلك اتخاذ قرارات مدروسة في خطوات المسافة الاجتماعية، التي ثمنها الاقتصادي يرتفع بشدة. لقد علم أنه في 22 اذار بلغت وتيرة الفحوصات المخبرية في اسرائيل الى اكثر من 2000 في اليوم، والنية هي للوصول الى ضعفين وثلاثة اضعاف هذا العدد. في هذا الموضوع تحاول اسرائيل تطبيق دروس ايجابية من دول اخرى، ولا سيما سنغافورة، تايوان، هونغ كونغ، كوريا الجنوبية وايسلندا.

ومع ذلك، فان الصعوبة الاساسية التي ترافق هذه الاستراتيجية هي ان الخطوات للمسافة الاجتماعية تعظم الازمات الاقتصادية والاجتماعية في العالم وكذا في اسرائيل، حيث بات منذ الان اكثر من نصف مليون عاطل جديد عن العمل. اسرائيل ليست بعيدة عن الاغلاق التام. قسم كبير من الاقتصاد معطل ومسموح الخروج للعمل، لشراء الغذاء والادوية. الوضع في اسرائيل يشبه الوضع في المانيا، ولكنه افضل مما هو في ايطاليا وفي اسبانيا، القريبتين جدا من الاغلاق التام. الازمة الاقتصادية أشد بالنسبة للدول التي يتعلق اقتصادها بقدر كبير بالاقتصاد العالمي، بينها اسرائيل، لانها مكشوفة جدا ايضا لاثار الضرر في الاقتصاد العالمي. فالتصدير الاسرائيلي مثلا شكل 29 في المئة من الناتج في العام 2019، وقسم هام من رأسمال البحث والتطوير في اسرائيل – مصدره الاستثمارات من الخارج. وضع الاقتصاد العالمي في  المستقبل سيكون له آثار ايضا على موعد انتهاء الازمة الاقتصادية في اسرائيل.

الخطر الكبير الكامن في هذه الاستراتيجية هو ان حلقات ضعيفة في الاقتصاد، وكثيرة في الجمهور، ستجد صعوبة في اجتياز الازمة الاقتصادية حتى قبل ان يستكمل العلاج للفيروس. ومن أجل ادارة هذا الخطر، تفترض خطوات في سلم المسافة الاجتماعية مساعدة حكومية. وبالفعل، فان حكومات عديدة في العالم تقدم رزم دعم للاعمال التجارية وللعاملين، وبنوك مركزية تعمل على تحسين السيولة النقدية في السوق المالية.

“استراتيجية التسليم”– هذه هي الاستراتيجية المفضلة على من يعتقدون بانه لا يجب اتخاذ الحجر الاجتماعي بقدر يخرج كثيرا عن الانفلونزا الشديدة. بعضهم يعتقد بان الجمهور سيصاب على اي حال بالعدوى ويجدر التصدي للظاهرة باسرع قدر ممكن. ويقدر بان الشافين سيكونون على مناعة من المرض (مناعة طبيعية) بحيث أنه مع زيادة العدوى سيزداد عددهم. وبين اولئك الذين تبنوا هذه الاستراتيجية كانت بريطانيا، ولكنها تراجعت عنها في 17 اذار. بين مؤيديها في اسرائيل  كان معارضو سياسة وزارة الصحة، الذين بعضهم خبراء معروفون في مجال الطب، وكذا اقتصاديون. وحسب نهجمهم فان خطوات اسرائيل  متطرفة جدا، هكذا اعتقدوا منذ أن أمرت الحكومة بوقف الرحلات الجوية الى البلاد وحجر العائدين من الخارج. ومؤخرا هناك من يدعون الى فحص امكانية تطبيق هذه الاستراتيجية على السكان، مع استبعاد الجماعات الحساسة للمرض، مثل كبار السن ممن سيكونون في ظروف عزل متشددة.

ان النقيصة الاكبر لاستراتيجية “التسليم” على الاقل في مرحلة يكون فيها الوباء غير خاضع للتحكم والجهاز الصحي لم يصل الى الجاهزية الكافية – هي انها ستؤدي الى انهيار الجهاز الصحي وستمس بالطواقم الطبية، مثلما حصل في ايطاليا. واضافة الى ذلك، فان الاستراتيجية غير قابلة للفرض حقا– في حالة العدوى الجماهيرية، دون صلة بتعليمات الحكومة، معقول أن يعطل الجمهور نفسه الاقتصاد. اضافة الى ذلك، سيقلص تبني هذه الاستراتيجية القدرة على اتخاذ التجربة والخطأ  وعزل الخطوات وسيكون التراجع عنها نحو استراتيجية المسافة الاجتماعية اصعب.

وختاما

يبدو أن المجتمع الاسرائيلي اختار حتى الان استراتيجية صحيحة بل وسبق ببضع خطوات دولا في الغرب تتخذها هي ايضا. ومع ذلك تدخل اسرائيل الى أزمة مع بنية تحتية طبية مادية ناقصة جدا، بحيث أنه مطلوب سد الثغرات.

توصيات تتناسب مع الوضع:

1. إدارة الحدث بشكل منظوماتي من خلال كابينت، مع اشراك مندوبين عن المعارضة. وفي اطار ذلك ان تقر على عجل في الكنيست ميزانية انتقالية تسمح بتوجيه المقدرات لمعالجة الازمة.

2. تفعيل قيادة اعلامية خبيرة، والامتناع عن البلاغات للجمهور عن تغيير السياسة بوتيرة أعلى مما يجب وتأجيل النقاش المحتدم في تقرير مراقب الدولة الى اليوم التالي للازمة.

3. إدارة المخاطر بشكل منهاجي في كل مرحلة. مثلا، تنفيذ تسعيرة للخطوات في سلم المسافة الاجتماعية، في ظل فحص الكلفة مقابل المنافع المتوقعة منها. يجب اعطاء اولوية واضحة لخطوات ذات قيمة استراتيجية عالية وكلفة محدودة نسبيا، مثل زيادة عدد الفحوصات (الى 10 الاف في اليوم) وتبني الفحوصات السريعة قدر الامكان.

4. تنفيذ رقابة – في الاسابيع الاخيرة، الانطباع هو ان اعتبارات الادارة الصحية تملي ادارة الازمة، تقريبا بدون جدال ورقابة وربما بدون آلية توازنات وكوابح كافية. يجب أن يوضع قيد الاختبار والرقابة النموذج الرياضي في وزارة الصحة، وبناء نماذ بديلة ايضا، وبناء نموذج متداخل يأخذ بالاعتبار ايضا اضرار خطوات المسافة الاجتماعية في مجالي المجتمع والاقتصاد.

5. الاهتمام بالبحث واستخلاص الدروس بشكل جارٍ في صالح ادارة الازمة والخروج منها، ولكن تأجيل الاهتمام بالنقد على الجهاز الصحي. دعم البحث والتطوير وبحوث استراتيجية ذات صلة، تسهل على ادارة الازمة. اقامة مركز معلومات مؤقت، يركز كل المعلومات والمعارف لهيئات الدولة. ويجب تنفيذ بحوث مقارنة سريعة حول الوضع وطرق العمل في دول معينة.

6. توجيه الطواقم الطبية المختصة في مجالات اخرى وتأهيلها في مجال الكورونا (حتى من خلال منظومة الاحتياط). ومزيد من الحماية لاشخاص اساسيين في الاقتصاد من مغبة العدوى، وتعيين رقم 2 و 3 لكل مدير. حماية افراد الطاقم الطبي حتى خارج ساعات العمل في المستشفيات.

7. بناء خطة لمشاركة الجيش في الازمة، تأخذ بالحسبان من جهة قدراته اللوجستية الفائقة ومن جهة اخرى تمنع انتقال العدوى الى الجيش. ورغم احساس الهبوط في التهديد الامني، على جهاز الامن نفسه أن يفترض بان اسرائيل لا توجد بالضرورة في مهلة استراتيجية حيال اعدائها.

8. دعم قدرة الجمهور على اقامة مواقع عمل بيتية تسمح بالعمل، التعليم والعلاقات الاجتماعية عن بعد، وذلك ضمن امور اخرى عن طريق تخفيض ضريبة القيمة المضافة والجمارك على العتاد والبرامج، تجنيد مرشدين لمساعدة السكان كبار  السن.

9. تشكيل لجان استثنائية تسمح بنشاط المشاريع الانتاجية وخلق الظروف لاعادة العمال الى المرافق الاقتصادية مع وسائل التحصين.

10 التشديد في العقاب على ناشري الانباء الملفقة وانفاذ الرقابة على اسعار المنتجات التي ارتفعت تحت غطاء الازمة، وتحذير  الموردين من استغلال الوضع لرفع الاسعار وتحذير ارباب العمل من استغلال الوضع لاقالات غير مبررة.

11. تسريع التعاون العالمي بين الدول ولا سيما في مجالات العلم، الدروس والوسائل المتعلقة بالازمة، وكذا لتنسيق  المواصلات والتجارة في ايام الازمة وعند الخروج منها.

12. تحسين قدرة صمود السكان. مثل زيادة رزم المساعدة للاعمال التجارية، للعالمين وللمواطنين، في ظل تبني الخطوات التي اتخذت في دول اخرى، مثل تأجيل دفعات قروض السكن بل وربما اعطاء مساعدة في ايجار الشقة للعائلات الفقيرة.

13. تحديد شرائح ضريبية اضافية ورفع سقف دفعات التأمين الوطني لاصحاب الاجر العالي، ولكن دون رفع ضريبة القيمة المضافة.

14. الابقاء على تعويم للشيكل تحت الرقابة لتحسين قدرة منافسة التصدير وعدم اضاعة شريحة من السوق في الخارج. وتخفيض الفائدة.

15. الاعداد في هيئة الامن القومي والوزارات الحكومية للخطط لليوم الذي تبدأ فيه الازمة الصحية في الانطفاء، والتي يستخلص منها خطوات حالية ايضا للحفاظ على القدرات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.