معهد واشنطن - ديفيد بولوك و كاثرين كليفلاند - الرأي العام الإماراتي يتحول نحو تأييد السلام مع إسرائيل - ومع قطر - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

معهد واشنطن – ديفيد بولوك و كاثرين كليفلاند – الرأي العام الإماراتي يتحول نحو تأييد السلام مع إسرائيل – ومع قطر

0 123

معهد واشنطن –   ديفيد بولوك و كاثرين كليفلاند *- 12/12/2020

أثارت “اتفاقات أبراهام” الموقعة بين الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل في أيلول/سبتمبر تكهنات كثيرة حول شعبية الاتفاقات لدى المواطنين الإماراتيين أنفسهم. واليوم، يوثّق استطلاعٌ للرأي طلبه “معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى” وجهات نظرهم المنقسمة بشأن ” اتفاقات أبراهام” – ولكن مع تأييد متزايد للعلاقات الرياضية والتجارية مع الإسرائيليين منذ شهر حزيران/يونيو من هذا العام لا أبعد.

أيضًا في الأخبار تقارير عن اقتراب موعد كسر العداوة الشديدة بين المملكة العربية السعودية وقطر. وهنا أيضًا يتحول موقف الرأي العام ليتبنى مسار سياسات حكومته. وفى حين لا توجد مؤشرات على استعداد الحكومة الإماراتية لتحذو حذو السعودية، فإن الإماراتي يدعم مثل هذه الخطوة. فغالبية الإماراتيين يؤيدون اليوم التسوية، وهذه حال كل الأطراف المعنية التي تم استطلاعها. إذ توافق نسبة 59٪ من الإماراتيين على أن السبيل إلى الحل هو أن “يتنازل كلا الطرفين للتوصل إلى اتفاق”، مع الإشارة إلى أن هذه النسبة لم تتغير بشكل يُذكر منذ طرح السؤال في حزيران/يونيو 2020. لكن هذه المشاعر خفتت إلى حدٍّ ما منذ بدء المقاطعة عام 2017 حين وافقت نسبة 46 في المائة على أن “دول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية يجب أن تقاطع قطر إلى أن توافق على مطالبها”.

انقسام الرأي العام حول السلام، وتقبّل سريع لإمكانية إقامة علاقات تجارية مع الإسرائيليين

عندما طُلب من الإماراتيين إبداء رأيهم في “اتفاقات أبراهام”، انقسمت المواقف الإماراتية بالتساوي، حيث قال 47 في المائة منهم إن الاتفاقات إيجابية بينما اعتبرها 49 في المائة سلبيًا. ومن بين الدول السبعة التي شملها الاستطلاع، لم يكن مفاجئًا أن الإماراتيين والبحرينيين كانوا الأكثر إيجابية بشأن اتفاقية التطبيع التي أبرمتها بلادهم. وكان الإماراتيون ميّالون أكثر من البحرينيين إلى تأييد الاتفاقات “بقوة” بنسبة 19 في المائة مقابل 15 في المائة.

والملحوظ على وجه الخصوص هو أن نسبًا متشابهة من الإماراتيين من مختلف الطوائف والفئات العمرية رأت الاتفاقات بصورة إيجابية. أما الأقلية الشيعية في الإمارات، ونسبتها 10 في المائة تقريبًا، فكانت أقل ميلاً إلى تأييد الاتفاقات بخمس نقاط مئوية مقارنةً مع الأغلبية السنية، في حين أن الشباب كانوا أكثر ميلاً بثلاث نقاط لتأييد الاتفاقات من أولئك الذين يبلغون من العمر 30 عامًا وما فوق.

وفي ضوء البيانات السابقة المتعلقة بهذا الموضوع، تُعتبر نسبة الذين يؤيدون الاتفاقات الآن ملفتة. ففي استطلاع الرأي الذي أجري عام 2018، كانت النسبة نفسها تقريبًا من الذين يؤيدون الاتفاقات اليوم (44 في المائة) تعارض “بشدة” الفكرة القائلة إنه على الدول العربية “العمل مع إسرائيل في مجالات أخرى كالتكنولوجيا ومكافحة الإرهاب واحتواء إيران” – وهذه هي فعليًا ركائز “اتفاقات أبراهام” – بالرغم من الاختلافات حول بعض القضايا. وآنذاك لم توافق سوى نسبة 19 في المائة “نوعًا ما” على هذه الفكرة.

بموجب “اتفاقات أبراهام”، تشكل الفرص الاقتصادية الجديدة ميزةً رئيسية في العلاقات المتنامية بين الإمارات وإسرائيل. فقد أشار وزير الاقتصاد الإماراتي إلى أنه يتوقع أن تبلغ قيمة التجارة الثنائية والاستثمارات الجديدة المنبثقة عن الاتفاق ما بين 300 و500 مليون دولار. وتثير هذه التوقعات التساؤلات حول عدد الإماراتيين الذين سيكونون مستعدين لإقامة هذه العلاقات الجديدة في عالم الأعمال. فخلال شهر حزيران/يونيو 2020، عندما سُئل الإماراتيون عما إذا كان “يجب السماح بإقامة علاقات تجارية أو رياضية مع الإسرائيليين للراغبين بذلك”، وافقت نسبة 14 في المائة فقط على الفكرة.

أما اليوم، وفي غضون الأشهر القليلة التي مرت منذ توقيع اتفاق السلام، تضاعف هذا العدد ثلاث مرات تقريبًا. وحدثت زيادة حادة مماثلة في هذه الفترة القصيرة بين السعوديين أيضًا. ففي استطلاع تشرين الثاني/نوفمبر، وافق 39 في المائة من الإماراتيين على هذا الطرح عند سؤالهم، فيما أظهر الإماراتيون دون سن الثلاثين ميلاً أكبر إلى تأييد هذه الفكرة (43 في المائة) مع الإشارة إلى أن هذه النسبة من الإماراتيين المؤيدين للعلاقات التجارية أو الرياضية مع الإسرائيليين تتخطى قليلاً نسبتها بين البحرينيين (37 في المائة) أو السعوديين (37 في المائة) – وتتفوق بشكل كبير على نسبتها في الدولتين العربيتين اللتين أبرمتا سلامًا رسميًا مع إسرائيل منذ سنوات عديدة، أي الأردن ( 7 في المائة) ومصر (8 في المائة).

والواقع أن هذه الزيادة الملحوظة خلال فترة زمنية قصيرة تثير الأسئلة عن كيفية تفسير هذا التحول. فمن الممكن أن عددًا إضافيًا من الإماراتيين المشاركين في الاستطلاع اكتفى بترداد الرأي الرسمي على مسمع القائمين بالاستطلاع في ظل التزام قياداتهم بشكل كامل وأكبر بالتطبيع مع إسرائيل – وهذا احتمال وارد نظرًا لأنماط الرقابة الذاتية في البلاد. ولكن استعداد المشاركين في الاستطلاع لدعم سياسات تتعارض مع سياسة الحكومة، والذي تجلّى في مواقع أخرى من الاستطلاع بما في ذلك الربع الذي أعرب عن دعمه لجماعة “الإخوان المسلمين”، يدل على تجرّؤ نسب كبيرة على التعبير عن آرائها الشخصية في المقابلات الشخصية التي أجريت في إطار الاستطلاع.

أما التفسير البديل فهو أن الرأي العام الإماراتي يتغير بالفعل فيما تحوّل الحكومة فرص الأعمال إلى واقعٍ سهل المنال. أضف إلى ذلك أن تراجع الدعم الشعبي لحركة “حماس” مع الوقت يزيد مصداقية التقارير التي تفيد بأن المواطنين والقادة الإماراتيين على السواء أصبحوا مستائين أكثر فأكثر من الفلسطينيين. إذ أن نسبة الإماراتيين الذين ينظرون إلى “حماس” نظرة إيجابية تقتصر على 30 في المائة، وهي نسبة أقل بكثير من النسبة المسجلة في دول الخليج الأخرى. وهنا أيضًا تبرز فجوة بسيطة بين الأجيال: ذلك أن ربع المواطنين الإماراتيين دون سن الثلاثين يدعمون “حماس”، في حين أن ثلث المواطنين ما فوق الثلاثين يدعمونها.

الأغلبية تكره إيران: النصف يقدّر العلاقات مع الولايات المتحدة، لكن المفاجئ هو أن ترامب ليس محبوبًا

اتّسم التأييد الشعبي بتفاوتٍ أكبر إزاء السياسات الخارجية الرئيسية الأخرى للحكومة الإماراتية. فمن الواضح أن الإماراتيين لا يزالون يشاركون حكومتهم مخاوفها بشأن إيران، حيث أن نسبة 10 في المائة فقط من مجمل الإماراتيين (و14 في المائة فقط من الشيعة) تعتبر أن إنهاء حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على إيران هو تطور إيجابي. وعلى النحو نفسه، يرى 9 في المائة فقط أن العلاقات الجيدة مع إيران مهمة نوعًا ما أو مهمة جدًا.

ولكن مع بدء النقاش على مستوى رفيع حول بيع الولايات المتحدة طائرات “أف-35” للإمارات، لا تُعتبر العلاقة مع الولايات المتحدة أهم من العلاقة مع الصين إلا بهامشٍ بسيط (48٪ مقابل 45٪). والواقع أن الإماراتيين ينقسمون بالتساوي تقريبًا حول ما إذا كانت العلاقات مع واشنطن مهمة جدًا أو نوعًا ما أو غير مهمة جدًا أو حتى غير مهمة على الإطلاق.

وكذلك جاءت المطالب من الولايات المتحدة متفاوتة بالشكل نفسه: فربع الإماراتيين تقريبًا إما يريد من واشنطن إعطاء الأولوية “للعمل على احتواء أنشطة النفوذ الإيراني”، أو التركيز على إيجاد تسوية دبلوماسية لحروب اليمن وليبيا، أو تقديم المزيد من المساعدات الاقتصادية والاستثمارات في الدول العربية، أو الضغط للتوصل إلى حل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وحتى الانتخابات الأمريكية الأخيرة كانت محط اختلاف في وجهات النظر الإماراتية. فعند طرح السؤال على الإماراتيين قبل إعلان النتائج، قال الثلث تقريبًا إنه من الأفضل للإمارات إذا أعيد انتخاب ترامب. غير أن الأغلبية عارضت تلك الفكرة، علمًا بأن أكثر من الربع عارضها “بشدة”. وقد سبق أن عبّر الإماراتيون عن وجهة نظر قاتمة تجاه ترامب نفسه، حيث أعرب 9 في المائة فقط عن رأي إيجابي به في العام 2019. ويشار إلى أن الرأي العام الإماراتي يختلف بوضوح عن وجهات نظر النخب حول هذه المسألة.

الجيل الأصغر يبدي تعاطفًا أكبر بعض الشيء مع المحتجين في الخارج

تنظر نسبة كبيرة من الإماراتيين بإيجابية إلى الإصلاحات الإقليمية من قمة الهرم إلى أسفله، وكذلك إلى الاحتجاجات الشعبية في المنطقة إنما بدرجة أقل. إذ تبدي الغالبية الكبرى من الإماراتيين (70 في المائة) مشاعر إيجابية تجاه القوانين السعودية الجديدة المتعلقة بقيادة المرأة للسيارات وزيادة ليبرالية الترفيه في المملكة. لكن النصف فقط (52 في المائة) ينظر بإيجابية إلى الاحتجاجات المناهضة للفساد في بلدان عربية أبعد كلبنان والعراق.

مع ذلك، تبقى هذه النسبة أكبر بكثير من نسبة الذين أيدوا الاحتجاجات في حزيران/يونيو حين أجاب 32 في المائة فقط بالإيجاب على السؤال نفسه. واليوم يبدي الشباب الإماراتي تحديدًا ميلًا أكبر نوعًا ما إلى تأييد الاحتجاجات، حيث يرى 57 في المائة أن الاحتجاجات إيجابية، مقارنة بـ 47 في المائة ممن هم في الثلاثين من العمر وما فوق. وبشكل عام، يميل الشباب الإماراتي نوعًا ما إلى تأييد التغيير الاجتماعي وجهود الإصلاح أكثر من الفئة الأكبر سنًا. لكن الأسئلة المتعلقة بمخاوف الأمن القومي الإماراتي، كإيران أو الحوثيين، تستحث ردودًا شبه متطابقة من كلتا الفئتين.

ملاحظة عن المنهجية

تم استخلاص هذه النتائج من استطلاع أجرته شركة إقليمية لأبحاث السوق التجارية مرموقة السمعة ومستقلة وغير سياسية بين 17 تشرين الأول/أكتوبر و9 تشرين الثاني/نوفمبر 2020، مع عينة وطنية تمثيلية من 1000 مواطن إماراتي. بخلاف معظم الاستطلاعات الأخرى المزعومة، تضمّن هذا الاستطلاع مقابلات فردية مع عينة عشوائية فعلية (الأرجحية الجغرافية) من مجموع السكان، وأفضى بذلك إلى نتائج موثوقة تتماشى تمامًا مع أعلى المعايير المهنية الدولية.

يبلغ هامش الخطأ الإحصائي لمثل هذه العينة نحو 3 بالمائة. إن التفاصيل الشاملة عن المنهجية، بما في ذلك إجراءات أخذ العينات وضوابط الجودة والاستبيان الكامل وغيرها من المعلومات ذات الصلة، متاحة عند الطلب.

*ديفيد بولوك زميل أقدم في معهد واشنطن يركز على الحراك السياسي في بلدان الشرق الأوسط و كاثرين كليفلاند هي زميلة أقدم في معهد واشنطن ومحررة منتدى فكرة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.