معهد واشنطن - ديفيد بولوك- استطلاعات الرأي الإسرائيلية : فيروس كورونا يساهم في عودة "الملك بيبي" إلى العرش، والمواقف الاجتماعية تتبدّل . - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

معهد واشنطن – ديفيد بولوك- استطلاعات الرأي الإسرائيلية : فيروس كورونا يساهم في عودة “الملك بيبي” إلى العرش، والمواقف الاجتماعية تتبدّل .

0 71

معهد واشنطن – ديفيد بولوك – 24/4/2020 

مع الإعلان عن بقاء بنيامين نتنياهو (الملقّب “بيبي”) رئيسًا للوزراء في حكومة “الوحدة الوطنية للطوارئ” الجديدة في إسرائيل هذا الأسبوع، كشف استطلاع الرأي الأخير أن نسبة 62 في المائة من الإسرائيليين يؤيدون هذا الاتفاق السياسي غير الاعتيادي. فرئيس جبهة المعارضة بيني غانتز، الذي كاد أن يزيح نتنياهو عن منصبه في ثلاث جولات انتخابية أجريت خلال العام الفائت، نسبَ قراره الجدلي بالانضمام لصفّ خصمه إلى أزمة كورونا – حتى إذا انقسم حزبه إلى نصفين ثمنًا لهذا القرار. وفي حين أن فيروس كورونا ليس السبب الوحيد، تشير الاستطلاعات بشدة إلى أنه ساهم بشكل كبير في هذه الحصيلة غير المتوقعة وربما المصيرية.

قبل أسبوعٍ على اتخاذ هذا القرار، وقبل ذلك بأسبوع ، أظهرت استطلاعاتٌ موثوقة ومنفصلة أنّ ثلثَي الإسرائيليين يستحسنون طريقة تعامل نتنياهو مع الأزمة. والأهم هو أن هذه الاستطلاعات تنبّأت بفوزٍ حاسم لحزب “الليكود” التابع له في حال فرض الجمود السياسي المستمر إجراء انتخابات جديدة مرة أخرى. كما أن معدل التأييد العام لنتنياهو حلّق بنحو 30 نقطة مقارنةً بما كان عليه يوم الانتخابات في 2 آذار/مارس – مرتفعًا من نسبة منخفضة بلغت 40 في المائة إلى حوالي 70 في المائة. 

من غير الواضح إلى أي مدى ستأخذ هذه الصدمة نتنياهو. ومع ذلك، سرعان ما سئم العديد من الإسرائيليين من مناورات نتنياهو للبقاء في السلطة، حيث انه من المتوق أن تؤثر جلسة محاكمته المتعلقة بقضايا فساد، والمقرر عقدها فى24 أيار/ مايو، على شعبيته وعودته للسلطة. ومن المتوقع أيضا أن تتغير الآراء الشعبية حول كيفية استجابة الحكومة للفيروس، حيث بدأت التكلفة الاقتصادية المتزايدة جراء حالة الإغلاق الناتج عن تفشى فيروس كورونا، تؤثر سلبيا على القبول الشعبي لقيادة نتنياهو.

تغيّر أدوار الأحزاب الدينية مهمٌ أيضًا، وهو اليوم يسبب المزيد من الانقسامات الاجتماعية.

ومن ناحية أخرى، فمن المؤكد أن “عامل كورونا” الآنف الذكر ليس العامل الوحيد في عودة نتنياهو الأخيرة، بل ثمة عاملٌ مهمٌ آخر لا يحظى بتاتًا بالتقدير نفسه، وهو الدعم الثابت من قبل الأحزاب الدينية أو أصحاب “الأصوات الترجيحية” في إسرائيل، والتي تضم الحزب فائق التشدد “يهدوت هتوراة” و”حزب شاس” المتدين/المنادي بالتقليدية، اللذان يستحوذان مجتمعيَن على نحو 16مقعدًا في الكنيست من أصل 120. وفي العقود السابقة، كان كلا الحزبين مستعدًا للانضمام إلى أيٍّ من الكتل الرئيسية إما في اليمين أو في الوسط/اليسار، وذلك بالاستناد إلى المبالغ المخصصة لهما في الميزانية والرعاية المقدّمة والأحكام القانونية الدينية المحدودة وما إلى ذلك من اعتبارات ومصالح خاصة.

لكن التحليل المعمق الذي أجري مؤخرًا للاتجاهات البعيدة المدى الملحوظة في استطلاعات الرأي (رابط إلى منشور هيرمان-بولوك على منتدى فكرة في حزيران/يونيو 2019) يكشف عن تبدّلٍ جوهري في هذه الاتجاهات. فقد ازداد هؤلاء الناخبون الدينيّون ميلاً إلى موقف اليمين المتشدد حيال القضايا الأمنية الكبرى في إسرائيل. ومن نتائج ذلك أن كلا الحزبَين الدينيين تكاتف بحزمٍ مع نتنياهو، وبذلك حرما غانتز من فرصة ضمّهما إلى تحالفٍ أكثر وسطيةً.

وللمفارقة، تثير طريقة تعامل نتنياهو مع أزمة كورونا مشاكل جديدة اليوم لدى هؤلاء الناخبين. فبعضهم مستاءٌ من تدابير الصحة العامة التي فرضت الإغلاق التام أو الإقفال في الأحياء والبلدات الدينية والمعابد والمدارس الدينية واحتفالات الزفاف ومراسم الدفن وما إلى ذلك. ومن شبه المؤكد أن الحكومة الإسرائيلية ستتفاعل مع الأمر – كما في الماضي – عبر تقديم بعض التنازلات لهذه الفئة إنما بالتوازن مع رغبات ومصالح الأكثرية الكبرى من المواطنين غير المتشددين.

وقد ظهر نطاق هذا الانقسام في استطلاعٍ للرأي أجري في مطلع نيسان/أبريل، حيث أيّدت نسبة 87 في المائة من الفئة الفائقة التشدد أداء وزير الصحة الإسرائيلي ياكوف ليتزمان، وهو نفسه زعيمٌ شديد التديّن في حزب “يهودت هتوراة”، في حين أن نسبةً مماثلة وعالية بشكل استثنائي من الإسرائيليين الآخرين اعترضت على هذا الأداء! ويبقى أن يتّضح تأثير هذا التوتر المستمر على الرأي العام في استطلاعات لاحقة.

مع ذلك، يشعر العرب الإسرائيلييون باندماج أكبر إنما ليس في التحالف الجديد.

أثر الفيروس التاجي أيضًا على شريحة أقلية أخرى في إسرائيل، حيث يشكّل العرب الإسرائيليون غير اليهود نحو خُمس سكان إسرائيل. فخلال الانتخابات الإسرائيلية المتكررة، عمل الائتلاف المهتم بقضايا الناخبين العرب الإسرائيليين على زيادة حصته باستمرار.  فخلال الجولة الانتخابية الأخيرة، حصلت القائمة المشتركة على عددًا قياسيًا بلغ 15 مقعدًا من مقاعد الكنيست. وقد تحقق ذلك جزئياً نتيجة زيادة إقبال الناخبين؛ حيث زادت نسبة الناخبين العرب الإسرائيليين من أدنى مستوى لها على الإطلاق بنسبة 49٪ في انتخابات نيسان/أبريل 2019 الأولية إلى 70٪ – وهي النسبة نفسها التي يسجلها عادةً المواطنون اليهود.

وخلال عملية تشكيل الحكومة، وللمرة الأولى، أجمعَ نواب هذه الفئة على ترشيح بيني غانتز لرئاسة الحكومة، غير أن غانتز رفض عرضهم بالانضمام إلى تحالفٍ حاكمٍ معه – ما دفع بعض المتابعين إلى التحذير من أن يصاب العرب الإسرائيليون بخيبةٍ أكبر الآن ويشعروا بأنهم مستبعدون بدرجة أكبر عن المجتمع والمنظومة السياسية ككل في البلاد.

ثم جاء فيروس كورونا، وجاء معه الدور الكبير – وغير المتناسب في ضخامته – الذي لعبه الأطباء والصيادلة والممرضون وغيرهم من أفراد الطاقم الطبي من العرب الإسرائيليين، الذين عملوا يدًا بيد مع زملائهم اليهود لمواجهة هذا التهديد المشترك غير المسبوق. وفي هذا السياق، كشف استطلاعٌ جديد أن نسبة العرب الإسرائيليين الذين يعرّفون عن أنفسهم بأنهم “إسرائيليون” بالدرجة الكبرى ارتفعت من 5 في المائة فقط إلى 23 في المائة، وذلك منذ أكثر من سنة. في المقابل، تراجعت النسبة التي تعرّف عن نفسها بأنها “فلسطينية” بالدرجة الكبرى من 18 إلى 7 في المائة، فيما يعرّف النصف تقريبًا عن أنفسهم بأنهم عرب إسرائيليون بالدرجة الكبرى، وتعطي النسبة المتبقية توصيفات متفرقة. والنقطة المهمة الأخرى هي أن أكثرية المواطنين العرب المسلمين في إسرائيل، وكذلك الفئة الأصغر بكثير من العرب المسيحيين والدروز، يفيدون كلهم الآن أنهم يشعرون كإسرائيليين حقيقيين.

التبعات على السياسات

يُعتبر مستقبل حكومة “الوحدة” الجديدة المنقسمة في إسرائيل غامضًا بقدر التداعيات الطبية والاقتصادية المترتبة عن وباء كورونا نفسه. لكن الأمر شبه المؤكد هو أن السياسيين الإسرائيليين سيواصلون كلّهم الاهتمام عن كثب باستطلاعات الرأي العام. وطالما أنهم يعبّرون عن هذا التأييد الكبير لنتنياهو وطريقة معالجته للأزمة، ولحزب “الليكود” التابع له في الوقت نفسه، من المرّجح أن يستمر هذا التحالف الجديد – بالرغم من الانقسامات الحادة داخله بسبب السياسة والسياسات والاستياء الشعبي الكبير من نتنياهو شخصيا.

*ديفيد بولوك زميل أقدم في معهد واشنطن يركز على الحراك السياسي في بلدان الشرق الأوسط.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.