معهد دراسات الأمن القومي – خطة المساعدات الأمريكية لإسرائيل : تأثيرات استراتيجية وميزانية

معهد دراسات الأمن القومي – بقلم شموئيل ايفن – شاشون حداد – 4/7/2018
تعتبر المساعدات الأمريكية عاملًا مهمًا في القوة العسكرية لإسرائيل على مدار 45 عامًا (سيما منذ حرب “يوم الغفران”)، فهي تعتبر مصدر تمويل وإمدادات أدوات القتال الأكثر تطورًا في العالم للجيش الإسرائيلي. تمثل المساعدات اليوم قرابة خمس ميزانية الأمن الإجمالية، وحوالي 1% من الناتج المحلي، ويتم تقديم المساعدات من خلال اتفاق متعدد السنوات لمدة عقد، ممّا يسمح للجيش بالتخطيط والشراء على المدى الطويل، كما أنه يقدم مساعدة كبيرة للصناعات الأمنية الإسرائيلية.
في يونيو 2018 صادقت لجنة المخصصات بمجلس النواب الأمريكي على بند المساعدات الخارجية في الميزانية الأمريكية للسنة المالية 2019، والتي ستبدأ في أكتوبر 2018. هذا العام هو الأول في خطة المساعدات الجديدة لإسرائيل للعقد (2019-2028)، الخطة تعتمد على مذكرة تفاهمات وقعتها إسرائيل مع إدارة أوباما في سبتمبر 2016، الحديث عن مساعدات لـ 10 سنوات بقيمة 38 مليار دولار، من بينها 33 مليار دولار من ميزانية وزارة الخارجية الأمريكية و5 مليار دولار من ميزانية وزارة الدفاع الأمريكية لتمويل مشاريع مشتركة. خطة المساعدات لسنوات (2019-2028) هي الثالثة لعشر سنوات، سبقها خطة مساعدات لسنوات (2009-2018) و(1999-2008).
معطيات مقتضيات الميزانية
نطاق خطة المساعدات الخارجية الأمنية لعقد، من ميزانية وزارة الخارجية الأمريكية، ارتفع من 30 مليار في خطة (2009-2018) لـ 33 مليارد (3.3 مليار دولار سنويًا). أي ان حزمة المساعدات الخارجية زادت بمقدار 3 مليار دولار بشكل رمزي (دون المشاركة بتمويل مشاريع مشتركة، والتي يتم تقديمها حتى الآن بشكل منفصل)، هناك شك فيما إن كانت هذه الزيادة ستعوض ارتفاع الأسعار في العقد القادم، بحيث ان نطاق الخطة الجديدة لا يزيد عن سابقته بقيم حقيقية.
في البداية أدرج في مذكرة التفاهمات إطار تمويل مشاريع مشتركة مع وزارة الدفاع الأمريكية، في إطار ذلك سيتم تخصيص 5 مليار دولار (500 مليون دولار للعام) من ميزانية الدفاع الأمريكية لتمويل مشترك لخطة الدفاع ضد صواريخ أمريكية إسرائيلية (إسرائيل ملزمة بالاستثمار في مشاريع بمبلغ موازي). نطاق المساعدات فعليًا صغير نسبيًا مقارنة بالتمويل الذي يقدم سنويًا، في السنوات الماضية، ومع ذلك تسوية تمويل المشاريع المشتركة كجزء من حزمة المساعدات متعددة السنوات تحسن قدرة التخطيط متعددة السنوات وتسمح بشراء متعدد السنوات على المدى الطويل لوزارة الأمن في هذا المجال أيضًا. علاوة على ذلك، هذا المبلغ سيقلل بدرجة كبيرة من جهود وزارة الأمن في جمع تمويل لهذا الهدف في كل عام.
لقد فهمت إسرائيل من الاتفاق أنها لن تستطيع استخدام أموال المساعدات لشراء وقود من الولايات المتحدة (بالأخص وقود الطائرات) بدءًا من عام 2019. الحديث عن شراء بنسبة كبيرة (300-400 مليون دولار) سنويًا (حسب أسعار الوقود). حصة المساعدات – التي ستستطيع إسرائيل تحويلها لشواكل لشراء صناعات محلية – ستتقلص وتتراجع تدريجيًا من 815 مليون دولار سنويًا لـ 450 مليون دولار عام 2025 ولـ “صفر” في عام 2028. نتيجة لذلك، من المتوقع أن يشتري الجيش الإسرائيلي المزيد من الصناعات الدفاعية من الولايات المتحدة ومن مصانع الصناعات الإسرائيلية في الولايات المتحدة، وبشكل أقل من مصانع في إسرائيل، فالأمر يتطلب زيادة كبيرة في النفقات على الشراء، خصوصًا أن شراء الجيش من الصناعات المحلية يعتبر أرخص بكثير من الشراء من الولايات المتحدة، بالنسبة لنفس أنواع المنتجات.
بالنسبة لمخطط ميزانية الأمن الإسرائيلية، معنى ما ذكر سابقًا (في مجال الوقود والتحويل لشواكل) هو تشديد كبير على شروط المساعدات. الحديث عن مبلغ 1.2 مليارد دولار سنويًا (4.3 مليار شيكل) والتي لا يمكن تحويلها لشواكل، مقارنة بالوضع في عام 2018. علاوة على ذلك، في اتفاق التفاهمات تم تشديد الرقابة المطلوبة من قبل الأمريكان على التخطيط واستخدام المساعدات.
مدلولات استراتيجية
تعكس الخطة استمرار التزام الإدارة الأمريكية بالحفاظ على الأفضلية العسكرية النوعية لإسرائيل؛ هذا المفهوم تم تعريفه من قِبل الكونغرس عام 2008 كما يلي: “قدرة إسرائيل على المقاومة وهزيمة أي تهديد تقليدي قوي من جانب أي دولة منفردة أو ائتلاف محتمل للدول أو من قِبل لاعبين غير سياسيين، مع الحفاظ على أقل أضرار وخسائر، من خلال استخدام آليات عسكرية مجدية، متوفرة بكميات كافية، بما فيها سلاح، آليات سيطرة ورقابة، اتصال، استخبارات، متابعة وقدرات جمع معلومات، التي تتفوق مميزاتها التقنية على هذه الدول الفردية أو ائتلاف محتمل لدول أو للاعبين غير سياسيين”.
التغير في حزمة المساعدات، رغم أنه يخلق صعوبات لوزارة الأمن والمالية في إسرائيل؛ أمر مفهوم تمامًا في ضوء الوضع الاقتصادي الجيد نسبيًا لإسرائيل في السنوات الأخيرة، وحاجة الإدارة الأمريكية لتقديم أولويات لصناعات السلاح الأمريكي.
هناك من يطالبون بالتوجه للإدارة بطلب تغيير شروط المساعدات في مجال القدرة على التحويل، ربما يجدر تذكر أن سياسات الرئيس ترامب القاضية بأن “أمريكا أولًا” تتناقض مع هذه الفكرة، كما ان إسرائيل أجبرت على الالتزام باتفاق التفاهم مع إدارة أوباما بعدم التوجه لمساعدات أخرى خلال هذه الفترة، إلا في حال وقوع حدث أمني يتطلب ذلك.
قد يكون وقف التحويل من دولار إلى شيكل له تأثير سلبي على الصناعات الأمنية في إسرائيل، إذ أن الجيش الإسرائيلي لن يستطيع شراءها بنفس النطاق الذي كان سابقًا. هذه الصناعات لها مساهمة استراتيجية على أمن الدولة: الحد من الاعتماد على مصادر توريد السلاح، حرية عمل كبيرة لاستخدام أنواع سلاح مصنعة في إسرائيل، قدرة على تطوير منظومة سلاح ملائمة أكثر للاحتياجات الخاصة للجيش الإسرائيلي، إنها تعتبر مراكز معرفة تكنولوجية، ولديها مساهمة مهمة في العمل، الناتج المحلي، التصدير والعلاقات الخارجية. بدون استعداد وفقًا للصناعات الأمنية قد تتضرر القوة التكنولوجية العسكرية لإسرائيل بشكل كبير. ولذلك، التحدي الرئيسي الذي تضعه الخطة الجديدة هو الحفاظ على الأفضلية النوعية للصناعات الأمنية، خصوصًا من خلال دعم البحث وزيادة كبيرة للصادرات الأمنية في الخمس سنوات القادمة.
إن لترسيخ الميزانية لخطة الدفاع الصاروخية لعشر سنوات أهمية كبيرة على القدرة على صياغة خطة طويلة الأمد لتطوير وتجهيز بمنظومات اعتراض ضد صواريخ وقذائف وتعزيز أجيال جديدة من الدفاع. باختصار، إن خطة المساعدات الأمريكية للفترة (2019-2028) وفيرة ومتوائمة مع احتياجات إسرائيل. التحيات التي تضعها الخطة أمام إسرائيل هي:
1. تخطيط واستغلال جيد لإطار المساعدات والشراء لتعظيم قدرات الجيش الإسرائيلي، خصوصًا في ضوء التغير في طبيعة المساعدات (دولارات أكثر وشواكل أقل).
2. منع ضرر كبير في الاستقلال التكنولوجي العسكري لإسرائيل من خلال تقييمات مناسبة للصناعات الأمنية في إسرائيل ووزارة الأمن، مع اعتراف بأن خطوة وقف التحويل من دولار لشيكل هي أمر واقع.



