معهد السياسة والاستراتيجية “IPS”: هل تسير الولايات المتحدة وإيران على طريق التوصل إلى اتفاق؟ التداعيات على إسرائيل

معهد السياسة والاستراتيجية “IPS”، فريق المعهد برئاسة اللواء عاموس جلعاد 6-2-2026: هل تسير الولايات المتحدة وإيران على طريق التوصل إلى اتفاق؟ التداعيات على إسرائيل
اتفقت الولايات المتحدة وإيران على بدء مفاوضات مباشرة في عُمان يوم الجمعة، في محاولة للتوصل إلى اتفاق جديد كبديل للحرب. يواجه النظام الإيراني معضلة الانجرار إلى مواجهة عسكرية مباشرة مع الولايات المتحدة، الأمر الذي قد يُزعزع استقراره إلى حد تدميره. أو محاولة تأجيل النهاية عبر مفاوضات تُفضي إلى اتفاق جديد مع الولايات المتحدة. في هذا السياق، يُعاني النظام الإيراني من ضعف استراتيجي غير مسبوق منذ الثورة قبل 47 عامًا. ويعود ذلك إلى المصاعب الاجتماعية والاقتصادية الشديدة التي تُعاني منها البلاد، والأضرار الجسيمة التي لحقت بإيران ووكلائها في جميع أنحاء الشرق الأوسط خلال العامين الماضيين.
ثلاث قضايا محورية على المحك، ستُحدد ما إذا كانت الأزمة الحادة ستنتهي باتفاق أم بمواجهة عسكرية:
- هل ستكون إيران مُستعدة لتفكيك قدراتها العسكرية النووية؟
- استعداد إيران لتقليص قوة منظومتها الصاروخية الباليستية
- إنهاء دعم وكلاء إيران في جميع أنحاء الشرق الأوسط
في تقديرنا، ستقاوم إيران تقديم أي تنازلات بشأن خططها في مجال الصواريخ وتصدير الثورة. مع ذلك، واستنادًا إلى التجارب السابقة، وبهدف البقاء وانتظار انتهاء ولاية الرئيس ترامب بعد نحو ثلاث سنوات، فإن إيران قادرة، في أوقات الشدة، على اتخاذ قرارات بالغة الصعوبة. وقد تجلى ذلك في قرار الزعيم الإيراني عام 1988 بإنهاء الحرب التي دامت ثماني سنوات مع العراق (كما وصفها الخميني بـ”شرب كأس مسموم”)؛ وتجميد المشروع النووي العسكري العام 2003؛ والاتفاق النووي العام 2015، الذي وصفه خامنئي بأنه “مرونة بطولية”. هذا يعني أن إيران قادرة على إظهار مرونة في كل ما يتعلق بالمشروع النووي العسكري، مما يمهد الطريق لاتفاق جديد.
معضلة الرئيس ترامب
بحسب تقديرنا، قد يوافق الرئيس ترامب على اتفاق من شأنه، من وجهة نظره، تجريد إيران من قدراتها العسكرية النووية. ويشترط في ذلك أن يكون اتفاقًا شاملًا ودقيقًا، يتضمن، من بين أمور أخرى، سحب 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة، وتخصيب الكمية المتبقية إلى مستوى 3.67 في المئة للأغراض المدنية، وتفكيك البنية التحتية، وفرض رقابة مشددة.
وتعمل دول رئيسية في الشرق الأوسط، وعلى رأسها تركيا وقطر والسعودية ومصر، سرًا على صياغة اتفاق كبديل للصراع العسكري. ويكتسب هذا الأمر أهمية بالغة، إذ قد يمنح ترامب شرعية لاتخاذ قرار بشأن اتفاق جديد، نظرًا لترددها في الدخول في صراع قد يؤدي إلى تصعيد إقليمي واسع النطاق. علاوة على ذلك، يبدو أن استعداد ترامب لدراسة اتفاق جديد يتأثر أيضًا بإدراكه أن إيران ليست فنزويلا، وأن هذه ليست خطوة جراحية، بل هي بالأحرى جرٌ محتمل للولايات المتحدة إلى صراع عسكري مباشر، قد يؤدي إلى هجمات إيرانية على حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، بما في ذلك البنية التحتية النفطية في دول الخليج. إلى جانب ذلك، تحافظ الولايات المتحدة على غموض متعمد فيما يتعلق بالموعد النهائي الذي حددته للمحادثات، وفيما يتعلق بالخطوات التي ستتخذها في حال فشل المفاوضات، وذلك لزيادة الضغط على القيادة الإيرانية.
الآثار والتوصيات لإسرائيل
قد يكون لاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، يتمثل في تفكيك قدرة إيران على تطوير سلاح نووي عسكري، أهمية بالغة لإسرائيل، إذ سيقلل من تهديد استراتيجي كبير. من جهة أخرى، ينطوي هذا الاتفاق أيضًا على تحديات كبيرة، أبرزها استمرار النظام في جهوده لاستعادة قدراته التقليدية والهجومية والدفاعية. وهذا ركن أساسي في أيديولوجية التطرف الرامية إلى تدمير دولة إسرائيل.
علاوة على ذلك، قد يوفر اتفاق جديد للنظام ضمانة ضد أي هجمات إسرائيلية مستقبلية. من المرجح أيضًا أن تتخذ التغييرات في النظام شكل تخفيف تدريجي للعقوبات الاقتصادية، وهو أمر بالغ الأهمية نظرًا للصعوبات الاقتصادية الحادة التي تعاني منها إيران، والتي كانت الشرارة التي أشعلت الاحتجاجات التي اندلعت الشهر الماضي.
ونتيجة لذلك، تحتاج إسرائيل إلى وضع خطة مرجعية محدّثة للتعامل مع التهديد الإيراني متعدد الأبعاد، بما يتماشى مع تطورات المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران. ومن الأهمية بمكان تعميق العلاقات الاستراتيجية مع حلفائنا في المنطقة، كثقل موازٍ لمحور الشر الإيراني. على أي حال، ينبغي لإسرائيل أن تولي اهتمامًا خاصًا لتعزيز الجهود الرامية إلى التوصل إلى اتفاق تطبيع تاريخي مع المملكة العربية السعودية، كجسر لتطوير العلاقات مع دول العالم العربي والإسلامي، برعاية الولايات المتحدة. ويتجلى ذلك بشكل خاص في ضوء ظهور محور تنسيق بين السعودية وتركيا ومصر، والذي يتضمن، من بين أمور أخرى، بيانات مشتركة ذات مضمون مقلق معادٍ لإسرائيل.



