معهد الأمن القومي الاسرائيلي INSS - بقلم عاموس يدلين - خلاصة التقدير الاستراتيجي للعام 2020 : توصيات للسياسة - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

معهد الأمن القومي الاسرائيلي INSS – بقلم عاموس يدلين – خلاصة التقدير الاستراتيجي للعام 2020 : توصيات للسياسة

0 122

معهد الأمن القومي الاسرائيلي INSS – بقلم عاموس يدلين 8/1/2020

” معهد الامن القومي يشخص تهديدات قد تصل الى وجودية في العقد القادم ويوصي باستراتيجيات للمواجهة لضمان امن وازدهار اسرائيل “.

فجوة القوة

في بداية العام 2020 اسرائيل هي دولة قوية ذات قوة عسكرية، سياسية،  تكنولوجية واقتصادية بالغة. ولكن في نفس الوقت تجد اسرائيل صعوبة في ترجمة قوتها الى نفوذ استراتيجي وفي تحقيق اهداف الامن القومي المركزية: إزالة التهديدات، تحقيق السلام، خلق احلاف واملاء شروط لانهاء مرضٍ للمواجهات. كل ذلك بسبب الجدوى المحدودة للخطوات العسكرية تجاه اعدائها الاساسيين، اضافة الى الثمن الاقتصادي والاجتماعي الجسيم الذي ينطوي على الحرب والحساسية الكبرى تجاه الخسائر.

حتى عندما تشخص اسرائيل التحدي جيدا يصعب عليها تصميم استراتيجية ناجعة لمعالجته، إذ انه حتى الانتصار العسكري الساحق لا يسمح دوما بان يترجم انجازات الحرب الى اهداف سياسية، ومواجهة آثار “اليوم التالي” معقدة في الغالب بقدر لا يقل عن ادارة الحملات العسكرية نفسها. كما أن عدم التماثل في اهداف المعركة وفي توقعات الجمهور (بالنسبة لاعداء اسرائيل عدم الهزيمة معناه النصر، بينما الجمهور في اسرائيل يتوقع انتصارا ساحقا) والاختلاف في قواعد عمل اسرائيل مع اعدائها يستوجب صياغة في الحد الادنى لاحداث المعركة.  

آثار تصفية سليماني

خلاصة التقدير الاستراتيجي تمت في ظل تصفية سليماني التي تخلق سياقا جديدا وتنطوي على احتمالية انعطافة استراتيجية من السابق لاوانه بعد تقدير حجمها وابعادها:

بالنسبة للولايات المتحدة، المسألة المركزية هي هل تشهد التصفية على تغيير جذري في السياسة الامريكية باتجاه معركة عسكرية نشطة ضد النشاط الاقليمي الايراني أم انها عملية ملموسة اكثر غايتها المنع والردع من خلال جباية ثمن باهظ على سلسلة اعمال الجهات المؤيدة لايران، بتوجيه من سليماني، التي كانت ذروتها قتل مواطن امريكي (27 كانون اول 2019) وهجوم على السفارة في بغداد (31 كانون الاول).

بالنسبة لايران، معقول الافتراض بانها تفحص الان امكانيات الرد على العملية الامريكية، بغياب سليماني الذي نسق في الماضي سياقات التذكير والتخطيط لعمليات من هذا القبيل في الساحة الاقليمية. كما أنه من السابق لاوانه بعد التقدير ماذا سيكون تأثير تصفية سليماني، الذي قاد منظومة العلاقات الايرانية مع وكلائها مع المنطقة، على التصميم والجسارة الايرانية كما انعكست في الاشهر الاخيرة.

الميزان الاستراتيجي

لقد كانت اسرائيل منشغلة في العام 2019 بحملتين انتخابيتين وكادت لا تبادر الى خطوات استراتيجية لتحسين وضعها السياسي. فقد انشغلت الحكومة بخطوات مثل اعتراف ادارة ترامب في القدس كعاصمة اسرائيل وباحلال السيادة في الجولان، ولكن في المسائل المركزية لامن اسرائيل ساد جمود بل وتراجع كبير. بنظرة عامة للميزان الاستراتيجي، تغيرت عناصر عديدة سوء في عدة جوانب.

جانب آخر هو مسألة الفجوات التكنولوجيةن وتآكل التفوق النوعي لاسرائيل على اعدائها. والتحذير الاوضح عن ذلك هو “مشروع دقة الصواريخ” الايراني، الذي اجتاز مرحلة اقامة خطوط الانتاج والتحويل. لدى حزب الله يوجد منذ الان عشرات الصواريخ الدقيقة.

في الساحة الفلسطينية يوجد جمود سياسي مطلق وقطيعة بين القدس ورام الله. حماس والجهاد الاسلامي في قطاع غزة يواصلان التعاظم العسكري، وبلدات غلاف غزة تعيش في ظل مواجهة لا تتوقف ومنظمات ارهاب تهدد بشكل الحياة المنتظمة لاكثر من نصف السكان في اسرائيل، بما فيها غوش دان.

نظرة أوسع تبين أن علاقات اسرائيل مع العالم العربي السني تراوح في المكان. لم يتحقق في 2019 اختراق دبلوماسي مع دول الخليج؛ ويتواصل التدهور التدريجي في العلاقات مع الاردن؛ وفي العلاقات مع مصر فقط يبقى استقرار.

ميزانية الدولة تعاني من عجز واضح والحاجة الى تعزيز ميزانية الدفاع بسبب التفاقم في وضع اسرائيل الاستراتيجي تعظم المشكلة.

وأخيرا، في نظرة الى الداخل، المجتمع الاسرائيلي منقسم وحكومتها منشغلة بحملات انتخابية بلا حسم، في ظل تبذير المقدرات، الشلل المؤسساتي وعدم القدرة على بلورة السياسة واتخاذ القرارات في المسائل المركزية.

بالمقابل يوجد قليل من السياقات والتغييرات الايجابية في المحيط العالمي والاقليمي، تنطوي على امكانية تحسين في  ميزان الامن القومي الاسرائيلي. في اثناء 2019 ولا سيما في نهايتها تظهر مؤشرات على موجة اخرى من الهزة في العالم العربي، هذه المرة اساسا في الدول التي توجد فيها سيطرة شيعية وصلة بايران (العراق ولبنان)، بل في ايران نفسها. واستمرار الضغط الاقتصادي على ايران يمكنه أن يؤدي الى تقليص المقدرات التي تحت تصرف نشاطها النووي والاقليمي.

بالنسبة للولايات المتحدة، في نهاية المطاف لا تغادر الشرق الاوسط تماما (القواعد والجنود في الخليج لا تزال في مكانها والقوات تتعزز بعد تصفية سليماني)، واسرائيل في هذه المرحلة ستبقى تتمتع في السنة القادمة ايضا من ادارة ودية ترى ما يجري في المنطقة والمصالح الاسرائيلية بانسجام معها. الانعزالية الجزئية للولايات المتحدة، رغم مخاطرها على اسرائيل، ترفع قيمة ومكانة اسرائيل في نظر الامريكيين والدول العربية البراغماتية.

على مستوى آخر، ثبتت اسرائيل نفسها كلاعبة حيوية في السياق السوري، حين توصلت الى توافقات مبدئية، لا تتحقق حاليا، مع الولايات المتحدة ومع روسيا حول الحاجة لاخلاء القوات الايرانية من سوريا.

كما انه يخيل اننا نشهد بداية فهم في الساحة الفلسطينية – المنقسمة بين قطاع غزة والضفة الغربية – بان حل النزاع لن يأتي كنتيجة لاكراه من الساحة الدولية (السلطة الفلسطينية) او حتى بمساعدة الارهاب (حماس).

الاستنتاجات

يمكن ان نستنتج من وزننا للجوانب الايجابية والسلبية التي ذكرت عدة معان مركزية في بداية العقد القادم: الاول هو  الاعتراف بالحرج الاستراتيجي في اسرائيل، والذي لا يؤدي الى الخطاب السياسي المرغوب فيه في مستوى القيادة القومية (حملتان انتخابيتان في 2019  ومفاوضات لتشكيل الحكومة)، ويؤدي الى فشل في بلورة فكر أمني حديث.  

المعنى الثاني هو القول الواضح بانه مع استنفاد المعركة بين الحروب في الساحة الشمالية، فان السلوك الاسرائيلي الحالي هو سير في المسار المؤدي الى التصعيد. الامر يتطلب تكييف للادوات، الاساليب، الساحات ووتيرة العملية، في  ظل الاستعداد المسبقة وتخصيص  المقدرات بما يتناسب  مع ذلك.

ثالثا، في الظروف الناشئة يستوجب نقاش مبدئي حول  “هجوم وقائي” ضد حزب  الله، ولا سيما في سياق  “مشروع الدقة” الذي يتصدره الايرانيون.

هاكم 10 توصيات تنشأ عن النقاش المبدئي:

1. البرنامج النووي الايراني

لقد أدى الانسحاب الامريكي من الاتفاق النووي واستئناف العقوبات الى التوقع لتحقق واحد من ثلاثة سيناريوهات: انهيار النظام؛ تغيير سلوكه؛ او هجوم امريكي في ايران، في حالة عملية ايرانية فاعلة تجاه الامريكيين أو التقدم في البرنامج النووي. لقد تبينت السيناريوهات الثلاثة كأمنية متفائلة وليست واقعية. فالنظام الايراني يتصدى بنجاح للاحتجاجات والمظاهرات ولا يعتزم تغيير سلوكه والولايات المتحدة اختارت احتواء الاستفزازات العسكرية الايرانية.

على اسرائيل ان تستعد لسيناريوهين اكثر واقعية – مفاوضات متجددة (احتماليتها قلت على ما يبدو بعد تصفية سليماني) و “زحف” ايراني نحو حافة النووي.  هذان السيناريوهان يفترضان تفاهمات قريبة وخطة عمل مشتركة مع الولايات المتحدة.  في البداية يجب الوصول الى توافقات حول مضمون الاتفاق النووي المحسن  مع ايران مقارنة بالاتفاق في 2015، الى جانب التوصل الى “اتفاق موازٍ” حول  سياسة مشتركة ضد ايران  وحول استراتيجية للتصدي للزحف الايراني نحو النووي. بالتوازي، من المهم ان نفحص مع الولايات المتحدة كيف يمكن المساعدة رغم ذلك للشعب الايراني للثورة ضد النظام. ومع ذلك، على اسرائيل ان تستعد لحالة ان تبقى وحدها في المعركة، وتضمن ان يكون تحت تصرفها خيار هجومي مصداق. هذه خطوة صعبة تستوجب حرف  المقدرات وتخصيصها لتعزيز هذه القدرة.  

2. تثبيت التواجد الايراني في سوريا و “مشروع الدقة”

من  المهم أن نستوعب بان نجاحات اسرائيل  في  وقف  تثبيت التواجد الايراني في سوريا في 2018 و 2019 مؤقتة ونسبية وليست  مطلقة. سيكون  من الخطـأ البقاء في  اطار ذات الاستراتيجية في  الوقت الذي يتغير فيه الواقع.  ايران وسعت تثبيت وجودها الى العراق  ولبنان واتخذت سياسة اكثر جرأة وفورية (حتى تصفية سليماني). حان الوقت لاستيعاب الدور المتناقص للصيغة الحالية للمعركة بين الحروب والتطوير لحل عملي غايته خطوة مركزة تجاه عناصر حرجة لذاك التموضع – وعلى رأسها “مشروع الدقة”. مثل هذه الخطوة من شأنها وليس بالضرورة ان تؤدي الى تصعيد كبير.

ان تهديد مئات او الاف الصواريخ الدقيقة من لبنان،  من سوريا ومن ايران هو تهديد استراتيجي من الدرجة العليا، اذا لم يعالج في الوقت المناسب قد يتطور في المدى البعيد الى تهديد وجودي. هذا تهديد من نوع يستوجب فحصا معمقا لشكل تنفيذ مفهوم الامن الاسرائيلي  تجاهه.

نحن نشخص خمس استراتيجيات محتملة للتصدي:

استمرار المعركة ما بين الحروب.

استراتيجية دفاعية فاعلة وسلبية.

الردع.

الضربة المسبقة.

الهجوم الوقائي.

3. “حرب  الشمال  الاولى”

على الجيش الاسرائيلي أن يضمن استعدادا لحرب متعددة الساحات كسيناريو متصدر. قد مرت عقود “تمتعت” فيها اسرائيل  من المواجهة في ساحة واحدة فقط. الجيش يعنى بمعنى الحسم، النصر وحرمان العدو من قدراته، وعلى القيادة السياسية أن تسمح له ببناء القوة والجاهزية للقتال في الشمال امام ثلاثة كيانات – حزب الله، ايران وسوريا، وفي نفس الوقت التصدي لمنظمات الارهاب من غزة.  فالعودة الى “حالة الجميع” تستوجب تذكيرا في سلم الاولويات بين الساحات والجبهات، وفي  الانجاز اللازم في كل  جبهة. يوجد معهد بحوث الامن القومي في ذروة بعث في  الموضوع سيعرض على اصحاب القرار في النصف  الثاني في العام 2020. كما يتطلب الامر جهدا مع الجمهور لتحديث التوقعات بشأن التهديد المحدق، واكثر من ذلك بشأن امكانيات الرد.

4. السلطة الفلسطينية

نكرر ونوصي بـ “خطة معهد بحوث الامن القومي” الصادرة في تشرين الاول 2018 مع المباديء التالية: محاولة اخرى للتفاوض؛ في حالة الفشل – تنفيذ خطوات تصميم مستقلة للحفاظ على طابع اسرائيل كدولة يهودية، ديمقراطية آمنة واخلاقية. الاستعداد لليوم التالي لابو مازن هو ضرورة مثلما هو ايضا استمرار تشجيع التنمية الاقتصادية في السلطة. نحن نرى اهمية في نشر خطة ترامب التي تحاول تثبيت مقاييس جديدة للتسوية والاعتراف بالواقع الناشيء في الخمسين سنة الاخيرة.

5. منظمات الارهاب في غزة

مثلما شخصينا في 2018، يحتمل أن يكون ممكنا الوصول الى تسوية مع حماس. فالمنظمة، التي جسدت استعدادا للتسوية بعدم انضمامها الى جولة “الحزام الاسود” بين اسرائيل والجهاد الاسلامي في تشرين الثاني 2019،  تعطي أولوية لتحسين الوضع الاقتصادي والاجتماعي في القطاع على مواجهة اخرى مع اسرائيل. الى جانب ذلك، تتحدى المنظمة في احيان قريبة اسرائيل باطلاق الصواريخ بمستوى متدن وبالاحتكاك على الجدار الحدودي، لاعتبارات داخلية ولغرض ممارسة الضغط على اسرائيل لتحقيق التنازلات.

وقف نار طويل المدى ممكن فقط اذا ما حصل الطرفان على جواب معقول لمطالبهما الاستراتيجية – وليس الايديولوجية. حماس تحصل على فتح غزة  على العالم، اعمال القطاع وتنميته، بينما اسرائيل تحصل على عودة الهدوء الى الجنوب، ضمان آليات منع  تعاظم القوة  والتهريب  وحل معقول لمسألة الاسرى والمفقودين. في حالة عدم تحقق التسوية، فان توصية المعهد (منذ 2012) هي التخطيط والتنفيذ لمعركة عسكرية بشكل مختلف عن المعارك في العقد السابق. عليها أن تكون مفاجئة، مناورة، مركزة على الذراع العسكري لحماس – وليس حفظ حماس كعنوان وبدون احتلال غزة – وان تنتهي بخطوة سياسية من  التسوية من موقع قوة.  

6.الولايات المتحدة

الانتخابات في الولايات المتحدة يمكن أن تنقل اسرائيل من واقع ادارة ودية في واشنطن الى ادارة اشكالية.  حيال الانعزالية الامريكية، التي تغطي الحزبين، على اسرائيل أن تعود للتشديد لانها لا تريد للولايات المتحدة ان تقاتل وتسفك الدم من اجلها، وانها ذخر استراتيجي وحليف مصداق لواشنطن، ولهذا صحيح تعزيز قوتها من ناحية امنية وسياسية. على اسرائيل ان تفعل كل شيء كي تعود لتكون موضوعا ضمن الاجماع الواسع بين الحزبين.  كما أن على اسرائيل ان تبذل جهدا هاما لتعيد تقريب الجمهور اليهودي الغفير الذي انقطع عنها عقب سياسة ليست حساسة تجاه التيارات اليهودية المختلفة في الولايات المتحدة.

7. روسيا والصين

روسيا ليست عدو اسرائيل،  ويجب مواصلة الحوار الاستراتيجي  لمنع الصدام في الاماكن التي تكون فيها القوات العسكرية للدولتين متجاورتين ومصالحهما متعارضة. ينبغي الاعتراف بان روسيا هي حليف لاثنين من اعداء اسرائيل – ايران وسوريا،  ومن هنا فهي تغض النظر في ضوء تعاظم حزب الله.  ان تقدم الوعد الروسي بابعاد الايرانيين على سوريا سيشكل امكانية لتعزيز العلاقات بين روسيا وسوريا وكنتيجة لذلك ستقيد النشاطات الاسرائيلية في سوريا – الامر الذي يفترض انتباها عملياتيا.  في كل الاحوال، مثلما في  موضوع الصين يجب أن نكون  شفافين  مع الولايات المتحدة في الموضوع.

ان تطوير العلاقات الاقتصادية والشراكة العامة في الحداث مع الصين يفترضان تنسيقا وثيقا مع الولايات المتحدة. لقد اشار المعهد في  السنوات الاخيرة الى الازمة الناشئة مع الولايات المتحدة حول علاقات اسرائيل مع الصين،  والى الحاجة الى تعزيز آليات ادارة المخاطر.  

8. المنظومة الاقليمية

اسرائيل مطالبة  بان  تجد السبيل  الى اقتحام السقف الزجاجي للتعاون مع الدول السُنية البراغماتية. المفتاح لذلك يتشكل من جهدين: الاول هو تسويق قدرات تكنولوجية، اقتصادية وأمنية تساعد هذه الدول في مواجهة ايران والتحديات الاقتصادية وتحديات الحداثة والتحولات في القرن الـ 21؛ والثاني هو التقدم الهام في الموضوع الفلسطيني والذي يسمح لهذه الدول بتطوير علاقاتها مع اسرائيل.

وبالتوازي وباهمية عليا يوجد ترميم العلاقات مع الاردن. هنا ايضا “ثمار السلام” تنطوي على التقدم في التسوية السياسية مع الفلسطينيين. وهذا هو المفتاح للخروج من النقطة الادنى التي وصلت اليها العلاقات بين الدولتين منذ  التوقيع على اتفاق السلام في 1994.

9. تعزيز جاهزية الجيش وزيادة ميزانية الدفاع

في ضوء تعاظم الجسارة الامريكية وتواصل تثبيت الوجود في سوريا، في العراق وفي لبنان، مطلوب تعزيز جاهزية الجيش الاسرائيلي للمواجهات في كل الجبهات – التي كلها قابلة للتفجر بقدر متغير: ايران، حزب الله في سوريا والساحة الفلسطينية. من المهم انهاء وتمويل الخطة متعددة السنين للجيش وتنفيذ خطة التسلح بالمساعدات الخارجية (والتي تتأخر منذ سنتين)؛ تعزيز قدرات الضرب لايران؛ تعزيز التدريب والاحتياطات ولا سيما العمل على وضع استراتيجيات وخطط عملياتية مناسبة لقدرات حديثة وطرق عمل طورتها ايران، حزب الله وحماس.

10. حفظ التفوق

عنصر حيوي في مفهوم الامن الاسرائيلي بشكل تقليدي هو حفظ التفوق الاستخباري، الجوي والتكنولوجي على اعدائها. ينبغي مواصلة تعزيز التفوق النسبي لاسرائيل في مجال حماية السايبر وتكنولوجيا الفهم الاصطناعي بالنسبة لخصومها كموجة تحمل قوة التفوق النوعي والامني لاسرائيل وكعنصر مركزي في  تعزيز  ردعها، قوتها الرقيقة، اقتصادها ومكانتها الدولية.

الخلاصة

بعد عدة سنوات من التحسن في وضع اسرائيل الاستراتيجي يلوح اغلاق لنافذة فرص استراتيجية لم تستغل بشكل كاف. واضح تفاقم في التهديدات يستوجب تفكيرا متجددا في مفهوم الامن، سياسة الامن وتخصيص المقدرات والاستراتيجيات المحدثة.  

يوجد نهجان لامكانيات استراتيجية لاسرائيل: الاول حذر واستقراري – في ظل التشديد على الحوارات، التسويات والتسليم بالتهديدات الموجودة والمتشكلة، لغرض تحييدها وعدم خروجه من القوة الى الفعل؛ والثاني يؤيد الفاعلية الوقائية – الهجومية، الذي  يتصدى للتهديدات ويزيلها، ولكن يمكنه أن يؤدي الى درجة الحرب  متعددة الجبهات.

شرط مسبق لاختيار النهج السليم هو قاعدة صلبة داخلية في اسرائيل مع التشديد على تراص الصفوف والحصانة الاجتماعية والقومية. في ختام سنة من الفرقة، التحريض والتباعد بين عناصر المجتمع في اسرائيل حان الوقت لسياسة اخرى. يجب التركيز على النشاط لاعادة الثقة في مؤسسات الحكم، رأب الصدوع، تقريب المعسكرات، تعزيز التضامن والجهود الاولية والمرتبة للتمكين والبناء لاجهزة المناعة القائمة والمتجددة.

على هذا الوضع، يتعين على حكومة جديدة في اسرائيل ان تبلور بديلا متداخلا يتصدى من جهة لنشوء تهديدات هامة ومن جهة اخرى المبادرة الى سياقات سياسية وتسويات لتقليص التوتر. هكذا يتاح الاستعداد والتركيز للتهديدات الكبيرة على مستقبل امن وازدهار اسرائيل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.