معضلة كل من نتنياهو وباراك الحقيقية مهاجمة إيران قبل الانتخابات العامة أو بعدها - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

معضلة كل من نتنياهو وباراك الحقيقية مهاجمة إيران قبل الانتخابات العامة أو بعدها

0 144

 

ترجمة: مركز الناطور للدراسات والابحاث 30/04/2012.

المصادر الاستخباراتية والعسكرية الإسرائيلية يوم الأحد 29/4/2012.

من الجائز جدا أن حزب “هناك مستقبل” الحزب الذي يعارض هجوما إسرائيليا على إيران والذي تشكل في نهاية الأسبوع في إسرائيل ورؤسائه العلنيين هم يائير لابيد والمقنعين يوفال ديسكن ومائير دجان وإيهود أولمرت وجابي أشكنازي وبأن الرئيس شمعون بيريز يؤيدهم أخطئوا في خطواتهم المعدة، فبدلا من تأجيل أو إلغاء الهجوم الإسرائيلي على البرنامج النووي الإيراني فقد قربوا من توقيت شنه.

من الصعب أن لا نرى الخيوط الغليظة التي تمت بها خياطة جبهة الهجوم الإسرائيلي على إيران وهدفها إسقاط حكومة بنيامين نتنياهو وإيهود باراك.

في يوم الجمعة 27 أبريل وبعد يوم الاستقلال مباشرة عرضت خطوات تستهدف تعويد الجمهور على الفكرة بأن الانتخابات العامة سيتم إجراؤها قبل موعدها، وفي غضون ذلك جرى ظهور يوفال ديسكن والذي استهدف تقويض زعامة بل وقدرة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو على إدارة الحروب وعلى الأخص ضد إيران.

الهدف كان توجيه ضربة تحت الخاصرة إلى نتنياهو وباراك بحيث لا يفيقان بعدها.

لذا، فقد صاحبت هذه التحركات جملة من التقارير في إسرائيل وخارجها تشير إلى أن جميع القيادات الأمنية الإسرائيلية تعارض الهجوم على البرنامج النووي الإيراني، هذا بالطبع تضليل مقصود لا ينطوي على كلمة واحدة من الحقيقة، لكن محوها من الوعي القومي لقيادات الجيش الإسرائيلي ورؤساء الأجهزة الاستخباراتية الذين يؤيدون مثل هذا الهجوم هي عملية سياسية مشروعة تبقي بصماتها على الرأي العام الإسرائيلي.

وأخيرا جاء تسجيل الحزب الجديد “هناك مستقبل” بزعامة يائير لابيد.

الآن ومنذ يوم الأحد 29 أبريل فإن لهذه الحملة المكثفة للحيلولة دون شن هجوم إسرائيلي على إيران إطار سياسي، أحد المبادرين إلى هذا الحزب وهو عضو في وسط مقلص من المستشارين الشخصيين القريبين لزعامته أي رئيس الحكومة السابق إيهود أولمرت صرح يوم الأحد في نيويورك قائلا: إنني أعتقد أن الموقف الأساسي لجميع الإسرائيليين هو أن إيران نووية هي تهديد حقيقي لوجود إسرائيل، وليس هناك أي سؤال أو جدل حول هذه المسألة، وعلينا أن نبذل كل ما في وسعنا من أجل حماية أنفسنا ضد هذا التهديد،والأسئلة التي ينبغي أن تطرح هي ماذا ينبغي أن نفعل وماذا يتعين علينا أن نفعل هذا، ومنى ينبغي أن نفعله؟

وإجابتي هي: مثل هذا العمل جاري وسيستمر وأن المسؤولية تقع على المجتمع الدولي بقيادة الولايات المتحدة.

بكلمة أخرى أولمرت وفي حواسه السياسية الحادة قرر أن الموضوع الرئيسي للحملة الانتخابية القادمة للكنيست: هل إسرائيل ينبغي أن تهاجم وحدها إيران أو أنه ينبغي إبقاء معالجة المشكلة النووية الإيرانية بيد الرئيس الأمريكي باراك أوباما؟

هذا بالطبع عملية سياسية تستند إلى الافتراض بأن الجمهور الإسرائيلي كما يصفه يوفال ديسكن بالجاهل أو الغبي لا يلم بكل خفايا ودهاليز الاتصالات الأمريكية والإسرائيلية حول الموضوع النووي الإيراني وأن من السهل أن تسوق له صورة الخيرين والأشرار حول هذا الموضوع.

الخيرون هم الرئيس باراك أوباما وقادة إدارته الذين يعارضون الهجوم الإسرائيلي على إيران والأشرار هم بنيامين نتنياهو وإيهود باراك اللذان يريدان مهاجمة إيران رغم معارضة أوباما.

هذه الصورة حاول رئيس الأركان العامة الجنرال بيني جانتز أن يكسرها يوم الاستقلال في 26 أبريل عندما قال : إن جيوش أخرى على استعداد لمهاجمة إيران إلى جانب جيش الدفاع الإسرائيلي.

رئيس الأركان لم يفصح عن الجيوش المقصودة، لكن مصادرنا العسكرية تشير إلى أن من بين هذه الجيوش الجيش الأمريكي.

وإذا كان بيريز وأولمرت ودجان وديسكن وأشكنازي يريدون الاعتماد إلى حد كبير على الرئيس أوباما حول مهاجمة إيران لماذا يتجاهلون وعن قصد التحضيرات الأمريكية العملياتية لشن هذا الهجوم وعلى الأخص في الأسبوع الأخير؟ ولماذا يتجاهلون تصريحات رئيس الأركان العامة الجنرال بيني جانتز.

هناك إجابة واحدة فقط هذه المرة نشأ في السياسة الإسرائيلية تأثير جلنت ولما كان يؤاف جلنت قد أقصي عن رئاسة الأركان بعملية عسكرية معدة جيدا وعلى الأخص بسبب دعمه للهجوم على البرنامج النووي الإيراني فإن حقيقة أن حزب “هناك مستقبل” الذي يؤيد عدم مهاجمة إيران من قبل إسرائيل تشير إلى أن أي جنرال أو شخصية عسكرية تدعم الهجوم على إيران ستقصى لأن جلنت أقصي إذا ما تبنت موقفا علنيا داعما للهجوم على إيران.

نتنياهو وباراك تجاوزا أزمة جلنت والرأي العام في إسرائيل نسي هذه الأزمة.

السؤال هو بالطبع متى نتجاوز الأزمة الحالية؟ وخاصة أن الانتخابات المسبقة للكنيست تهددنا.

بعد 48 ساعة من التفكير والمشاورات يومي السبت والأحد 28 و29 أبريل قرروا رفع القفاز والانضمام إلى أولئك الذين يطالبون بإجراء انتخابات مبكرة.

لماذا؟

لأن هذا هو الطريق الذي يحفظ الورقة الرئيسية لحزب المعارضين للهجوم على إيران في أيديهم، لكن عملية إجراء الانتخابات المبكرة ستشهد مزيدا من التسريع وقد صدق رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الذي يقول إن هذا الموضوع سيحسم خلال أسبوع أو الأيام العشرة القادمة. فإذا ما اضطر كل من نتنياهو وباراك إلى اتخاذ قرار فيما إذا كان الهجوم الإسرائيلي مع جيوش أخرى على إيران سيحدث قبل الانتخابات العامة أو بعدها؟

نجاح جيش الدفاع في مثل هذا الهجوم سيكون انتصارا سياسيا كبيرا لكليهما وهزيمة كبرى لخصومهما الذين سيكتشفون مثل هذا الحدث وبأن مستقبلهم السياسي لن يكون ورديا كما بدا في الأيام الأخيرة.

وحتى إذا لم يهاجم بنيامين نتنياهو وإيهود باراك إيران في نهاية الأمر فإنهم مازالوا ينتزعون من أيدي خصومهم السياسيين السلاح الأساسي الموجود بأيديهم وهذا هو السبب لماذا المعركة السياسية الداخلية الإسرائيلية تحدث في هذه الساعات في القدس وتطرح حيال الخارج وكأن نتنياهو وباراك يصارعان من أجل البقاء السياسي، وأن المعركة الحقيقية هي محاولة التغطية على احتمال أن يعود المقلاع الذي في يد الجماعات المعارضة للهجوم الإسرائيلي على إيران لرجم نتنياهو وباراك إلى نقطة الانطلاق أي أن يضربهم.

وهذا هو السبب الرئيسي لماذا هناك احتمال أن الحملة من أجل إجراء الانتخابات المبكرة ستفقد خلال الأيام القادمة زخمها بل وتلفظ أنفاسها بهدوء.

كما أن الرئيس باراك أوباما يراقب ما يحدث في الساحة السياسية الإسرائيلية وما يتواجد فيها من خيارات.

ولما كان أوباما لا يريد أن يحدث هجوم إسرائيلي على إيران قبل انتخابات الرئاسة في 6 نوفمبر فإنه يدرك أن المعارضين الإسرائيليين للهجوم على إيران قدموا بأيديهم إلى نتنياهو وباراك الورقة الأفضل التي كانت بأيديهم حتى الآن ولماذا يتعين عليهما شن هذا الهجوم بأسرع وقت.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.