ترجمات عبرية

معاريف 8/11/2012 تخوف في مكتب رئيس الوزراء: اوباما سيتدخل في الانتخابات في اسرائيل../ مخاوف بيبي../

من ايلي بردنشتاين

منذ قبل اربعة اشهر تحدث السفير الاسرائيلي في واشنطن، مايكل أورن، في أحاديث مغلقة بأنه اذا ما انتُخب مرة اخرى، فسيتحاسب براك اوباما مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وسيكون الحديث يدور عن حساب شخصي على ما اعتبر في البيت الابيض كتدخل فظ من جانب نتنياهو في الانتخابات الرئاسية الامريكية. ومن الجهة الاخرى، تستبعد اصوات اخرى في اسرائيل هذه الامكانية استبعادا تاما وتدعي بأن اوباما كان وسيبقى رئيسا موضوعيا في موقفه من اسرائيل وتأييده لها. مهما يكن من أمر، فان أمرا واحدا مؤكد: نتنياهو قلق. قلق جدا.

أول أمس، عند كتابة المقال الذي تأجل نشره ليوم بسبب اضراب عاملي “معاريف”، لم يكن انتصار اوباما مضمونا. وساد في مكتب نتنياهو تحفز كبير استعدادا لنتائج الانتخابات، وليس سرا ان نتنياهو كان يفضل ان يُنتخب ميت رومني الجمهوري. ولو كان رومني انتُخب، لكان يمكن لنا ان نسمع تنفس صعداء نتنياهو حتى واشنطن. صحيح ان هذا تفضيل شخصي لنتنياهو، ولكن من المهم ان نتذكر انه على مدى وجود دولة اسرائيل، فضل رؤساء الوزراء على أجيالهم ان يجلس رئيس جمهوري في البيت الابيض.

“سيكون صعبا في كل حال”

ولكن اوباما الديمقراطي هو الذي انتُخب، والأحاسيس في مكتب نتنياهو عقب اعادة انتخابه شديدة جدا. “سواء انتقم من بيبي أم عمل بعقل بارد، فان وضعنا سيكون صعبا”، قال مصدر ينتمي الى دائرة رئيس الوزراء. ويشرح ذات المصدر ان انعدام الثقة السائد بين الزعيمين سيبقى يقبع وراء كل مبادرة يمكن للادارة الامريكية، بقيادة اوباما المتجددة، ان تضعها على الطاولة الكرزية في القدس ما ان تهدأ أصداء الانتخابات.

اوباما، كما يدعي الرجال الذين رافقوا عن كثب علاقات الدولتين، عديم الاحساس الداخلي الخاص تجاه اسرائيل، الذي كان لدى بوش الابن، كلينتون أو حتى ريغان. فليس لدى اوباما في نسغه الوراثي الدفء الأساسي هذا تجاه اسرائيل والذي كان يقطع أمواج المحيط من واشنطن الى القدس. اوباما، في ولايته الثانية في البيت الابيض، سيكون متحررا من الحاجة الى ان يُنتخب من جديد، وبالتالي فسيكون ملزما أقل بالمال اليهودي. وانعدام العطف الخاص وازمة الثقة الحادة بين الزعيمين سيخلقان تخوفا هائلا في القدس مما سيأتي.

رون ديرمر، مستشار نتنياهو السياسي، تدخل بالذات أكثر، كما تدعي مصادر امريكية، فقد جاء ديرمر من عائلة تتبنى مواقف محافظة جمهورية وعمّق علاقاته مع اعضاء الكونغرس الجمهوريين وكبار رجالات الادارة حين كان الملحق الاقتصادي في واشنطن تحت ادارة بوش الابن. ويعتبر ديرمر كمن تدخل بشكل شاذ، سواء في الكونغرس أم في اوساط المتبرعين. ويعرف نتنياهو ذلك ولهذا فان ديرمر يمكنه الآن بعد ان انتُخب اوباما ان ينسى امكانية ان يحصل في الصيف القريب القادم على التعيين في منصب السفير التالي في واشنطن. ولكن في نظر البيت الابيض، الفكرة واحدة: ديرمر يساوي نتنياهو. من ناحيتهم كان نتنياهو هو الذي سلّح الحملة الجمهورية ضد اوباما.

الامكانية المتفائلة

دبلوماسي اسرائيلي آخر، خبير في الشؤون الامريكية في تأهيله، يستبعد هذه الامكانية استبعادا تاما، وبرأيه فان اوباما الذي يعمل بشكل موضوعي وبارد الروح، سيعرف كيف يفصل بين مشاعره السلبية تجاه نتنياهو وبين ما هو “صحيح عمله” سواء في السياق الفلسطيني، أم في السياق الايراني وحتى بالنسبة لاستمرار المساعدة في مجال الدفاع ضد الصواريخ. ليس واضحا بعد أي من الفهمين سيتحقق ولكن المؤكد هو ان في هذه الاثناء نتنياهو يخشى. فمن فوق رأسه تحوم سحابة الولاية الثانية لاوباما في البيت الابيض.

ويحملنا هذا الى التحديات السياسية التي توجد في جدول الاعمال، سواء لاسرائيل أم للولايات المتحدة، والتي دخلت في حالة تجميد عميق وستُخرج من الثلاجة ما ان تنتهي الانتخابات. ويتمثل الالحاح الأكبر في منع الفلسطينيين بمساعٍ مشتركة من التوجه الى الامم المتحدة في الاسابيع القريبة القادمة والحصول على اعتراف كدولة غير عضو. ورغم ضجيج الخلفية المتنوع، فان اسرائيل تقف عمليا عديمة الوسيلة حيال الخطوة الفلسطينية في الامم المتحدة، والتي من المتوقع ان تحظى بأغلبية تلقائية كبيرة. كما ان التهديدات الامريكية بالعقوبات المختلفة لا تزيح الفلسطينيين عن موقفهم المبدئي، وهذا صحيح حتى هذه اللحظة. فأبو مازن يسعى من ناحيته الى انجاز علني ما، بل وربما ينوي ان يقتاد اسرائيل مباشرة الى قاعات المداولات في محكمة الجنيات الدولية في لاهاي، بعد ان يحصل على الاعتراف في الامم المتحدة.

من هذا التحدي السياسي، الذي يُثقل كحجر الرحى على رقبة رئيس الوزراء في ذروة حملة انتخابات شديدة في اسرائيل، يخشى نتنياهو. ومنذ الآن، في برقية سرية وصلت الى وزارة الخارجية ومجلس الامن القومي، يحتمل ان يكون الامريكيون نجحوا في ان يؤجلوا لبضعة اسابيع الخطوة الفلسطينية في الامم المتحدة. وفي هذا الوقت الذي اشتراه الامريكيين يتراكض سيناريو رعب بموجبه يطرح اوباما على نتنياهو في المدى الفوري اقتراحا لاستئناف المفاوضات مع الفلسطينيين، الذي سيصعب على نتنياهو رفضه.

          من جهة اخرى، فان اوباما، كما يذكر، سبق أن فعل ذلك في الاسبوع الاول لانتخابه في العام 2008 واكتوى. وعليه فليس مؤكدا أن يرغب في أن ينزل على الفور مرة اخرى في المياه العكرة للمفاوضات بين اسرائيل والفلسطينيين وسيفضل الانتظار قليلا. غير أنه خلافا لذاك الحين، فان الفلسطينيين اليوم مصممون على التوج الى الامم المتحدة لاحراج الجميع. فهل وكيف سيستثمر اوباما من رأسماله السياسي ويوقفهم هو سؤال واحد. سؤال آخر هو اذا كان اوباما بالذات سيتنازل لهم. تصوروا كم سيستطيب نتنياهو هذا الحساب. ولكن مكتب نتنياهو محوط بمخاوف اخرى. أحدها هو سيناريو رعب، من ناحيته، في أن يعانق اوباما بحرارة ايهود اولمرت ويتدخل بشكل غير مباشر في الانتخابات في اسرائيل. ومع أن رجال اولمرت ينفون، إلا أن سيناريو بموجبه ينجح اولمرت – الذي يتواجد هذه الايام في الولايات المتحدة – في أن ينتزع من اوباما أو من أحد مقربيه، رام عمانويل مثلا، صورة مشتركة في احدى الحفلات التي تجرى على شرف فوزه فيحصل منه على ريح اسناد اذا ما قرر ان يتنافس في الانتخابات، هو سيناريو ليس مستبعدا على الاطلاق.

          صافرة هدوء

          بكلمات اخرى، نتنياهو كفيل بان يكتشف بان اوباما ايضا يعرف كيف يلعب اللعبة السياسية الداخلية – هذه المرة في اسرائيل. وكفيل بان يكون لمسائل محملة بالمصائر كايران، سوريا وبالطبع الفلسطينيين، والتي توجد في مفترقات حسم في الوقت الذي يشتعل فيه الشرق الاوسط، أن يكون تأثير على حملة الانتخابات المحلية. ولن يتمكن نتنياهو بعد الان من التملص من اتخاذ قرارات صعبة ودفع ثمن سياسي عالٍ على المطالب الامريكية. ويمكن للاختبار أن يأتي سريعا على نحو خاص، بعد أن تبين أمس بان اوباما وليس رومني سيجلس في الغرفة البيضوية.

          لماذا مع ذلك، سارع نتنياهو – بعد وقت قصير من صدور نتائج الانتخابات  – في اطلاق صافرة الهدوء واخفاء وصمة العار التي التصقت به في الاشهر الاخيرة. “بودي أن اهنيء الرئيس اوباما على اعادة انتخابه”، قال نتنياهو في لقاء سارع الى عقده أمس مع السفير الامريكي في اسرائيل، دان شبيرو. وفي سياق حديثه عبر عن مخاوفه، سواء من اضرار اوباما المحتمل في الجوانب المختلفة من التعاون الامني مع اسرائيل، على ما يبدو في مجال الدفاع ضد الصواريخ أم من الشكل الذي سيحاول فيه الرئيس الامريكي حث المفاوضات العالقة مع الفلسطينيين. واضاف نتنياهو ان “العلاقات الامنية بين الولايات المتحدة واسرائيل متينة كالصخر. وأنا أتوقع العمل مع الرئيس اوباما بهدف مواصلة تعزيز هذه العلاقات والمضي قدما في تحقيق هدف السلام والامن”.

          لقد تغيرت أمريكا منذ أن تعلم بيبي الشاب في المدرسة الثانوية في حي في فيلادلفيا وكان نشيطا في نادي دي بايت. وهو يواصل الحديث جمهوريا في الوقت الذي تغيرت فيه الديمغرافيا في الولايات المتحدة بشكل متطرف والاقليات تقود النمو في القارة الجديدة. فهل لاحظ نتنياهو ذلك؟ نتنياهو لا يزال يأمل في أن يمنع القرار الذي اتخذه بتقديم موعد الانتخابات واجرائها في موعد قريب من الانتخابات الامريكية، تمنع معظم الضرر المحتمل الذي سيكون اوباما كفيلا بان يرغب في الحاقه به. في غضون وقت قصير جدا سيعرف نتنياهو اذا كانت كل هذه المخاوف ستتحقق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى