ترجمات عبرية

معاريف 24/10/2012 أمير غزة../

 من ريمون مرجية

أمير قطر حمد بن خليفة آل ثاني “حطم الحصار على القطاع”، على حد تعبير الفلسطينيين، حين وصل امس في زيارة تاريخية الى غزة. وفي اطار زيارته الاحتفالية أعلن حاكم قطر بانه سيتبرع بمئات ملايين الدولارات لعدد من المشاريع الاقتصادية في المدينة – بينها بناء حي جديد للسجناء الفلسطينيين الذين تحرروا في صفقة شاليط.

ويدور الحديث، كما أسلفنا، عن علامة طريق تاريخية: لاول مرة منذ سيطرة حماس العنيفة في 2007 يزور رئيس دولة القطاع. “الانقسام بين العرب والفلسطينيين أكثر ضررا من العدوان الاسرائيلي”، قال آل ثاني في اثناء خطاب ألقاه في الجامعة الاسلامية، التي منحت الامير وعقيلته موزة لقب الدكتوراة الشرف.

يبدو أنه رغم دعوته الى الوحدة بين الفصائل، فان زيارة الضيف من الخليج زادت بالذات الانقسام. وهكذا مثلا، في الاستقبال الذي اجري على شرفه حضر ممثلو حماس والجهاد الاسلامي فقط، بينما برز ممثلو فتح في غيابهم.

البهاء والمجد الذي استقبل بهما أمير قطر ذكرا بما هو ليس أقل من دخول ياسر عرفات لاول مرة الى غزة في العام 1995. فعلى طول الشارع رفعت أعلام فلسطين وقطر. وكانت الحراسة حول الامير غير مسبوقة. فقد هبط في مروحية في رفح المصرية ودخل مع عقيلته، موزة، عبر المعبر الى الطرف الفلسطيني، حيث كان بانتظاره رئيس الوزراء اسماعيل هنية على رأس سلسلة من الوزراء وكبار المسؤولين في حماس. وبشكل نادر، ظهرت في الاستقبال أيضا، امال هنية، عقيلة رئيس وزراء، بحجاب بلون أبيض وجلابية. هذه الملابس برزت على خلفية مظهر الاميرة موزة، المعروفة بلباسها على الموضة.

وكانت المحطة الاولى للضيف في خانيونس، جنوب القطاع، حيث افتتح حيا سيدعى باسمه “الشيخ حمد”. وسيقام في الحي نحو الف وحدة سكن تبنى للازواج الشابة وذوي الدخل المحدود. وفي احتفال وضع حجر الاساس ألقى هنية خطابا وصف فيه زيارة الامير بالتاريخية وكتحطيم للحصار الذي فرضته اسرائيل على القطاع. “اليوم في غزة، غدا في القدس المحررة”، هتف هنية وتلقى التصفيق من الضيف ومن الحاضرين. “اليوم أنت تعلن رسميا عن تحطيم الحصار السياسي والاقتصادي عن قطاع غزة. هذا يوم عظيم تستقبل فيه فلسطين أحد الرجال الاهم في الدولة وزعيم كبير للعروبة والاسلام، في أول زيارة لزعيم عربي الى غزة المحاصرة”، قال هنية، الذي أصر على أن يكون سائق الامير في زيارته الى القطاع.

ولكن ليس فقط على حي “حمد” يعتزم آل ثاني سكب الدولارات بل وايضا على حي خاص في غزة يكون مخصصا حصريا للسجناء الذين تحرروا في صفقة شاليط بكلفة اجمالية بنحو 20 مليون دولار. وسمع رئيس الوزراء عن المشاريع الجديدة بالضبط بعد انهائه خطابه. وردا على ذلك تجاوز القواعد وعاد الى المنصة مع البشرى، في نهاية المطاف، بان كلفة كل المشاريع تبلغ نحو 400 مليون دولار.

من الجهة الاخرى، في رام الله تابعوا الزيارة في غزة بغضب، ولكن أيضا بحسد. فالسلطة تعاني من وضع اقتصادي صعب كان أخرج قبل بضعة اسابيع فقط الجماهير الى الشوارع. وفي السلطة شددوا في كل مناسبة على أن الدول العربية لم تفي بوعودها لتقديم المساعدات المالية وفجأة يرون نحو نصف مليار دولار ترش على الخصم الكبير من غزة. وهذا أيضا السبب الذي جعل الحكومة في رام الله برئاسة سلام فياض تصدر بالضبط في زمن زيارة بن خليفة بيانا للصحافة تدعو فيه الدول العربية الى تنفيذ تعهداتها. وفضلا عن الاثار على الساحة الفلسطينية الداخلية، فان زيارة بن خليفة تعزز مكانة قطر التي يبلغ عدد سكانها أقل من 2 مليون، في العالم العربي. بل ان هناك من يربط بين الزيارة أمس والمشاريع السخية التي وعد بتمويلها وبين حقيقة أن حماس أدارت الظهر لايران والاسد الحليف السابق، الذي استضاف قيادة حماس حتى وقت أخير مضى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى