ترجمات عبرية

معاريف – هزيمة اليسار

معاريف – بقلم  سيفر بلوتسكر – 12/4/2022
حقيقة إحصائية – سياسية: الغالبية الساحقة من الجمهور الإسرائيلي يؤيد أحزاب اليمين. فصعوبة تشكيل حكومة يمين مستقرة لا تنبع، إذن، من انعدام قاعدة انتخابية أو من خلافات فكرية. هي تنبع من توترات ثقافية وشخصية في داخل معسكر اليمين واليمين – الوسط. وهذه في أساسها خلافات على رئيس الوزراء، على نظافة يده (بيبي أو فقط لا بيبي) وعلى أسلوب إدارة الدولة. لا ينبغي أن نولي للخلافات وزنا دراماتيكيا ليس لها. الليكود مع أو بدون نتنياهو هو حركة وسط – يمين صرفة، بالضبط مثل الأحزاب التي تدور في فلكه يمينا وأمل جديد، اللذين انقطعا عن سفينة الفضاء الأم لهذه الأسباب أو تلك – وأساساً تلك – وتحطما منذئذ. الحلف السياسي بين لبيد، غانتس ويعلون انتج لزمن ما بديلا وسط – يميني لليكود، بتركيبة شخصية مختلفة، لم يصمد في اختبار الواقع الائتلافي. وبالنسبة للمجتمع العربي، فان الموحدة، انشقت عن القائمة المشتركة في اتجاه محافظ – يميني وصفت تماما التماثل الغريب بين يسار ما بعد شيوعي وبين التفضيلات الثقافية – الفكرية التقليدية في المجتمع العربي في البلاد.
لقد ترك الحراك الاسرائيلي الى اليمين اليسار الصهيوني مع نحو عشر الجمهور المقترعين، زائد – ناقص. وعلى عجل اختار قادته الالتحاق بحكومة اليمين – الوسط الحالية، بصفة حمل زائد متلعثم. وأدت حماستهم في أنهم في اشهر وجود حكومة بينيت لم يترك وزراء العمل وميرتس آثاراً أيديولوجية على قراراتها المهمة: فهم يمجدون المهنية النقية لفعلهم الوزاري ومستعدون دوما لان يدفنوا عميقا في الأرض مفاهيمهم الفكرية الخاصة (اذا ما تبقى شيء كهذا) في المسائل الجوهرية لإسرائيل، من علاقات الدين والدولة وحتى المفاوضات على التسوية مع الفلسطينيين. في وزارة المالية يسيطر الوزير افيغدور ليبرمان، سياسي يميني كفؤ يخرج الى حيز التنفيذ سياسته في الميزانية في ظل استخفاف استعراضي للملاحظات الهامشية لوزراء ميرتس والعمل. وحين يظهر في فعل أحزاب اليسار في الحكومة مؤشر طفيف ما لتفضيل فكري في الاتجاه الاشتراكي الديمقراطي فإنها على الفور تعتذر عنه علنا، وتستجدي لأن نرى فيه خللاً طارئاً قابلاً للإصلاح. هكذا تراجعت كرافعة علم لواقع إسرائيلي بديل. ما سمي في الماضي “رؤيا”.
بالإجمال نجد أن تأثير اليسار على أصحاب القرار – وليس فقط في البلاد، بل وفي الغرب المتطور كله – قريب من الصفر. فاليسار يركز على حروب ثقافية، تثير ضجيجا وجلبة في مؤسسات التعليم، الثقافة، الأعلام (النخبوي) وبحوث النوع الاجتماعي – ويفر من القرارات المصيرية. اليسار لم يساهم في شيء في بلورة سياسة اقتصادية – قومية – دولية في مواجهة جائحة كورونا، وليس له مساهمة في سياسة الرد الغربي على الاجتياح الروسي لأوكرانيا. وبالتالي ليس مفاجئا ان الحزب الاشتراكي الفرنسي الكبير السابق اختفى تماما من الانتخابات الأخيرة للرئاسة الفرنسية. وأخلى المكان ليمين شعبوي. من الصعب ان نرى ما الذي يميز اليسار حتى في النهج من أزمة المناخ: الأداة الاقتصادية الأكثر نجاعة في مكافحة الاحتباس الحراري للكرة الأرضية هي الضريبة على انبعاث غاز الدفيئة، التي تسمى “ضريبة الكربون”. فقد تبنتها أحزاب يمين – وسط كثيرة؛ اما اليسار الديمقراطي فلم يقرر بعد اذا كان مع ام ضد. في إسرائيل يدفع نحو ضريبة كهذه بنك إسرائيل بتأييد من اقتصاديي طاقة مهنيين.
يعول اليسار الإسرائيلي على حركة البندول الانتخابية الكفيلة في يوم من الأيام أن تتحرك فجأة في اتجاهه وتبث فيه قوى جديدة، دون جهد خاص من جانبه. هذا لن يحصل: فالبندول السياسي بطيء، لَحظي، وحركته في اتجاه ما ليست مضمونة بالتأكيد.

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى