معاريف – مقال – 8/4/2012 حرب مصر - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

معاريف – مقال – 8/4/2012 حرب مصر

0 178

بقلم: تسفي مزال

سفير اسرائيل في مصر سابقا

بترشيح سليمان يعلن المجلس العسكري عن أنه لا يعتزم السماح لمصر بان تصبح دولة شريعة.

مع ان وسائل الاعلام تذكرت مصر في نهاية الاسبوع فقط، مع اعلان عمر سليمان عن تنافسه في الانتخابات للرئاسة، فان الخواطر في الدولة المنقسمة ثائرة منذ فترة طويلة حول المواجهة التي ستحسم مستقبل بلاد النيل. فمن جهة: المجلس العسكري الاعلى وبقايا نظام حسني مبارك؛ ومن الجهة الاخرى: حركة الاخوان المسلمين التي تدوس على كل تفاهم أو اتفاق سابق في الطريق الى دولة الشريعة على النمط الايراني.

قبل أكثر من سنة، مع اسقاط مبارك واستيلاء المجلس العسكري على الحكم كان يخيل أن الاطراف تنجح في تدبر أمرها. وقد وقع قادة الجيش على اتفاق غير رسمي مع الاخوان المسلمين انطلاقا من الفهم بانهم القوة السياسية المركزية في مصر، بل والكفيلة بان تدير الدولة في السنوات القادمة على نحو جيد. وبالمقابل ضمن الجيش لنفسه الحصانة من محاولات الانقلاب والاستقلال في مؤسسات الدولة حين تنتخب هذه، وبدا الطريق الى حكم منسجم مفتوحا. وكجزء من هذا الانسجام امتنع الاخوان المسلمون عن المشاركة في المظاهرات ضد الجيش – في الوقت الذي شارك فيها الثائرون الشباب بالذات.

وعندها جاءت الانتخابات للبرلمان المصري والتي فاز فيها حزب الحرية والعدالة “باغلبية كبيرة من مقاعد المجلس الادنى – وأثبتت كم هي قوة الحركة بين الجمهور الغفير. وقد تبدلت المشاعر بالتدريج: قبل نحو عشرة أيام أعلن قادة الحركة، في ظل الوضع الاقتصادي العسير في مصر، عن رغبتهم في اقالة حكومة الجنزوري التي عينها الجيش – المطلب الذي رفضه الجيش.

وكانت الخطوة التالية هي السيطرة على اللجنة التي شكلتها الاسبوع الماضي الحكومة بهدف صياغة الدستور الجديد لمصر. وطلب مسؤولو “الاخوان المسلمين” بان يكون 50 في المائة من أعضاء اللجنة من البرلمان الذي يسيطرون عليه، فيما يعين الباقي من القطاعات الجماهيرية المختلفة. وفي الايام الاخيرة بالفعل تبين أن ليس اقل من 75 من اعضاء اللجنة هم اسلاميون بالفعل. الطريق الى دستور اسلامي لم يبدو أبدا أقصر من ذلك.

الفصل الاخير في هذه الحرب، حاليا، كان ترشيح خيرت الشاطر للانتخابات الرئاسية. فبعد أن احتلوا البرلمان وسيطروا على الدستور، بدا كرئيس الرئيس كهدف قابل للتحقيق – حتى لو كان الامر ينطوي على المس بمصداقيتهم بعد أن وعدوا في الماضي بانهم لن يطرحوا مرشحا عنهم للرئاسة.

ولكن هل معنية مصر حقا برئيس بروح الاسلام؟ مشكوك جدا. التصويت الجماهيري للاخوان المسلمين كان بمفاهيم عديدة اعلان استقلال للشعب المصري في عصر ما بعد مبارك. ينبغي الافتراض بانه في لحظة الحقيقة لن يوافق المصريون على تحنيط نسائهم بالبراقع، ان يمنعوا عن أنفسهم الكحول وأن يفرضوا عقوبات على نمط قطع الايادي للمجرمين. مظاهرات تجري في أرجاء مصر في الايام الاخيرة ضد الاخوان المسلمين تدل على ذلك أكثر من أي شيء آخر.

بترشيح سليمان يعلن المجلس العسكري عن أنه لا يعتزم السماح لمصر بان تصبح دولة شريعة. ومع ان رئيس المخابرات العسكرية السابق يعتبر رجل النظام السابق، ولكنه معروف ايضا كرجل معتدل ومحبوب ليس مصابا بالفساد. السبب الذي جعل مبارك يعينه نائبا له قبل لحظة من سقوطه عن كرسيه مكللا بالعار هو الكفيل بان يعيده الى قصر الرئاسة. انت ملزم بالتنافس، شرح قادة الجيش لسليمان في الايام الاخيرة، والا فان الدولة ستسقط في أيدي الاسلاميين. انت الوحيد الذي لديه احتمال في ان ينقذ مصر.

هل المرشح ابن الـ 76 سينجح في المهمة الثقيلة التي القيت على عاتقه؟ هل سيكون الرئيس المعتدل الذي تأمل فيه مصر والغرب؟ من أجل مستقبل اتفاق السلام مع اسرائيل ينبغي الامل في أن يكون الجواب على هذين السؤالين ايجابيا. ومع ذلك، واضح أنه حتى لو انتخب، فبانتظاره مصاعب شديدة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.