معاريف - مقال - 3/4/2012 نزل الى الحياة السرية - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

معاريف – مقال – 3/4/2012 نزل الى الحياة السرية

0 158

بقلم: رون بونداك

عشر سنوات على مبادرة السلام السعودية التي عرضت نهاية للنزاع وأحد لا يتذكر او يهتم بالامر. خسارة، فهذا لا يزال يمكن ان ينجح.

          في الاسبوع الماضي، قبل عقد من الزمان، صعد الامير عبدالله على المنصة في افتتاح مؤتمر القمة العربية في بيروت وألقى خطابا مؤثرا. فقد توجه مباشرة الى الجمهور الاسرائيلي وقال: “بودي أن اقول للشعب الاسرائيلي أنه اذا تنازلت حكومتكم عن سياسة القوة والقمع (في المناطق) وتبنت السلام الحقيقي، فاننا لان نتردد في قبول حق الاسرائيليين في العيش بسلام وأمن مع باقي شعوب المنطقة”.

          وفي الغداة اجتمع قادة 22 دولة عربية، بمن فيهم الفلسطينيون، ورفعوا ايديهم الى جانب مبادرة السلام للجامعة العربية، والتي كانت ستغير وجه الشرق الاوسط. وتقدم القرار بمبادىء بسيطة: كل الدول العربية ستقيم علاقات طبيعية مع اسرائيل مقابل انسحاب اسرائيلي كامل من المناطق التي احتلت في العام 1967؛ دولة فلسطينية تقوم في حدود 67؛ ايجاد حل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين متفق عليه وعادل؛ النزاع الاسرائيلي – العربي سيصل الى نهايته؛ واتفاقات السلام بين كل الدول العربية واسرائيل ستوقع وتضمن الامن لكل دول المنطقة.

          ولكن في اسرائيل لا أحد تقريبا يتذكر اللحظة اياها. اسرائيل ردت بتجاهل مطلق. فليست فقط الحكومة برئاسة ارئيل شارون لم تنشر أي رد فعل رسمي، بل وحتى التغطية الاعلامية للمبادرة في وسائل الاعلام كانت طفيفة للغاية، وغياب رد الفعل أدى الى تفويت فرصة تاريخية. الموقف الاسرائيلي الاساس كان الانتقاد الذي وجه الى بند اللاجئين. والمفارقة هي أنه من ناحية العرب، أحد التنازلات الكبرى في صيغة المبادرة كان بالذات القول ان التسوية في موضوع اللاجئين يجب أن تتم بالتوافق مع اسرائيل.

          وزير الخارجية الاردني، من واضعي الوثيقة، كتب في كتابه انه بدلا من أن تنظر اسرائيل الى الفضائل الهائلة التي تضمنتها المبادرة، بما في ذلك التزام عربي عام بالسلام، الاعتراف والامن لاسرائيل ونهاية النزاع، اختارت اسرائيل التشديد على بند كان منذ البداية جاء لصالحها. وينبغي الاعتراف: المبادرة جاءت الى العالم في فترة سياسية وأمنية قاسية جدا، في ذروة الانتفاضة، وقبل يوم من بدء حملة السور الواقي. والى جانب ذلك كان موقف اسرائيل أنه لا يوجد شريك للسلام ولا يمكن لاي مبادرة أو رسالة ثورة من رؤساء الدول العربية أن تغير ذلك.

          الفضائل التي تكمن في تطبيق مبادرة السلام العربية تفوق كل خيال. مجموعة من الباحثين والاقتصاديين الكبار الاسرائيليين والفلسطينيين انشغلوا في السنة الاخيرة بالمعاني الاقتصادية لتطبيق المبادرة، والاستنتاجات هي أن وجه الشرق الاوسط يمكن أن يتغير. مبادرة السلام العربية ليست ردا مباشرا على مطالب المتظاهرين في ميدان التحرير ولكن يمكنها ان تساعد في احداث التغييرات اللازمة التي تنسجم مع حاجة العالم العربي لمواصلة دمج الاقتصاد المحلي بالاقتصاد الاقليمي والعالمي. بحث مشترك آخر أظهر أن اتفاق السلام الاسرائيلي – الفلسطيني يمكنه ان يؤدي في غضون خمس الى عشر سنوات الى خلق نحو 400 الف مكان عمل جديد في اسرائيل ونحو 500 الف مكان عمل آخر للفلسطينيين.

          الاسرة الدولية، التي اعترفت بالطبيعة التاريخية للمبادرة، تبنتها وضمتها في خريطة الطريق للمسيرة السلمية في العام 2002، ولكن الحكومة برئاسة نتنياهو تواصل رفضها. بعد عشر سنوات – طالما كانت المبادرة قائمة كسياسة عربية متفق عليها – يجب ان تعاد الى جدول الاعمال ومطالبة حكومة اسرائيل بتبنيها، ولو على مستوى المبادىء كخط موجه للمحادثات المستقبلية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.