معاريف - مقال - 3/4/2012 سيطرة مزدوجة - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

معاريف – مقال – 3/4/2012 سيطرة مزدوجة

0 166

بقلم: ايلي افيدار

ممثل اسرائيل في قطر سابقا

مثلما أدى فوز الاخوان المسلمين في الانتخابات للبرلمان بان يتطلعوا الى الرئاسة، فان السيطرة على منصب رئيس الدولة نهايتها تغيير تطلعات “الاخوان” بالنسبة لمستقبل مصر.

          وقع شيء في مصر: في خطوة دراماتيكية للغاية منذ سقوط حكم مبارك، أعلن الاخوان المسلمون عن ترشيح المليونير محمد خيرت الشاطر للرئاسة. وقد سرق الاعلان الاوراق وعدل كل التوقعات المسبقة بالنسبة لمستقبل الدولة. نحن نقف أمام حدث سيغير مستقبل الشرق الاوسط: السيطرة المحتملة لممثلي الاسلام السياسي على المجلس الادنى والسلطة التنفيذية في مصر على حد سواء.

          الشاطر، مهندس في مهنته وأب لعشرة جمع ماله بالتجارة، كان الممول الاساس للاخوان المسلمين. وقد زج في السابق في السجن على يد عبدالناصر والسادات أيضا بسبب نشاطه في الحرب. اختياره ليس صدفة ويأتي لعرض وجه معتدل للغرب. محللون وصحفيون يقدرون بان الشاطر ذا نزعة الحداثة (بما يعنيه اسمه من مهارة وذكاء) يقود عملية التغيير التي يحدثها الاخوان المسلمون بحيث تعتبر الحركة قوة سلطوية شرعية.

          في 8 شباط ظهر الشاطر في البرنامج الاسلامي “بلا حدود” في “الجزيرة” وتعرض للهجوم بسبب صمت “الاخوان المسلمين” في ضوء الفوضى والقمع العسكري في مصر. وأوضح الشاطر بانه بعد سنوات في الخفاء، فان الاخوان المسلمين يعنون ببناء قوة سياسية وان في نيتهم تعزيز مكانة مجلس النواب والديمقراطية. ولكن لا ينبغي الوقوع في الخطأ: مثلما أدى فوز الاخوان المسلمين في الانتخابات للبرلمان بان يتطلعوا الى الرئاسة، فان السيطرة على منصب رئيس الدولة نهايتها تغيير تطلعات “الاخوان” بالنسبة لمستقبل مصر.

          الميزان بين الجيش والقوى الاسلامية يجتاز الان هزة شديدة: يخيل أن الجيش استغل حتى النهاية الائتمان الجماهيري الذي حصل عليه بعد الثورة، والان توجد شكوك جدية حول قدرته على قيادة الفترة الانتقالية حتى ثبات الحكم الجديد بنجاح. من جهة اخرى، بفضل فوز الحركات الاسلامية في الانتخابات يشعر “الاخوان المسلمون” بان في وسعهم احتلال مزيد من الاهداف.

          دراما اخرى كثيرة بان تقع في علاقات مصر مع الغرب، وبالاساس مع الولايات المتحدة. فالعالم العربي، كما يبدو، لا تشغل باله امكانية حكم اسلامي في القاهرة ولكن الامريكيين الذين أداروا ظهرهم لمبارك باسم التطلع الى الحرية والديمقراطية، سيتعين عليهم أن يتخذوا القرارات بشأن مستقبل الدعم العسكري والاقتصادي لمصر. السلوك الغافي للبيت الابيض حتى الان في ضوء الاحداث غير المسبوقة في القاهرة لا يبشر بالخير من ناحيتنا.

          الوضع الراهن في مصر تغير بحيث لا يمكن التعرف عليه: فقد نشر الاخوان المسلمون الحجارة على لوحة الشطرنج وهم الان يهددون بحسم المباراة. على القدس أن تتابع باهتمام التطورات والا تسير أسيرة التصريحات “المعتدلة” للمحافل المتطرفة. اذا كان ثمة امكانية لاستخدام روافع ضغط على الجيش المصري وعلى محافل اخرى كفيلة بوقف سيطرة الاسلام السياسي على الدولة، فهذا هو الوقت لعمل ذلك. بعد الانتخابات للرئاسة، يحتمل أن يكون حقا لم يعد يتبقى مع من يمكن الحديث في القاهرة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.