معاريف - مقال - 31/5/2012 أمر تجنيد - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

معاريف – مقال – 31/5/2012 أمر تجنيد

0 86

بقلم: ياعيل باز ميلميد

اسحق رابين كان رئيس الوزراء الاخير الذي اختار خطوة سلام واسعة ومرتبة، لانه فهم، هكذا حسب شهادات عديدة لمقربيه، بان “ليس لدينا من يقاتل الحرب التالية”.

       من كل الشرور التي هبطت علينا في الزمن الاخير، هذا هو الشر الاخطر والاكثر تهديدا حقا على مستقبل دولة اسرائيل ايضا. والمقصود هو الرسالة التي رفعها أول أمس الى الكنيست 15 قائد كتيبة احتياط، وفي وصف مخيف لوضع الجيش الاسرائيلي البشع بشكل عام، ولوضع منظومة الاحتياط بشكل  خاص. الجيش، كما يحذر قادة الكتائب اياهم، ليس جاهزة للحرب التالية. منظومة الاحتياط تنهار، الجيش لا يتدرب بسبب نقص في الميزانية، ايام الاحتياط لا تقر بمستوى كاف، بحيث أن من سيتعين عليهم أن يدافعوا عنا في الحرب القادمة سيأتون غير جاهزين، هذا اذا جاءوا على الاطلاق.

          كل هذه الامور، وامور اخرى وخطيرة غيرها، قالها أول أمس قادة الكتائب للنواب في الكنيست ممن “احتفلوا” في مقر الكنيست بـ “يوم منظومة الاحتياط”، إذ أن هذا هو الامر الوحيد الذي يقومون به. مرة في السنة يقولون لرجال الاحتياط كم هم رائعون وكم هم ابطال، وبالاساس يعدونهم بان في الزمن القريب القادم سيقدمون لهم الامتيازات والتسهيلات، ويحرصوا على الا يقالوا من أعمالهم جراء خدمة الاحتياط الطويلة، وسيوفرون لهم الظروف المناسبة لقيادة جنودهم، بل وسيزودونهم بالمعدات العسكرية السليمة لاداء مهاماتهم. وبعدها يتركونهم الى حالهم، لا يعملون بكل الجدية لتنفيذ الوعود ويتابعون أعمالهم بحثا عن الموضوع الملح التالي الذي يوفر لهم عناوين رئيسة سمينة في وسائل الاعلام.

          كل واحد منا ملزم بان يمسك رأسه بين يديه ويفكر ما العمل لتحريك النواب وابعادهم عن الرأس الصغير والمثير للاعصاب الذي يبدونه في كل موضوع توجد فيه أهمية لحياتنا هنا. فكيف لا يفهمون بانهم اذا لم يبدأوا بالعمل من أجل رجال الاحتياط، “لن يكون هناك من يحافظ لهم على الكراسي والبيت”، مثلما كتب قادة الكتائب؟ مهمة لجنة الخارجية والامن، مثلا، هي بالضبط معالجة هذه المواضيع. وبدلا من الاجتماع لسماع تقديرات استخبارية سرية تعطي الاعضاء الاحساس بانهم مطلعون على الامور، عليهم أن يفحصوا كل الوقت بسبع عيون كيف يملأ الجيش الاسرائيلي مخازن الاحتياط لديه ويحرص على أن يتدرب كل رجل احتياط ما يكفي من الساعات، والى جانب ذلك عليهم أن يتأكدوا الا يقال اي جندي احتياط من عمله بسبب أدائه هذا الواجب.

          لعل النائب روي بار أون، الرئيس الجديد للجنة، يؤدي كما ينبغي هذه المهمة. ولعله يكون هو الذي يطلب من الجيش اجوبة واضحة وصادقة على وضع منظومة الاحتياط لديه وجاهزية الجيش للحرب التالية. إذ أنه لا يمكن الاعتماد على الآخرين. لا على رئيس الوزراء، لا على وزير الدفاع، وبالطبع لا على جنرالات مثل بوغي يعلون وشاؤول موفاز. فهم منشغلون بالتخطيط للحرب التالية: بالتخويف منه، وليس بفحص هذه الامور الهامشية المتعلقة بايام الاحتياط الكافية، منظومة التدريبات المناسبة، وبالاساس تنفيذ الوعود التي اعطيت المرة تلو الاخرى بالتسهيلات لمن لا يزالون يأتون للخدمة.

          اسحق رابين كان رئيس الوزراء الاخير الذي اختار خطوة سلام واسعة ومرتبة، لانه فهم، هكذا حسب شهادات عديدة لمقربيه، بان “ليس لدينا من يقاتل الحرب التالية”. لقد فهم بان الكثير من هؤلاء الذين غير جاهزين لاي اتفاق سلام، على اي حال لا يخدمون، والكثيرون من اولئك الذين يخدمون بالفعل يرغبون في أن يجربوا على الاقل السير في طريق آخر. طريق التسوية السياسية. نتنياهو لا يحلم حتى بهذا المسار. بالنسبة له هو غير قائم. وهو غير مستعد لان يخاطر بيوم واحد من بقائه السياسي لقاء فحص تسوية ما، حتى لو كانت جزئية للغاية.

          كل هذا لا يجعله ويجعل عشرات اعضاء ائتلافه يحرصون على أن يكون ممكنا تنفيذ طريق القوة الذي اختاره. إذ أنه دون قوة حقيقية، تجد تعبيرها في الاعداد والتسلح الدقيق للجيش، سنعود كلنا الى صدمة حرب لبنان الثانية، التي بعدها كان يخيل أن مرة اخرى لن نرى رجال احتياط لم يتدربوا على “امور أولية”، على حد قول قادة الكتائب. وسائل الاعلام فقط يمكنها أن ترفع هذا الموضوع الى مستوى الالحاح الاعلى في جدول الاعمال الجماهيري، وهي ملزمة بان تفعل ذلك. اما على كل الاخرين فلا يمكن الاعتماد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.