معاريف - مقال - 28/5/2012 موسكو لم تعد تستجيب - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

معاريف – مقال – 28/5/2012 موسكو لم تعد تستجيب

0 145

بقلم: نداف ايال

انذار روسي أخير للحكومة السورية، يحذرها من انضمام روسي لقرار لمجلس الامن يوافق على استخدام القوة، كفيل بان يؤدي الى ان تصفي دوائر داخل النظام، بل وربما داخل الطائفة العلوية، الاسرة الحاكمة الاسدية بنفسها. أو أن هذا هو الأمل على الأقل.

          قبل بضعة اشهر التقى محفل غربي رفيع المستوى مع القيصر الروسي الحالي، الذي يلقب احيانا بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وتلقت القدس تقريرا مفصلا عن الحديث، الذي عني ضمن امور اخرى بالمذبحة الجارية في سوريا. بوتين كان حاسما وواضحا. لن نسمح للامريكيين بان يفعلوا في سوريا ما فعلوه في ليبيا، قال. هناك، قدمنا لهم على طبق من فضة قرار مجلس الامن لمنطقة حظر جوي، وكيفما اتفق خلقوا من هذا هجوما عسكريا لحلف الناتو وتصفية حكم القذافي. والاسوأ من ذلك، صفوا كل سيطرة لنا في المصالح الليبية. وخمن المحفل الغربي بان بوتين يقصد احتياطات النفط والغاز الهائلة لليبيا، تلك التي تثير غدد اللعاب لكل دولة كبرى وبالتأكيد روسيا. خيبة أمل بوتين كانت واضحة: فقد سمح بعملية محدودة وضيقة في ليبيا وحصل على فقدان الامكانية بمنطقة نفوذ. سوريا لن تكون ليبيا ثانية، وعد بوتين.

          باستثناء أن الايام تمر وأنهار الدم في سوريا تواصل التدفق. ومثلما اضطرت الولايات المتحدة للتنكر لحكم مبارك – ليس بسبب تطلعها الى ديمقراطية مصرية بل بسبب ضعفه، بدأ الروس يشعرون بان الريح تتغير. فكلما تطورت الثورة الروسية الى حرب أهلية، كلما تبين بان حكم الاسد عديم المنفعة بقدر ما هو وحشي، يطور الروس انطباعا بانهم في الجانب غير الصحيح من التاريخ. ففي منطقة مع أغلبية سنية واضحة، يضعون ثقتهم بطائفة صغيرة وهشة – العلويين – ممن تتضعضع سيطرتهم في سوريا. المحور العلوي – الايراني – حزب الله ليس بالضبط سندا استراتيجيا لموسكو، ولا سيما حين يبدو بان الحلقة الجغرافية المركزية فيه، سوريا، توشك على السقوط.

          في سوريا توجد أصوات تحذر من سقوط الاسد فيما أن روسيا لا تزال حليفتها المركزية، من شأنه ان يؤدي الى التحطيم التام لما تبقى للقوة العظمى القديمة في المنطقة. والنتيجة: في الفترة الاخيرة ينسق بوتين المواقف بقدر أقل فأقل مع السوريين، على الاقل بالنسبة للماضي. وحتى عندما تطلب دمشق المزيد من السلاح من الانواع التي قد تثير احتجاج الغرب، فان موسكو لا تستجيب.

          من جهة اخرى، فان التنكر التام وترك عائلة الاسد وتوابعها لحالهم كفيل بان يؤدي الى استنتاج اقليمي بان الروس لا يمكنهم، او لا يريدون، الوقوف الى جانب حلفائهم. على خلفية هذه المعضلة، بين الحاجة الى الوقوف مع المنتصرين وبين الولاء كعنصر قوة استراتيجي، فان الروسي والامريكيين يعملون بتوسع على حل وسط.

          ذات المحفل الغربي الذي التقى بوتين قبل بضعة اشهر، سمع منه تلميحا بالحل الوسط المحتمل: لن نوافق على الحديث عن قرارات بالنسبة لسوريا، قال له بوتين ظاهرا، الا اذا اتفق كيف ستبدو سوريا الجديدة. وبتعابير اخرى، الخيار اليمني. تنحية الرئيس القائم وربما عائلته القريبة، ولكن الحفاظ على دوائر القوة الاساسية. في حالة اليمن، كان هذا حلا مريحا للامريكيين. في الحالة السورية، سيكون هذا جيدا لموسكو.

          “النيويورك تايمز” أفادت أمس بان المفاوضات بين اوباما وبوتين في هذا الشأن توجد في مرحلة متقدمة. انذار روسي أخير للحكومة السورية، يحذرها من انضمام روسي لقرار لمجلس الامن يوافق على استخدام القوة، كفيل بان يؤدي الى ان تصفي دوائر داخل النظام، بل وربما داخل الطائفة العلوية، الاسرة الحاكمة الاسدية بنفسها. أو أن هذا هو الأمل على الأقل.

          وفي نظرة أوسع، فانه يوجد شيء ما يعطي صداه في هذه المداولات. مصير سوريا التاريخي يتقرر باتفاق فرنسي – بريطاني، والان يأتي الامريكيون والروس ويقتسمون مرة اخرى جلد الدب. في العراق، النظام اسقط بالحراب الامريكية، والقذافي ما كان ليسقط على ما يبدو دون الناتو. الربيع العربي هو أيضا ربع العاب القوى العظمى القديمة، واذا لم تحسم الوحشية في دمشق، فان اللعبة الكبرى لموسكو وواشنطن سترسم الخريطة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.