معاريف - مقال - 28/3/2012 نهاجم أم لا نهاجم - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

معاريف – مقال – 28/3/2012 نهاجم أم لا نهاجم

0 138

بقلم: عوديد تيرا

عميد احتياط

في ظل التخوف من أن يكون يرغب في كسب الوقت حتى تشرين الثاني، اقترح على رئيس الوزراء نتنياهو ان يتجرأ. الضرر لاسرائيل سيكون أكبر في المدى القريب والبعيد، في ظل غياب هجوم فوري.

في النقاش العام الجاري في الاشهر الاخيرة يتم التشديد على الضرر لاسرائيل كتعليل أساس ضد هجوم في ايران. وحسب أفضل تقديري، في أثناء الزمن القريب القادم، ناهيك عن المدى البعيد، ستضرر اسرائيل أكثر اذا لم تهاجم النووي العسكري الايراني.

التحول النووي الايراني سيغير وجه المواجهات التقليدية لاسرائيل. مكانة ايران كقوة عظمى اقليمية ستتعزز جدا، وقدرتها على التأثير على السياسة وعلى استخدام القوة لفروعها ستتعاظم. ايران نووية ستعظم قوة شركائها، وستسمح لهم بحرية عمل أوسع في استخدام القوة ضد اسرائيل. من جهة اخرى، فان حرية العمل الاسرائيلية ستتقلص، واسرائيل ستضطر الى التفكير جيدا قبل أن تسعى الى استخدام القوة لغايات مثل الحاق الهزيمة بسوريا أو بحزب الله والضرب له في عمق لبنان. حرية العمل الاسرائيلية ستقل عندما تفكر بردود فعل معتدلة أكثر تجاه الارهاب.

التحول النووي الايراني سيتم رغم المعارضة القاطعة من الولايات المتحدة واسرائيل ورغم حقيقة أنهما فعلتا كل ما تجرأتا على فعله لمنع ذلك. وعليه فان ايران ستظهر كقوة سمحت لها جرأتها بالتغلب على الارادة الامريكية والاسرائيلية. هذه الحقيقة، الى جانب الفشل الامريكي في العراق، تفويت الفرصة العسكرية الاسرائيلية في 2006 وانجازات ايرانية اخرى، ستخلق اجترافا استراتيجيا في صالح ايران. الولايات المتحدة قد تبتعد وتترك اسرائيل وحدها. اتفاقات السلام القائمة ستتعرض للتهديد، وقوة الردع الامريكية – الاسرائيلية ستواصل التردي وبالتوازي احتمالية الحرب سترتفع.

ايران نووية من شأنها حتى أن تبادر الى أزمات السير على الحافة النووية. ايران كفيلة بان تفترض بانه سيكون بوسعها ادارة أزمات نووية محدودة، بما في ذلك استخدام نموذج عن السلاح النووي، مثلا، حين تقرر ايران التجرؤ على اطلاق صاروخ نووي “صغير” نحو النقب كاشارة استراتيجية.

التحول النووي لدولة آيات الله من شأنه أن يؤدي الى سباق تسلح نووي اقليمي، وسيخلق منظومة نووية متعددة الاطراف. منظومة كهذه لا تشبه على الاطلاق المنظومة ثنائية القطب في الحرب الباردة، واحتمالات التدهور الى الحرب أعلى. كما أن ايران وحلفاؤها كفيلون بان يشعروا بحرية عمل لاستخدام القتال الكيماوي او “القنبلة القذرة”. مثل هذا الحدث يمكن أن يتدهور الى استخدام سلاح نووي.

كما أن ايران كفيلة بان تزود منظمات الارهاب بمنشآت نووية “صغيرة” تستخدمها في حربها ضد الغرب، دون أن تكون ايران موضع التشخيص كعدوانية. هجوم على المنشآت النووية الايرانية سيكون دليل على تصميم استراتيجي اسرائيلي – في ضوء خطر الرد العسكري الايراني وفي ضوء المعنى السياسي للهجوم. مثل هذا التصميم سيعزز بث القوة الاسرائيلية. الولايات المتحدة، التي ستعارض في البداية الهجوم، ستغير موقفها بعده ولانعدام البديل ستنضم.

تصميم اسرائيلي مع انضمام امريكي متأخر سيعزز المحور المعتدل في الشرق الاوسط، وسيضعف ايران وحلفاءها. حزب الله، حماس ومنظمات الارهاب الاخرى ستتردد في الانضمام الى الرد الايراني، وذلك في ضوء التصميم الاستراتيجي الاسرائيلي والاستعداد الواضح من جانب اسرائيل لاستخدام القوة، فان قرارهم بالانضمام لن يكون بسيطا.

المعضلة الاساس لاسرائيل اليوم هي اذا كان ينبغي لها أن تعطي الولايات المتحدة زمنا اضافيا. أولا، السياسة الامريكية حيال ايران لم تحقق النتائج. بل ان الولايات المتحدة فشلت في الاختبارات التي وقفت امامها مؤخرا، من العراق، عبر سوريا حتى ايران.

ثانيا، يوجد شك في أن تكون إدارة اوباما بالفعل تعتزم منع التحول النووي لايران. يحتمل أن تكون التصريحات (وبالاساس تغيير الخط في التصريحات)، العقوبات وباقي الخطوات هي محاولة لشراء الزمن من اسرائيل. يوجد تخوف من أن يكون اوباما يرغب في أن يجتاز تشرين الثاني دون حرب، وبعد ذلك يحتوي ايران النووية. الهدية الاسرائيلية لتشرين الثاني ستدخل ايران الى “منطقة الحصانة” بعد التقدم الهام الاضافي في النووي العسكري.

بسبب الاحتمال المنخفض في أن ينجح اوباما، من خلال الزمن الاضافي، في تغيير سياسة ايران، وفي ظل التخوف من أن يكون يرغب في كسب الوقت حتى تشرين الثاني، اقترح على رئيس الوزراء نتنياهو ان يتجرأ. الضرر لاسرائيل سيكون أكبر في المدى القريب والبعيد، في ظل غياب هجوم فوري.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.