معاريف - مقال - 25/3/2012 حين يرتعد الصالون الفلسطيني - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

معاريف – مقال – 25/3/2012 حين يرتعد الصالون الفلسطيني

0 165

بقلم: بن كاسبيت

لا تسارعوا الى الاحتفال حين يعلن أبو مازن عن حل السلطة. فأنتم لا تريدون ان يكون الساكن في بيتنا ثنائي العائلة مستاءا وعديم الأمل.

       على طاولة رئيس السلطة الفلسطينية (وستفاجأون في أنه لا يزال يوجد مثل هذا الامر)، أبو مازن، توجد رسالة. المرسل اليه هو رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. رسالة لاذعة، قابلة للتفجير، حبة بطابا متلظية تفعم الغرفة بأسرها، ولكنها لم ترسل بعد الى مقصدها. الفلسطينيون اطلعوا الامريكيين، الاوروبيين وجهات اخرى على الرسالة وهذه تمارس الان ضغطا شديدا على ابو مازن كي لا يبعث بالرسالة او على الاقل يؤجل بعثها. أبو مازن يلعب لعبة “أمسكوني” ولكن مقربيه يقولون ان في النهاية لن يكون له مفر وهو سيطلق مبعوثا شخصيا عنه الى القدس، او الى المحامي مولخو، بالرسالة – وبعدها الطوفان.

          ماذا يوجد فيها، في هذه الرسالة من رئيس السلطة الفلسطينية؟ يوجد فيها طلب باستئناف فوري للمفاوضات بين الطرفين بثلاثة شروط: استئناف التجميد (يمكن ايضا دون تصريح علني)، اعتراف بخطوط 67 بما في ذلك تبادل الاراضي كأساس للمفاوضات، وشرط ثالث، جديد، يطالب اسرائيل بتحرير 129 سجينا حكم عليهم بالسجن في السجون الاسرائيلية منذ فترة ما قبل اوسلو. وتتضمن الرسالة موعدا نهائيا، نوعا من الانذار؛ اذا لم تستجب اسرائيل فان الفلسطينيين يرون أنفسهم معفيين من كل القيود والاتفاقات ويتوجهون الى طريق جديد: التوجه المتجدد الى الامم المتحدة، استئناف الصراع القضائي، بل وربما اعادة التفويض والقاء المفاتيح على الطاولة، أي حل السلطة وانهيارها بين ذراعي اسرائيل.

          قبل كل شيء، واضح ان هذه نتائج احباط فلسطيني متواصل. نتنياهو حظي بانتصار مدوٍ على ابو مازن ونجح في ان يدفنه دفنة حمار في الصحراء. فالمسألة الفلسطينية نزلت عن جدول الاعمال، ولم يعد أحد يهتم بها الان. الاجندة العالمية تتراوح حول ثلاثة مواضيع فقط – ايران، سوريا والحرب ضد الارهاب العالمي. هذا يثير جنون الفلسطينيين، ويخرجهم عن سكينتهم.

          المنطق الفلسطيني الذي يقبع في أساس الرسالة بسيط: فقيام السلطة كان يفترض أن يكون مرحلة انتقالية في الطريق الى الاتفاق الدائم واقامة الدولة الفلسطينية. ولما كانت اسرائيل، على حد رؤية الفلسطينيين، أفرغت الاتفاقات من مضمونها وحقنت الدولة الفلسطينية بحقنة الموت قبل أن تولد، فليس لهم، هم الفلسطينيين، نية في مواصلة التعاون مع “تبييض الاحتلال” بوسائل مصطنعة. من ناحيتهم، لا يمكن لدولة اسرائيل ان تواصل التمتع بكل بالعوالم. ابو مازن يعتزم القاء المفاتيح على طاولة نتنياهو – والانصراف. هذا، على الاقل، ما يهدد بعمله الان.

          صحيح، سيقول القارىء المجرب، لقد هددوا حتى الان الف مرة وخوفوا الفين، ويحتمل أن يكون هذا صحيحا ويدور الحديث عن تهديد عابث آخر. من جهة اخرى، محظور تجاهل ما يحصل هناك، خلف الجدار، للسبب البسيط في أن هناك هو هنا. الفلسطينيون لا يتآمرون في ايران او في افغانستان. فهم يسكنون عندنا، هناك، على مسافة 5 دقائق من أي مكان. هم الساكن في البيت لعائلتينا، ومن المفضل ان يكون هذا الساكن هادئا ومرتاحا من أن يكون عاصفا ومستاءا، إذ انه عندما يرتعد صالونه، يرتعد صالوننا أيضا. الامريكيون والاوروبيون يفهمون هذا ويمارسون الان الضغط، بما في ذلك المكالمة الهاتفية بين اوباما وأبو مازن والتي جرت مؤخرا، ولكن الزعيم الفلسطيني القديم يقول لكل من يرغب في أن يسمع بان الامر حسم. وهو سيبعث بالرسالة، وليكن ما يكون.

          عندنا، يشخرون باستخفاف. رسالة أبو مازن، اذا ما ارسلت بالفعل، سيشحن بالوقود شعلة المتطرفين الذين يعارضون كل نوع من المفاوضات أو التسوية. ولا سيما اولئك الذين منذ البداية يعارضون حل الدولتين ويسعون الى دولة واحدة فقط. هذه القوى تتعاظم جدا في السنة الاخيرة وتنال الزخم. وهذه الرسالة ستكون، من ناحيتهم، دفعة الى الامام.

          ولكن بعد كل هذا، واضح أن إحساس النصر المنتشي الذي ينتشر في اليمين الاسرائيلي مبكر وخطير. صحيح، نجحنا في أن نبعث بالمسيرة السلمية الى عالم كله شر، خلدنا الوضع الراهن، والبناء البهيج في المستوطنات يستمر لفخار دولة اسرائيل. اذن صحيح، الفلسطينيون كسبوا باستقامة معظم افعالهم. ونحن ننتظر بفضول رد أبو مازن على العرض السخي جدا الذي تلقاه من ايهود اولمرت.

          ولا يزال، بعد أن قلنا كل هذا، محظور باي حال أن ننسى: نصر اليوم يمكن أن يكون هزيمة. المصائب الاكبر وقعت لنا في ذرى الاعتداد بالنفس، حين كان يخيل أن “وضعنا لم يكن أفضل”. الانفجار جاء لنا دوما في اللحظة غير المناسبة. تاريخنا وتاريخ الفلسطينيين مليء بمثل هذه اللحظات، والتي بعدها كل ما يمكن فقط هو الأسف.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.