معاريف - مقال - 21/5/2012 مطلوب يد حازمة - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

معاريف – مقال – 21/5/2012 مطلوب يد حازمة

0 99

بقلم: عاموس جلبوع

ورقتا بحث، واحدة أمريكية تدعونا الى التعايش مع النووي الايراني واخرى اسرائيلية ترى أننا لا يمكننا أن نقبل بذلك ويجب مهاجمة المنشآت الايرانية النووية في ظل اطلاق مبادرة سلام حقيقية في الشرق الاوسط.

          هذه الايام نشرت ورقتا موقف هامتان في موضوع النووي الايراني واسرائيل. احدى الورقتين لمعهد “راند” الامريكي، والثانية للبروفيسور يحزقيل درور الصادرة عن “مركز بيغن السادات للبحوث الاستراتيجية” في جامعة بار ايلان. التحليل والاستنتاجات في الورقيتن مختلفة تماما تقريبا، ولهذا فان فيهما اهتماما خاصا.

          معهد “راند” الشهير يقدم الاستشارات منذ سنوات للبنتاغون، وقوته المهنية هي في تحقيق الاداء، في تحليل المنظومات وفي البحوث الاحصائية. منطلق البحث الحالي هو أن ايران ستكون ذات قدرة نووية وينبغي التسليم بذلك. ولهذا فان البحث يعارض كل محاولة اسرائيلية أو امريكية لمهاجمة منشآت النووي الايرانية لان مثل هذا الهجوم سيزيد فقط التصميم الايراني على انتاج سلاح نووي؛ عطف أنظمة المنطقة على ايران سيزداد فقط وسيجعل من الصعب على الولايات المتحدة أن تصده. البحث يوصي الادارة ليس فقط بعدم محاولة مهاجمة المنشآت النووية الايرانية، بل الضغط على اسرائيل والتأكيد لها المخاطر التي في الهجوم. وتوصية اخرى من البحث للادارة الامريكية: تعزيز القدرة العسكرية والاستخبارية لاسرائيل للاستعداد لمستقبل يكون فيه لايران سلاح نووي. ويعلق البحث أملا في أنه ربما يخفف نظام ايراني مستقبلي، ديمقراطي أكثر او تحت قيادة أكثر اعتدالا، من العداء تجاه اسرائيل.

          بكلمات بسيطة، فان معهد “راند” الذي يتخذ من كاليفورنيا البعيدة مقرا له يقول للشعب الجالس في صهيون الامور التالية: لا تعلقوا امالكم بالولايات المتحدة. فهي يمكنها أن تتعايش مع ايران نووية، ليس عليها اي تهديد مباشر. انتم ستعيشون مع هذا وسيتعين عليكم الاعتماد على المعدات الامريكية وعلى الاحتمال بان تتحول ايران النووية الى معتدلة وديمقراطية.

          اما البروفيسور درور، من عظماء المفكرين في مجال الحكم والسياسة، فيخرج بورقته بتوصية هي مثابة فريضة: اذا لم يكن سبيل آخر لمنع السلاح النووي عن ايران (دبلوماسي، عقوبات، عملية أمريكية)، وطالما كان الامر ممكنا، على اسرائيل ان تهاجم المنشآت النووية الايرانية، في ظل دمج الهجوم بمبادرة اسرائيلية جدية لسلام شرق اوسطي شامل. 

          التحليل المنمق للبروفيسور درور يحمله الى الاستنتاج بان سلاحا نوويا بيد ايران يشكل خطرا جسيما للغاية على اسرائيل رغم كل وسائل الدفاع لديها ورغم الردع المطلق لديها، رغم كل المساعدة الجمة التي تحصل عليها من الولايات المتحدة.

          لماذا؟ حسب تحليل درور توجد امكانية حقيقية، حتى وان كانت باحتمالية صغيرة جدا، لاستخدام ايراني لسلاح نووي ضد اسرائيل. مثلا، في اثناء ثورة داخلية قد يهاجم حكام ايران اسرائيل بنية “علي وعلى اعدائي الصهاينة يا رب”؛ وتوجد امكانية ضربة نووية لاسرائيل من خلال مبعوث من منظمة ارهابية او اطلاق بالخطأ. واضافة الى ذلك، فان اسرائيل ستدخل عصر التهديدات النووية الغامضة التي ستكبد ايديها وتضعفها بالتدريج وتفاقم فقط النزاع الاسرائيلي – العربي؛ وستكون آثار اقتصادية واجتماعية على اسرائيل التي تعيش في ظل تهديد نووي؛ وواضح أن الشرق الاوسط غير المستقر سيدخل في سباق لاكتساب السلاح النووي، الامر الذي سيضاعف المخاطر على اسرائيل.

          إذن هل يمكن لاسرائيل أن تعتمد على مستقبل تضطر فيه الى العيش في ظل تهديدات نووية ايرانية؟ هل يمكن لاسرائيل أن تتخذ نهجا متفائلا في أن الولايات المتحدة في النهاية ستهاجم؟ هل من لا يعتمد على القيادة الحالية بان تعرف كيف توجه كما ينبغي الدولة في معاضل التهديدات التي ينطوي عليها عدم يقيم شديد، يمكنه أن يشير الى البدائل؟ فليتفضل ليشير اليها!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.