ترجمات عبرية

معاريف – مقال – 21/10/2012 ذراعهم لا يزال طويلا

بقلم: يورام شفايتسر

رئيس مشروع الارهاب في معهد بحوث الامن القومي

حزب الله يواصل تنفيذ عمل السوريين القذر في لبنان، بالتوازي مع مساهمته في حمام الدماء الذي يعقده نظام الاسد بحق سكان سوريا.

          تصفية وسام الحسن في حي الاشرفية المسيحي في بيروت يوم الجمعة الماضي، بعد وقت قصير من عودته من باريس لا يفترض أن تفاجيء أحدا. واضح أن لمغتاليه كانت معلومات استخبارية دقيقة كان يمكن أن تصل فقط من مصادر لبنانية سرية داخلية سمحت بالضربة الفتاكة، التي بالطريقة اللبنانية الدارجة لم تكن موضعية وقتلت سبعة أشخاص آخرين الى جانب هدف التصفية واصابة عشرات المواطنين اللبنانيين الابرياء. لقد كان وسام الحسن مسؤولا عن التحقيق مع ميشيل سماحة، عضو البرلمان اللبناني، رجل ثقة السوريين في المجلس التشريعي المحلي. ويعتبر الحسن، عن حق، كمن عمل على احراج سوريا أمام الملأ حين كشف النقاب عن نشاط سماحة في ارسال مواد التخريب المخصصة لتصفية خصومهم السياسيين في لبنان.

          الكشف عن الدور الفظ وبعيد السنين للسوريين في الصراعات اللبنانية الداخلية وفي تصفية خصوم سياسيين في لبنان هو مثابة حقيقة معروفة وظاهرة. هكذا، رغم الانشغال الكثيف في صراعات الحياة والموت على بقاء نظام بشار الاسد داخل سوريا، لم يمنع الامر عناصر في سوريا من محاسبة خصومهم من لبنان. وفي صراعهم في سوريا، يستعين رجال قوات الامن السوريون بسلسلة من الحلفاء، وعلى رأسهم رجال الحرس الثوري الايراني وحزب الله.

          لقد اعترفت محافل رفيعة المستوى في الحرس الثوري في ايران علنا بالمساعدة التي تمنحها بلادهم لنظام الاسد حليفهم، ولكنها ادعت بان المساعدة محدودة في طبيعتها ولا تتضمن مشاركة مباشرة في القتال. ورغم هذا الادعاء، يمكن التقدير بان دور ايران أعمق بكثير مما اعترفت به وهو يتضمن توريدا جاريا للوسائل القتالية، وضع خبرة رجال الحرس الثوري في قمع الانتفاضات (التي تميزوا فيها بوحشية شديدة في قمع نشاط المعارضة في ايران) وتعليمات واضحة لحزب الله للمشاركة النشطة في المساعدة.

          دور حزب الله النشط في ما يجري في سوريا، الى جانب الدعم العلني من جانب نصرالله للاعمال الوحشية التي يقوم بها شار الاسد ضد أبناء شعبه، انكشف بوضوح رغم مساعي نصرالله لتمويهه. فمعاذير نصرالله عند شرحه موت رجال منظمته في معارك في شمالي الدولة في أنهم كانوا يحمون مواطنين لبنانيين يهددهم الثوار، هي توسيع حتى السخافة للدور الذي أخذه حزب الله على نفسه – كحامٍ للبنان. وينضم هذا الى شهادات اخرى عن تدخل عميق في القتال من قبل رجال المنظمة، الذين اعتقلوا واعترفوا بذلك أمام الكاميرات وفي جنازات رجال المنظمة في لبنان رغم محاولات ابقائها في الظل.

          الاغتيال الحالي للحسن، الذي كان مشاركا ايضا في التحقيق في تصفية رئيس الوزراء اللبناني الاسبق الحريري (والذي ثبت بانه قام بها رجال حزب الله)، كفيل بان يشير الى ان حزب الله انخرط مرة اخرى لتنفيذ العمل القذر لسوريا في لبنان. وهكذا تضرب المنظمة الشيعية عدة عصافير بضربة واحدة: تخدم قضية السورين، ولا سيما في هذه اللحظة الصعبة لنظام الاسد؛ وكذا تزيح خصم مهني عنيد سبق أن كشف نشاط المنظمة في الماضي وواصل ذلك حتى وفاته؛ وكذا تشير لمنتقديها المتكاثرين في لبنان بسبب دعمها الفظ لسوريا – والذي هو امر مرفوض في نظر العديد من اللبنانيين – بانها لا تزال ذات الذراع الطويل والقوي في المنطقة. بمعنى أن كل من يعتقد بان الوضع المتفاقم للحكم في سوريا سيمس بمكانة حزب الله السياسية والعسكرية في لبنان – يخطيء خطأ مريرا وقد يدفع ثمنا باهظا لقاء ذلك.

          لقد سبق لحزب الله أن خرج من أوضاع صعبة في الماضي في الساحة الدولية وفي الساحة اللبنانية على حد سواء بشكل يجعل نصرالله يؤمن بانه حصين. الاحداث السريعة وغير المتوقعة الجارية في منطقتنا في اطار الربيع العربي من شأنها ان تفاجيء في المستقبل حتى المغرورين بين زعماء ما يسمى “بمحور المقاومة” الذي يعد نصرالله أحد أبرز الناطقين بلسانه، وأن ترد لهم الصاع صاعين على أفعال الاغتيال التي يقومون بها في ظل ادعاءات الحق المزعومة. يحتم ألا يكون بعيدا اليوم الذي يدفع فيه نصرالله الثمن الذي يستحقه – ليس من الطالبين لروحه من الخارج بل بالذات من الداخل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى