معاريف - مقال - 14/3/2012 انتصار، ليس بالضربة القاضية - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

معاريف – مقال – 14/3/2012 انتصار، ليس بالضربة القاضية

0 113

بقلم: بن كاسبيت

قبة حديدية لا تغير كثيرا من حقيقة ان مليون نسمة هم رهائن لمزاج عصابات الارهاب – هذا الوضع لن يتغير قبل أن نتصرف مثل أي أمة تحب الحياة، كما يتصرف الامريكان، الروسي، البريطانيون والفرنسيون.

          نبدأ بالامور الطيبة: جولة العنف الحالية في الجنوب انتهت بانتصار اسرائيل واضح. شبه ضربة قاضية. الثناء يعود للجيش الاسرائيلي، للمخابرات الاسرائيلية، لاذرع الامن المختلفة، لرفائيل التي طورت قبة حديدية، لعمير بيرتس الذي حركها (ضد كل الجنرالات والامنيين في زمنه)، وكذا للقيادة السياسية التي اتخذت قرارا غير سهل وسارت به. مهرجان النصر للجهاد الاسلامي في غزة مساء أمس هو الصيغة الهزلية للحدث، دليل آخر على أنه منذ عهد “صوت الرعد من القاهرة” لم يتغير الكثير هناك، مع الربيع العربي وبدونه. كما أن مسرحية المهرجين الدائمة لرجب اردوغان (“قتل شعب”، كما أسمى المناوشات لاربعة ايام بين الجيش الاسرائيلي والجهاد) ليس أكثر من مهزلة.

          السؤال الذي يثير الفضول هو ما الذي تغير منذ آب الماضي، عندما كان اخطار ساخن من المخابرات الاسرائيلية بعملية تفجير متدحرجة من القطاع عبر سيناء باتجاه ايلات، وتوصية واضحة من المخابرات لتنفيذ احباط مركز على قاطع القيادة للعملية، وكان قرار من القيادة السياسية، بالهام من وزير الدفاع، بعدم العمل والانتظار. الانتظار كلف دما كثيرا، لم يوفر جولة عنف وجر توترا شديدا بين قيادة المخابرات (يورام كوهين) وقيادة وزارة الدفاع (ايهود باراك). مرت سبعة اشهر والوضع تبدل. التغيير استراتيجي ومدوٍ. توجد معلومات استخبارية (نوعية ودقيقة) عن عملية متدحرجة في الطريق، ورئيس المنظمة يصفى، بجلاء ووضوح مع علم واضح بان الامر سيؤدي الى اشتعال غير بسيط معها يعرف المرء كيف يدخل اليه، ولكنك أبدا لن تعرف كيف واذا ما ستخرج منه.

          قيادتنا السياسية والامنية، أي رئيس الوزراء نتنياهو، وزير الدفاع باراك وربما أيضا وزراء الثمانية هي التي اتخذت هذا القرار ويجب الثناء عليها لذلك. بدون لكن، بدون ربما، بدون لنرى وبدون ننتظر ونقرر بعد ذلك. هكذا يجب أن تتصرف دولة ذات سيادة. بالفعل، تغيير منعش.

          ويوجد شيء آخر: “قبة حديدية”، تتجسد بالملموس من فوق رأس مواطني الجنوب، هي مضاعف قوة آخذ في التعاظم. كلما تطورت وحسنت نسبة الاصابة، سيكون أسهل اتخاذ مثل هذه القرارات. يدور الحديث عن ذخر استراتيجي يمكن أن يكون محطم للتعادل في معادلة الردع غير المتماثلة بين الجيش الاسرائيلي المتفوق ولكن المقيد وبين منظمات الارهاب منفلتة العقال. ولكن، وهنا تأتي لكن كبيرة جدا. اسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم المستعدة لان تعيش مع وضع في اطاره مرة كل بضعة اشهر تهاجم فيها عصابات ارهاب تعشعش على اسياجها مواطنيها بالصواريخ، بالراجمات وبمحاولات العمليات. أروني دولة واحدة اخرى على المعمورة تكون مستعدة لان تسلم بمثل هذا الوضع. لا توجد. اسرائيل سلمت منذ زمن بعيد.

          وفضلا عن ذلك: حتى في الايام العادية وفي ظل التهدئة المزعومة، وفيما نكون نحن في تل أبيب نغوص في مياه المستنقع بنشاط، فان المنطقة المسماة “غلاف غزة”، تتعرض لصواريخ القسام هنا، غراد هناك، قذيفة هاون او اثنتين تقطر عليها، والعالم يسير على عادته. هذا بالكاد يجب مكانا له في الاخبار. جيل كامل من الاطفال تربوا، تعلموا على حضن “صافرة اللون الاحمر”. كل منظمة ارهابية عاقة جديدة توجد بين غزة ورفح، تنظم لنفسها انطلاقة احتفالية مع عدة صواريخ غراد أو قسام على رؤوسنا، ولا أحد ينبس ببنت شفة.

          “قبة حديدية”، مع كل الاحترام، لا تغير كثيرا حقيقة أن مليون نسمة يعيشون في ظل صافرات الانذار، لا يمكنهم أن يخططوا عرسا او اجازة شهرين مسبقا دون أن يأخذوا المخاطرة، ويعتبرون رهائن لمزاج عصابات الارهاب المسلحة. فهل تعرفون متى سيتغير هذا الوضع؟ سيتغير في اليوم الذي يصل فيه مدى الغراد الى غوش دان. بالمناسبة، هذا اليوم يقترب بخطوات واسعة. حتى ذلك الحين نحن نواصل التخندق، التحصن، الرواية لانفسنا للقصص وننتظر “الجولة” التالية.

          أتذكر بنيامين نتنياهو يتجول في عسقلان قبل وقت قصير من “رصاص مصبوب”، ينزل الى غرفة القيادة البلدية، يقف أمام الكاميرات ويعلن بصوت عال: “عندما نكون في السلطة، لن نسمح لهذا بان يحصل”. بالمناسبة، يمكن أن نجد الفيلم القصير على اليو تيوب. “الرسالة اليومية لبنيامين نتنياهو في 3 شباط 2009”. وقد كان على حافة الانتخابات وكان مستعدا لان يقول كل شيء كي ينتخب. فقد روى هناك عن طفلة أرته شظايا صاروخ سقط قرب بيتها، عن أم تبكي، وقد أثار الانفعال ووعد بهذه اللهجة: “لقد حذرت من حماستان في غزة… عملية واحدة فقط تدفع حكم حماس في غزة الى الانهيار ستضع حدا لهذه القصة… نحن، خلافا لكديما، لن نوقف الجيش الاسرائيلي. نحن سنكمل المهمة، سندفع حكم الارهاب لحماس الى الانهيار، سنعيد الامن الى سكان اسدود، عسقلان، يفنه واسرائيل بشكل عام، سنعيد الامن لكم جميعا. كديما لم يفعل هذا. نحن سنفعله، بل وسنفعله جدا”.

          حسنا، يا نتنياهو. ماذا فعلت حتى الان؟ تحدثتَ أساسا. اولمرت على الاقل حاول، خرج الى حملة عسكرية كبيرة، هذا كثير، ولكنه أكثر مما فعلته أنت. باختصار، الاقوال مثل الرمل، ولا يوجد ما يؤكد. ارئيل شارون، في حينه، خطط بانه بعد أن نخرج من غزة، كل قسام سيستجاب بصلية مدفعية تلقائية. رجال القانون اوقفوه. يتبين أنه لا يوجد حل آخر. لا ينبغي لنا أن نخترع شيئا، بل ان نفعل ما يفعله الروس، الامريكان، البريطانيون، الفرنسيون، وكل أمة تحب الحياة كانت ستفعله في وضع مشابه. حتى ذلك الحين هذا لن ينتهي. ادخل للحظة الى اليو تيوب يا بيبي وشاهد ما أنت نفسك قتله ووعدت به قبل ثلاث سنوات. كنت محقا. الان نفذ ما وعدت به.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.