ترجمات عبرية

معاريف – مقال – 13/11/2012 الأسد أفضل لاسرائيل

بقلم: رافي نوي

عميد احتياط قائد ركن في الشمال

مصلحة اسرائيل، دون الخروج في تصريحات عن ذلك، هي ان يبقى الحكم العلوي في دمشق.

          لعله خلافا للتنبؤات عن سقوط نظام الاسد في غضون أسابيع أو في غضون فترة زمنية قصيرة نسبيا، فان الوضع في سوريا آخذ في التعقد. كلما مر الوقت اتضحت أكثر فأكثر بضعة أمور مركزية في الحرب الاهلية بين الثوار والنظام السوري. أولها عدم الوضح والغموض حول اولئك الثوار. فليس واضحا في المعارضة السورية من يقودها، والى اين يريد ان يقود سوريا بعد أن يسقط نظام الاسد. فضلا عن ذلك، كلما مر الوقت اتضح أكثر فأكثر انه في أوساط الثوار توجد محافل خارجية لا صلة لها بالشعب السوري. ويدور الحديث عن جماعات من الارهاب الدولي، بعضها تحت تعريف القاعدة، بعضها منظمات سلفية ومنظمات اسلامية متطرفة أصولية. مسيحيون، دروز وأقليات اخرى يخشون مما يختبىء خلف تلك المنظمات، لا يتعاونون معها. من الجهة الاخرى نرى الجيش السوري، الذي يعتمد هيكله القيادي على الطائفة العلوية. وهم يفهمون بان الخسارة في هذه الحرب ضد الثوار يمكن أن تكون حكما بالاعدام، ولهذا فانهم يقاتلون في واقع الامر في سبيل حياتهم.

          الصراع بين جماعات الثوار تلك وبين جنود الجيش السوري والنظام يجري تقريبا في كل المناطق في سوريا. ومؤخرا نرى قتالا مشابها، جنوبي القنيطرة، في منطقة قرية بير العجم. فقد دخل الثوار الى ذاك الفاصل الذي بين الاستحكامات المتقدمة للفرق السورية وبين الحدود الاسرائيلية. وعليه ففي اثناء اطلاق الجيش السوري النار عليهم، والذي تم بخبرة غير عالية، سقطت بعض القذائف في الاراضي الاسرائيلية. رد الجيش الاسرائيلي كان متزنا وسليما. فقد أوضح للسوريين ليس فقط بان عليهم أن يحرصوا على الا يطلقوا القذائف داخل الاراضي الاسرائيلية، بل وشخص لهم الفجوة الهائلة بين التكنولوجيا التي يستخدمها الجيش السوري وبين وسائل الجيش الاسرائيلي.

          أمس، عندما سقطت قذيفة طائشة لمدفع سوري مرة اخرى في الاراضي الاسرائيلية، اطلقت حظيرة دبابات مركفاه قذائف فأصابت مدفعا وأغلب الظن تسببت بعدد من الاصابات في الطرف السوري. آمل الا ينجر الجيش الاسرائيلي هنا، والا يجر الجيش السوري الى تبادل لاطلاق النار، يبدو عندنا بداية بانه غير اشكالي، ولكنه سيصبح لاحقا أمرا عاديا قد يتطور الى امور جد غير مرغوب فيها.

          في هذا الشأن يجب الحذر جدا، وذلك لان النظام السوري يمكن أن يفهم بان لديه امكانية لخلق زخم حرب ضد اسرائيل. ويمكن لهذا أن يساعدهم لان اسرائيل لا تزال هي العدو رقم واحد لسوريا، وسيكون أسهل عليهم دعوة الشعب الى الاتحاد حول الحكم في الحرب ضد العدو الصهيوني. يبدو أن الثوار حذرون كي لا يقعوا في خدمة الاسد في هذا الموضوع، وحتى الان لا يبدو أن الحكم السوري يعمل في هذا الاتجاه، ولكن يمكن بالتأكيد أن يحصل تطور كهذا لا ترغب فيه اسرائيل.

          وبالنسبة لرد هذا الصباح، ينبغي الحذر من الدخول الى استراتيجية بموجبها كل قذيفة تسقط في الاراضي الاسرائيلية تؤدي الى رد اسرائيلي يمس بجنود سوريين. وذلك لان الصورة قد تتغير كلها.

          توجد في اسرائيل أصوات يمكن أن يفهم منها بان لدينا توقعا في أن يسقط نظام الاسد وان يستولي الثوار على الحكم. أعتقد أنه من ناحية اسرائيل نظام الاسد أفضل من الثوار، الذين لا يعرف أحد ما الذي يختبىء خلفهم، ونحن لا نعرف على أي دولة سنحصل بعد أن يستولوا على الحكم. ومن تجربتي أعرف بانه بشكل عام خطوات من هذا النوع لا تحسن وضعنا ولا تجعل المنطقة اكثر هدوءا، بل العكس. نحن نرى ذلك في اماكن عديدة، حين تغير الحكم في أعقاب الربيع العربي في الدول في منطقتنا والواقع هناك بات اكثر عداء لاسرائيل.

          مصلحة اسرائيل، دون الخروج في تصريحات عن ذلك، هي ان يبقى الحكم العلوي في دمشق. صحيح، انه توجد نقطة واحدة تشكل بالنسبة لنا عقبة في نظام الاسد، وهي الجسر الذي يستخدمه هذا النظام بين ايران وحزب الله. ولا يزال الوضع يمكن ان يكون اسوأ بعد تغيير الحكم.

          سوريا بقيادة بشار الاسد هي صاحبة حكم، دوافعها هي قومية وليست دينية اصولية. وليس أقل أهمية من ذلك: نحن نعرف عما يدور الحديث، ونحن نعيش مع هذا النظام منذ عشرات السنين، بنجاح وبهدوء نسبي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى