معاريف - مقال - 11/7/2012 الزعيم المتوقع لليبيا: نحترم كل الأديان - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

معاريف – مقال – 11/7/2012 الزعيم المتوقع لليبيا: نحترم كل الأديان

0 92

بقلم: جدعون كوتس

مبعوث الصحيفة الى طرابلس

التيار الليبرالي بقيادة محمود جبريل في ليبيا يصر على الروح الديمقراطية في الدستور وإن كان يؤكد أنها كدولة اسلامية ستكون الشريعة فيها مصدرا للتشريع.

       في الايام الاخيرة أُطلقت هتافات الفرح في المعسكر الليبرالي في ليبيا وفي العالم، الذي تابع بقلق صعود الاخوان المسلمين في دول الربيع العربي، في ضوء الانتصار المتوقع لحزب “اتحاد القوى الوطنية” العلماني بزعامة محمود جبريل. وعلى حد قول “العدالة والبناء” الاسلامي، فان الاحتفالات كانت سابقة لأوانها.

          بزعم الحزب، مع ان جبريل سيكون على رأس ائتلاف ليبرالي من 40 حزبا، سيحظى بأغلبية المقاعد الثمانين المخصصة لمندوبي الاحزاب – غير ان باقي الـ 120 مقعدا ستوزع على مرشحين مستقلين. وبزعم الاخوان المسلمين، فقد نجح الحزب في ضم مرشحين مستقلين كثيرين مقربين له من ناحية ايديولوجية.

          جبريل نفسه دعا الى اقامة حكومة وحدة وطنية، يكون فيها ايضا مكان للاخوان المسلمين، غير المتطرفين على حد قوله، ولاعداد دستور يكون فيه مكان للقانون الاسلامي “الشريعة”. وقد عصفت الخواطر بين المعسكرات أمس في أعقاب عملية في مدينة درنا، انتهت دون اصابات.

          الناطق بلسان جبريل، حمودة سياله، مهندس انضم الى قيادة الثورة وقرر الآن مثل كثير من رفاقه البقاء في السياسة ويتوقع حقيبة في الحكومة الجديدة استقبلني في مقر الحزب. ويوجد المقر في حي غلغامش الفاخر، في بيت كان ذات مرة أحد مكاتب معمر القذافي، واليوم يُعد فيه جبريل ورجاله ليبيا الجديدة.

       دستور بروح ديمقراطية

          “الشريعة هي أحد مصادر الدستور الجديد”، هدأ سياله، “نحن دولة اسلامية، ولكن الدستور سيشدد على احترام كل الأديان. لدينا مثلا كنيستان في طرابلس”. وعلى سؤالي حول احترام كل الأديان أجاب: “حاليا ليس لدينا أديان اخرى، وبالتالي فهذا غير واقعي، ولكن الدستور سيعبر عن الاحترام والتسامح”.

          العناصر الأساس في الدستور ستكون ديمقراطية، الحرية وحقوق الانسان، عناصر حتى الليبيين كبار السن يجدون صعوبة في ان يتذكروا اذا كانوا عرفوها في أي وقت من الاوقات. ويتوقع الحكم الليبي الجديد من الغرب ان يساعده في اقامة مؤسسات الدولة المحطمة، ولا سيما في اقامة قوات الامن. ويأمل سياله بأن يسمح جيش نظامي وحدود آمنة بالتغلب على المشكلة العسيرة اليوم: جمع السلاح الكثير الذي في أيدي المواطنين ومنع تهريبه، ضمن جهات اخرى عبر مصر الى منطقتنا ايضا.

          سألت عن العلاقات الدولية لليبيا الجديدة. هل صحيحا الأمل في ان نرى فيها “عامل توازن” حيال الاخوان المسلمين في مصر، في تونس وفي المغرب؟ “الشعب في مصر اختار الاخوان المسلمين، ونحن نحترم اختياره”، قال الناطق بلسان الاتحاد الوطني الليبي. “مصلحتنا هي ان نحترم، أولا وقبل كل شيء الدول التي دعمتنا في الثورة. سنتعاطى بعطف مع كفاح الشعب السوري”.

          وبالنسبة للنزاع الاسرائيلي – الفلسطيني قال سياله: “لم نبلور بعد موقفا واضحا، ولكننا سنقبل بأي حل يوافق عليه الفلسطينيون”. ومع ذلك، على حد قوله، فان التطبيع في العلاقات مع اسرائيل لا يندرج في برنامج الحزب السياسي، حتى في حالة حل سياسي في المنطقة. “لم نصل بعد الى هذا الوضع”، قال الناطق بلسان جبريل. “من السابق لأوانه الحديث في ذلك”. وبالنسبة لايران ايضا، التي ورثت مكان القذافي في محور الشر النووي، لم يبلور الحزب موقفا بعد. “هذه ليست الامور التي تشغل بالنا الآن”، اعترف سياله.

       تركة في شارع اليهود

          ذهبت لأرى وضع التسامح الديني في الحي القديم والمهدم الذي سكن فيه، على حد قول سائقي كمال، ذات مرة بأخوة وسلام مسيحيون ايطاليون، يهود ومسلمون ايضا. في المنازل التي أُخليت من اليهود أنزل القذافي مرتزقة أفارقة. أما اليوم فيسكن هناك لاجئون كثيرون من السودان، الذين يمقتهم الطرابلسيون العاديون.

          الكنيسة اليونانية – الارثوذكسية والكنيسة الكاثوليكية الجميلة مُصانتان بالفعل جيدا، ويافطة تُذكر بأنهما مواقع وطنية. بالمقابل، فان الشارع الضيق والمهمل الذي كان يسمى ذات مرة “شارع اليهود” بدا مهملا جدا. وتذكر كمال بأنه كطفل وقف في الطابور للماء الى جانب اطفال عائلة يهودية كانت تسكن في بيت مجاور.

          اطفال الحي تراكضوا ببهجة كي يشيروا الينا الى “بيت اليهود”. من اليسار يؤدي الزقاق الى مبنى الكنيس المهدم. المبنى لا يزال مثيرا للانطباع، ولكن الابواب مغلقة بالاخشاب. ومن النافذة المحطمة رأينا القاعة الكبيرة. على سطح المبنى بقيت أحرف عبرية، الوحيدة التي يمكن ان يراها المرء اليوم في طرابلس – أجزاء من الكلمات العشرة. الحكم الجديد في ليبيا يمكن ان يبدأ هنا بتطبيق بند التسامح الديني في الدستور.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.