معاريف - مقال - 11/3/2012 مع الوجه نحو القاهرة - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

معاريف – مقال – 11/3/2012 مع الوجه نحو القاهرة

0 126

بقلم: اسرائيل زيف

اسرائيل تحاول خلق معادلة جديدة وأليمة بالنسبة لحماس وأمثالها، وفي ظل ذلك تطلق رسالة لا لبس فيها للاخوان المسلمين.

          التصعيد الحالي في الجنوب أعاد ما دحر مؤخرا عن جدول الاعمال: المشكلة الفلسطينية بشكل عام وغزة بشكل خاص. هذا التذكير ينبع من تعزز حماس والمنظمات المنسقة معها، ولا سيما حول مكانتها المتصاعدة في مصر الاخذة في التطرف.

          القرار بتصفية زهير القيسي، الامين العام للجان المقاومة الشعبية، نبع، حسب التقارير، من معلومات استخبارية بموجبها خطط لتنفيذ عملية من الحدود المصرية، مثل تلك العملية في آب الماضي. أولا، من المهم الايضاح بان التصفية لم تكن الزامية، حتى بثمن ابقاء سكان الجنوب في الملاجيء في اثناء عيد البوريم (المساخر). لا يدور الحديث عن وضعية مريحة، ولكن في هذا النوع من الحروب لا مفر: عندما تكون فرصة استخبارية – فيجب استغلالها.

 ولكن القصة الحقيقية خلف تبادل الضربات في نهاية الاسبوع ليست تصفية هذا المسؤول او ذاك، بل القدرة الاسرائيلية على العمل في غزة بهدف الردع والضرب لمنظمات الارهاب منذ سقوط حسني مبارك. الحكم الجديد في مصر يميل بطبيعته الى معانقة حكم حماس، التي من جهتها كان بوسعها فقط ان تحلم بموقف كهذا من جانب الحكم السابق. في هذا الوضع فان حرية العمل الاسرائيلية في القطاع من المتوقع أن تتقلص، وذلك لان الحكم الجديد يمنح حصانة معينة لحماس والمنظمات المنسقة معها. يدور الحديث عن ميزان استراتيجي اقليمي جديد ومعقد اكثر بكثير بالنسبة لاسرائيل. في عهد مبارك حماس كانت محصورة داخل القطاع وصعود الاخوان المسلمين الى الحكم غير الصورة.

سيناء باتت منذ زمن بعيد لبنان ثانية والفراغ الامني هناك، في ظل غياب سيطرة القوات المصرية، تستغله جيدا منظمات الارهاب من غزة. وهذه تحاول خلق ميزان استراتيجي جديد يستند الى التحول الايجابي بالنسبة لها في القاهرة. في هذا الميزان، على حد فهمهم، مطلوب أن تتحول سيناء الى مجال للنشاط العملية الاساس ضد اسرائيل، اما التطلع في القطاع فهو التحول الى مركز محصن للقيادات العسكرية وقيادة المنظمات تحت المظلة المصرية.

ولما كان عمل اسرائيلي داخل سيناء غير وارد، فعلى اسرائيل أن تبلور طريقة عمل جديدة همها زيادة الضغط على قادة المنظمات داخل القطاع. والهدف هو خلق معادلة جديدة وأليمة لحماس وامثالها، وفي اطار ذلك رسالة لا لبس فيها للاخوان المسلمين.

الوضع السائب في مصر، والذي يسمح اليوم بنقل السلاح الى القطاع ليس فقط عبر السودان بل وايضا من ليبيا بعد سقوط القذافي، معناه تهديد استراتيجي على اسرائيل، ولكن بقدر لا يقل عن ذلك تجاه الحكومة المصرية الجديدة. القيادة في مصر ستكون مطالبة بتبني خط برغماتي وايديولوجي اقل كي لا تفقد سيطرتها على حدودها وكي لا تتحول الى قاعدة ارهاب اقليمية. والا، فان من شأنها أن تعرض للخطر اتفاق السلاح مع اسرائيل واستقرارها الاقتصادي الذي ينطوي عليه ذلك.

من المعقول الافتراض بان الجولة الحالية ستنتهي قريبا كونه لا توجد مصلحة لاحد في احتدامها. ومع ذلك، ففي ضوء التغييرات التي تقع في المنطقة بشكل عام وفي مصر بشكل خاص على اسرائيل أن تصمم سياسة عملية ذات خطوط حمراء واضحة للرئيس المصري، الذي سينتخب في شهر حزيران  بالنسبة لمدى الاسناد الذي يمكن ان يمنح لمنظمات الارهاب في القطاع. الاهمية الاستراتيجية للسلام مع مصر ليست موضع خلاف، ولكن نمط حياة سكان الجنوب غير قابل للحل الوسط أيضا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.