معاريف: كيف الخروج من الحرب
معاريف 15-3-2026، آفي أشكنازي: كيف الخروج من الحرب
يستعد الجيش الإسرائيلي لامكانية الدخول الى لبنان. خمس فرق كفيلة بان تعمل بالتوازي بهدف اضعاف حزب الله ودفع حكومة لبنان الى وضع تتمكن فيه من نزع سلاح التنظيم. الموضوع هو ان الجيش الإسرائيلي عمل منذ العام 1978 في عدد لا يحصى من الحملات والعمليات في لبنان من حملة الليطاني، عبر الصنوبر الصغير الذي اصبح صنوبرا طويلا وحرب لبنان الاولى، حملات أزرق وبني، عناقيد الغضب والحساب، حرب لبنان الثانية، حرب سهام الشمال وغيرها. بنى حزاما أمنيا، انسحب من طرف واحد، وأخلى سكان الشمال من بيوتهم على مدى سنة ونصف.
قبل أن يدخل الجيش الإسرائيلي الى مناورة في بلاد الأرز، من المهم جدا ان نعرف كيف ننهي هذه المناورة. مع كل الاحترام لرئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، واضح من السنتين والنصف الأخيرة بان هذا ما لا يعرف كيف يفعله. هو لا يعرف كيف ينهي معركة عسكرية. في غزة الحرب لم تنتهي وتواصل التذكير بوجودها بين الحين والآخر عندما خرجت في الأسابيع الأخيرة في إجازة في صالح حرب أخرى. في الحرب ضد ايران الرئيس ترامب هو من يقرر لنتنياهو الجدول الزمني، وهكذا أيضا في سوريا.
في لبنان الان توجد حاجة لتوجيه ضربة قاسية للغاية بحزب الله. حول هذا لا جدال. لكن بالتوازي يجب بناء غلاف سياسي يسمح بالايفاء بهدف الحرب. وهذا يتضمن أولا وقبل كل شيء تعزيزا اقتصاديا وعسكريا بحكومة لبنان وجيشها. ثمة حاجة لفحص إمكانية ادخال فرنسا والسعودية في صالح مهمة نزع سلاح حزب الله. إسرائيل ملزمة بان تقرر مسبقا خطوط النهاية ورسم المهام للتنفيذ لحكومة لبنان، فرنسا والسعودية.
في نهاية الأسبوع أيضا كانت ايران هي الساحة الرئيسة. فقد واصل سلاح الجو موجاته الهجومية وهو حاليا يعمق إنجازات الحرب – ضربة أخرى لمراكز الحكم، ضربة أخرى لوحدات الامن الداخلي، ضربة أخرى للصناعات الأمنية في ايران. بالتوازي يواصل سلاح الجو العمل ضد منظومات مضادات الطائرات المتبقية في ايران، وبالطبع ضد منظومة الصواريخ الباليستية.
في هذا الموضوع لا معنى للسؤال كم صاروخا أو منصة بقي للايرانيين، بل كم اطلاق للصواريخ يمكن للايرانيين أن ينفذوه في كل يوم. فخطتهم الاصلية كان ان يطلقوا في كل يوم عددا من ثلاث منازل من الصواريخ في عدد من الرشقات في كل مرة، فيما أنهم في كل رشقة اعتزموا عددا من منزلتين من الصواريخ. وبسبب قيود الرقابة يمكن القول ان سلاح الجو نجح في ان يقلص بشكل كبير للغاية قدرات الإيرانيين على اطلاق الصواريخ، والان يدور الحديث عن نار محدودة. لكن فضلا عن كل الربتات على الكتف، مطلوب أيضا اضاءة ساحة مركزية جدا في الحرب – ساحة الجبهة الداخلية. فالتكييفات التي بشرت بها قيادة الجبهة الداخلية امس صحيحة لكن ليست كاملة. صحيح ان قادة الجبهة الداخلية مؤتمنون على التوازن بين الحفاظ على حياة الانسان وبين إدارة الحياة الطبيعية في ظل الحرب، لكن هذه التوازنات يجب ان تحمى من تآكل المناعة الاجتماعية للجمهور.
العبث في الأيام الأخيرة هو ان ايران خططت كما اسلفنا لاطلاق صواريخ باعداد من ثلاث منازل في كل يوم – وهي لم تنجح. لكن بسبب سياسة الاخطارات التي كانت هنا مع اطلاق كل صاروخ إيراني تضطر نصف دولة للدخول الى تأهب اخطار وحماية. هذه إجراءات على حبل رفيع جدا. في اللحظة التي يغرق فيها الجمهور بالاخطارات التي في نهايتها يشعب ان هذه اخطارات عابثة، سيبدي على مدى الزمن وهنا في سلوكه للحماية. وعليه فمن الصواب خلق متدرجات حماية إقليمية واضافة الى ذلك السماح بفتح مزيد فمزيد من الأطر في الاقتصاد وفي جهاز التعليم.
وشيء واحد صغير آخر في يوم الـ 16 من الحرب حان الوقت لان تبدأ وسائل الاعلام أيضا واساسا التلفزيون والإذاعة بإزالة حصص المحللين والامنيين الذين يثرثرون حتى الجنون من استديو الى استديو. الان بالذات حان الوقت لبعض الهدنة في مسلسلات البث الترفيهي ومع حوارات أقل عن الحرب والتي حقا لم تساهم في المناعة الإسرائيلية.



