ترجمات عبرية

معاريف – مخاطر التسليح على النمط الأميركي

معاريف 2022-04-04 – بقلم: رلا مزالي

تسير إسرائيل نحو التبني السريع لسياسة سلاح على نمط الولايات المتحدة – مسدس لكل مواطن، ظاهرا في صالح الأمن الشخصي. لكن لا حاجة لبحوث عميقة وإن كانت توجد كثيرة كهذه، كي نفهم بأن مثل هذه السياسة ستحقق النقيض التام للأمن.
منذ اليوم، بعد تحويل وتسهيل متطرفين لعملية ترخيص السلاح سجل في إسرائيل ارتفاع حاد في عدد ضحايا النار.
بين 2017 و 2020 ارتفع عدد ضحايا النار (جرحى وقتلى) في المجتمع اليهودي بمعدل 49 في المئة. وعدد ضحايا النار في أوساط الفلسطينيين مواطني إسرائيل ارتفع 72 في المئة. في السنوات الأخيرة قتل بإطلاق النار نحو 120 شخصا بالمتوسط كل سنة – غالبيتهم الساحقة من مصابي العنف والجريمة وقلة صغيرة من مصابي عمليات الإرهاب.                                                                                                                      
الهجمات الإرهابية تثير الرعب، الفزع والكثير من الانتباه – في الإعلام وبين الجمهور.
في إسرائيل، مثلما في كل باقي العالم فإن احتلال المنصة هو هدف مركزي لهذه الأعمال. لكن قائمة “العشرين سبب الأول للوفيات” التي نظمتها وزارة الصحة في السنوات الأخيرة لا تتضمن على الإطلاق صنف “الإرهاب والأعمال القتالية”. هذا الصنف بالتأكيد موجود ضمن أسباب الموت. لكن خارج العشرين سبب الأولى.
بالمقابل، فإن القتل على غير خلفية قومية والانتحار هما ضمن قائمة الأسباب العشرة الأولى للموت. من بين نزلاء المستشفى في مراكز الصدمة في إسرائيل في السنوات الأخيرة، فإن 0.5 في المئة فقط هم من مصابي الإرهاب والقتال. بينما العنف أدى إلى إدخال نحو تسعة أضعاف أعداد الناس في هذه المراكز (4.3 في المئة).
صحيح، ليس كل حالات القتل والعنف تتم بأسلحة إطلاق النار. ولا حتى معظمها. ولكن في 2017 بلغت مراكز الصدمات أنه في السنوات الأخيرة “تنتشر ظاهرة الارتفاع في معدل المصابين بالسلاح الناري في أوساط مصابي العنف (ليس الإرهاب والقتال) من 14 في المئة إلى نحو 19 في المئة”.
في سياق العنف المسلح، فإن الادعاء بأن السلاح المرخص يشكل ظاهراً وسيلة للدفاع فقط ولا يلعب دوراً في العنف أو في الجريمة المسلحة (بفارق مبدئي عن السلاح غير المرخص) لا يستوي مع حقيقة أن نحو 200 قطعة سلاح مدنية مرخصة تسرق كل سنة أو مع حقيقة أن السلاح المرخص يستخدم المرة تلو الأخرى لأعمال القتل والتسبب بالقتل.
نحو ثلث النساء اللواتي قتلن في إسرائيل منذ 2016 قتلن بسلاح مرخص. في الولايات المتحدة، التي تشكل نموذج قدوة لمصممي السياسة المطروحة، معروف منذ سنين أن وجود الأسلحة في البيوت يرفع ثلاثة أضعاف حتى خمسة أضعاف الخطر بقتل الزوجة في ذاك البيت.
كل الأسلحة النارية التي في البيت، سواء مرخصة أو غير مرخصة ترفع جدا الخطر على حياة نساء البيت.
على هذه الخلفية بالضبط، السؤال “هل توجد أسلحة في البيت؟” يوجد في استبيانات القبول في أقسام معالجة العنف في العائلة. ولكن في الواقع الحالي فإن سلطات الرفاه وسلطات الترخيص غير جاهزة لأن تتعاون فيما بينها وتتبادل المعلومات لغرض منع المخاطر والتقليص المسبق للتهديدات.
في الفحص المعمق بعملية تلقي رخصة السلاح الخاص، قررت لجنة رونين في العام 2019 أن المعلومات من سلطات الرفاه لا تنتقل بشكل منتظم وجارٍ إلى سلطات ترخيص السلاح. وتوصيتها القاطعة كانت: “نقل كل طلب لوزارة الرفاه لأخذ موقف قبل اتخاذ القرار”.
وبينما تتواصل وتتسارع عملية التسليح الجماهيري للمواطنين فإن هذه التوصية المهمة جدا لم تطبق حتى اليوم.
السلاح الناري معروف في العالم وفي البلاد بأنه “محفز على الانتحار” ومعظم الأسلحة التي تستخدم لهذا الغرض مرخصة. وقضت وزارة الصحة بأن 11 في المئة من إجمالي عمليات الانتحار تستخدم فيه أسلحة نارية.
 انتحر في إسرائيل في غضون ثلاث سنوات فقط (2018 – 2020)20 حارساً بالسلاح الذي سلم لهم لغرض عملهم.
 تقف الدولة اليوم أمام نقاش حاسم لمعايير الاستحقاق لرخصة السلاح. ولجنة الأمن الداخلي في الكنيست التي ستقرر معايير رخصة السلاح لا يزال يمكنها أن تعيد إسرائيل إلى سياسة سوية العقل.
الأمن منوط بإقرار مسؤول وضيق لعدد الرخيص وتشديد الرقابة حتى بعد إصدار الرخصة. الأمن المدني لن يتحقق من خلال الترخيص بالجملة للمواطنين العاديين لاستخدام القوة المسلحة. وإلا فسنصبح أميركا.

 

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى