ترجمات عبرية

معاريف : ما يجب أن تفعله إسرائيل قبل تصفية السنوار

تل ليف رام

معاريف 8/5/2022 – بقلم: تل ليف رام

لنفترض أن إسرائيل كانت معنية بتصفية يحيى السنوار، زعيم حماس في غزة، فإن الجائزة الكبرى التي كان يمكن للدولة أن تمنحها له هي الخطاب الذي تطور في الإعلام الإسلامي عن مدى الحاجة لتصفيته، بينما يمكنه هو نفسه أن يتمتع بمكانته الظاهرة كبطل كفاح الشعب الفلسطيني.

خطاب التصفية هذا يمنح السنوار نقاط استحقاق وعلاوة في بناء عظمته في الشارع الفلسطيني في ظل تجاهل تام لحقيقة فشل حماس، وهو شخصياً، على مدى سنوات طويلة، فشلاً ذريعاً في محاولتهم لإشعال المنطقة في الضفة.

خطاب السنوار الأسبوع الماضي، الذي دعا فيه عرب الضفة وإسرائيل لإعداد البنادق والبلطات والسكاكين، هو بمثابة مفترق قرارات مهم لحكومة إسرائيل. ليس مستبعداً أن المستقبل يحمل وجه شبه كبير بين قول السنوار هذا وقول شاذ لـ “المهندس محمد ضيف” الذي هدد إسرائيل عشية حملة “حارس الأسوار” في غزة العام الماضي، كنوع من التهديد والتحريض اللذين هما بمثابة مؤشر مسبق لمعركة أخرى كفيلة بأن تقع في قطاع غزة، في ضوء التوتر الأمني في جبهات أخرى.

مثلما في الحملة قبل سنة، وفي المرات السابقة أيضاً، يتبين أن لإسرائيل سلة أدوات محدودة جداً يمكنها بها أن تمارس الضغط على حماس من خارج قطاع غزة، مثل بنك الأهداف والمرامي – من شبكات الإرهاب، وحتى مطلوبي حماس في الضفة. الموضوع هو أن كل هذه قد تصرف الانتباه عن مركز القيادة وشبكات الإرهاب في غزة. وسواء لم تكن لإسرائيل أو لحماس الآن مصلحة في المواجهة في غزة مثلما يعتقد جهاز الأمن عندنا، فإن تطور الأمور بعد شهر ونصف من الإرهاب الفتاك، وقتل 18 مواطناً إسرائيلياً وتوتر أمني متواصل، يقرّب التصعيد في الجنوب أيضاً.

من ناحية إسرائيل، فإن التقارب الزمني لتحريضات السنوار لتنفيذ العملية الرهيبة في “إلعاد” يستوجب فحصاً متجدداً واتخاذ قرارات بشأن السلوك تجاه قطاع غزة قبل إجراء بحث في تصفية زعيم حماس، فالقرارات لا تتخذ فقط من زعيم حماس كهذا أو ذاك. اليوم السنوار، وغداً شخص آخر. وعليه، فالسؤال الكبير هو: كيف تسعى إسرائيل لتدير استراتيجيتها تجاه القطاع الآن؟

مثلما كان في السنوات الأخيرة، وبقوة أكبر منذ حملة “حارس الأسوار”، مطلوب من حماس مقابل التسهيلات المدنية الحفاظ فقط على الهدوء ومنع نار الصواريخ من القطاع. غير أن الفترة الأخيرة تجسد كم يبدو من شأن التحريض والتوجيه للإرهاب من غزة أن يكونا فتاكين وإجراميين أكثر من نار الصواريخ التي تنفذها حماس بشكل مباشر. وعليه، فإن الوضع الحالي الذي تمنع فيه منظمة الإرهاب الصواريخ من القطاع وتتزلف للمصريين برسائل تصالحية، وبالمقابل تحرض لتوجيه الإرهاب في إسرائيل، إنما هو وضع لا يقبله العقل. على هذا يفترض بحكومة إسرائيل أن تعطي الرأي قبل العملية الأخيرة في “إلعاد” بكثير.

إن إغلاق معبر العمال من غزة إلى إسرائيل بعد نار الصواريخ الأخيرة وفتحه من جديد بعد يومين فقط، يجسد التشوش الإسرائيلي في هذه المسألة داخل إسرائيل، التي يبدو أن لديها روافع لممارسة الضغط على حماس في غزة، لكن ليس لها أي رافعة لجباية ثمن من حماس على إشعال موجة التصعيد الأخيرة في مدن إسرائيل.

إسرائيل مطالبة بأن توجه رسالة بالأفعال تفيد بأنها لم تعد مستعدة للعبة حماس المزدوجة، ولن تستمر بوقوف المتجاهل. يجب فحص خطوات عسكرية، بما فيها خطوات دراماتيكية أيضاً، لكن انطلاقاً من بحث جدي وعميق في تحليل معانيها والاستراتيجية لليوم التالي، بخلاف خطاب تبسيطي جار عن تصفية محتملة للسنوار، وكأن الحديث يدور عن استطلاع عادي في “تويتر”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى