ترجمات عبرية

معاريف : كيف نرى «نحن» مكان العرب في دولتنا؟

الون بن دافيد

معاريف  2022-04-30 – بقلم: الون بن دافيد

اجتاز جهاز الأمن العام الشاباك في الأسابيع الاخيرة تغييراً تنظيمياً دراماتيكياً: لأول مرة منذ تأسس الشاباك يقام فيه قسم يركز حصريا النشاط حيال كل مواطني اسرائيل، عرباً ويهوداً على حد سواء. سيعمل القسم الذي يسمى بشكل طبيعي “قسم اسرائيل” على احباط الارهاب والجريمة الوطنية في عموم الوسط العربي والوسط اليهودي ايضا.
نشأ التغيير الذي قاده روني بار كدرس من الاحداث الصادمة لايام حملة حارس الاسوار، قبل اقل من سنة. درس تمنحه احداث الشهر الاخير ايضا مفعولاً اضافياً: الفهم بان الجريمة الجنائية السائدة في الوسط العربي اصبحت تهديدا على أمن عموم مواطني اسرائيل، وان خطاً رفيعاً يفصل بينها وبين الجريمة الوطنية.
كما أن التحقيقات في الايام ما بعد اضطرابات حارس الاسوار اكدت الحاجة لقسم يختص بجمع المعلومات وتحقيقات المواطنين الاسرائيليين، سواء أكانوا عرباً ام يهوداً، إذ ان الطرفين يتمتعان بذات الحقوق وبحماية القانون. “الدائرة اليهودية في الشاباك، المسؤول عن احباط الارهاب والتآمر السياسي في الوسط اليهودي كانت تحل تقليديا في القسم الذي يعنى باحباط التجسس وبالاجانب. اما الآن فقد اصبح جزءاً من اللواء الشمالي في الشاباك، الذي عني حتى الآن بعرب اسرائيل فقط.
في السنوات الاخيرة تجذر هنا العرف للحديث في اسبوع يوم الكارثة عن احتمال التهديد الوجودي من ايران. ولكن عندما تخشى مقيمة في بئر السبع من أن تخرج الى السير في ساعات الظلام او عندما يفكر مواطن اسرائيلي مرتين اذا كان سيتجه الى طريق عراد، واضح أنه يوجد هنا تهديد ملموس وقريب اكثر بكثير. العنف المستشري في الوسط العربي المسلح، واساسا في النقب، اصبح خطرا حقيقيا على امننا الشخصي جميعا.
ان صور مسلحين بدو يطلقون النار على عمال شركة الكهرباء هذا الاسبوع – انتقلت الى ايدينا. يمكن لنا أن نتخيل فقط كيف كنا سنرد لو أن هذه كانت ايران هي التي تهاجم بالسايبر البنية التحتية للكهرباء في دولة اسرائيل.
على مدى عشرات السنين درجوا في الشاباك على ان يفصلوا بين ما سمي “عرب اسرائيل” وبين البدو في النقب. لواء الشمال في الجهاز عني بعرب اسرائيل الذين يسكن معظمهم في الشمال بينما اللواء الجنوبي، الذي يعنى اساسا بغزة، لمس هنا وهناك ايضا ظواهر جريمة وطنية في اوساط البدو. احداث السنة الماضية اكدت الفهم بانه توجد حاجة لقسم واحد يركز عموم النشاط تجاه عرب اسرائيل والآن اللواء الشمالي سيعمل حيال عموم الوسط العربي، من الشمال حتى الجنوب.
في الشاباك يفهمون بأنهم ملزمون بالعمل في التماس الذي بين الجريمة الجنائية والوطنية، ولكن لم يقرروا بعد بالضبط اين يمر الخط. في كل حال ستكون المستشارة القانونية للحكومة مطالبة بان تخول الشاباك بالعمل في المجالات التي تخرج عن المسؤوليات التي تقررت لها في القانون.
تركيز الجهد تجاه العنف في الوسط العربي سيتطلب سلسلة اخرى من التعديلات التشريعية. توجد على الطاولة منذ الآن مشاريع قوانين لفرض عقاب على من يستهلك مضامين داعش، تماما كمن يستهلك مضامين الشذوذ الجنسي بحق الاطفال. يستوجب انتشار السلاح في الوسط العربي  تشديد العقاب على حيازة السلاح غير القانوني، بما في ذلك بنادق اير سوفت التي تعد بنادق رياضية، ولكن بتحويل طفيف تصبح سلاحاً فتاكاً.

النموذج الطبي
بدأ القسم الجديد منذ الآن بتعميق التغطية الاستخبارية وتجنيد المصادر في اوساط عرب اسرائيل في عموم الدولة. ولكن لا تكفي الاستخبارات الجيدة. فمن اجل جعلها عملاً ناجعاً ستكون حاجة لزيادة قوات الشرطة وحرس الحدود وربما ايضا اقامة ألوية، مثل ألوية الجيش الاسرائيلي في الضفة، يمكنها أن تعمل وترد بسرعة على كل استخبارات يتم جمعها.
كل هذا لا يأتي كي نلون الوسط العربي كله بلون الخطر. فالاستطلاعات التي يجريها الشاباك في اوساط السكان العرب تشير الى الاستقرار. نحو 80 في المئة منه لا يزالون يتطلعون اكثر من اي شيء آخر الى التطور الشخصي – الازدهار الاقتصادي والرفاه في اطار الدولة اليهودية. نحو 20 في المئة منه يريدون ثورة وطنية – الغاء الدولة اليهودية والاعتراف بوطنيتهم الفلسطينية. من داخل العشرين في المئة اياهم توجد فقط كسور فقط من واحد في المئة مستعدة لأن تترجم هذه التطلعات الى أفعال.
ظهر في السنة الماضية أيضا تغيير إيجابي في نهج قسم من قيادة الجمهور العربي، واساسا القيادة المحلية، واستيعاب بأن العنف يهدد جمهورهم قبل كل شيء. بعد سنوات كافحوا فيها ضد التسلل الاستخباري الى الوسط وصدوا محاولات انفاذ الدولة، يوجد المزيد فالمزيد من الزعماء في الجمهور العربي ممن يفهمون بأنهم هم أيضا يفقدون السيطرة وان السبيل الوحيد لوقف الجحيم العنيف الذي يعربد في تجمعاتهم الاهلية هو حوكمة الدولة.
لكن التغيير لن يتحقق فقط عبر الانفاذ. فدولة إسرائيل ملزمة بان تخلق بديلا للجيل الشاب في الوسط العربي كي لا يكون نموذج قدوته فقط تاجر المخدرات المسلح الذي يسافر في (BMW) سوداء وهذا لا يتطلب ميزانيات فقط بل وتغييراً في النهج أيضا: المهندس الشاب ينبغي أن يعرف بانه سيقبل في العمل على أساس كفاءاته ولن يرفض فقط لأن اسمه احمد، وطالب الصيدلة يمكنه أن يستأجر شقة من اليهود حتى لو كان اسمه محمد.
يوجد لنا منذ الآن نموذج كهذا يعمل على نحو ممتاز في الجهاز الصحي. في مستشفياتنا يعمل يهود وعرب الواحد الى جانب الاخر، كاطباء، كممرضين وكقوى مساعدة، ويحاكمون فقط وفقا لكفاءاتهم. هذا النموذج يجب ان ينسخ أيضا الى أماكن أخرى.
يوجد إسرائيليون يؤمنون بان ذات يوم سينهضون ولن يكون هنا عرب بعد ذلك، ولكن هذا وهم. حتى لو لم نختار هذا – فان الأقلية العربية هي جزء من هذه الدولة وهي لن تذهب الى أي مكان. في الأسبوع القادم سنحتفل بـ 74 سنة على استقلالنا كدولة يهودية. وحقيقة ان لأول مرة منذ قيام الدولة يوجد اليوم حزب عربي هو جزء من الائتلاف، يشكل أيضا تغييرا لتفضيل الناخبين العرب ويفتح فرصا عديدة للتغيير.
على مدى عقود عديدة ننشغل نحن اليهود بمسألة ما الذي يريده العرب. سن 74 هو زمن طيب لان ننظر في المرآة ونسأل أنفسنا أيضا، نحن اليهود، كيف نرى نحن مكان العرب في دولتنا.

 

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى