ترجمات عبرية

معاريف – فرصة إسرائيلية للتأثير على الصين

معاريف 2022-04-14 – بقلم: كاريس فيتي* وتومي شتاينر**

تحصد حكومة إسرائيل في الأسابيع الأخيرة إنجازات في الساحة السياسية الشرق أوسطية: من قمة شرم الشيخ، عبر قمة سديه بوكر وحتى التوقيع على اتفاق التجارة الحرة مع اتحاد الإمارات.
أما من تتابع عن كثب جدا التطورات فهي بالذات الصين، وليس بالذات بعجب بل بتخوف عميق على مصالحها.
على هذه الخلفية بالذات، توجد لإسرائيل فرصة لاستخدام مكانتها الإقليمية كي تؤثر على الصين في مسائل أخرى – إيران والفلسطينيين.
أصبح الشرق الأوسط في السنتين الأخيرتين ساحة دبلوماسية مهمة للصين، أكثر بكثير من اعتمادها على مقدرات الطاقة من المنطقة. فالصين ترى في تراجع النفوذ الأمريكي في المنطقة فرصة لتطوير صورتها كقوة عظمى عالمية مسؤولة وتعميق نفوذها.
إضافة إلى ذلك، فإن التأييد الصريح من الدول العربية للصين في كل ما يتعلق بالأقلية الأويغورية الإسلامية في إقليم شينغينغ يعد حرجاً لبكين. ولتحقيق أهدافها، يشير بعض الباحثين إلى أن الصين تسعى حتى لأن تدق إسفينا بين الولايات المتحدة وشركائها العرب من خلال بيع طائرات غير مأهولة لاتحاد الإمارات ومساعدة السعودية في إنتاج الصواريخ.
محور جهد صيني آخر هو نشر “طريق حرير رقمي” – بنى تحتية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتي تحتل مكانا معتبرا في كل أرجاء الشرق الأوسط – من مصر، عبر السعودية والخليج وحتى لبنان وسورية.
لقد رأت الصين في حملة حارس الأسوار وبالدعم الأميركي لإسرائيل فرصة لإظهار زعامتها الدولية.
لأجل التشكيك بالموقف التقليدي للولايات المتحدة، أدارت الصين حملة حادة ضدها على دعمها لإسرائيل في الحملة ووصفت ذلك “بموقف مضاد للضمير والأخلاق الإنسانية”.
وفضلا عن الخطاب الفظ المناهض لأميركا والمناهض لإسرائيل، استغلت الصين رئاستها الدورية لمجلس الأمن كي تحاول فرض وقف نار في مرحلة مبكرة بين إسرائيل وحماس والذي كان سيمس بتحقيق الأهداف العملياتية لإسرائيل.
وكانت إسرائيل والولايات المتحدة بحاجة إلى جهد دبلوماسي لإحباط خطوات الصين في الأمم المتحدة. وإسرائيل من جهتها لم تبقَ سلبية، فقد انضمت لأول مرة إلى إعلان 44 دولة رفعت إلى مجلس حقوق الإنسان في الولايات المتحدة، أعربت فيه عن “القلق” لوضع حقوق الإنسان في إقليم شينغينغ.
منذ البداية تعاطت الصين بشكل سلبي مع اتفاقات أبراهام ورأت فيها أداة لتعزيز مكانة الولايات المتحدة في المنطقة. لكن في الأشهر الأخيرة، وعلى ما يبدو بتأثير شركائها العرب، يلوح تغيير في الموقف الصيني، وكنتيجة لذلك تقدير لمكانة إسرائيل المعززة في الشرق الأوسط.
ومع ذلك كان يفترض بقمة النقب أن تثير قلقا في الصين: فقد أثبتت أنه رغم الخلافات، بقيت الولايات المتحدة حليفا مهما لشركائها في الشرق الأوسط. فبكين ترى كيف أن إسرائيل تستخدم مكانتها الإقليمية كي تعمق نفوذ الولايات المتحدة وتحقق المصالح الأميركية – وذلك على حساب الصين.
من ناحيتها، فإن قمة النقب والخطاب حول “هندسة إقليمية جديدة” ليست حالة أخرى من الائتلاف الإقليمي بقيادة أميركية تسعى للمس بالصين.
أن مواجهة متكررة بين إسرائيل والصين ليست محتملة. فالصين تحترم اللاعبين الأقوياء – إنجازاتهم السياسية ومصالحهم الاستراتيجية.
في تنسيق مع شركائها الإقليميين، يتعين على إسرائيل أن تستخدم الوضع الجديد مع الصين وأن تستغل نفوذها هذا في السياق الإيراني وفي السياق الفلسطيني أيضا.
مشكوك أن يكون ضاق على الصين استئناف الاتفاق النووي مع إيران والذي من شأنه أن يضعف التعلق الأميركي بها، وكنتيجة لذلك رفع السعر المنخفض الذي تشتري به النفط الإيراني.
ليس لبكين أي مصلحة في التسهيل على الولايات المتحدة رفع شارة النصر على الاتفاق النووي والسماح لها بتركيز اهتمام أكبر في آسيا وفي الصين.
فضلاً عن ذلك فإن لإسرائيل مصلحة واضحة في منع مسرحية صينية متكررة تتمثل بخوض حملة حادة مناهضة لإسرائيل في الأمم المتحدة في أثناء جولة عنف مستقبلية مع الفلسطينيين أو مع حزب الله. كعضو دائم في مجلس الأمن، تتبوأ الصين كل سنة تقريبا منصب الرئيس الدوري، وستكون هذه السنة الرئيس الدوري في شهر آب، الذي أصبح في بعض من السنوات الأخيرة موعداً للشغب في الشرق الأوسط.
تمتلك حكومة إسرائيل غير قليل من الأوراق في يدها الآن. فهل ستلعب بها بحكمة؟

* المديرة العامة لمعهد البحوث Signal
** مدير الدائرة السياسية في معهد البحوث

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى