معاريف: ضغوط دولية غير مسبوقة: ترامب ينضم إلى الانتقادات للخطوة الإسرائيلية

معاريف 11/2/20226، آنا برسكي: ضغوط دولية غير مسبوقة: ترامب ينضم إلى الانتقادات للخطوة الإسرائيلية
أكد مصدر أمريكي، بحسب ما أفادت به وكالة “رويترز” مساء الاثنين، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعارض بشدة أي خطوة إسرائيلية لضم الضفة الغربية. ووفقًا للمصدر، يُنظر إلى استقرار الضفة الغربية في واشنطن كركيزة أساسية لضمان أمن إسرائيل، وكجزء من سعي الإدارة الأمريكية للحفاظ على الاستقرار في الشرق الأوسط. وتتواصل موجة الإدانة الدولية لقرارات المجلس الوزاري السياسي الأمني بشأن الضفة الغربية وتتزايد حدتها. وانضمت بريطانيا إلى هذه الموجة مساء اليوم، حيث أصدرت بيانًا شديد اللهجة تدين فيه إسرائيل، داعيةً إياها إلى التراجع الفوري عن القرارات التي أُقرت يوم الأحد، مؤكدةً أنها تضر بجهود تعزيز السلام والاستقرار، وأنها لا تتوافق مع القانون الدولي.
أصدرت وزارة الخارجية البريطانية بياناً أعربت فيه لندن عن إدانتها الشديدة لقرار المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي بتوسيع نطاق السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية. ووفقاً للبيان، فإن التغييرات الجوهرية المطروحة على جدول الأعمال – في مجالات الأراضي، وإنفاذ القانون، والصلاحيات الإدارية – قد تقوض الاستقرار على الأرض وتضر بإمكانية التوصل إلى تسوية سياسية.
أكدت بريطانيا موقفها الواضح: أي محاولة أحادية الجانب لتغيير التركيبة الجغرافية أو الديموغرافية للأراضي الفلسطينية غير مقبولة بتاتاً وتتنافى مع القانون الدولي. كما دعت إسرائيل إلى التراجع الفوري عن قراراتها، مؤكدةً أن حل الدولتين يبقى السبيل الوحيد لتحقيق سلام دائم ومستدام، تعيش فيه إسرائيل بأمان إلى جانب دولة فلسطينية ذات سيادة وقابلة للحياة. وينضم هذا التنديد البريطاني إلى سلسلة من ردود الفعل الشديدة التي نُشرت أمس على الساحة الدولية. فقد أعلن الاتحاد الأوروبي إدانته للخطوات التي أقرتها إسرائيل لتعزيز سيطرتها على الضفة الغربية، معتبراً إياها خطوة أخرى في الاتجاه الخاطئ، تُهدد فرص التوصل إلى تسوية سياسية، وقد تُمهد الطريق لتوسيع المستوطنات في المنطقة. وقال المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي، أنور الأنوني، إن القرارات الأخيرة للمجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي تُعزز توجهات الضم الفعلي، وتُقوض الجهود الدولية الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي.
في الوقت نفسه، أصدرت ثماني دول عربية وإسلامية – مصر والأردن والإمارات العربية المتحدة وإندونيسيا وباكستان وتركيا والسعودية وقطر – بيانًا مشتركًا أدانت فيه بشدة القرارات الإسرائيلية. وذكر البيان أن هذه خطوات غير قانونية تهدف إلى فرض سيادة إسرائيلية غير شرعية، وإنشاء مستوطنات، وخلق واقع قانوني وإداري جديد في الضفة الغربية، مما يُسرّع من محاولات الضم ويُشجع على تهجير السكان الفلسطينيين.
وتأتي ردود الفعل الدولية في أعقاب سلسلة من القرارات بعيدة المدى التي أقرّها المجلس الوزاري السياسي الأمني يوم الأحد، في الوقت الذي يستعد فيه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لزيارته المرتقبة إلى الولايات المتحدة ولقائه المرتقب مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وتتعلق هذه القرارات بتغييرات جذرية في نظام الأراضي والتخطيط والترخيص وإنفاذ القوانين في الضفة الغربية، مما يُعمّق فعليًا سيطرة الدولة على المنطقة – وهي خطوة قد تكون لها تداعيات سياسية وقانونية ودولية بعيدة المدى.
يتمحور القرار حول رفع السرية عن سجلات الأراضي في المنطقة. فعلى عكس الوضع في إسرائيل، حيث السجلات عامة والمعلومات متاحة للجميع، ظلت سجلات الأراضي في يهودا والسامرة سرية لسنوات، باستثناءات محدودة. وقد وافق مجلس الوزراء على نشر السجلات، مع إبقاء الباب مفتوحًا أمام إمكانية فرض سرية محددة لأسباب أمنية، وهي خطوة تعني فتح سوق الأراضي وإزالة قيدٍ قائم منذ زمن طويل. إضافةً إلى ذلك، قرر مجلس الوزراء إزالة سلسلة من العوائق أمام معاملات الأراضي، وعلى رأسها القانون المستمد من القانون الأردني الذي يحظر بيع الأراضي لغير العرب، فضلاً عن شرط الحصول على تصريح مسبق للمعاملة من الإدارة المدنية. وحتى الآن، لم يكن بإمكان اليهود شراء الأراضي في المنطقة إلا من خلال شركات مسجلة وبموافقات مسبقة. وقد خلص القرار إلى أن هذه ترتيبات تمييزية ويجب إلغاؤها. كما تم إلغاء التشريع الذي كان يشترط الحصول على ترخيص للمعاملات كشرط للصلاحية القانونية، وسيتم بدلاً من ذلك وضع شروط عتبة مهنية لتسجيل المعاملات، دون الحاجة إلى ترخيص فردي.
يتعلق قرار بالغ الحساسية بمدينة الخليل. فقد وافق مجلس الوزراء على نقل صلاحية إصدار تراخيص البناء في المستوطنة اليهودية بالمدينة وفي الحرم الإبراهيمي من بلدية الخليل إلى مؤسسات التخطيط التابعة للإدارة المدنية. ووفقًا للتوضيحات المقدمة، ونظرًا لاستمرار عدم تعاون البلدية الفلسطينية، كان يُشترط اتخاذ إجراء استثنائي لسحب الصلاحية لكل طلب ترخيص. ويهدف القرار الجديد إلى السماح بإصدار التراخيص بشكل مستمر ودون تكرار الإجراءات. وفي الوقت نفسه، تمت الموافقة على توسيع صلاحيات بلدية إدارة الخليل فيما يتعلق بالمستوطنين اليهود بالمدينة، بما في ذلك التعامل مع المخاطر، بشكل مستقل عن الإجراءات المتبعة مع السلطة الفلسطينية.
شملت القرارات أيضًا مجمع قبر راحيل. وافق مجلس الوزراء على إنشاء إدارة بلدية متخصصة للمجمع، الواقع ضمن نطاق اختصاص بيت لحم ولكنه لا يتلقى خدماتها. ستتولى هذه الإدارة مسؤولية التشغيل المستمر، وجمع النفايات، وتنسيق الحدائق، والصيانة المدنية للموقع والمدرسة الدينية المجاورة.
كما تمت الموافقة على تجديد آلية الاستحواذ على الأراضي من قبل الدولة في يهودا والسامرة – وهي لجنة كانت تعمل سابقًا وتوقفت عن العمل منذ نحو عقدين – بالإضافة إلى توسيع نطاق أنشطة الرقابة والإنفاذ لتشمل المنطقة (أ) في مجالات مخالفات المياه، والإضرار بالمواقع التراثية والأثرية، والمخاطر البيئية، وذلك استكمالًا لقرار سابق طبق إجراءات إنفاذ مماثلة على المنطقة (ب). يؤكد السياسيون الإسرائيليون أن هذه تغييرات جذرية تهدف إلى تنظيم واقع قائم منذ زمن طويل، لكنهم يقرون بأن تنفيذ هذه القرارات من المتوقع أن يثير معارضة شديدة على الساحة الدولية.



