ترجمات عبرية

معاريف – رسالة لبايدن من النقب

معاريف 2022-03-30 – بقلم: زلمان شوفال

شاركت في نهاية الأسبوع في ورشة عمل على الـ»زووم» عن تهديد الإرهاب النووي في أوكرانيا وفي أماكن أخرى وتبينت أن التهديد النووي الإيراني أصبح من ناحية المشاركين مسألة شبه ثانوية.
لم تكن ورشة العمل شاذة من ناحيتي، كما أن الإعلام الأميركي هو الآخر وضع النووي الإيراني في ظل الحرب في أوكرانيا.
وسواء عن قصد أو بلا قصد، فإن هذا يعمل في صالح ميل الإدارة للتقدم في المفاوضات النووية في فيينا دون صب الانتباه على تفاصيله.
كتب المؤرخ البريطاني نيل فرغوسون، كاتب سيرة هنري كيسنجر في الآونة الأخيرة أن «الولايات المتحدة معنية بأن تستمر الحرب في أوكرانيا»، وأن «الهدف الوحيد الآن هو إنهاء نظام الرئيس بوتين».
وحسب فرغوسون فإن هذا النهج يشرح لماذا لا تتخذ الولايات المتحدة مبادرة دبلوماسية لإحلال وقف النار.
حتى لو كان هذا الاستنتاج متطرفاً للغاية، لا يمكن تجاهل حقيقة أن الموقف الحازم الذي تتخذه إدارة بايدن في موضوع أوكرانيا يخدم الجهد لترميم مكانة الإدارة سواء في الساحة الدولية في أعقاب الفشل في أفغانستان أو على المستوى السياسي الداخلي.
في فيينا تتواصل في هذه الأثناء أجواء «على التو»، بمعنى «الاتفاق سيوقع على التو»، «كل شيء متفق عليه ولم يتبقَ سوى بنود «ثانوية» (كطلب طهران إلغاء تعريف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية)»، ومندوبو الولايات المتحدة لا يزالون يتحدثون عن «اتفاق أطول»، في المستقبل، ما ليس له أي احتمال كون الاتفاق الذي يوجد الآن على جدول الأعمال يعطي الإيرانيين كل ما يطلبونه.
أما إسرائيل فأمسكت بها التطورات الأخيرة في وضع غير مريح سواء في موضوع أوكرانيا أو في الموضوع النووي؛ اضطرارات أمنية وسياسية تلزمها باتخاذ موقف مختلف عن الولايات المتحدة في الموضوع الأوكراني، وهي سيصعب عليها الامتناع عن المواجهات، على الأقل الخلافات معها حول الاتفاق النووي.
الصمت الإسرائيلي الطويل في المسألة الإيرانية، والذي أملاه القرار المهووس لحكومة التغيير للالتصاق بكل ثمن بإدارة بايدن وتمييز نفسها عن الطريق الكيدي المزعوم لحكومة نتنياهو – بث للإدارة رسالة أنها يمكنها أن تتجاهل هموم إسرائيل، ولأعضائها في الحزب الديمقراطي أنه لا ينبغي لهم أن يخرجوا عن طورهم كي يشككوا بنوايا الإدارة في الموضوع الإيراني.
في حينه انتقد خطاب نتنياهو الحازم الذي ألقاه عن التهديد النووي من إيران أمام الكونغرس في عهد الرئيس أوباما.
ما الذي لم يقولوه ولم يكتبوه: إنه يمس بأصدقائنا في الحزب الديمقراطي، إنه من شأنه أن يخرب المساعدة الأمنية من الولايات المتحدة، إنه سيجعل إسرائيل موضع شجب في نظر الجمهور الأميركي وما شابه.
ولكن في نظرة إلى الوراء يتبين، أنه بخلاف خط معارضي نتنياهو ومعظم الصحافة في إسرائيل فإنه ليس فقط التأييد لإسرائيل بين الجمهور والكونغرس الأميركي لم يتضرر بل إن حكومة نتنياهو وقعت مع إدارة أوباما على الاتفاق الأكبر في التاريخ للمساعدة الأمنية، وأن التحذير من النووي الإيراني أصبح بالفعل من نصيب الكثيرين في العالم.
لشدة المفارقة فإن التأييد لإسرائيل في أوساط الجمهور الأميركي قل بالذات بـ 5 في المئة منذ أن حل بينيت – لابيد محل نتنياهو.
لن نبحث هنا في تفاصيل الاتفاق، آثاره الخطيرة فصلت وأوضحت وإن كان متأخراً، من قبل الحكومة الحالية أيضا.
لقد بات واضحاً اليوم أنه لو كانت إدارة بايدن واصلت خط إدارة ترامب وفرضت على إيران عقوبات حادة كتلك التي فرضتها الآن على روسيا، لكانت طهران من شبه المؤكد ستتراجع. الفصل الأخير في قضية النووي الإيراني لم يكتب بعد، ولا حتى الفصل ما قبل الأخير. ويحتمل أن يكونوا محقين أولئك الذين استنتاجهم هو كاستنتاج اللواء احتياط يعقوب عميدرور في أنه لإسرائيل «لن يكون خيار غير إعداد خيار القوة لأنها لا يمكنها أن تعتمد على جهود سياسية لأحد». هذا استنتاج لا ينبغي الاستخفاف بآثاره.
حسب أنباء مختلفة، فإن رئيس الوزراء في حينه نتنياهو ووزير الدفاع في حينه إيهود باراك بكّرا في حينه بخيار عسكري حين كان ربما ممكناً كبح البرامج النووية لأيران، ولكن هذه النية تعطلت كنتيجة لتسريبها لمحافل في واشنطن.
وسواء أكان لهذه الأمور أساس أم لا، واضح أنه إذا ما وقعت الولايات المتحدة على الاتفاق النووي الجديد – القديم فمن شـأن إسرائيل أن تعلق في مواجهات سياسية وعملية مقلقة مع حليفتها الأميركية.
يمكن منذ الآن أن نجد تلميحاً لذلك في أقوال الجنرال كينيت ماكنزي القائد المنصرف للقيادة المركزية في الجيش الأميركي والذي أعرب عن القلق من التصعيد الحالي بين إسرائيل وإيران وأن هذا من شأنه أن يعرض للخطر القوات الأميركية في المنطقة.
ولكن توجد أيضا أنباء طيبة: القمة الأسبوع الماضي في شرم الشيخ بين زعماء إسرائيل، مصر والإمارات، ولقاء هذا الأسبوع في سديه بوكر لوزراء الخارجية بحضور الوزير بلينكن هما نتيجة إيجابية أخرى لاتفاقات إبراهيم من مبادرة نتنياهو وترامب والتي قلبت وهم «الشرق الأوسط الجديد» للراحل شمعون بيريس إلى حقيقة ملموسة.
فاللقاء يشكل جهداً من دول المنطقة لوضع واشنطن، حليفتهم جميعهم في صورة الخطر الذي في الاتفاق النووي وعند تصميم هذه الدول على العمل ضده بكل الوسائل.

 

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى