ترجمات عبرية

معاريف: خطة البقاء

معاريف 11/6/2024، بن كسبيتخطة البقاء

آلة السم البيبية تعربد في الأيام الأخيرة على رأس بيني غانتس. بات هو معتادا على ذلك. هذا بات روتينا دائما يجتازه هو وكل من استجاب لمناشدات بنيامين نتنياهو واضطر لنوع ما من التعاون معه. مروا على القائمة، فهي متنوعة: دافيد ليفي، اسحق مردخاي، موشيه كحلون، جدعون ساعر، تسيبي لفني ويئير لبيد (حكومة 2013)، اهود باراك، بيني غانتس (حكومة التناوب)، آفي غباي، نفتالي بينيت، افيغدور ليبرمان وكثيرين كثيرين آخرين. الحلفاء الوحيدون الصامدون لدى نتنياهو هم الحريديم. وهذا لانه باعهم صندوق الدولة. في هذه اللحظة يوجد له حلف اعد على عجل مع الخردليم (سموتريتش) والكهانيين (بن غفير). ولاجل ان يبقى فهو مستعد لان يبيع روحه لكل من يزيد السعر. وكذا، واساسا، حين يكون هذا على حساب أمن الدولة. 

هذه المرة بدأ هذا بالضبط مثلما بدأ في المرة السابقة. ومثلما هو الحال دوما، بالاستجداءات. مثلما وقف في حينه وحاول اقناع غانتس لخرق وعده لناخبيه وإقامة حكومة معه لاجل القضاء على الكورونا، ومثلما وعده (بدون احابيل وبدون آلاعيب) هكذا هي المرة أيضا. والذريعة كانت الحرب. “فداء النفس”، صرخ آريه درعي في كل ذاك اليوم، 11 أكتوبر، الذي جلس هو ونتنياهو على رأس، قلب وضمير غانتس وغادي آيزنكوت، في محاولة لربطهما لإنقاذ الدولة. نتنياهو كان في نوبة قلق. نظر الى شركائه في حكومة الكوابيس وعرف ان هذه هي الجحيم. وفور التوقيع على الاتفاق الائتلافي، انزل غانتس وآيزنكوت الى “الحفرة” في الكريا لمساعدة نتنياهو على صد مقترح عملياتي (جيء به بتأييد رئيس الأركان “الانهزامي” هليفي ووزير الدفاع غالنت) لتوجيه ضربة وقائية قوية لحزب الله في لبنان. بعد وقت قصير من ذلك، بدأوا يخرقون الاتفاق الائتلافي. تقرر عدم تنفيذ تعيين مسؤولين كبار ليسوا في الاجماع؟ إذن تقرر. بن غفير ينحي مأمورة السجون ويعين دمية تمثله. ما المدهش هنا، هو أن أحدا لم يعد يتفاجأ حين يخرق نتنياهو الاتفاقات فور التوقيع عليها. اقدر أنه اذا ما نفذ ذات مرة أي اتفاق، فستكون هنا مفاجأة استراتيجية. 

خروقات الاتفاق كانت فقط المقدمة للتفعيل المتجدد لالة السم ضد غانتس، وهو لا يزال في الحكومة. وبعد ذلك أيضا ضد آيزنكوت، لانه بوقاحته تحول الى أب ثاكل وشخصية شعبية. جملة التشهيرات يقودها الان رئيس الذراع العسكري لالة السم، المنفي ثنياني. في مرحلة معينة شخصا بان “النصر مطلق” يتلبث في الوصول (كيف سيصل، اذا كانت هذه احبولة إعلامية مستنفذة تماما). كان مطلوبا على عجل هدفا يمكن اتهامه. حسنا، واضح ان هذا غانتس وهذا على مقياسه. فقط لو لم يكن غانتس هناك، لكان بيبي اصدر الامر وكان الجيش سينتصر.

الان، بعد أن انسحب غانتس وآيزنكوت، تتقلب البيبية مرة أخرى. شقلبة رابعة في غضون وقت قصير: لماذا تتركنا في منتصف الحرب؟ هم يصرخون بدموع التماسيح. “القادة العسكريون لا يهربون في زمن الحرب”، كما قالت التغريدة التي اطلقها رئيس المكتب كبير الابواق يلون مجيد. أحقا؟ فلماذا إذن تعملون كل الوقت على دفع القائد الأعلى للجيش هرتسي هليفي الى الاستقالة؟ قرروا، هل نحن في منتصف حرب أم لا؟ يمكن الترك؟ أم لا؟ متى مسموح التشهير بالجيش وضباطه وايقاع كل ذنب عليهم. ومتى محظور؟ هل غانتس خائن ام مخلص؟ عميل امريكي ام وطني إسرائيلي؟

الحقيقة بسيطة. وكل من يعرف غانتس وآيزنكوت يعرفها. السبب الوحيد الذي جعلهم يدخلونهما الى حكومة الترهات لنتنياهو وبن غفير كان الوطنية – بسيطة، مؤكدة واساسية. من التافه القول اذا كان هذا خطأ ام لا. سياسيا، هناك احتمال أن يكون يئير لبيد محقا وكان ينبغي اشتراط الدخول بإخراج محبي اشعال النيران بن غفير وسموتريتش. لكن غانتس وآيزنكوت لم يفكرا في 7 أكتوبر بالسياسة. كل واحد منهما قضى 40 سنة في البزة العسكرية. فهما ما حصل في 7 أكتوبر، ولم يهمهما الا الخروج من هذه المطحنة. هناك احتمال أن يكونا ارتكبا الفعل الأكثر غباء الذي يمكن للسياسي أن يفعله في هذه الظروف. ويحتمل ان يكونا “انقذا” نتنياهو بتوفيرهما هواء التنفس له. بعد وقت قصير من ذلك القى بهما الى الكلاب. فهل هما نادمان؟ اعتقد أن لا. فقد كانا سيفعلان هذا مرة أخرى. 

يرون أبراهام نشر قبل بضعة أسابيع واحدة من ثماني وثائق كتبها آيزنكون من كابنت الحرب منذ انضم مع غانتس الى صفوفه. آيزنكوت مصدوم من تسريب هذه الوثيقة حتى اليوم. من يعرف الرجل يعرف بان هذا ليس طريقه. بغض النظر، وصلت هذه الوثيقة الى اياد غير قليلة. مضمونها ليس سريا. عنوان الوثيقة كان ان حقيقة ان حكومة نتنياهو والكابنت لا يتخذان القرارات الاستراتيجية اللازمة لاجل إدارة الحرب والوصول الى إنجازات. آيزنكوت لم يتحدث عن نصر مطلق. هو يعرف بانه لا يوجد شيء كهذا في المدى القصير. وبالتأكيد عندما تكون تتصدى لمنظمة إرهاب نزلت الى السرية فتعمل بين ملايين السكان المؤيدين. آيزنكوت كان هناك في السور الواقي. هو يعرف الزمن اللازم للوصول الى انجاز ذي مغزى. يعرف منذ اللحظة الأولى بان نتنياهو اختلق احبولة. بداية “النصر المطلق” وبعدها احبولة غبية اكثر بكثير تسمى “رفح”. 

في أجزاء من الوثيقة لم تنشر بعد، وستنشر هنا قيل صراحة ان “آيزنكون وغانتس يعتقدان بانه يجب تشديد الضغط العسكري والسعي الى الاشتباك في رفح وفي المعسكرات الوسطى أيضا. هذه الوثيقة كتبت في 15 شباط. رغم هذا الطلب واصل نتنياهو جر الارجل لاسبابه، ربما لانه أراد تمديد الحرب الى ما لا نهاية. ربما لانه خاف، مثلما عانى من تهالك الفرائص عشية الخروج الى المناورة. مهما يكن من أمر يقرر آيزنكوت في الوثيقة بان القرارات الواجبة لا تتخذ وفي اعقاب هذا يراوح الجيش الإسرائيلي في المكان، والإنجازات تضيع هباء والدولة تخسر ذخائر استراتيجية وفرصا تاريخية.

يفصل آيزنكوت في الوثيقة بانه في اثناء الحرب اتخذت خمس قرارات حاسمة، كلها في الشهر والنصف الاولين:

  • 7/10 اعلان الحرب.
  • 11/10 القرار للجهد الأساس في الجنوب، والثانوي في الشمال.
  •  28/10 الخروج الى المناورة.
  • 24/11 الدخول الى منحى إعادة المخطوفين.
  • 1/12 القرار بمواصلة المناورة.

بينما يتحدث عن “قرارات حاسمة” يقصد آيزنكوت قرارات استراتيجية تملي خطوات الحرب، اتجاهاتها وأهدافها تنشأ عنها الاعمال في الميدان. لا يمكن لاي مؤرخ عسكري أن يبدأ استعراض حرب ما دون ان يعدد أولا “القرارات الحاسمة” التي اتخذها الطرفان في اثناء المواجهة. آيزنكوت يضيف بانه “في الشهرين والنصف الأخيرة” لم تتخذ على الاطلاق قرارات حاسمة في الحرب. عمليا، تجري الحرب على أساس إنجازات تكتيكية، بدون خطوات ذات مغزى لتحقيق إنجازات استراتيجية او تقدم حقيقي لاهداف الحرب”. هذه، حسب آيزنكوت، “القرارات الحاسمة التي على جدول الاعمال ومطلوب اتخاذ قرار فوري فيها:

  1. انتقال كامل للمرحلة الثالثة.
  2. منحى مخطوفين – تنفيذ المبادرة للبدء حتى بداية رمضان. 
  3. المعركة في لبنان – سوء تقدير للتهديد واخذ مخاطر غير معقولة لانعطافة. سعي لاتفاق في ظل الهدنة انطلاقا من موقع قوة، وبالتواز نقل مركز الثقل الى الشمال واعداد جواب عسكري مناسب. 
  4. منع تصعيد خطير في الضفة على خلفية رمضان المقترب. 
  5. إعادة البلدات في الجنوب وفي الشمال بامان.
  6. اليوم التالي – سيطرة مدنية بديلة في غزة”.

هنا ينتقل آيزنكوت الى لذع مبطن لـ “النصر المطلق لنتنياهو: “خطة الحرب التي اقرت قضت بان يستغرق انجاز اهداف الحرب وقتا – نهاية المرحلة الثالثة كسنة، المرحلة الرابعة تستمر (زمن طويل غير محدد). انا مقتنع بان عموم أعضاء الكابنت معنيون بتحقيق “نصر مطلق” في الحرب. الى جانب قول رئيس الوزراء في أن النصر سيتحقق في غضون بضعة اشهر، بافتراض انه لا يستهدف فقط اعتبارات الوعي، من الصواب البحث بجدية في هذا المفهوم واستيضاحه عملياتيا”. 

ما هو الصحيح تنفيذه فورا، حسب آيزنكوت، في 15 شباط؟ 

  1. 1. استنفاد خطوة خانيونس، تكثيف المعركة بالنار في رفح ومناورة في معسكرات الوسط الغربية. 
  2. تقدم فوري وبدء منحى لاعادة مخطوفين حتى رمضان (يوم هدنة على كل مخطوف حي – المنحى الذي اقر في 11 كانون الثاني 2024 في كابنت إدارة الحرب). 
  3. خلق جواب انساني أولي بدون حماس – دولي وعربي، تسيد مصري واستخدام عناصر مدنية في غزة ليسوا حماس. 
  4. تقدم منحى تسوية في لبنان – ابعاد حزب الله عن الجدار، تعزيز اليونيفيل، تغيير التفويض، انتشار الجيش اللبناني، تنفيذ حظر سلاح على لبنان ومنع التدهور غير المرغوب فيه حتى هذه التسوية. 
  5. تقدم فوري لخطوات لتهدئة الضفة وشرقي القدس انطلاقا من الرغبة في منع تحقق رؤيا حماس:

أ. تحويل أموال المقاصة.

ب. تصاريح عمل فورية (نحو 25 الف).

 ج. الحفاظ على الوضع الراهن في السجون.

د. سياسة ملجومة في الحرم.

هيا نقفز الى هذه الأيام. بعد أربعة اشهر من هذه الوثيقة التي رفعها آيزنكوت الى كابنت الحرب. معظم القرارات الواجبة لم تتخذ. المناورة في رفح وفي معسكرات الوسط بدأت بتأخير كبير وخلقت توقعات مبالغ فيها وغير واقعية. نتنياهو غير مستعد لن يتخذ القرار بالتوجه الى المنحى الأمريكي – السعودي، الحدث الاستراتيجي الذي سيحسن وضعنا الأمني في سنوات ضوء الى الامام، حيال التهديد الحقيقي. نتنياهو غير مستعد لان يتحدث عن “اليوم التالي”، غير مستعد لان يعترف بانه توجد سلطة فلسطينية، غير مستعد لان ينفذ خطوات لتخفيف الضغط عن السلطة ومنع انهيارها، وفي مجال المساعدات الإنسانية في غزة هو يعطي كل شيء، بعد ان اصر على الا يعطي شيئا، وعليه فانه لم ينل ثوابه واستنفد الامكانية الإعلامية الكامنة في هذا السياقات.

هذا وغيره: نتنياهو خرب عمل طاقم المفاوضات لصفقة المخطوفين المرة تلو الأخرى، قيد التفويض، وسعه، قيده من جديد ووسعه من جديد. ادار الحدث كله بجر أرجل وتسويف وقت. في المرات التي وافق فيها على منح تفويض للطاقم، سارع لعرقلة كل احتمال للتقدم بتصريحات علنية متضاربة. “منحى نتنياهو” الذي نشره في النهاية الرئيس بايدن اجتهد نتنياهو لان يخفيه قدر الإمكان عن رئيس الوزراء الحقيقي، ايتمار بن غفير. كما أنه رفض عرض المنحى عن الكابنت الموسع، رغم مناشدات متكررة من غانتس وآيزنكوت. هكذا أيضا منع كل تقدم في موضوع “اليوم التالي” خوفا من اثارة غضب شركائه المتطرفين، سمح لسموتريتش بان يمس بتحويل أموال المقصة الى السلطة ومنع دخول العمال الى إسرائيل، رغم أنه اقر استمرار عمل 25 الف عامل فلسطيني في المستوطنات. كل هذا، حتى قبل أن نصل الى مهزلة قانون التجنيد، الذي في اطاره تعمل الحكومة على قانون تملص جماعي من التجنيد، بينما يتوق الجيش للمقاتلين وإسرائيل تدفن موتاها كل يوم. 

والان ينزلون باللائمة على غانتس وآيزنكوت لانسحابهما. فلولم ينسحبا لكانوا اشتكوا لماذا لا ينسحبان. لكن بعد أن يتبدد غبار الانسحاب، سيستيقظ نتنياهو. سينظر يمينا، ينظر يسارا ليجد نفسه محوطا بمن جمعهم حوله في حكومته. مسيحانيين متطرفين، مؤيدين لـ “خطة الحسم” او “حرب جوج وماجوج”. من يصمون إسرائيل ويجرونها الى مكانة الدولة المنبوذة. بعضهم تقاطعه الإدارة الامريكية التي هي أنبوب التنفس الأمني الاقتصادي السياسي الوحيد المتبقي لنا. 

نتنياهو سيحاول كعادته مواصلة المناورة. سيعرض على جدون ساعر حقيبة الدفاع. في محيط نتنياهو من يعتقدون بان ساعر قادر على الاستجابة لهذا العرض. اما انا فلا ادري. من يستمع الى ساعر يفهم رأيه في نتنياهو. وهذا على ما يبدو لم يتغير. السؤال كيف سيرد على اغراء حقيبة الدفاع زائد فرصة ترميم مكانته في القاعدة البيبية. من كل السياسيين الذين اكتووا من نتنياهو ساعر هو الأكثر خبرة وتجربة. كان هو من حاكى الائتلاف الذي نجح في تنحية نتنياهو مؤقتا عن كرسي رئيس الوزراء. هو لن يعود الى حكومة تركها لتوه دون ضمانات حقيقية وبضاعة حقيقية في اليد. يخيل لي ان نتنياهو في وضعه لم يعد قادرا على توفير هذه البضاعة. ومع ذلك، قريبا سنعرف. 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى