ترجمات عبرية

معاريف: حكومتنا مشغولة بابادة صورة إسرائيل التي اختطفتها عصابة لا بد من أن تزول

معاريف 7/7/2024، بن كسبيت: حكومتنا مشغولة بابادة صورة إسرائيل التي اختطفتها عصابة لا بد من أن تزول

تسعة اشهر على الكارثة، بقينا مع عنوانين مركزيين: العنوان الأول هو ان إمكانية إبادة دولة إسرائيل عادت الى جدول الاعمال ولم تعد تبدو بلا أساس في عيون اعدائنا، وليس فقط في عيونهم. العنوان الثاني هو انه رغم النجاح المدوي لضربة البداية في 7 أكتوبر، في النهاية لم نباد. خطة السنوار انهارت بعد مرحلة البداية. فقد نجح في مفاجأة الإمبراطورية الإسرائيلية في حملة تضليل ذكية وأوقع علينا الضربة الأكثر ايلاما في تاريخنا. لكن كل ما كان يفترض أن يحصل فور ذلك – ببساطة لم يحصل. 

لقد اعتذر السنوار بأثر رجعي لحسن نصرالله على أنه فاجأه هو أيضا. فقدرات الاستخبارات الإسرائيلية، حسب السنوار لم تسمح له باطلاع شركائه في “محور الإبادة” على موعد الهجوم. يبدو أن نصرالله بلع الإهانة لكنه لم يفعل ما توقع السنوار منه أن يفعله ولم ينضم مليء – مليء الى الحرب. فقد اطلق الصواريخ، اطلق النار، ازعج إسرائيل، لكنه لم يوقع هجوما صاروخيا قويا على مراكز القوة الإسرائيلية، المطارات، المفترقات، اهداف البنى التحتية وحشودات القوات.  قعد على الجدال في الشمال، قدم هنا وقدم هناك، ورفع العتب. عرب إسرائيل هم أيضا خيبوا أمل السنوار، وامل بن غفير. هم هادئون نسبيا. في الضفة، بالمقابل، الجمر يشتعل. يوجد هناك جهد عسكري إسرائيلي وشباكي متواصل، يومي، لمنع اللهيب من التفجر. الامر الأخير الذي نحتاجه هناك هو الإرهاب اليهودي، لكن ضده لا يوجد من يعمل. فالشرطة أممت منذ زمن بعيد، يدا الشباك مكبلتان، والان حتى الاعتقالات الإدارية أخرجت من صندوق الادوات. من يدري، لعله في النهاية ينجح سموتريتش وبن غفير في احداث حرب جوج وماجوج، رغم كل شي. 

ان فشل السنوار في جمع الساحات وفتح بوابات جهنم علينا لا يعني انه يمكن لنا أن نهدأ. العكس هو الصحيح. فالمعمعان فشل والسنوار وجماعته انتقلوا الى الخيار الثاني: الاستنزاف. هذا ما يفعلوه الان. في الأسبوع الماضي دفنا 12 جنديا، وهذا لم يكن أسبوعا شاذا على نحو خاص. الجيش الإسرائيلي يقترب من 700 شهيد منذ 7 أكتوبر، قبل أن نحصي المدنيين والمخطوفين.  هذه وتيرة تآكل لا يمكن لإسرائيل ان تصمد فيها على مدى الزمن. فليست حياة الانسان وحدها تسحق هنا. بل القيم أيضا، الجوهر أيضا، قدرة الصمود أيضا، تراص الصفوف الداخلية أيضا.

المزيد فالمزيد من الإسرائيليين يفكرون بصوت عال اذا كان هذا هو المكان ليربوا فيه الأجيال القادمة. المزيد فالمزيد من الإسرائيليين لم يعودوا مقتنعين بان إسرائيل الحالية هي الدولة إياها التي أقامها هنا الآباء المؤسسون قبل 76 سنة. نحن ننزف في كل المجالات – المقاتلين، المدنيين، الأطباء، العلماء، رجال التكنولوجيا، وأنواع أخرى طيبة من الإسرائيليين ممن يتلقون عروضا مغرية من خلف البحر. بعضهم يمسح الدموع، يجمع الامتعة ويغادر. بعضهم يتردد. بهذه الوتيرة، فان الطبقة التي تصون هنا الاقتصاد، الامن، الاكاديميا، الصناعة والتكنولوجيا ستضعف وستتبدد. هذا الخطر واضح وملموس اكثر من خطر الإبادة الجسدية على أيدي حزب الله، ايران وكل ما بينهما. يدور الحديث عن خطر واضح وفوري. 

شيء واحد لم يعد ممكنا أن يتغير، حتى لو حققنا “النصر المطلق” الذي يسوقه لنا بائع الاثاث الذي اختطف الدولة: يحيى السنوار جعل نفسه الصيغة الحديثة الأقرب الى صلاح الدين. من موقع دون مهزوم، نجح في أن يوقع على القوة العظمى الإسرائيلية الضربة الأشد التي أوقعت عليها في أي وقت مضى. سخر من الاستخبارات الإسرائيلية، اخفى الجيش الإسرائيلي، ضرب البطن الأكثر طراوة لإسرائيل وجسد كل كوابيسها. أوقع كارثة عظيمة أيضا على أبناء شعبه، لكن هذا حقا لا يهمه. عيناه علينا. علينا فقط. هو يرى المجتمع الإسرائيلي يتفكك امام عينيه ويستمتع بكل لحظة. يؤمن، اكثر من أي وقت مضى بان الزمن يعمل في صالحه. هو يعرف بان أيامه لن تطول، لكنه يعرف ان اسمه سيخط الى الابد في تاريخ شعبه. كل هذا أتيح على جثثنا. 

الانباء الطيبة هي أنه رغم ان السنوار امسك بها في نقطة الضعف الأدنى والأكثر تطرفا التي يمكن له فيها أن يمسكنا فيها، نجاحاته العسكرية الحقيقية كانت قصيرة المدى والموعد. فقد كانت هذه هجمة من طرف واحد فقط. لم يكن اخطار، لم يكن جيش، لم تكن قيادة وتحكم، لم تكن جاهزية، لم تكن جدية، لم تكن عقيدة دفاع جديرة باسمها. في طرفنا لم يكن شيء ولا يزال، حتى مساء 7 أكتوبر كان معظم قتلة النخبة قد ماتوا او فروا للنجاة بحياتهم في داخل القطاع.

الغلاف والدولة انقذها افراد، جماعات، انتظاما على عجل لمقاتلين، مدنيين، شرطة ومجرد أناس ببساطة نهضوا وساروا ليقاتلوا في سبيل البيت. مثلما كشف السنوار عن عارنا في 7 أكتوبر هكذا كشف أيضا عن عظمتنا. مثلما كان 7 أكتوبر ساعتنا الأصعب، كارثتنا الأشد والأكثر فظاعة، هكذا كان احد أيامنا العظمى. كميات البطولة الفائقة التي ابديناها على مدى هذا اليوم تضع في الظل كل البطولة الإسرائيلية منذ انبعاثنا في 1948 وحتى اليوم. ولا تزال اليد ممدودة. 

وبعد أن قلنا كل هذا، من الصعب أن نفهم كيف أن أناسا اكثر مما ينبغي ممن كانوا مسؤولين عن إخفاقات اكثر مما ينبغي لا يزالون يتولون مناصبهم. في اخبار 12 في الأسبوع الماضي جيء بالرسال الالكترونية الأخيرة التي بعثت بها “و”، الرقيبة من وحدة 8200 التي حذرت واخطرت وتنبأت بالكارثة التي الأشهر التي سبقت وقوعها. الرسائل الأخيرة التي بعثت بها الى قادتها، قبل أسبوع او أسبوعين من المذبحة هي وثيقة لا تفهم تكشف حجم انغلاق الحس، الغرور، الاعتداد بالنفس، التعالي والتجاهل الذي أدى الى الكارثة أتوقع من رئيس الأركان هرتسي هليفي أن يحرص على أن كل من تلقى هذه الرسائل ولم يقلب على الفور كل الطاولات في محيطه ان يطير الى بيته مكللا بالعار، واذا كان ممكنا أيضا بدون تعويضات وتقاعد. هكذا ببساطة. ثمة من يعتقدون بان هؤلاء المسؤولين يجب أن يصلوا حتى السجن. انا لست بينهم. لكن حقيقة ان بعضهم لا يزالوا يتولون مناصبهم لا تقل انعداما للفهم. من قائد الفرقة، عبر قائد أمن القيادة، عبر كل السلسلة ممن قرأوا صرخات “و” وازاحوها باستخفاف. عليهم أن يختفوا من حياتنا. 

صحيح حتى الان، حكومة إسرائيل لا تنشغل بالدفاع، لا تنشغل بالهجوم، لا تنشغل بالاعمار ولا تنشغل بتخطيط المستقبل او باي استراتيجية. هي تنشغل بالابادة، ليس للعدون بل للعلامة التجارية الإسرائيلية. هذا ينعكس في كل فعل، في كل قصور، في كل قرار للعصابة التي اختطفت سرائيل. كل شيء مقلوب. 

في الأسبوع الماضي مدد اخلاء سكان الشمال حتى 31 آب. مطلوب لذلك ميزانية نصف مليار شيكل. في الأسبوع إياه وزعت حكومة السلب والنهب نحو 900 مليون شيكل أموال ائتلافية لقطاعات، جماعات ضغط وحريديم، وكأننا في ذروة أيام الحياة العادية والاستجمام. هذا المال كان ينبغي أن يوجه الى الجهد الحربي ولمواصلة تمويل اخلاء السكان. لكنهم لا يلمسونه. فهم لن يخاطروا بالائتلاف. لكنهم يخاطرون بالدولة. يواصلون توزيع الغنائم والسلب والنهب وكأن شيئا لم يكن. ولهذا فقد نفذ اقتطاع “عرضي” سيمس بنا جميعنا، بدلا من استغلال الأموال الائتلافية. على هذا فقط يجب ان تنهى في اقرب وقت ممكن ولاية حكومة الخراب هذه. 

حكومة سوية العقل كانت ستسعى الان بكل قوتها لانهاء الصيغة الحالية للحرب في غزة وإعادة كل المخطوفين والجثث. رئيس وزراء مسؤول كان سيصل الى اتفاق هاديء مع الرئيس الأمريكي يتيح لنا مواصلة القتال ضد حماس بالطريقة التي نقاتل فيها ضد الإرهاب في الضفة، مواصلة صيد قادة حماس والعودة الى غزة في الزمان والمكان الذي نقرره. المشكلة هي انه لا توجد هنا حكومة سوية العقل ولا يوجد هنا رئيس وزراء مسؤول. يوجد هنا انسان مصاب بتضارب بنيوي للمصالح في كل عمل يقوم به تقريبا، واساسا في الاعمال التي لا يقوم بها. شخص يحتاج الى تمديد الحرب قدر الإمكان بينما تحتاج دولته الى وقفها بأسرع وقت ممكن.

نحن نحتاج لان ننهي الحرب ففي غزة، لان خطر حماس تقلص الى الحد الأدنى، للسنوات القريبة القادمة على الأقل. محظور السماح لها أن تنمو مرة أخرى، وينبغي مواصلة العمل الى أن يكون واضحا بانه لا توجد بنية عسكرية ذات مغزى لحماس في غزة. سلم الأولويات الحالي هو العمل شمالا وانهاء الحديث هناك أيضا بأسرع وقت ممكن، لاجل التفرغ للتحدي الحقيقي: استكمال دائرة التحالفات الإقليمية – من المغرب وحتى السعودية، البحرين والامارات بقيادة أمريكية. استقرار التحالف الأمريكي – السُني – الإسرائيلي ضد ايران. إعادة بناء الجيش الإسرائيلي وتوسيعه على نحو ذي مغزى. تعبئة مخازن الذخيرة للجيش الإسرائيلي الى حجوم لم يشهد لها مثيل حتى الان، وانا اتحدث عن عشرة اضعاف مما كان قبل ذلك (وحتى هذا لا يكفي). الاستعداد لامكانية ضربة عسكرية لإيران، للبنية التحتية النووية، اذا ما وعندما يتبين انهم يوشكون على اجتياز الحافة والاقتحام أيضا لـ “مجموعة السلاح”. 

لقد تأجل الحساب التاريخي الى موعد لاحق. الرجل الذي وقع على القنبلة النووية هو اليوم رئيس وزرائنا. هو الذي اقنع دونالد ترامب للخروج من الاتفاق النووي. هو الذي اهمل الخيار العسكري. هو الذي ركز على بقائه بدلا من بقائنا. سنواته الأخيرة للحكم اضعفت إسرائيل، مس بعظمتها. سحقت ردعها، اضعفت اقتصادها وفككت المجتمع وتراص صفوفه الداخلية. 

ينبغي ترميم كل هذا. ينبغي بناء كل هذا من جديد. الانباء السيئة هي انه لا يزال هنا وانه لا توجد له أي نية لتركنا لحالنا والسماح للدولة لان تنتعش من اضرارها. الانباء الطيبة هي انه توجد هنا قوى عظمة، حيوية، وطنية وصهيونية قادرة على التحدي الأكبر الذي نقف امامه. إن كان. 

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى